Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: وإذا نذر صيام شهر من يوم يقدم فلان، فقدم في أول يوم من شهر رمضان، أجزأه صيامه لشهر رمضان ونذره. ش: النذر والحال هذه منعقد في الجملة، قال القاضي في روايتيه: من نذر أن يصوم يوم يقدم فلان انعقد نذره، ذكره أبو بكر في الاعتكاف من كتاب الخلاف، وحكى صحته عن أحمد في مواضع، اهـ،

7,417

وكذلك جزم غير واحد من الأصحاب بالصحة وذلك لأنه نذر طاعة يمكن الوفاء به غالبا، فأشبه غيره من النذور،

7,418

فإذا قدم فلان في أول شهر رمضان فهل يتبين بذلك عدم انعقاده؟ المشهور - وهو اختيار أبي محمد -: لا، وظاهر كلام الخرقي نعم؛ لقوله: أجزأه صيامه لرمضان ونذره؛ وعن القاضي أن ظاهر كلام الخرقي عدم الانعقاد، وأخذ ذلك من كون الخرقي لم يوجب القضاء والحال هذه.

إذا تقرر هذا فلقدوم زيد حالات: (إحداها) : أن يقدم والناذر صائم صوما واجبا، ففيه روايتان (إحداهما) : وهي اختيار الخرقي، وابن عقيل في التذكرة: يجزئه صومه عن الواجب والنذر، لأن الذي نذره صوم يوم يقدم فلان وقد صامه (والثانية) - وهي أنصهما، واختيار أبي بكر والقاضي، والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما -: لا يجزئه عن النذر، لأنه لم يأت بما وجب عليه لأن الواجب عليه صوم يوم قدوم زيد عن النذر، ولم يأت به عن النذر، إنما أتى ببعضه عنه، ولهذا الخلاف التفات إلى نذر صوم الواجب، وإلى أنه هل يلزمه الصوم حين القدوم، أو من أول اليوم؟

وعلى هذا فمذهب الخرقي صحة نذر الواجب كما هو المذهب، وأنه إنما يلزمه من حين القدوم، وهو أحد الوجهين أو الروايتين، ونظير ذلك إذا قال: أنت طالق يوم يقدم زيد، هل تطلق من حين قدومه أو من أول اليوم؟ على قولين، اهـ.

7,419

فإن قلنا: لا يجزئه لزمه القضاء لتركه المنذور، وهل عليه كفارة؟ فيه روايتان يأتي الكلام عليهما إن شاء الله تعالى، ويتخرج أن لا شيء عليه، كنذر الواجب في رواية، وقد تقدم في كلام القاضي ما يدل عليه.

7,420

(الحال الثانية) : وهي التي ذكرها الخرقي في قوله: ومن نذر أن يصوم يوم يقدم فلان فقدم يوم فطر أو أضحى لم يصمه، وصام يوما مكانه، وكفر كفارة يمين.

ش: إذا قدم يوم فطر أو أضحى ففيه روايتان (إحداهما) : لا شيء عليه، لأن يوم الفطر والأضحى ليسا بمحل للصوم، لمنع الشارع منه، فأشبه ما لو قدم ليلا، إذ الممنوع منه شرعا كالممنوع منه حسا، وحكى أبو محمد هذه الرواية تخريجا من نذر المعصية، وفيه نظر، لأن العصيان يعتمد المخالفة، ولا مخالفة هنا من الناذر. (والرواية الثانية) - وهي المذهب -: عليه القضاء، لأن النهار محل للصوم في الجملة،

7,421

بخلاف الليل، والمانع عارض، وإذا يجب القضاء لترك المنذور، ولهاتين الروايتين التفات إلى الصلاة في الدار المغصوبة، من حيث إنه هل ينظر إلى عين الصلاة، أو إلى الصلاة من حيث هي؟ لكن المشهور ثم النظر إلى عين الصلاة،

7,422

والمشهور هنا النظر إلى ذات اليوم من حيث هو، وقد يفرق بأن ثم المصلي آثم عاص لارتكابه النهي؛

