ومن سبي من أطفالهم منفردا، أو مع أحد أبويه فهو مسلم،
Its commentaries
قال: ومن سبي من أطفالهم منفردا، أو مع أحد أبويه فهو مسلم، ومن سبي مع أبويه كان على دينهما. ش: من سبي من أطفال الكفار منفردا عن أبويه حكم بإسلامه إجماعا، لانقطاع تبعيته عنهما الذي صار بها كافرا،
وإن سبي معهما فهو باق على دينهما في قول العامة، لبقاء التبعية.
٣٣٩٢ - قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» الحديث وقد تقدم، فهنا الأبوان باقيان، فهو باق على كفره،
وفي التي قبلها قد عدما، فيصير على أصل الفطرة،
وإن سبي مع أحدهما (فهل يحكم) بإسلامه، لانقطاع تبعيته عن مجموع الأبوين، إذ تبعيته لهما معلقة بوجودهما، وتغليبا للسابي والدار، وهو الذي قطع به أبو محمد، (أو لا يحكم) بإسلامه، لأنه قد ثبتت له التبعية، فلا تنقطع إلا بانعدامهما؟ على روايتين.
(تنبيه) المميز كالطفل على المنصوص،
وقيل بل كالبالغ، فلا يحكم بإسلامه حتى يسلم بنفسه.
[حكم ما أخذه أهل الحرب من أموال المسلمين وعبيدهم فأدركه صاحبه قبل القسمة]
[مَسْأَلَة سُبِيَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ] مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَمَنْ سُبِيَ مِنْ أَطْفَالِهِمْ مُنْفَرِدًا، أَوْ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، فَهُوَ مُسْلِمٌ، وَمَنْ سُبِيَ مَعَ أَبَوَيْهِ، فَهُوَ عَلَى دِينِهِمَا) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا سُبِيَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ، صَارَ رَقِيقًا، وَلَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ؛ أَحَدُهُمَا، أَنْ يُسْبَى مُنْفَرِدًا عَنْ أَبَوَيْهِ، فَهَذَا يَصِيرُ مُسْلِمًا إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ الدِّينَ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ تَبَعًا، وَقَدْ انْقَطَعَتْ تَبَعِيَّتُهُ لِأَبَوَيْهِ، لِانْقِطَاعِهِ عَنْهُمَا، وَإِخْرَاجِهِ عَنْ دَارِهِمَا، وَمَصِيرِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ تَبَعًا لِسَابِيهِ الْمُسْلِمِ، فَكَانَ تَابِعًا لَهُ فِي دِينِهِ.
وَالثَّانِي، أَنْ يُسْبَى مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ أَيْضًا. وَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: يَكُونُ تَابِعًا لِأَبِيهِ فِي الْكُفْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ عَنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، فَلَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ، كَمَا لَوْ سُبِيَ مَعَهُمَا.
وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ سُبِيَ مَعَ أَبِيهِ يَتْبَعُهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي الدِّينِ، كَمَا يَتْبَعُهُ فِي النَّسَبِ،
وَإِنْ سُبِيَ مَعَ أُمِّهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتْبَعُهَا فِي النَّسَبِ، فَكَذَلِكَ فِي الدِّينِ.
وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ» . فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ أَحَدَهُمَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَتَى عُلِّقَ بِشَيْئَيْنِ، لَا يَثْبُتُ بِأَحَدِهِمَا، وَلِأَنَّهُ يَتْبَعُ سَابِيه مُنْفَرِدًا، فَيَتْبَعُهُ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ، يُحَقِّقُهُ أَنَّ كُلَّ شَخْصٍ غُلِّبَ حُكْمُ إسْلَامِهِ مُنْفَرِدًا غُلِّبَ مَعَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ، كَالْمُسْلِمِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ. الثَّالِثُ، أَنْ يُسْبَى مَعَ أَبَوَيْهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى دِينِهِمَا.
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَكُونُ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ السَّابِيَ أَحَقُّ بِهِ، لِكَوْنِهِ مَلَكَهُ بِالسَّبْيِ، وَزَالَتْ وِلَايَةُ أَبَوَيْهِ عَنْهُ، وَانْقَطَعَ مِيرَاثُهُمَا مِنْهُ وَمِيرَاثُهُ مِنْهُمَا، فَكَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمَا. وَلَنَا، قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ.» وَهُمَا مَعَهُ، وَمِلْكُ السَّابِي لَهُ لَا يَمْنَعُ اتِّبَاعَهُ لِأَبَوَيْهِ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ الْكَافِرَيْنِ.
