Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: ولا يكفر المكاتب بغير الصوم. ش: وقد تضمن قول الخرقي أن كفارة المكاتب الصوم، وهو كذلك، لأنه في حكم المعسر، وكفارة المعسر ذلك، ودليل الوصف أنه لا يلزمه زكاة، ولا نفقة قريبه، ويأخذ الزكاة لحاجته، وتضمن كلامه أنه لا يكفر بغير ذلك،

8,064

وظاهره وإن أذن له السيد، وكأنه بنى ذلك على مذهبه، من أن العبد لا يملك بالتمليك، وهذه طريقة القاضي، فإنه بناه على الروايتين في ملك العبد بالتمليك،

8,065

فإن قيل لا يملك لم يصح تكفيره بغير الصوم،

8,066

وإن أذن له السيد، وإن قيل يملك صح بإذن السيد، لأن الحق له وقد أذن فيه، وتبعه على ذلك أبو الخطاب في الهداية، وأبو محمد في المقنع، وابن حمدان، وامتنع أبو محمد في الكافي والمغني من البناء، وجوز له التكفير بإذن السيد بلا خلاف، وتبعه على ذلك أبو البركات، بناء على أنه يملك المال هنا بلا خلاف.

8,067

بخلاف العبد، نعم هو يملك ملكا ناقصا، لتعلق حق السيد به، فلذلك اعتبر إذنه، وقد يبنى كلام الخرقي على أنه يمنع من التبرع،

8,068

ولو أذن فيه السيد، والتكفير بالمال بمنزلة التبرع، لعدم الحاجة إليه، لكن هذا قويل ضعيف

8,069

والمذهب خلافه، وهذه المسألة لها التفات إلى تكفير العبد بالمال وقد تقدم ذلك، وحيث جوز له التكفير بالمال فإنه لا يلزمه ذلك، حذارا مما يلحقه من الضرر، وهو احتمال تفويت حريته، والله أعلم.

[حكم ولد المكاتبة] قال: وولد المكاتبة الذين ولدتهم في الكتابة يعتقون بعتقها. ش: قد تضمن كلام الخرقي صحة مكاتبة الأمة، كما تصح مكاتبة العبد، وهو اتفاق ولله الحمد، وقد شهد له حديث بريرة وغيره،

8,070

وإذا صحت مكاتبتها فأتت بولد من نكاح أو غيره بعد كتابتها فإنه يتبعها يعتق بأدائها أو إبرائها، ويرق بعجزها وبموتها قبل الأداء على المذهب، إذ الكتابة سبب لازم للعتق، لا يجوز إبطاله، فسرى إلى الولد كالاستيلاد، ولا يرد التعليق بالصفة، لجواز إبطاله بالبيع ونحوه.

وقوله: الذين ولدتهم في الكتابة، يشمل ما كان حملا حال الكتابة، وما علقت به بعدها، ويخرج منه ما ولدته قبل الكتابة، وقد تتخرج التبعية فيه، لرواية ضعيفة في ولد المدبرة، (وقوله) : يعتقون بعتقها، أي بسبب عتقها، بما ثبت لها، وهو العتق بأداء مال الكتابة أو الإبراء منه، وهذا معنى قول الأصحاب: يتبعها ولدها. وهذا

8,071

بخلاف أم الولد والمدبرة، فإن ولدها يصير بمنزلتها.

8,072

(تنبيه) فلو أعتق المكاتبة سيدها، أو عتقت باستيلاد أو تدبير فإنه يبنى على أن كتابتها هل تبطل أم لا؟

8,073

فمن قال ببطلانها قال يتبين رق ولدها،

8,074

ومن قال لا تبطل كتابتها قال يعتق بعتقها، كما لو أبرئت من كتابتها، ولأبي محمد احتمال بعتقه على الأول أيضا انتهى، وحكم ولد ابنتها التي تتبعها حكم ابنتها،

8,075

أما ولد ابنها فحكمه حكم أمه، واعلم أن كلام الخرقي في ولد المكاتبة من غير سيدها،

8,076

أما من سيدها فقد تقدم له حكمه، فلهذا لم يحترز عنه.

8,077

(تنبيه) لم يتعرض الخرقي لولد المكاتب، والحكم أنه لا يخلو

8,078

إما أن يكون من أمة أو حرة،

8,079

(فإن كان) من حرة فهو حر كأمه (وإن كان) من أمة فلا تخلو الأمة

8,080

إما أن تكون له أو لغيره (فإن كانت) له تبعه الولد، وهل تتبعه الأمة في صيرورتها أم ولد، فيتحقق الاستيلاد فيها بعتقه، أو يتحقق رقها برقه وهو المذهب، أو لا تتبع أصلا فله بيعها مطلقا؟ على وجهين،

8,081

(وإن كانت) الأمة لغيره فلا يخلو

8,082

إما أن يكون السيد أو غيره، فغيره الولد رقيق كأمه، والسيد كذلك إلا أن يشترط المكاتب تبعية ولده له، فإنه يتبعه عملا بالشرط، والله أعلم.

