وإذا أدى بعض كتابته، ومات وفي يده وفاء وفضل، فهو لسيده في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى لسيده بقية كتابته، والباقي لورثته.
Its commentaries
قال: وإذا أدى بعض كتابته، ومات وفي يده وفاء وفضل، فهو لسيده في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى لسيده بقية كتابته، والباقي لورثته. ش: (قد تضمنت الرواية الأولى) أن الكتابة تنفسخ بموت العبد، سواء خلف وفاء أم لا، وهذا هو المشهور من الروايتين،
والمختار للقاضي وعامة أصحابه، وأبي محمد، لما تقدم من قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» والأصل بقاء ذلك بعد الموت، ولأنه عتق معلق بشرط مطلق، فانقطع بالموت، كما لو قال: إذا أديت إلي ألفا فأنت حر. وعلى هذا ما في يده لسيده، (وتضمنت الثانية) أن الكتابة لا تنفسخ إذا خلف وفاء، وهي اختيار أبي بكر، لأنه عقد معاوضة، لا ينفسخ بموت أحد المتعاقدين وهو السيد، فلا ينفسخ بموت الآخر كالبيع، وفرق بأن كل واحد من المتبايعين غير معقود عليه، والمكاتب معقود عليه، فهو كتلف المبيع قبل قبضه، فعلى هذا يؤدي عنه بعد وفاته، وما فضل فلوارثه المناسب،
وإن لم يكن فلسيده بالولاء، قال القاضي: ويعتق في آخر جزء من حياته، وهذا ظاهر الرواية، فالمسألة غير مبنية على التي قبلها،
وقال أبو محمد: يحتمل أن تبنى على التي قبلها،
فإن قيل ثم إنه لا يعتق بملك ما يؤدي فقد مات رقيقا، فانفسخت الكتابة بموته، وما في يده لسيده،
وإن قيل ثم: إنه يعتق بملك ما يؤدي فقد مات حرا، فلسيده بقية كتابته، لأنه دين له عليه، وما بقي فلوارثه انتهى.
ولا تختلف الرواية أنه إذا لم يخلف وفاء أن الكتابة تبطل بموته، قال أبو محمد: إلا أن يموت بعد أداء ثلاثة أرباع الكتابة،
فإن مقتضى قول القاضي وأبي بكر ومن وافقهما أنه يموت حرا، انتهى. وقد تقدم الطعن في هذا النقل،
ثم إن هذه المسألة غير تلك كما تقدم، والله أعلم.
[مَسْأَلَةٌ أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ وَمَاتَ وَفِي يَدِهِ وَفَاءٌ] (٨٧١٨) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ، وَمَاتَ وَفِي يَدِهِ وَفَاءٌ وَفَضْلٌ، فَهُوَ لِسَيِّدِهِ. فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَالْأُخْرَى، لِسَيِّدِهِ بَقِيَّةُ كِتَابَتِهِ وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ) يَحْتَمِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا،
فَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِمِلْكِ مَا يُؤَدِّي. فَقَدْ مَاتَ رَقِيقًا، فَانْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ بِمَوْتِهِ، وَكَانَ مَا فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ،
وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ عَتَقَ بِمِلْكِ مَا يُؤَدِّي. فَقَدْ مَاتَ حُرًّا، وَعَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ بَقِيَّةُ كِتَابَتِهِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَهُ عَلَيْهِ، وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ. قَالَ الْقَاضِي: الْأَصَحُّ أَنَّهُ تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ بِمَوْتِهِ، وَيَمُوتُ عَبْدًا، وَمَا فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدٍ، وَالزُّهْرِيِّ. وَبِهِ قَالَ إبْرَاهِيمُ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَتَادَةُ، وَالشَّافِعِيُّ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَلِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ، فَوَجَبَ أَنْ تَنْفَسِخَ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَلِأَنَّهُ عِتْقٌ عُلِّقَ بِشَرْطٍ مُطْلَقٍ، فَيَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ، كَمَا لَوْ قَالَ: إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفًا، فَأَنْتَ حُرٌّ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، يَعْتِقُ، وَيَمُوتُ حُرًّا، وَلِسَيِّدِهِ بَقِيَّةُ كِتَابَتِهِ، وَمَا فَضَلَ لِوَرَثَتِهِ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَمُعَاوِيَةَ. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ وَطَاوُسٌ، وَشُرَيْحٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَمَالِكٌ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: يَكُونُ حُرًّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ. وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي.
وَوَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، مَا قَدَّمْنَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَلِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، فَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْآخَرِ، كَالْبَيْعِ، وَلِأَنَّ الْعَبْدَ أَحَدُ مَنْ تَمَّتْ بِهِ الْكِتَابَةُ، فَلَمْ تَنْفَسِخْ بِمَوْتِهِ كَالسَّيِّدِ. وَالْأُولَى أَوْلَى. وَتُفَارِقُ الْكِتَابَةُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِعَيْنِهِ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِتَلَفِهِ، وَالْمُكَاتَبُ هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ، وَالْعَقْدُ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهِ،
فَإِذَا تَلِفَ قَبْلَ تَمَامِ الْأَدَاءِ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ، كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِ حُرِّيَّتِهِ، وَيَتَعَذَّرُ وُجُودُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ.
[فَصْلٌ انْفِسَاخُ الْكِتَابَةِ] (٨٧١٩) فَصْلٌ: وَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً، فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ، وَيَمُوتُ عَبْدًا، وَمَا فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ. وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْفَتْوَى مِنْ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ، إلَّا أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ أَدَاءِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْكِتَابَةِ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَمَنْ وَافَقَهُمَا، فَإِنَّهُ يَمُوتُ حُرًّا، فِي مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ، انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ مَمْلُوكٌ فِي كِتَابَتِهِ، أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِ الْمَالِ كُلِّهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، أُجْبِرَ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَالْأَدَاءِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا، أَوْ مِيرَاثًا، وَرِثَ بِقَدْرِ مَا أَدَّى، وَيُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ بِحِصَّةِ مَا أَدَّى» . وَعَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَالنَّخَعِيِّ: إذَا أَدَّى الشَّطْرَ، فَلَا رِقَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إذَا أَدَّى قَدْرَ قِيمَتِهِ، فَهُوَ غَرِيمٌ. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْجَوَابَ عَنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا فِيمَا تَقَدَّمَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[فَصْلٌ انْفِسَاخُ الْكِتَابَةِ بِالْجُنُونِ] (٨٧٢٠) فَصْلٌ: وَلَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ بِالْجُنُونِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ، فَلَمْ تَنْفَسِخْ بِالْجُنُونِ، كَالرَّهْنِ، وَفَارَقَ الْمَوْتُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْعَيْنِ، وَالْمَوْتُ يُفَوِّتُ الْعَيْنَ،
بِخِلَافِ الْجُنُونِ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ، وَالْمَوْتُ يُنَافِيهِ، وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ عِتْقُ الْمَيِّتِ، وَالْجُنُونُ لَا يُنَافِيهِ؛ بِدَلِيلِ صِحَّةِ عِتْقِ الْمَجْنُونِ. فَعَلَى هَذَا، إنْ أَدَّى إلَيْهِ الْمَالَ، عَتَقَ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا قَبَضَ مِنْهُ، فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَخْذُ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ، فَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ بَرَاءَتَهُ مِنْ الْمَالِ، فَيَعْتِقُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ،
وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ، كَانَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُحْضِرَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَتَثْبُتُ الْكِتَابَةُ بِالْبَيِّنَةِ، فَيَبْحَثُ الْحَاكِمُ عَنْ مَالِهِ،
فَإِنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا، سَلَّمَهُ فِي الْكِتَابَةِ، وَعَتَقَ،
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا جَعَلَ، لَهُ أَنْ يُعَجِّزَهُ، وَيُلْزِمَهُ الْإِنْقَاقَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَادَ قِنًّا،
ثُمَّ إنْ وَجَدَ لَهُ الْحَاكِمُ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا يَفِي بِمَالِ الْكِتَابَةِ، أَبْطَلَ فَسْخَ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْبَاطِنَ بَانَ
بِخِلَافِ مَا حَكَمَ بِهِ، فَبَطَلَ حُكْمُهُ، كَمَا إذَا أَخْطَأَ النَّصَّ وَحَكَمَ بِالِاجْتِهَادِ، إلَّا أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى السَّيِّدِ مَا أَنْفَقَهُ مِنْ حِينِ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ.