[فَصْلٌ سُبِيَ الْمُتَزَوِّجُ مِنْ الْكُفَّارِ] (٧٥٣٥) فَصْلٌ: وَإِذَا سُبِيَ الْمُتَزَوِّجُ مِنْ الْكُفَّارِ، لَمْ يَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ يُسْبَى الزَّوْجَانِ مَعًا، فَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالْأَوْزَاعِيُّ.
وَقَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} وَالْمُحْصَنَاتُ الْمُزَوَّجَاتُ {إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} بِالسَّبْيِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إلَّا ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ مِنْ الْمَسْبِيَّاتِ.
وَلِأَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَى مَحِلِّ حَقِّ الْكَافِرِ، فَزَالَ مِلْكُهُ، كَمَا لَوْ سَبَاهَا وَحْدَهَا. وَلَنَا، أَنَّ الرِّقَّ مَعْنًى لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ، فَلَا يَقْطَعُ اسْتِدَامَتَهُ، كَالْعِتْقِ، وَالْآيَةُ نَزَلَتْ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ، وَكَانُوا أَخَذُوا النِّسَاءَ دُونَ أَزْوَاجِهِنَّ، وَعُمُومُ الْآيَةِ مَخْصُوصٌ بِالْمَمْلُوكَةِ الْمُزَوَّجَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَيُخَصُّ مِنْهُ مَحَلُّ النِّزَاعِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ. الْحَالُ الثَّانِي، أَنْ تُسْبَى الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا، فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ، بِلَا خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ.
وَالْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ، وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي قَوْمِهِنَّ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلَتْ:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،
وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: إذَا سُبِيت الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا، ثُمَّ سُبِيَ زَوْجُهَا بَعْدَهَا بِيَوْمٍ، لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ.
وَلَنَا، أَنَّ السَّبَبَ الْمُقْتَضِيَ لِلْفَسْخِ وُجِدَ، فَانْفَسَخَ النِّكَاحُ، كَمَا لَوْ سُبِيَ بَعْدَ شَهْرٍ. الْحَالُ الثَّالِثُ، سُبِيَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ، فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ، وَلَا الْقِيَاسُ يَقْتَضِيه، وَقَدْ سَبَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعِينَ مِنْ الْكُفَّارِ يَوْمَ بَدْرٍ،
فَمَنَّ عَلَى بَعْضِهِمْ، وَفَادَى بَعْضًا، فَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِمْ بِفَسْخِ أَنْكِحَتِهِمْ. وَلِأَنَّنَا إذَا لَمْ نَحْكُمْ بِفَسْخِ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا سُبِيَا مَعًا، مَعَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَحَلِّ حَقِّهِ، فَلَأَنْ لَا يَنْفَسِخَ نِكَاحُهُ مَعَ عَدَمِ الِاسْتِيلَاءِ أَوْلَى.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إذَا سُبِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ. وَلَمْ يُفَرِّقْ.
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ افْتَرَقَتْ بِهِمَا الدَّارُ، وَطَرَأَ الْمِلْكُ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَانْفَسَخَ النِّكَاحُ، كَمَا لَوْ سُبِيَتْ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ سُبِيَ وَاسْتَرَقَّ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُ،
وَإِنْ مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَوُدِّي، لَمْ يَنْفَسِخْ. وَلَنَا، مَا ذَكَرْنَاهُ،
وَأَنَّ السَّبْيَ لَمْ يُزِلْ مِلْكَهُ عَنْ مَالِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَلَمْ يُزِلْهُ عَنْ زَوْجَتِهِ، كَمَا لَمْ يُزِلْهُ عَنْ أَمَتِهِ.
