Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: وإذا كان له ثلاثة أعبد فأعتقهم في مرض موته، أو دبرهم، أو دبر أحدهم. وأوصى بعتق الآخرين، ولم يخرج من ثلثه إلا واحد منهم، لتساوي قيمتهم، أقرع بينهم بسهم حرية، وسهمي رق، فمن وقع له سهم حرية عتق دون صاحبيه.

7,917

ش: أما كونه يقرع بينهم والحال هذه:

٣٨٩٢ - فلما «روى عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فجزأهم أثلاثا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا» ، رواه الجماعة إلا البخاري. ٣٨٩٣ - «وعن أبي زيد الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أن رجلا أعتق ستة أعبد عند موته، ليس له مال غيرهم، فأقرع بينهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأعتق اثنين وأرق أربعة» ، رواه أحمد وأبو داود بمعناه،

7,918

وقال فيه: «لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين» ولأنه حق في تفريقه ضرر، فوجب جمعه بالقرعة كقسمة الإجبار مع الطلب إجماعا، وبذلك يبطل قول الخصم: إنه مخالف للقياس، ثم لو سلم ذلك فالحجة في قول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مطلقا، ويدل على دخول القرعة في المشتبهات في الجملة قوله سبحانه: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [الصافات: ١٤١] وقوله سبحانه: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [آل عمران: ٤٤] ولا يعترض على هذا بأنه منسوخ، لعدم جوازه في شريعتنا، لأنا نقول: دل ذلك على شيئين، مشروعية القرعة مطلقا في الكفالة، وإلقاء واحد من الجماعة في اليم، وامتناع القرعة في دين لا يدل على عدم مشروعية القرعة مطلقا، كيف وقد حصل تواتر معنوي على مشروعيتها،

قال أحمد: في القرعة خمس سنن:

٣٨٩٤ - «أقرع بين نسائه، وأقرع بين ستة مملوكين» .

٣٨٩٥ - وقال لرجلين: «استهما.

٣٨٩٦ - وقال: «مثل القائم بحدود الله والمداهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة» .

٣٨٩٧ - وقال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه» . انتهى.

٣٨٩٨ - ولما تشاح الناس في الأذان يوم القادسية أقرع بينهم سعد، وهذا إجماع من الصحابة على مشروعية القرعة، وصفة القرعة أن يقرع بينهم بسهم حرية وسهمي رق، فمن خرج له سهم الحرية عتق دون الآخرين، فيكتب ثلاث رقاع، في واحدة حرية، وفي اثنتين رق، وتترك في ثلاث بنادق شمع أو طين، وتغطى بثوب، ويقال لمن لم يحضر: أخرج بندقة لهذا، فإن خرج له رقعة حرية عتق، ورق الآخران، وإن خرجت رقعة رق رق، وأخرجت أخرى على آخر، فإن خرجت رقعة الحرية عتق ورق الثالث، وإن خرجت رقعة رق رق، وتعين عتق الثالث، لانحصار العتق في الثلاثة، ولا تتعين هذه الصفة، بل كيف ما أقرع جاز، وهذا في الصورة التي ذكرها الخرقي، وهي إذا استوت قيمتهم، أما إن اختلفت فلذلك صور ليس هذا موضع بيانها. واعلم أنه يستفاد من كلام الخرقي مسائل غير ما استفيد منه بالنص وهو ما تقدم (إحداها) أن قوله: إذا كان له ثلاثة أعبد فأعتقهم في مرض موته. يشمل ما إذا أعتقهم دفعة واحدة أو دفعات، بل لو حمل على أن مراده أعتقهم في دفعات لكان أولى، لأنه قال بعد: ولو قال لهم في مرض موته: أحدكم حر، أو كلكم حر. ومات فكذلك؛ فصرح بما إذا أعتقهم، فلو لم يحمل هذا على أنه أعتقهم في دفعات أو على العموم لكان تكرارا وهو خلاف الظاهر، لا سيما في هذا المحل، فإنه يبعد جدا، لعدم الفصل بين المسألتين، ويعلم من هذا أن مذهب الخرقي أنه يسوي في العطايا بين متقدمها ومتأخرها، وهذا إحدى الروايات، لما تقدم من حديثي جابر وأبي زيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يستفصل هل أعتقهم بكلمة أو بكلمات (والرواية الثانية) أن يقدم الأول فالأول، إلى أن يستوفي الثلث، وهي المذهب عند الأصحاب، حتى إن أبا محمد جزم بها، وحمل كلام الخرقي على العتق دفعة واحدة، ويلزم منه المحذور السابق (والرواية الثالثة) إن كان فيها عتق قدم، وإلا سوي بين متقدمها ومتأخرها. انتهى. (الثانية) أن قوله: في مرض موته. يخرج ما إذا أعتقهم في صحته، فإن عتقهم ينفذ وإن كان عليه دين يستغرق قيمتهم، على المذهب المعروف، ما لم يكن محجورا عليه بفلس أو سفه، فإن في نفوذ عتقه خلافا مشهورا (الثالثة) دل كلامه على أن العتق في مرض الموت من الثلث، ولا خلاف في ذلك فيما نعلمه، وقد شهد له حديث جابر وأبي زيد، وأن الوصية أيضا بالعتق من الثلث، وهذا واضح أيضا، لما تقدم من قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم» الحديث. وكذلك التدبير أيضا، وهو المذهب بلا ريب، لأن التدبير عتق معلق بالموت فهو كالوصية، (وعن أحمد) رواية أخرى أن التدبير في الصحة معتبر من رأس المال، نظرا لحالته الراهنة. (الرابعة) إطلاقه هنا يقتضي أن الوصايا إذا وقعت دفعات سوي بين متقدمها ومتأخرها، وهذا هو المذهب هنا بلا ريب، عكس المذهب في العطايا، وفيه رواية أخرى إن كان فيها عتق قدم، وإلا سوي كرواية ثم، ولا نعلم هنا رواية بتقديم الأسبق فالأسبق. (الخامسة) صريح كلامه التسوية بين التدبير والوصية بالعتق، وذلك لأنهما اجتمعا في كونهما عتقا بعد الموت، ولأبي محمد احتمال بتقديم التدبير، لأن الحرية تقع فيه بالموت، والوصية تقف فيه على الإعتاق بعده. انتهى. ويقوى هذا الاحتمال أو يتعين إن قيل: إن كان التدبير في الصحة وقلنا: إنه من رأس المال.

