والكفارة إنما تلزم من حلف وهو يريد عقد اليمين.
Its commentaries
قال: والكفارة إنما تلزم من حلف وهو يريد عقد اليمين. ش: الكفارة إنما تلزم من حلف وهو قاصد لعقد اليمين،
فلو مرت اليمين على لسانه من غير قصد إليها، كقوله: لا والله، وبلى والله، في عرض حديثه، فلا كفارة عليه، لأنه من لغو اليمين.
٣٦٧١ - قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنزلت هذه الآية: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة: ٢٢٥] في قول الرجل: لا والله وبلى والله. أخرجه البخاري وأبو داود،
وقال بعض المحدثين: وطريقة البخاري في صحيحه تقتضي أن نحو هذا من باب المرفوع،
قلت: وكذلك جاء مصرحا به في رواية أخرى لأبي داود، قال: اللغو في اليمين قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هو قول الرجل في بيته كلا والله، وبلى والله» » .
وكذلك قال أهل اللغة: اللغو ما اطرح ولم يعقد عليه،
وإذا كان من اللغو فلا كفارة فيه بدليل الآية الكريمة،
فإن الله سبحانه نفى المؤاخذة فيه، وجعل المؤاخذة والكفارة فيما عقدنا من الأيمان، وكلام الخرقي يشمل الماضي والمستقبل، وهو ظاهر قول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - (وفي المذهب رواية أخرى) في المستقبل أنه ليس من اللغو، فيجب فيه الكفارة.
وقد خرج من كلام الخرقي من لا قصد له أصلا، كالنائم والطفل، والمجنون، ونحوهم،
وفي معنى ذلك السكران، لانتفاء القصد منه، وأبو محمد يجري فيه القولين من الروايتين في طلاقه.
ومما يلحق بذلك المكره، لأن قصده كلا قصد،
وكذلك الصبي، لأنه وإن كان له قصد إلا أن الشارع رفع القلم عنه، ورفع القلم يقتضي أن لا تلزمه كفارة. ودخل في كلامه الكافر فتصح يمينه، وتلزمه الكفارة،
وإن حنث في كفره، لأنه مكلف، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر عمر بالوفاء بنذر الاعتكاف الذي نذره في الجاهلية والنذر حلف.
[مَسْأَلَةٌ الْكَفَّارَة إنَّمَا تَلْزَمُ مَنْ حَلَفَ يُرِيدُ عَقْدِ الْيَمِينِ] (٧٩٥١) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَالْكَفَّارَةُ إنَّمَا تَلْزَمُ مَنْ حَلَفَ يُرِيدُ عَقْدَ الْيَمِينِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْيَمِينَ الَّتِي تَمُرُّ عَلَى لِسَانِهِ فِي عَرَضِ حَدِيثِهِ، مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَيْهَا، لَا كَفَّارَةَ فِيهَا، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ. نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: اللَّغْوُ عِنْدِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْيَمِينِ، يَرَى أَنَّهَا كَذَلِكَ، وَالرَّجُلُ يَحْلِفُ فَلَا يَعْقِدُ قَلْبَهُ عَلَى شَيْءٍ.
وَمِمَّنْ قَالَ: إنَّ اللَّغْوَ الْيَمِينُ الَّتِي لَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا قَلْبَهُ؛ عُمَرُ، وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَالْقَاسِمُ، وَعِكْرِمَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ، يَعْنِي اللَّغْوَ فِي الْيَمِينِ:«هُوَ كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ، لَا وَاَللَّهِ. وَبَلَى وَاَللَّهِ» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. قَالَ: وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، مَوْقُوفًا.
وَرَوَى الزُّهْرِيُّ، أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ، أَيْمَانُ اللَّغْوِ، مَا كَانَ فِي الْمِرَاءِ، وَالْهَزْلِ، وَالْمُزَاحَةِ، وَالْحَدِيثِ الَّذِي لَا يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْقَلْبُ، وَأَيْمَانُ الْكَفَّارَةِ كُلُّ يَمِينٍ حَلَفَ عَلَيْهَا عَلَى وَجْهٍ مِنْ الْأَمْرِ، فِي غَضَبٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَيَفْعَلَنَّ، أَوْ لَيَتْرُكَنَّ، فَذَلِكَ عَقْدُ الْأَيْمَانِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِيهَا الْكَفَّارَةَ. وَلِأَنَّ اللَّغْوَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْكَلَامُ غَيْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. وَهَذَا كَذَلِكَ.
وَمِمَّنْ قَالَ: لَا كَفَّارَةَ فِي هَذَا؛ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو مَالِكٍ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، وَالْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ. وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا.
وَوَجْهُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} . فَجَعَلَ الْكَفَّارَةَ لِلْيَمِينِ الَّتِي يُؤَاخَذُ بِهَا، وَنَفَى الْمُؤَاخَذَةَ بِاللَّغْوِ، فَيَلْزَمُ انْتِفَاءُ الْكَفَّارَةِ، وَلِأَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا إيجَابَ الْكَفَّارَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَجِبُ فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي لَا مَأْثَمَ فِيهَا،
وَإِذَا كَانَتْ الْمُؤَاخَذَةُ إيجَابَ الْكَفَّارَةِ، فَقَدْ نَفَاهَا فِي اللَّغْوِ، فَلَا تَجِبُ، وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ مُخَالِفًا فِي عَصْرِهِمْ، فَكَانَ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ اللَّغْوِ، وَبَيَانِ الْأَيْمَانِ الَّتِي فِيهَا الْكَفَّارَةُ، خَرَجَ مِنْهَا تَفْسِيرًا لِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ مَقْبُولٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.