(٧٥٣٦) فَصْلٌ: وَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا فِي سَبْيِ الزَّوْجَيْنِ، بَيْنَ أَنْ يَسْبِيَهُمَا رَجُلٌ وَاحِدٌ أَوْ رَجُلَانِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّهُمَا إذَا كَانَا مَعَ رَجُلَيْنِ، كَانَ مَالِكٌ الْمَرْأَةِ مُنْفَرِدًا بِهَا، وَلَا زَوْجَ مَعَهُ لَهَا، فَتَحِلُّ لَهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} . وَذَكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ، أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا سُبِيَا، فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ فِي الْمُقَاسِمِ،
فَإِنْ اشْتَرَاهُمَا رَجُلٌ، فَلَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إنْ شَاءَ، أَوْ يُقِرُّهُمَا عَلَى النِّكَاحِ. وَلَنَا، أَنَّ تَجَدُّدَ الْمِلْكِ فِي الزَّوْجَيْنِ لِرَجُلٍ لَا يَقْتَضِي جَوَازَ الْفَسْخِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَيْنِ مُسْلِمَيْنِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ.
[فَصْلٌ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ] (٧٥٣٧) فَصْلٌ: إذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، حُقِنَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ مِنْ السَّبْيِ.
وَإِنْ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ، وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ، صَارُوا مُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَجُزْ سَبْيُهُمْ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَرَقِيقِهِ وَمَتَاعِهِ وَوَلَدِهِ الصِّغَارِ، تُرِكَ لَهُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَمْوَالِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ، جَازَ سَبْيُهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ إسْلَامُهُمْ بِإِسْلَامِهِ، لِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ بَيْنَهُمْ، وَلِهَذَا إذَا سُبِيَ الطِّفْلُ وَأَبَوَاهُ فِي دَارِ الْكُفْرِ، لَمْ يَتْبَعُهَا، وَيَتْبَعُ سَابِيه فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ فَهُوَ فَيْءٌ،
وَكَذَلِكَ زَوْجَتُهُ إذَا كَانَتْ كَافِرَةً، وَمَا فِي بَطْنِهَا فَيْءٌ. وَلَنَا، أَنَّ أَوْلَادَهُ أَوْلَادُ مُسْلِمٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَتْبَعُوهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، كَمَا لَوْ كَانُوا مَعَهُ فِي الدَّارِ، وَلِأَنَّ مَالَهُ مَالُ مُسْلِمٍ، فَلَا يَجُوزُ اغْتِنَامُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ مَالَ الْحَرْبِيِّ وَأَوْلَادَهُ.
وَمَا ذَكَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَلْزَمُ؛ فَإِنَّنَا نَجْعَلُهُ تَبَعًا لِلسَّابِي؛ لِأَنَّنَا لَا نَعْلَمُ بَقَاءَ أَبَوَيْهِ،
فَأَمَّا أَوْلَادُهُ الْكِبَارُ، فَلَا يَعْصِمُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَتْبَعُونَهُ، وَلَا يَعْصِمُ زَوْجَتَهُ لِذَلِكَ،
فَإِنْ سُبِيَتْ صَارَتْ رَقِيقًا، وَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ بِرِقِّهَا، وَلَكِنْ يَكُونُ حُكْمُهَا فِي النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ حُكْمَ مَا لَوْ لَمْ تُسْبَ، عَلَى مَا مَرَّ فِي نِكَاحِ أَهْلِ الشِّرْكِ فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زَوْجِهَا، لَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُ الْحَمْلِ، وَكَانَ حُرًّا مُسْلِمًا. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُحْكَمُ بِرِقِّهِ مَعَ أُمِّهِ؛ لِأَنَّ مَا سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ سَرَى إلَيْهِ الرِّقُّ، كَسَائِرِ أَعْضَائِهَا. وَلَنَا، أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ، فَلَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُ، كَالْمُنْفَصِلِ، وَيُخَالِفُ الْأَعْضَاءَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَرِدُ بِحُكْمٍ عَنْ الْأَصْلِ.
(٧٥٣٨) فَصْلٌ: وَإِذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَهُ مَالٌ وَعَقَارٌ، أَوْ دَخَلَ إلَيْهَا مُسْلِمٌ فَابْتَاعَ عَقَارًا أَوْ مَالًا، فَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَالِهِ وَعَقَارِهِ لَمْ يَمْلِكُوهُ، وَكَانَ لَهُ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ،
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَغْنَمُ الْعَقَارُ،
وَأَمَّا غَيْرُهُ، فَمَا كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ مُسْلِمٍ، لَمْ يُغْنَمْ.