(السادسة) قوله: ولم يخرج من الثلث إلا أحدهم لتساوي قيمتهم. يخرج به ما إذا خرج الجميع من الثلث فإنا نعتقهم، ولو لم يخرج منهم شيء لدين على الميت ونحو ذلك فإنا لا نعتق منهم شيئا.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَة الْعِتْقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَالتَّدْبِيرَ وَالْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ] (٨٦١٠) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ، فَأَعْتَقَهُمْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، أَوْ دَبَّرَهُمْ، أَوْ دَبَّرَ أَحَدَهُمْ، وَأَوْصَى بِعِتْقِ الْآخَرَيْنِ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِهِ إلَّا وَاحِدٌ؛ لِتَسَاوِي قِيمَتِهِمْ، أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ، فَمَنْ وَقَعَ لَهُمْ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ، عَتَقَ دُونَ صَاحِبَيْهِ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْعِتْقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَالتَّدْبِيرَ، وَالْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ، يُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُجِزْ مِنْ عِتْقِ الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ فِي مَرَضِهِ، إلَّا ثُلُثَهُمْ.

وَلِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِمَالٍ، أَشْبَهَ الْهِبَةَ،

44,322

فَإِنْ أَعْتَقَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، لَمْ يَجُزْ إلَّا الثُّلُثُ.

44,323

فَإِنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا فِي مَرَضِهِ، وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، بُدِئَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثُّلُثَ.

44,324

وَإِنْ وَقَعَ الْعِتْقُ دُفْعَةً وَاحِدَةً، وَلَمْ يَخْرُجُوا مِنْ الثُّلُثِ، أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأُخْرِجَ الثُّلُثُ بِالْقُرْعَةِ. وَمَسْأَلَةُ الْخِرَقِيِّ فِيمَا إذَا وَقَعَ الْعِتْقُ دُفْعَةً وَاحِدَةً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ.

44,325

وَأَمَّا إنْ دَبَّرَهُمْ، اسْتَوَى الْمُقَدَّمُ وَالْمُؤَخَّرُ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ، وَهُوَ الْمَوْتُ، وَالشَّرْطُ إذَا وُجِدَ ثَبَتَ الْمَشْرُوطُ بِهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ،

44,326

وَكَذَلِكَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ، يَسْتَوِي هُوَ وَالتَّدْبِيرُ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ عِتْقٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَمَتَى أَعْتَقَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدْ مُتَسَاوِينَ فِي الْقِيمَةِ، هُمْ جَمِيعُ مَالِهِ، دُفْعَةً وَاحِدَةً، أَوْ دَبَّرَهُمْ، أَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِمْ، أَوْ دَبَّرَ بَعْضَهُمْ وَوَصَّى بِعِتْقِ بَاقِيهِمْ، وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ،

44,327

فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ، عَتَقَ وَرَقَّ صَاحِبَاهُ. وَبِهَذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَدَاوُد، وَابْنُ جَرِيرٍ.

44,328

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ، وَيُسْتَسْعَى فِي بَاقِيهِ. وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَشُرَيْحٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَحَمَّادٍ لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ، فَيَتَسَاوُونَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، كَمَا لَوْ كَانَ يَمْلِكُ ثُلُثَهُمْ وَحْدَهُ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، أَوْ كَمَا لَوْ وَصَّى بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَرَجُلٍ. وَأَنْكَرَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ الْقُرْعَةَ، وَقَالُوا: هِيَ مِنْ الْقِمَارِ وَحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَلَعَلَّهُمْ يَرُدُّونَ الْخَبَرَ الْوَارِدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِمُخَالَفَتِهِ قِيَاسَ الْأُصُولِ.