7,423

بخلاف هنا فإنه لا مخالفة منه، وإنما وجد أمر بغير اختياره، منعه من الصوم. اهـ؛ وعلى هذه إذا قضى هل عليه كفارة؟ فيه روايتان (أشهرهما) عن الإمام وعند الأصحاب: نعم؛ لتركه المنذور في وقته. (والثانية) : لا؛ لأنه معذور في الترك، أشبه المكره، وخرج أبو محمد (قولا رابعا) بوجوب الكفارة من غير قضاء، مما إذا نذرت المرأة صوم يوم حيضها، وحكم ما لو وافق يوم حيض أو نفاس حكم ما تقدم إلا أن عن أحمد رواية فيما إذا وافق يوم عيد أنه إن صام صح صومه، وهنا لا يصح الصوم بلا خلاف.

(الحال الثالثة) : قدم وهو مفطر، ففيه روايتان إحداهما: لا شيء عليه، والثانية وهي المذهب: عليه القضاء، وقد تقدم توجيههما، وعلى هذه ففي الكفارة روايتان، بناء على تارك المنذور لعذر.

(الحال الرابعة) : إذا قدم وهو ممسك، ففيه روايتان (إحداهما) - وهي ظاهر كلام الشيرازي، واختيار ابن عبدوس - أنه ينوي صيامه عن النذر ولا شيء عليه، لوجود الصوم منه في اليوم، ولا تضر نيته من النهار لأن الواجب إنما تعلق به إذا، وقد شهد لذلك قضية صوم يوم عاشوراء. (والثانية) : عليه القضاء، ويمنع أن الواجب إنما تعلق به إذ ذاك، بل تبين تعلقه به من أول اليوم،

7,424

وفي الكفارة لكونه معذورا روايتان، هذا نقل الشيخين،

7,425

وقال القاضي في الجامع: إنه ينوي صوم ذلك اليوم ويقضي ويكفر. وهذا الذي نصبه الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما،

7,426

وقال الشريف: إنه اختيار أبي بكر وهو مبني على لزوم الإمساك له وإن لم يصح صومه عن النذر كرمضان،

7,427

والمختار خلافه.

(الحال الخامسة) : قدم وهو صائم تطوعا، ففيه أيضا روايتان كالممسك: (إحداهما) : أنه يعتقده عن النذر ويجزئه. (والثانية) : عليه القضاء،

7,428

وفي الكفارة الخلاف.

(الحال السادسة) إذا قدم في الليل، أو والناذر مجنون، فلا شيء عليه وإن أفاق في اليوم، على ظاهر إطلاق أبي البركات، وقد يقال فيما إذا أفاق في اليوم إنه كالمفيق في أثناء يوم من رمضان.

(الحال السابعة) قدم في النهار، وكان قد بيت له النية، لخبر سمعه من الليل، فيجزئه بلا ريب.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَةٌ نَذْر صِيَام شَهْر مِنْ يَوْم يَقْدَم فُلَان فَقَدِمَ أَوَّل يَوْم مِنْ شَهْر رَمَضَانَ] (٨١٩٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ مِنْ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَانٌ، فَقَدِمَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، أَجْزَأَهُ صِيَامُهُ لِرَمَضَانَ وَنَذْرِهِ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، أَنَّ نَذْرَ هَذَا مُنْعَقِدٌ، لَكِنَّ صِيَامَهُ يُجْزِئُ عَنْ النَّذْرِ وَرَمَضَانَ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ.

وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةَ؛ لِأَنَّهُ نَذَرَ صَوْمًا فِي وَقْتٍ، وَقَدْ صَامَ فِيهِ.

41,551

وَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، أَنَّ النَّذْرَ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ؛ لِأَنَّ نَذْرَهُ وَافَقَ زَمَنًا يُسْتَحَقُّ صَوْمُهُ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ، كَنَذْرِ صَوْمِ رَمَضَانَ.

41,552

قَالَ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي صِحَّةُ النَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ نَذْرُ طَاعَةٍ يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ غَالِبًا، فَانْعَقَدَ، كَمَا لَوْ وَافَقَ شَعْبَانَ. فَعَلَى هَذَا يَصُومُ رَمَضَانَ، ثُمَّ يَقْضِي، وَيُكَفِّرُ. وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ. وَنَقَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.

وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ: أَجْزَأَهُ صِيَامُهُ لِرَمَضَانَ وَنَذْرِهِ. دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَذْرَهُ انْعَقَدَ عِنْدَهُ، لَوْلَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ صَوْمُهُ عَنْ نَذْرِهِ. وَقَدْ نَقَلَ أَبُو الْخَطَّابِ، عَنْ أَحْمَدَ، فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ وَعَلَيْهِ حِجَّةٌ مَفْرُوضَةٌ، فَأَحْرَمَ عَنْ النَّذْرِ، وَقَعَتْ عَنْ الْمَفْرُوضِ،

41,553

وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ. وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ. وَرَوَى عِكْرِمَةُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ، وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ الْفَرِيضَةَ، قَالَ: يُجْزِئُ لَهُمَا جَمِيعًا.

وَعَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَقْضِي حِجَّتَهُ عَنْ نَذْرِهِ وَعَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ، أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، أَلَيْسَ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ مِنْ الْعَصْرِ وَالنَّذْرِ؟ قَالَ: فَذَكَرْت قَوْلِي لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَصَبْت وَأَحْسَنْت.

41,554

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَنَسٌ، وَعُرْوَةُ: يَبْدَأُ بِحِجَّةِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ يَحُجُّ لِنَذْرِهِ. وَفَائِدَةُ انْعِقَادِ نَذْرِهِ، لُزُومُ الْكَفَّارَةِ بِتَرْكِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِهِ لِنَذْرِهِ، لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ. وَعَلَى هَذَا لَوْ وَافَقَ نَذْرُهُ بَعْضَ رَمَضَانَ، وَبَعْضَ شَهْرٍ آخَرَ،

41,555

إمَّا شَعْبَانَ، وَإِمَّا شَوَّالَ، لَزِمَهُ صَوْمُ مَا خَرَجَ عَنْ رَمَضَانَ، وَيُتِمُّهُ مِنْ رَمَضَانَ.

note

وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ رَمَضَانَ. فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، يَصِحُّ نَذْرُهُ، وَيُجْزِئُهُ صِيَامُهُ عَنْ الْأَمْرَيْنِ، وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إنْ أَخَلَّ بِهِ. وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ، فَأَشْبَهَ اللَّيْلَ. وَلَنَا، أَنَّ النَّذْرَ يَمِينٌ، فَيَنْعَقِدُ فِي الْوَاجِبِ مُوجِبًا لِلْكَفَّارَةِ، كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى.

[فَصْلٌ نَذَرَ أَنْ يَحُجّ الْعَامَ وَعَلَيْهِ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ] (٨١٩٦) فَصْلٌ: وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ، فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ الْعَامَ، وَعَلَيْهِ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ، رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، تُجْزِئُهُ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ عَنْهَا وَعَنْ نَذْرِهِ. نَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ. وَالثَّانِيَةُ، يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ مُوجِبًا لِحِجَّةٍ غَيْرِ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ يَبْدَأُ بِحِجَّةِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ يَقْضِي نَذْرَهُ. نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ؛ لِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ تَجِبَانِ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَلَمْ تَسْقُطْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، كَمَا لَوْ نَذَرَ حِجَّتَيْنِ، وَوَجْهُ الْأُولَى، أَنَّهُ نَذَرَ عِبَادَةً فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، وَقَدْ أَتَى بِهَا فِيهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ رَمَضَانَ.

41,556

[فَصْلٌ قَالَ لِلَّهِ عَلَى أَنَّ أَصُومَ شَهْرًا فَنَوَى صِيَامَ شَهْر رَمَضَانَ لِنَذْرِهِ وَرَمَضَان] (٨١٩٧) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا. فَنَوَى صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ، لِنَذْرِهِ وَرَمَضَانَ، لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ وَاجِبٌ بِفَرْضِ اللَّهِ تَعَالَى، وَنَذْرُهُ يَقْتَضِي إيجَابَ شَهْرٍ، فَيَجِبُ شَهْرَانِ بِسَبَبَيْنِ، وَلَا يُجْزِئُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ، كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمِ شَهْرَيْنِ، وَكَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ تُجْزِئْهُ صَلَاةُ الْفَجْرِ عَنْ نَذْرِهِ، وَعَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.