Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: وتجوز شهادة العبد في كل شيء إلا في الحدود. ش: مذهبنا قبول شهادة العبد في كل شيء ما عدا الحدود والقصاص، لأنه منا ومن رجالنا، وممن نرضاه،

7,620

ومن ذوي العدل، فدخل في الآيات الكريمات، وكما في روايته وفتياه، وأخباره الدينية.

٣٨٥٣ - وفي الصحيح «عن عقبة بن الحارث قال: تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما. فذكرت ذلك لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «كيف وقد زعمت» وفي رواية: فنهاه عنها، وفي رواية «دعها عنك» ودعوى أنه لا مروءة له ممنوع، بل هو كالحر، ينقسم إلى من له مروءة ومن لا مروءة له، وقد كان كثير من سلف هذه الأمة وعلمائها وصالحيها موالي، ولم يحدث فيهم بالإعتاق إلا الحرية والحرية لا تحدث علما ولا دينا، واختلف في الحدود والقصاص (فعنه) تقبل فيهما أيضا، وهو اختيار القاضي يعقوب، وإليه ميل ابن عقيل في التذكرة، فإنه قال: لي عن أحمد منع في الحدود، وذلك لما تقدم من العمومات (وعنه) لا تقبل، لما في شهادته من الخلاف، إذ كثير من الفقهاء أو أكثرهم لا يقبلها، وذلك شبهة، والحدود والقصاص تندرئ بالشبهة، وقيل: يقبل في القصاص، لأنه حق لآدمي، مبني على الشح والضيق، لا الحدود، لأنها حق لله تعالى، وحقوق الله سبحانه مبنية على المساهلة والمسامحة، وهو ظاهر كلام الخرقي.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَة شَهَادَةُ الْعَبْدِ] (٨٣٩١) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، إلَّا فِي الْحُدُودِ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَمَةِ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فُصُولٍ ثَلَاثَةٍ؛ (٨٣٩٢) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْعَبْدِ فِيمَا عَدَا الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. قَالَ أَنَسٌ: مَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا رَدَّ شَهَادَةَ الْعَبْدِ.

وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ، وَشُرَيْحٌ، وَإِيَاسٌ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالْبَتِّيُّ، أَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُد، وَابْنُ الْمُنْذِرِ.

42,854

وَقَالَ عَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ذِي مُرُوءَةٍ، وَلِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَمَالِ لَا تَتَبَعَّضُ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهَا الْعَبْدُ، كَالْمِيرَاثِ.

42,855

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ: تُقْبَلُ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ. وَلَنَا، عُمُومُ آيَاتِ الشَّهَادَةِ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِيهَا، فَإِنَّهُ مِنْ رِجَالِنَا، وَهُوَ عَدْلٌ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَفُتْيَاهُ وَأَخْبَارُهُ الدِّينِيَّةُ.

وَرَوَى عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ:«تَزَوَّجْت أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إهَابٍ، فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا. فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: كَيْفَ، وَقَدْ زَعَمَتْ ذَلِكَ؟» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

42,856

وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُد، «فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهَا لَكَاذِبَةٌ. قَالَ: وَمَا يُدْرِيك، وَقَدْ قَالَتْ مَا قَالَتْ، دَعْهَا عَنْك» . وَلِأَنَّهُ عَدْلٌ غَيْرُ مُتَّهَمٍ، فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، كَالْحُرِّ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرُ ذِي مُرُوءَةٍ، فَإِنَّهُ كَالْحُرِّ يَنْقَسِمُ إلَى مَنْ لَهُ مُرُوءَةٌ،

42,857

وَمَنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْهُمْ الْأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ وَالصَّالِحُونَ وَالْأَتْقِيَاءُ.

سُئِلَ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ شَهَادَةِ الْعَبِيدِ، فَقَالَ: أَنَا أَرُدُّ شَهَادَةَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَكَانَ مِنْهُمْ زِيَادُ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْ الْعُلَمَاءِ الزُّهَّادِ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَرْفَعُ قَدْرَهُ، وَيُكْرِمُهُ. وَمِنْهُمْ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الثِّقَاتِ. وَكَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمَوَالِي كَانُوا عَبِيدًا، أَوْ أَبْنَاءَ عَبِيدٍ، لَمْ يَحْدُثْ فِيهِمْ بِالْإِعْتَاقِ إلَّا الْحُرِّيَّةُ، وَالْحُرِّيَّةُ لَا تُغَيِّرُ طَبْعًا، وَلَا تُحْدِثُ عِلْمًا، وَلَا مُرُوءَةً، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ كَانَ ذَا مُرُوءَةٍ.

42,858

وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمِيرَاثِ،

42,859

فَإِنَّ الْمِيرَاثَ خِلَافَةٌ لِلْمَوْرُوثِ فِي مَالِهِ وَحُقُوقِهِ، وَالْعَبْدُ لَا يُمْكِنُهُ الْخِلَافَةُ؛ لِأَنَّ مَا يَصِيرُ إلَيْهِ يَمْلِكُهُ سَيِّدُهُ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَخْلُفَ فِيهِ، وَلِأَنَّ الْمِيرَاثَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ، وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ، وَمَبْنَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْعَدَالَةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الصِّدْقِ، وَحُصُولُ الثِّقَةِ مِنْ الْقَوْلِ، وَالْعَبْدُ أَهْلٌ لِذَلِكَ، فَوَجَبَ أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ. (٨٣٩٣) الْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تُقْبَلُ فِي الْحَدِّ،

42,860

وَفِي الْقِصَاصِ احْتِمَالَانِ؛ أَحَدُهُمَا، تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ، لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِهِ، فَأَشْبَهَ الْأَمْوَالَ.

42,861

وَالثَّانِي، لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ بَدَنِيَّةٌ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، فَأَشْبَهَ الْحَدَّ، وَذَكَرِ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، فِي الْعُقُوبَاتِ كُلِّهَا مِنْ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ رِوَايَتَيْنِ؛ إحْدَاهُمَا، تُقْبَلُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِأَنَّهُ رَجُلٌ عَدْلٌ، فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهَا، كَالْحُرِّ. وَالثَّانِيَةُ، لَا تُقْبَلُ. وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ فِي الْأَمْوَالِ نَقْصٌ وَشُبْهَةٌ، فَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فِيمَا يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ؛ وَلِأَنَّهُ نَاقِصُ الْحَالِ، فَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فِي الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ، كَالْمَرْأَةِ.

[فَصَلِّ فِي شَهَادَةَ الْأَمَةِ] (٨٣٩٤) الْفَصْلُ الثَّالِثُ: شَهَادَةُ الْأَمَةِ جَائِزَةٌ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ فِي الْمَالِ أَوْ سَبَبِهِ، وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ فِيمَا عَدَاهُمَا، فَسَاوَتْهُنَّ فِي الشَّهَادَةِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ.

[فَصْل شَهَادَة الْمُكَاتَب وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ] فَصْلٌ: وَحُكْمُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ، حُكْمُ الْقِنِّ، فِيمَا ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ الرِّقَّ فِيهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُكَاتَبِ.، وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ. وَلَنَا، مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْعَبْدِ،

42,862

وَإِذَا ثَبَتَ الْحُكْمُ فِي الْقِنِّ، فَفِي هَؤُلَاءِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمْ أَكْمَلُ مِنْهُ، لِوُجُودِ أَسْبَابِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِمْ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.