وَذُكِرَ الْحَدِيثُ لِحَمَّادٍ، فَقَالَ: هَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ - يَعْنِي إبْلِيسَ - فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ: وُضِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ؛ أَحَدُهُمْ الْمَجْنُونُ حَتَّى يُفِيقَ - يَعْنِي إنَّكَ مَجْنُونٌ - فَقَالَ لَهُ حَمَّادٌ: مَا دَعَاكَ إلَى هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: وَأَنْتَ، فَمَا دَعَاكَ إلَى هَذَا؟ وَهَذَا قَلِيلٌ فِي جَوَابِ حَمَّادٍ، وَكَانَ حَرِيًّا أَنْ يُسْتَتَابَ عَنْ هَذَا،

44,329

فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ. وَلَنَا مَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ فِي مَرَضِهِ، لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، فَجَزَّأَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتَّةَ أَجْزَاءٍ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» . وَهَذَا نَصٌّ فِي مَحِلِّ النِّزَاعِ، وَحُجَّةٌ لَنَا فِي الْأَمْرَيْنِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِمَا، وَهُمَا جَمْعُ الْحُرِّيَّةِ وَاسْتِعْمَالُ الْقُرْعَةِ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَسَائِرُ أَصْحَابِ السُّنَنِ. وَرَوَاهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو الْمُهَلَّبِ، ثَلَاثَةُ أَئِمَّةٍ.

وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ أَحْمَدُ: أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَلِأَنَّهُ حَقٌّ فِي تَفْرِيقِهِ ضَرَرٌ، فَوَجَبَ جَمْعُهُ بِالْقُرْعَةِ، كَقِسْمَةِ الْإِجْبَارِ إذَا طَلَبَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، وَنَظِيرُهُ مِنْ الْقِسْمَةِ مَا لَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ، لِأَحَدِهِمَا ثُلُثُهَا، وَلِلْآخَرِ ثُلُثَاهَا، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ مَسَاكِنُ مُتَسَاوِيَةٌ، لَا ضَرَرَ فِي قِسْمَتِهَا، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ، فَإِنَّهُ يُجْعَلُ كُلُّ بَيْتٍ سَهْمًا، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ؛

لِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمٌ، وَلِلْآخَرِ سَهْمَانِ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْخَبَرَ يُخَالِفُ قِيَاسَ الْأُصُولِ. وَنَمْنَعُ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَقِيَاسُهُمْ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِلْكُهُ ثُلُثَهُمْ وَحْدَهُ، لَمْ يُمْكِنْ جَمْعُ نَصِيبِهِ، وَالْوَصِيَّةُ لَا ضَرَرَ فِي تَفْرِيقِهَا،

44,330

بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.

وَإِنْ سَلَّمْنَا مُخَالَفَتَهُ قِيَاسَ الْأُصُولِ، فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجِبُ الِاتِّبَاعِ، سَوَاءٌ وَافَقَ الْقِيَاسَ أَوْ خَالَفَهُ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ الْمَعْصُومِ، الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهُ حُجَّةً عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَأَمَرَنَا بِاتِّبَاعِهِ وَطَاعَتِهِ، وَحَذَّرَ الْعِقَابَ فِي مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ، وَجَعَلَ الْفَوْزَ فِي طَاعَتِهِ، وَالضَّلَالَ فِي مَعْصِيَتِهِ، وَتَطَرُّقُ الْخَطَأِ إلَى الْقَائِسِ فِي قِيَاسِهِ أُغْلَبُ مِنْ تَطَرُّقِ الْخَطَأِ إلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُمْ فِي رِوَايَتِهِمْ، عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ خَالَفُوا قِيَاسَ الْأُصُولِ بِأَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ، فَأَوْجَبُوا الْوُضُوءَ بِالنَّبِيذِ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ، وَنَقَضُوا الْوُضُوءَ بِالْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ دُونَ خَارِجِهَا؛

وَقَوْلُهُمْ فِي مَسْأَلَتِنَا فِي مُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ وَالْأُصُولِ، أَشَدُّ وَأَعْظَمُ، وَالضَّرَرُ فِي مَذْهَبِهِمْ أَعْظَمُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الثُّلُثِ فِي الْوَصِيَّةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا، لَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ حَتَّى يَحْصُلَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ،

44,331

وَفِي مَسْأَلَتِنَا يُعْتِقُونَ الثُّلُثَ، وَيَسْتَسْعُونَ الْعَبْدَ فِي الثُّلُثَيْنِ، فَلَا يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ شَيْءٌ فِي الْحَالِ أَصْلًا، وَيُحِيلُونَهُمْ عَلَى السِّعَايَةِ، وَرُبَّمَا لَا يَحْصُلُ مِنْهَا شَيْءٌ أَصْلًا، وَرُبَّمَا لَا يَحْصُلُ مِنْهَا فِي الشَّهْرِ إلَّا دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ، فَيَكُونُ هَذَا فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ، وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْعَبِيدِ؛ لِأَنَّهُمْ يُجْبِرُونَهُمْ عَلَى الْكَسْبِ وَالسِّعَايَةِ، عَنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُمْ، وَرُبَّمَا كَانَ الْمُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ جَارِيَةً، فَيَحْمِلُهَا ذَلِكَ عَلَى الْبِغَاءِ، أَوْ عَبْدًا، فَيَسْرِقُ أَوْ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ، وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَيِّتِ، حَيْثُ أَفْضَوْا بِوَصِيَّتِهِ إلَى الظُّلْمِ وَالْإِضْرَارِ، وَتَحْقِيقِ مَا يُوجِبُ لَهُ الْعِقَابَ مِنْ رَبِّهِ، وَالدُّعَاءَ عَلَيْهِ مِنْ عَبِيدِهِ وَوَرَثَتِهِ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي حَقِّ الَّذِي فَعَلَ هَذَا، قَالَ:«لَوْ شَهِدْته لَمْ يُدْفَنْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ» قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ ضُرُوبٌ مِنْ الْخَطَأِ وَالِاضْطِرَابِ، مَعَ مُخَالِفَةِ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ.