وَإِنْ أَفَاقَ، فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالَ الْكِتَابَةِ، بَطَلَ أَيْضًا فَسْخُ السَّيِّدِ، وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَهُ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِحُرِّيَّتِهِ، فَكَانَ مُتَطَوِّعًا بِذَلِكَ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحْلِفَ السَّيِّدَ الْحَاكِمُ، أَنَّهُ مَا اسْتَوْفَى مَالَ الْكِتَابَةِ. وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَصْحَابُنَا، وَهُوَ حَسَنٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ، وَالْمَجْنُونُ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَيَدَّعِيهِ، فَيَقُومُ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ فِي اسْتِحْلَافِهِ عَلَيْهِ.
[فَصْلٌ انْفِسَاخُ الْكِتَابَةِ بِقَتْلِ الْمُكَاتَبِ] (٨٧٢١) فَصْلٌ: وَقَتْلُ الْمُكَاتِبِ كَمَوْتِهِ فِي انْفِسَاخِ الْكِتَابَةِ، عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ الْخِلَافِ، سَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلُ السَّيِّدَ أَوْ الْأَجْنَبِيَّ. وَلَا قِصَاصَ عَلَى قَاتِلِهِ الْحُرِّ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ.
فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ سَيِّدَهُ وَلَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ، وَعَادَ مَا فِي يَدِهِ إلَى سَيِّدِهِ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لَهُ.
فَإِنْ قِيلَ: فَالْقَاتِلُ لَا يَسْتَحِقُّ بِالْقَتْلِ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَقْتُولِ. قُلْنَا: هَاهُنَا لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ مَالُ الْمُكَاتَبِ مِيرَاثًا، بَلْ بِحُكْمِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ، لِزَوَالِ الْكِتَابَةِ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ الْقَاتِلُ الْمِيرَاثَ خَاصَّةً، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ، إذَا قَتَلَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، حَلَّ دَيْنُهُ؟
وَفِي رِوَايَةٍ: وَأُمُّ الْوَلَدِ إذَا قَتَلَتْ سَيِّدَهَا عَتَقَتْ.
وَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ قَدْ خَلَفَ وَفَاءً، وَقُلْنَا: إنَّ الْكِتَابَةَ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ. فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ.
وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ. فَلَهُ الْقِيمَةُ عَلَى سَيِّدِهِ تُصْرَفُ إلَى وَرَثَتِهِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى بَعْضِ أَطْرَافِهِ فِي حَيَاتِهِ.
فَإِنْ كَانَ الْوَفَاءُ يَحْصُلُ بِإِيجَابِ الْقِيمَةِ، وَلَا يَحْصُلُ بِدُونِهَا، وَجَبَتْ، كَمَا لَوْ خَلَفَ وَفَاءً؛ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَقْتُولِ كَتَرِكَتِهِ، فِي قَضَاءِ دُيُونِهِ مِنْهَا، وَانْصِرَافِهَا إلَى وُرَّاثِهِ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى. وَلَا فَرْقَ، فِيمَا ذَكَرْنَا، بَيْنَ أَنْ يَخْلُفَ وَارِثًا، أَوْ لَا يَخْلُفَ وَارِثًا.
وَذَكَرَ الْقَاضِي، أَنَّهُ إذَا لَمْ يَخْلُفْ وَارِثًا سِوَى سَيِّدِهِ، لَمْ تَجِبْ الْقِيمَةُ عَلَيْهِ بِحَالٍ.
وَلَنَا، أَنَّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يُصْرَفُ مَالُهُ إلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا حَقَّ لِسَيِّدِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ صَرْفَهُ إلَى سَيِّدِهِ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ، وَالْقَاتِلُ لَا مِيرَاثَ لَهُ.
وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ أَجْنَبِيًّا، وَجَبَتْ الْقِيمَةُ لَسَيِّدِهِ، إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ، فَإِنَّهَا تَجِبُ لِوَرَثَتِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.