وكذلك من مات من الأبوين على كفره قسم له من الميراث، وكان مسلما بموت من مات منهما.
Its commentaries
قال: وكذلك من مات من الأبوين على كفره قسم له من الميراث، وكان مسلما بموت من مات منهما.
ش: أما كون الصغير يحكم بإسلامه بموت أحد أبويه الكافرين على المشهور
والمختار للأصحاب من الروايتين.
٣٠٩٦ - فلما روي عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء» ، ثم يقول أبو هريرة: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: ٣٠] الآية.
وفي رواية: «قالوا: يا رسول الله أفرأيت من يموت منهم وهو صغير؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» متفق عليهما. فجعل تهوده وتنصره وتمجسه بسبب أبويه، فإذا ماتا فقد فات السبب، وكذلك إذا مات أحدهما إذ لا ريب أن الشيء يفوت بفوات جزئه، ومتى فات السبب بقي على أصل الفطرة التي خلقه الله عليها، وهي الإقرار بالربوبية والوحدانية. (والرواية الثانية) : لا يحكم بإسلامه، لأنه ثبت كفره، ولم يوجد منه إسلام، ولا ممن هو تابع له، فوجب إبقاؤه على ما كان عليه، ولأنه لم ينقل عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا عن أحد من خلفائه أنه أجبر أحدا من أهل الذمة على الإسلام لموت أبيه، مع أنه لا يخلو زمنهم من موت بعض أهل الذمة عن يتيم، والحكم في موت الأبوين كالحكم في موت أحدهما. وهل حكم المميز حكم البالغ أو حكم الطفل؟ فيه القولان السابقان. وكلام الخرقي يشمل الموت في دار الحرب ودار الإسلام، وهو قويل بعده أبو البركات، وعموم الحديث يقتضيه، والذي أورده أبو البركات مذهبا - وبه قطع أبو محمد في المغني - اختصاص الحكم بدار الإسلام، إذ قضية الدار الحكم بإسلام أهلها، خرج منه الطفل الذي له أبوان، فإذا عدما أو أحدهما؛ بقي على الأصل.
وأما كونه يقسم له من ميراث من مات من أبويه الذي جعل مسلما بموته، فلأن المانع من الإرث وهو الإسلام لم يتحقق وجوده حين الإرث، إذ بالموت انتقل الإرث وحصل الإسلام. فالمانع إنما تحقق وجوده لما انتقل الإرث، أما وقت الانتقال فلم يتحقق، لا سيما ومن قاعدتنا على المشهور أن من أسلم قبل قسم الميراث قسم له.
وقد استشكل على هذا نص أحمد في الكافر: إذا مات عن حمل منه أنه لا يرثه، والقاضي أظنه في المجرد حمل هذا على أنها وضعته بعد قسم الميراث، وجعل أنها متى وضعته قبل ذلك ورث كما في هذه المسألة. وأبو البركات جرى على المنصوص في الموضعين، وأشار للفرق بأن الحمل حكم بإسلامه قبل وضعه، والإرث لا يحكم له إلا بانفصاله، وقد يقال: الظاهر من كلام الأصحاب أنا نتبين بوضعه حيا إرثه، فالإرث حصل له أيضا من حين موت أبيه، فهو كهذه المسألة، والظاهر أن هذه شبهة القاضي، فيجاب بأنه على كل حال المانع قد تحقق قبل الحكم بإرثه، فلم يحصل شرط إرثه إلا والمانع قد تحقق، فانتفى الإرث لوجود المانع.
(تنبيه) : «الفطرة» والله أعلم.
[حكم من شهد عليه بالردة فأنكر]
[مَسْأَلَةٌ مَاتَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ عَلَى كُفْرِهِ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَكَذَلِكَ مَنْ مَاتَ مِنْ الْأَبَوَيْنِ عَلَى كُفْرِهِ، قُسِمَ لَهُ الْمِيرَاثُ؛ وَكَانَ مُسْلِمًا بِمَوْتِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا) يَعْنِي، إذَا مَاتَ أَحَدُ أَبَوَيْ الْوَلَدِ الْكَافِرَيْنِ، صَارَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا بِمَوْتِهِ، وَقُسِمَ لَهُ الْمِيرَاثُ. وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِهِمَا وَلَا مَوْتِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتْ كُفْرُهُ تَبَعًا، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إسْلَامٌ، وَلَا مِمَّنْ هُوَ تَابِعٌ لَهُ فَوَجَبَ إبْقَاؤُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَائِهِ، أَنَّهُ أَجْبَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْإِسْلَامِ بِمَوْتِ أَبِيهِ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُ زَمَنُهُمْ عَنْ مَوْتِ بَعْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَنْ يَتِيمٍ.
وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ:«كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَجَعَلَ كُفْرَهُ بِفِعْلِ أَبَوَيْهِ،
فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا، انْقَطَعْت التَّبَعِيَّةُ، فَوَجَبَ إبْقَاؤُهُ عَلَى الْفِطْرَةِ الَّتِي وُلِدَ عَلَيْهَا، وَلِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَنْ مَاتَ أَبُوهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَقَضِيَّةُ الدَّارِ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِ أَهْلِهَا، وَلِذَلِكَ حَكَمْنَا بِإِسْلَامِ لَقِيطِهَا، وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْكُفْرُ لِلطِّفْلِ الَّذِي لَهُ أَبَوَانِ،
فَإِذَا عُدِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا، وَجَبَ إبْقَاؤُهُ عَلَى حُكْمِ الدَّارِ، لِانْقِطَاعِ تَبَعِيَّتِهِ لِمَنْ يُكَفَّرُ بِهَا، وَإِنَّمَا قُسِمَ لَهُ الْمِيرَاثُ، لِأَنَّ إسْلَامَهُ إنَّمَا ثَبَتَ بِمَوْتِ أَبِيهِ الَّذِي اسْتَحَقَّ بِهِ الْمِيرَاثَ، فَهُوَ سَبَبٌ لَهُمَا، فَلَمْ يَتَقَدَّمْ الْإِسْلَامُ الْمَانِعُ مِنْ الْمِيرَاثِ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ، وَلِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ الْمُعَلَّقَةَ بِالْمَوْتِ لَا تُوجِبُ الْمِيرَاثَ فِيمَا إذَا قَالَ سَيِّدُ الْعَبْدِ لَهُ: إذَا مَاتَ أَبُوك فَأَنْتَ حُرٌّ. فَمَاتَ أَبُوهُ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَلَا يَرِثُ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْإِسْلَامُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ لَا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ، وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛
لِأَنَّهُ مَتَى انْقَطَعَتْ تَبَعِيَّتُهُ لِأَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا، ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الدَّارِ،
فَأَمَّا دَارُ الْحَرْبِ، فَلَا نَحْكُمُ بِإِسْلَامِ وَلَدِ الْكَافِرَيْنِ فِيهَا بِمَوْتِهِمَا، وَلَا مَوْتِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ أَهْلِهَا،
وَكَذَلِكَ لَمْ نَحْكُمْ بِإِسْلَامِ لَقِيطِهَا. [مَسْأَلَةٌ شُهِدَ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ فَقَالَ مَا كَفَرْت][الْفَصْلُ الْأَوَّلُ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ مَنْ تَثْبُتُ الرِّدَّةُ بِشَهَادَتِهِ فَأَنْكَرَ] (٧١٠٩) مَسْأَلَةٌ:
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.