note

وَأَشَارَ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَأَمَّا إنْكَارُهُمْ لِلْقُرْعَةِ، فَقَدْ جَاءَتْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} وَقَالَ تَعَالَى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} .

44,332

وَأَمَّا السُّنَّةُ؛ فَقَالَ أَحْمَدُ: فِي الْقُرْعَةِ خَمْسُ سُنَنٍ؛ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ. وَأَقْرَعَ فِي سِتَّةِ مَمْلُوكِينَ.

44,333

وَقَالَ لِرَجُلَيْنِ:" اسْتَهِمَا " وَقَالَ: «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْمُدَاهِنِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ.»

44,334

وَقَالَ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ» .

44,335

وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ صَفِيَّةَ جَاءَتْ بِثَوْبَيْنِ؛ لِيُكَفَّنَ فِيهَا حَمْزَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَوَجَدْنَا إلَى جَنْبِهِ قَتِيلًا، فَقُلْنَا: لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ، وَلِلْأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ. فَوَجَدْنَا أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ أَوْسَعَ مِنْ الْآخَرَ، فَأَقْرَعْنَا عَلَيْهِمَا، ثُمَّ كَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ فِي الثَّوْبِ الَّذِي صَارَ لَهُ، وَتَشَاحَّ النَّاسُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فِي الْأَذَانِ، فَأَقْرَعِ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا فِي الْقِسْمَةِ، وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ خِلَافًا فِي أَنَّ الرَّجُلَ يَقْرَعُ بَيْنَ نِسَائِهِ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ بِإِحْدَاهُنَّ،

44,336

وَإِذَا أَرَادَ الْبِدَايَةَ بِالْقِسْمَةِ بَيْنَهُنَّ، وَبَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ إذَا تَسَاوَوْا وَتَشَاحُّوا فِي مَنْ يَتَوَلَّى التَّزْوِيجَ أَوْ مَنْ يَتَوَلَّى اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ، وَأَشْبَاهَ هَذَا.

[فَصْل كَيْفِيَّة الْقُرْعَة وَالْعِتْقِ] (٨٦١١) فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ الْقُرْعَةِ، قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِالْخَوَاتِيمِ. أَقْرَعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي ثَوْبٍ، فَأَخْرَجَ خَاتَمَ هَذَا ثُمَّ قَالَ: يَخْرُجُونَ بِالْخَوَاتِيمِ، ثُمَّ تُدْفَعُ إلَى رَجُلٍ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا وَاحِدًا. قَالَ أَحْمَدُ بِأَيِّ شَيْءٍ خَرَجَتْ مِمَّا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، وَقَعَ الْحُكْمُ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ رِقَاعًا أَوْ خَوَاتِيمَ. قَالَ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ: الْأَوْلَى أَنْ يَقْطَعَ رِقَاعًا صِغَارًا مُتَسَاوِيَةً، ثُمَّ تُلْقَى فِي حِجْرِ رَجُلٍ لَمْ يَحْضُرْ، أَوْ يُغَطَّى عَلَيْهَا بِثَوْبٍ، ثُمَّ يُقَالَ لَهُ: أَدْخِلْ يَدَك، وَأَخْرِجْ بُنْدُقَةً.

فَيَنْفُضُهَا وَيَعْلَمُ مَا فِيهَا وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَفِي كَيْفِيَّةِ الْقُرْعَةِ وَالْعِتْقِ سِتُّ مَسَائِلَ؛ (٨٦١٢) الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَنْ يُعْتِقَ عَدَدًا مِنْ الْعَبِيدِ، لَهُمْ ثُلُثٌ صَحِيحٌ. كَثَلَاثَةٍ أَوْ سِتَّةٍ أَوْ تِسْعَةٍ، وَقِيمَتُهُمْ مُتَسَاوِيَةٌ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فَيُخْرِجُونَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، جُزْءًا لِلْحُرِّيَّةِ، وَجُزْأَيْنِ لِلرِّقِّ، وَتُكْتَبُ ثَلَاثُ رِقَاعٍ، فِي وَاحِدَةٍ حُرِّيَّةٌ،

44,337

وَفِي اثْنَيْنِ رِقٌّ، وَيُتْرَكُ فِي ثَلَاثَةِ بَنَادِقَ، وَتُغَطَّى بِثَوْبٍ، وَيُقَالُ لِرَجُلٍ لَمْ يَحْضُرْ: أَخْرِجْ عَلَى اسْمِ هَذَا الْجُزْءِ.