وَاحْتَجَّ بِأَنَّهَا بُقْعَةٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، فَجَازَ اغْتِنَامُهَا، كَمَا لَوْ كَانَتْ لِحَرْبِيٍّ. وَلَنَا، أَنَّهُ مَالُ مُسْلِمٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَاتِبَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.
[فَصْلٌ اسْتَأْجَرَ الْمُسْلِمُ أَرْضًا مِنْ حَرْبِيٍّ ثُمَّ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ] (٧٥٣٩) فَصْلٌ: إذَا اسْتَأْجَرَ الْمُسْلِمُ أَرْضًا مِنْ حَرْبِيٍّ، ثُمَّ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ، فَهِيَ غَنِيمَةٌ، وَمَنَافِعُهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مِلْكُ الْمُسْلِمِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ أَجَزْتُمْ اسْتِرْقَاقَ الْكَافِرَةِ الْحَرْبِيَّةِ إذَا كَانَ زَوْجُهَا قَدْ أَسْلَمَ،
وَفِي اسْتِرْقَاقِهَا إبْطَالُ حَقِّ زَوْجِهَا؟ قُلْنَا: يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهَا؛ لِأَنَّهَا كَافِرَةٌ، وَلَا أَمَانَ لَهَا، فَجَازَ اسْتِرْقَاقُهَا، كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَةَ مُسْلِمٍ، وَلَا يَبْطُلُ نِكَاحُهُ، بَلْ هُوَ بَاقٍ، وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ النِّكَاحِ لَا تَجْرِي مَجْرَى الْأَمْوَالِ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تُضْمَنُ بِالْيَدِ،
وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهَا،
بِخِلَافِ حَقِّ الْإِجَارَةِ.
[فَصْل أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ أَوْ أَمَتُهُ وَخَرَجَ إلَيْنَا] (٧٥٤٠) فَصْلٌ: إذَا أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ أَوْ أَمَتُهُ، وَخَرَجَ إلَيْنَا، فَهُوَ حُرٌّ،
وَإِنْ أَسَرَ سَيِّدَهُ وَأَوْلَادَهُ، وَأَخَذَ مَالَهُ، وَخَرَجَ إلَيْنَا، فَهُوَ حُرٌّ، وَالْمَالُ لَهُ، وَالسَّبْيُ رَقِيقُهُ.
وَإِنْ أَسْلَمَ وَأَقَامَ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَهُوَ عَلَى رِقِّهِ.
وَإِنْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْحَرْبِيِّ، وَخَرَجَتْ إلَيْنَا، عَتَقَتْ، وَاسْتَبْرَأَتْ نَفْسَهَا. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَالَ بِهِ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ
قَالَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ: تُزَوَّجُ إنْ شَاءَتْ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ. وَأَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى خِلَافِهِ، لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ عَتَقَتْ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ، كَمَا لَوْ كَانَتْ لِذِمِّيٍّ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ الْحَجَّاجِ، عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْتِقُ الْعَبِيدَ إذَا جَاءُوا قَبْلَ مَوَالِيهمْ.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَعْشَمِ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ قَضِيَّتَيْنِ؛ قَضَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا خَرَجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ سَيِّدِهِ أَنَّهُ حُرٌّ،
فَإِنْ خَرَجَ سَيِّدُهُ بَعْدُ، لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ، وَقَضَى أَنَّ السَّيِّدَ إذَا خَرَجَ قَبْلَ الْعَبْدِ ثُمَّ خَرَجَ الْعَبْدُ، رُدَّ عَلَى سَيِّدِهِ. رَوَاهُ سَعِيدٌ أَيْضًا، وَعَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرُدَّ عَلَيْنَا أَبَا بَكْرَةَ، وَكَانَ عَبْدًا لَنَا، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ وَهُوَ مُحَاصِرٌ ثَقِيفًا، فَأَسْلَمَ، فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْنَا،
«وَقَالَ: هُوَ طَلِيقُ اللَّهِ، ثُمَّ طَلِيقُ رَسُولِهِ» . فَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْنَا.
[مَسْأَلَةٌ أَخَذَ الْكُفَّار أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَهَرَهُمْ الْمُسْلِمُونَ فَأَخَذُوهَا مِنْهُمْ] (٧٥٤١) مَسْأَلَةٌ: قَالَ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.