44,338

فَإِنْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ، عَتَقَ، وَرَقَّ الْجُزْءَانِ الْآخَرَانِ،

44,339

وَإِنْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ رِقٍّ، رَقَّ، وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى عَلَى جُزْءٍ آخَرَ،

44,340

فَإِنْ خَرَجَتْ رُقْعَةُ الْحُرِّيَّةِ، عَتَقَ وَرَقَّ الْجُزْءُ الثَّالِثُ،

44,341

وَإِنْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ الرِّقِّ، رَقَّ، وَعَتَقَ الْجُزْءُ الثَّالِثُ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تَعَيَّنَتْ فِيهِمْ.

44,342

وَإِنْ شِئْت كَتَبْت اسْمَ كُلِّ جُزْءٍ فِي رُقْعَةٍ، ثُمَّ أَخْرَجْت رُقْعَةً عَلَى الْحُرِّيَّةِ،

44,343

فَإِذَا خَرَجَتْ رُقْعَةٌ عَلَى الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ الْمُسَمَّوْنَ فِيهَا، وَرَقَّ الْبَاقُونَ،

44,344

وَإِنْ خَرَجَتْ رُقْعَةٌ عَلَى، الرِّقِّ، رَقَّ الْمُسَمَّوْنَ فِيهَا، ثُمَّ تُخْرِجُ أُخْرَى عَلَى الرِّقِّ، فَيَرِقُّ الْمُسَمَّوْنَ فِيهَا، وَيَعْتِقُ الْجُزْءُ الثَّالِثُ،

44,345

وَإِنْ أَخْرَجْت الثَّانِيَةَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، عَتَقَ الْمُسَمَّوْنَ فِيهَا، دُونَ الثَّالِثِ. (٨٦١٣) الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، أَنْ تُمْكِنَ قِسْمَتُهُمْ أَثْلَاثًا، وَقِيمَتُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ، يُمْكِنُ تَعْدِيلُهُمْ بِالْقِيمَةِ، كَسِتَّةٍ؛ قِيمَةُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ أَلْفَانِ، وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ أَلْفٌ أَلْفٌ، فَيَجْعَلُ الِاثْنَيْنِ الْأَوْسَطَيْنِ جُزْءًا وَيَجْعَلُ اثْنَيْنِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ مَعَ آخَرَ قِيمَتُهُ أَلْفٌ جُزْءًا، وَالْآخَرَيْنِ جُزْءًا فَيَكُونُونَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةً فِي الْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ، عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. قِيلَ لِأَحْمَدَ لَمْ يَسْتَوُوا فِي الْقِيمَةِ؟

قَالَ: يُقَوَّمُونَ بِالثَّمَنِ. (٨٦١٤) الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ، يَكُونُونَ مُتَسَاوِينَ فِي الْعَدَدِ مُخْتَلِفِينَ فِي الْقِيمَةِ، وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْن تَعْدِيلِهِمْ بِالْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ مَعًا، وَلَكِنْ يُمْكِنُ تَعْدِيلُهُمْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا، كَسِتَّةِ أَعْبُدٍ، قِيمَةُ أَحَدِهِمْ أَلْفٌ، وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ أَلْفٌ، وَقِيمَةُ ثَلَاثَةٍ أَلْفٌ، فَإِنَّهُمْ يَعْدِلُونَ بِالْقِيمَةِ دُون الْعَدَدِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فَقَالَ: إذَا كَانَتْ قِيمَةُ وَاحِدٍ مِثْلَ اثْنَيْنِ، قُوِّمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الْعِتْقُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا أَقَلِّ،

44,346

وَفِي قِسْمَتِهِمْ بِالْعَدَدِ تَكْرَارُ الْقُرْعَةِ، وَتَبْعِيضُ الْعِتْقِ حَتَّى يَكْمُلَ الثُّلُثُ، فَكَانَ التَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ أَوْلَى. بَيَانُ ذَلِكَ، أَنَّنَا لَوْ جَعَلْنَا الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفٌ آخَرَ، فَخَرَجَتْ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ لَهُمَا احْتَجْنَا أَنْ نُعِيدَ الْقُرْعَةَ بَيْنَهُمَا،

44,347

فَإِذَا خَرَجَتْ عَلَى الْقَلِيلِ الْقِيمَةِ عَتَقَ، وَأَعْتَقَ مِنْ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفٌ تَمَامُ الثُّلُثِ.

44,348

وَإِنْ وَقَعَتْ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ عَلَى اثْنَيْنِ، قِيمَتُهُمَا دُونَ الثُّلُثِ، عَتَقَا، ثُمَّ أُعِيدَتْ لِتَكْمِيلِ الثُّلُثِ،

44,349

فَإِذَا وَقَعَتْ عَلَى وَاحِدٍ، كَمَلَتْ الْحُرِّيَّةُ مِنْهُ فَحَصَلَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّبْعِيضِ وَالتَّكْرَارِ، وَلِأَنَّ قِسْمَتَهُمْ بَيْنَ الْمُشْتَرِكِينَ فِيهِمْ، إنَّمَا يَعْدِلُونَ فِيهَا بِالْقِيمَةِ دُون الْأَجْزَاءِ، فَعَلَى هَذَا يَجْعَلُ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفٌ جُزْءًا، وَالِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ قِيمَتُهَا أَلْفٌ جُزْءًا، وَالثَّلَاثَةَ الْبَاقِينَ جُزْءًا، ثُمَّ يَقْرَعُ بَيْنَهُمْ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

(٨٦١٥) الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ، أَمْكَنَ تَعْدِيلُهُمْ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ، كَسَبْعَةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ أَلْفٌ، وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ أَلْفٌ، وَقِيمَةُ أَرْبَعَةٍ أَلْفٌ، فَيُعَدِّلُونَ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ، كَمَا ذَكَرْنَا. (٨٦١٦) الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ، أَمْكَنَ تَعْدِيلُهُمْ بِالْعَدَدِ دُونُ الْقِيمَةِ، كَسِتَّةِ أَعْبُدٍ، قِيمَةُ اثْنَيْنِ أَلْفٌ، وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ سَبْعُمِائَةٍ، وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ خَمْسُمِائَةٍ، فَهَاهُنَا يُجَزِّئُهُمْ بِالْعَدَدِ؛ لِتَعَذُّرِ تَجْزِئَتِهِمْ بِالْقِيمَةِ، فَيَجْعَلُ كُلَّ اثْنَيْنِ جُزْءًا، وَيَضُمُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّنْ قِيمَتُهُمَا قَلِيلَةٌ إلَى وَاحِدٍ مِمَّنْ قِيمَتُهُمَا كَثِيرَةٌ، وَيَجْعَلُ الْمُتَوَسِّطَيْنِ جُزْءًا، وَيَقْرَعُ بَيْنَهُمْ،

44,350

فَإِنْ وَقَعَتْ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ عَلَى جُزْءٍ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ، أُعِيدَتْ الْقُرْعَةُ بَيْنَهُمَا، فَيَعْتِقُ مَنْ تَقَعُ لَهُ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ، وَيَعْتِقُ مِنْ الْآخَرِ

44,351

تَتِمَّةُ الثُّلُثِ وَرَقَّ بَاقِيه وَالْبَاقُونَ،

44,352

وَإِنْ وَقَعَتْ الْحُرِّيَّةُ عَلَى جُزْءٍ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، عَتَقَا جَمِيعًا، ثُمَّ يَكْمُلُ الثُّلُثُ مِنْ الْبَاقِينَ بِالْقُرْعَةِ.

(٨٦١٧) الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ، لَمْ يُمْكِنْ تَعْدِيلُهُمْ بِالْعَدَدِ وَلَا الْقِيمَةِ، كَخَمْسَةِ أَعْبُدٍ، قِيمَةُ أَحَدِهِمْ أَلْفٌ، وَاثْنَانِ أَلْفٌ، وَاثْنَانِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، احْتَمَلَ أَنْ يُجَزِّئَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَيَجْعَلَ أَحَدَهُمْ أَكْثَرَهُمْ قِيمَةً جُزْءًا، وَيَضُمُّ إلَى الثَّانِي كَثِيرِ الْقِيمَةِ أَقَلَّ الْبَاقِينَ، قِيمَةً، وَيَجْعَلُهُمَا جُزْءًا وَالْبَاقِينَ جُزْءًا، وَيَقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ؛ لِأَنَّ هَذَا أَقْرَبُ إلَى مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُعَدِّلُ الثُّلُثَ بِالْقِيمَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يُجَزِّئَهُمْ، بَلْ تَخْرُجُ الْقُرْعَةُ عَلَى وَاحِدٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثُّلُثَ، فَيَكْتُبَ خَمْسَ رِقَاعٍ بِأَسْمَائِهِمْ، ثُمَّ يُخْرِجُ رُقْعَةً عَلَى الْحُرِّيَّةِ،

44,353

فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ فِيهَا عَتَقَ، ثُمَّ يُخْرِجُ الثَّانِيَةَ،

44,354

فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ فِيهَا عَتَقَ مِنْهُ تَمَامُ الثُّلُثِ.

44,355

وَإِنْ كَانُوا ثَمَانِيَةً قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، فَفِيهِمْ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ يَكْتُبَ ثَمَانِيَ رِقَاعٍ بِأَسْمَائِهِمْ، ثُمَّ يُخْرِجَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ رُقْعَةً بَعْدَ أُخْرَى، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثُّلُثَ.

44,356

وَالثَّانِي، أَنْ يُجَزِّئَهُمْ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ يَقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَثَلَاثَةِ رِقٍّ،

44,357

فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ، ثُمَّ يَقْرَعُ بَيْنَ السِّتَّةِ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ،

44,358

فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ، أُعِيدَتْ بَيْنَهُمَا،

44,359

فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ كَمَّلَ الثُّلُثَ مِنْهُ.

44,360

وَالثَّالِثُ أَنْ يُجَزِّئَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ثَلَاثَةٌ ثَلَاثَةٌ وَاثْنَانِ، وَيَقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ،

44,361

فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ لِلِاثْنَيْنِ عَتَقَا، وَكَمَّلَ الثُّلُثَ بِالْقُرْعَةِ مِنْ الْبَاقِينَ،

44,362

وَإِنْ خَرَجَتْ لَثَلَاثَةٍ، أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَسَهْمَيْ رَقٍّ، ذَكَرَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْآخَرَيْنِ أَبُو الْخَطَّابِ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، يَجْعَلُ أَكْثَرَهُمْ قِيمَةً مَكَانَ اثْنَيْنِ، إنْ كَانَا قِيمَتَهُ، وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ قِيمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَقْرَعُ بَيْنَ الَّذِي بَقِيَ، وَاَلَّذِي تُصِيبُهُ الْقُرْعَةُ يَنْظُرُ مَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِ مِنْ الثُّلُثِ، فَيَعْتِقُ حِصَّتُهُ،

44,363

فَإِنْ كَانَ جَمِيعُ مَالِهِ عَبْدَيْنِ، أَقْرَعَنَا بَيْنَهُمَا بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَسَهْمِ رِقٍّ، عَلَى كُلِّ حَالٍ.

44,364

[فَصْل عِتْقُ الْعَبِيدُ فِي الْمِيرَاثِ] (٨٦١٨) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ مَالٌ غَيْرُ الْعَبْدِ مِثْلَا قِيمَةُ الْعَبِيدِ أَوْ أَكْثَرُ، عَتَقَ الْعَبِيدُ كُلُّهُمْ لِخُرُوجِهِمْ مِنْ الثُّلُثِ،

44,365

وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِثْلَيْهِمْ، عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ قَدْرُ ثُلُثِ الْمَالِ كُلِّهِ،

44,366

فَإِذَا كَانَ الْعَبِيدُ كُلُّهُمْ نِصْفَ الْمَالِ، عَتَقَ ثُلُثَاهُمْ،

44,367

وَإِنْ كَانَا ثُلُثَيْ الْمَالِ، عَتَقَ نِصْفُهُمْ،

44,368

وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ، عَتَقَ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِهِمْ، وَطَرِيقُهُ أَنْ تَضْرِبَ قِيمَةَ الْعَبْدِ فِي ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ تَنْسِبَ إلَيْهِ مَبْلَغَ التَّرِكَةِ فَمَا خَرَجَ بِالنِّسْبَةِ عَتَقَ مِنْ الْعَبِيدِ مِثْلُهَا،

44,369

فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفًا، وَبَاقِي التَّرِكَةِ أَلْفٌ، ضَرَبْت قِيمَةَ الْعَبْدِ فِي ثَلَاثَةٍ، تَكُنْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ، ثُمَّ تَنْسِبُ إلَيْهَا الْأَلْفَيْنِ، تَكُنْ ثُلُثَيْهَا، فَيَعْتِقُ ثُلُثَاهُمْ.

44,370

وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَبَاقِي التَّرِكَةِ أَلْفٌ، ضَرَبْت قِيمَتَهُمْ فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ تِسْعَةَ آلَافٍ وَتَنْسِبُ إلَيْهَا التَّرِكَةَ كُلَّهَا تَكُنْ أَرْبَعَةَ أَتْسَاعِهَا،

44,371

وَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُمْ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَبَاقِي التَّرِكَةِ أَلْفٌ ضَرَبْت قِيمَتَهُمْ فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَنَسَبْت إلَيْهَا خَمْسَةَ آلَافٍ، تَكُنْ رُبْعَهَا وَسُدُسَهَا، فَيَعْتِقُ مِنْ الْعَبِيدِ رُبْعُهُمْ وَسُدُسُهُمْ.

44,372

[فَصْل كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِالتَّرِكَةِ وَأُوصِي بِالْعِتْقِ] (٨٦١٩) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِالتَّرِكَةِ، لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُمْ شَيْءٌ.

44,373

وَإِنْ كَانَ يُحِيطُ بِبَعْضِهَا، قُدِّمَ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَصِيَّةٌ، وَقَدْ «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ» . وَلِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ وَاجِبٌ، وَهَذَا تَبَرُّعٌ، وَتَقْدِيمُ الْوَاجِبِ مُتَعَيِّنٌ.

44,374

وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ بِقَدْرِ نِصْفِ الْعَبِيدِ، جُعِلُوا جُزْأَيْنِ، وَكُتِبَتْ رُقْعَتَانِ؛ رُقْعَةٌ لِلدَّيْنِ، وَرُقْعَةٌ لِلتَّرِكَةِ، وَتُخْرَجُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا عَلَى أَحَدِ الْجُزْأَيْنِ،

44,375

فَمَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ رُقْعَةُ الدَّيْنِ بِيعَ فِيهِ، وَكَانَ الْبَاقِي مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ يَعْتِقُ ثُلُثُهُمْ بِالْقُرْعَةِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

44,376

وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ بِقَدْرِ ثُلُثِهِمْ كُتِبَتْ ثَلَاثُ رِقَاعٍ؛ رُقْعَةٌ لِلدَّيْنِ، وَاثْنَتَانِ لِلتَّرِكَةِ،

44,377

وَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ رُبْعِهِمْ، كُتِبَ أَرْبَعُ رِقَاعٍ؛ رُقْعَةٌ لِلدِّينِ، وَثَلَاثَةٌ لِلتَّرِكَةِ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ رِقَاعُ التَّرِكَةِ.

44,378

وَإِنْ كُتِبَ رُقْعَةٌ لِلدَّيْنِ، وَرُقْعَةٌ لِلْحُرِّيَّةِ، وَرُقْعَتَانِ لِلتَّرِكَةِ، جَازَ.

44,379

وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ؛ لِئَلَّا تَخْرُجَ رُقْعَةُ الْحُرِّيَّةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ.

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ الْعِتْقِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَفَاءٌ،

44,380

فَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَفَاءٌ، لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ كَانَ الْعِتْقُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْعِتْقِ قَبْلَ وَفَائِهِ.

44,381

[فَصْل أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثَلَاثَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ] فَصْلٌ: وَإِذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثَلَاثَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ، أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، فَمَاتَ أَحَدُهُمْ، أَقْرَعْنَا بَيْنَ الْمَيِّتِ وَالْأَحْيَاءِ،

44,382

فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْمَيِّتِ، حَسِبْنَاهُ مِنْ التَّرِكَةِ، وَقَوَّمْنَاهُ حِينَ الْإِعْتَاقِ، سَوَاءٌ مَاتَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ، أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ، أَقْرَعْنَا بَيْنَ الْحَيَّيْنِ لِأَنَّهُمَا جَمِيعُ التَّرِكَةِ وَلِهَذَا لَا يَعْتِقُ إلَّا ثُلُثُهُمَا، وَلَا يُعْتَبَرُ الْمَيِّتُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحْسُوبٍ مِنْ التَّرِكَةِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ الْحَيَّيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ، لَأَعْتَقْنَا ثُلُثَهُمَا.

وَلَنَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَحَدُ الْمُعْتَقِينَ، فَوَجَبَ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ سَيِّدِهِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَكْمِيلُ الْأَحْكَامِ، وَحُصُولُ ثَوَابِ الْعِتْقِ، وَيَحْصُلُ هَذَا فِي الْمَيِّتِ، فَوَجَبَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْقُرْعَةِ، كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ سَيِّدِهِ.

44,383

فَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الْحَيِّ، نَظَرْنَا فِي الْحَيِّ؛

44,384

فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ قَبْضِ الْوَارِثِ لَهُ، لَمْ نَحْسُبْهُ مِنْ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى الْوَارِثِ، فَتَكُونُ التَّرِكَةُ الْحَيَّيْنِ، فَيُخْرَجُ ثُلُثُهُمَا مِمَّنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حِينَ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ حِينُ إتْلَافِهِ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ التَّرِكَةِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ إلَى حِينِ قَبْضِ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ

44,385

فَائِدَةٌ تَجَدَّدَتْ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ، فَلَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ التَّرِكَةِ، وَالنُّقْصَانُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ، فَأَشْبَهَ الشَّارِدَ وَالْآبِقَ، وَإِنَّمَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ مَا حَصَلَ فِي يَدِهِ، وَلَا يُحْسَبُ الْمَيِّتُ مِنْ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُمَا إلَى الْوَرَثَةِ فَيُكَمَّلُ ثُلُثُ الْحَيَّيْنِ مِمَّنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ.

44,386

وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ قَبْضِ الْوَرَثَةِ، حُسِبَ مِنْ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِمْ، وَجَعَلْنَاهُ كَالْحَيِّ، فِي تَقْوِيمِهِ مَعَهُمْ وَالْحُكْمُ بِإِعْتَاقِهِ إنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، أَوْ مِنْ الثُّلُثَيْنِ إنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى غَيْرِهِ، وَتُحْسَبُ قِيمَتُهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِينِ مَوْتِ سَيِّدِهِ إلَى حِينِ قَبْضِهِ. وَنَحْوُ هَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.

44,387

[فَصْل دَبَّرَ الثَّلَاثَةَ أَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِمْ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فِي حَيَاتِهِ] (٨٦٢١) فَصْلٌ: وَإِنْ دَبَّرَ الثَّلَاثَةَ، أَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِمْ، فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فِي حَيَاتِهِ، بَطَلَ تَدْبِيرُهُ، وَالْوَصِيَّةُ فِيهِ، وَأَقْرَعَ بَيْنَ الْحَيَّيْنِ فَأُعْتِقَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُلُثُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ الْعِتْقِ فِيهِ؛ لِكَوْنِهِ مَاتَ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي يَعْتِقُ فِيهِ، وَقَبْلَ أَنْ يَتَحَقَّقَ شَرْطُ الْعِتْقِ،

44,388

بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا؛ فَإِنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ مِنْ حِينِ الْإِعْتَاقِ، وَإِنَّمَا الْقُرْعَةُ تُبَيِّنُهُ وَتَكْشِفُهُ، وَلِهَذَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ مِنْ حِينِ الْإِعْتَاقِ، حَتَّى يَكُونَ كَسْبُهُ لَهُ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ.

44,389

وَإِنْ مَاتَ الْمُدَبَّرُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ أَقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحْيَاءِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ الْعِتْقُ مِنْ حِينِ مَوْتِ السَّيِّدِ.

[مَسْأَلَة قَالَ لَهُمْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَحَدُكُمْ حُرٌّ أَوْ كُلُّكُمْ حُرٌّ وَمَاتَ] . (٨٦٢٢) مَسْأَلَةٌ:

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.