[بيع المكاتب]

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَةٌ الْمُكَاتَبُ إذَا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ] (٨٧٩٣) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَلَا يُكَفِّرُ الْمُكَاتَبُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ أَوْ جِمَاعٍ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، أَوْ قَتْلٍ، أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ، وَلِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُعْسِرِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ زَكَاةُ، وَلَا نَفَقَةُ قَرِيبٍ، وَلَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ لِحَاجَتِهِ، وَكَفَّارَةُ الْعَبْدِ وَالْمُعْسِرِ الصِّيَامُ.

45,582

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ، جَازَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّبَرُّعِ،

45,583

وَيَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّهِ، وَقَدْ أَذِنَ فِيهِ. وَلَا يَلْزَمُهُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ، إذَا أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِيهِ، لِمَا يُفْضِي إلَيْهِ مِنْ تَفْوِيتِ حُرِّيَّتِهِ كَمَا أَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يَلْزَمُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.

45,584

وَقَالَ الْقَاضِي: الْمُكَاتَبُ كَالْعَبْدِ الْقِنِّ فِي التَّكْفِيرِ،

45,585

وَمَتَى أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ، انْبَنَى عَلَى مِلْكِ الْعَبْدِ إذَا مَلَكَهُ سَيِّدُهُ؛

45,586

فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُ. لَمْ يَصِحَّ تَكْفِيرُهُ بِعِتْقٍ وَلَا إطْعَامٍ وَلَا كِسْوَةٍ، سَوَاءٌ مَلَكَهُ سَيِّده أَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَسَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ؛ لِأَنَّهُ يُكَفِّرُ بِمَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لَهُ، فَلَمْ يَصِحَّ.

45,587

وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ. صَحَّ تَكْفِيرُهُ بِالطَّعَامِ إذَا أَذِنَ فِيهِ.

45,588

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّكْفِيرِ بِالْعِتْقِ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، سَبَقَ ذِكْرُهُمَا فِي تَكْفِيرِ الْعَبْدِ.

45,589

وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَا يَتَوَجَّهُ فِي الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَالَ، بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَإِنَّمَا مِلْكُهُ نَاقِصٌ؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ سَيِّدِهِ بِهِ،

45,590

فَإِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ، صَحَّ، كَالتَّبَرُّعِ.

[مَسْأَلَةٌ وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ فِي الْكِتَابَةِ] (٨٧٩٤) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ فِي الْكِتَابَةِ، يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهَا وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ مُكَاتَبَةُ الْأَمَةِ، كَمَا تَصِحُّ مُكَاتَبَةُ الْعَبْدِ. لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ. وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ، بَرِيرَةَ، وَحَدِيثُ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ. وَلِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ:{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} . وَلِأَنَّهَا يُمْكِنُهَا التَّكَسُّبُ وَالْأَدَاءُ، فَهِيَ كَالْعَبْدِ.

45,591

وَإِذَا أَتَتْ الْمُكَاتَبَةُ بِوَلَدٍ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا،

45,592

إمَّا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَهُوَ تَابِعٌ لَهَا، مَوْقُوفٌ عَلَى عِتْقِهَا،

45,593

فَإِنْ عَتَقَتْ بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ، عَتَقَ،

45,594

وَإِنْ فُسِخَتْ كِتَابَتُهَا، وَعَادَتْ إلَى الرِّقِّ، عَادَ رَقِيقًا. وَهَذَا قَوْلُ شُرَيْحٍ، وَمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَسَوَاءٌ فِي هَذَا مَا كَانَ حَمْلًا حَالَ الْكِتَابَةِ، وَمَا حَدَثَ بَعْدَهَا.

45,595

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ عَبْدٌ قِنٌّ، لَا يَتْبَعُ أُمَّهُ. وَلِلشَّافِعِي قَوْلَانِ، كَالْمَذْهَبَيْنِ. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْكِتَابَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ، فَلَا تَسْرِي إلَى الْوَلَدِ، كَالتَّعْلِيقِ بِالصِّفَةِ. وَلَنَا، أَنَّ الْكِتَابَةَ سَبَبٌ ثَابِتٌ لِلْعِتْقِ، لَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ، فَسَرَى إلَى الْوَلَدِ كَالِاسْتِيلَادِ، وَيُفَارِقُ التَّعْلِيقَ بِالصِّفَةِ،

45,596

فَإِنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ إبْطَالَهُ بِالْبَيْعِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَالْكَلَامُ فِي الْوَلَدِ فِي فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ؛ فِي قِيمَتِهِ إذَا تَلِفَ وَفِي كَسْبِهِ،

45,597

وَفِي نَفَقَتِهِ وَفِي عِتْقِهِ. أَمَّا قِيمَتُهُ إذَا تَلِفَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ لِأُمِّهِ، تَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى كِتَابَتِهَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ مَعَ كَوْنِهِ عَبْدًا، فَلَا يَسْتَحِقُّ قِيمَتَهُ، وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ جُزْءٍ مِنْهَا،

45,598

وَلَوْ جَنَى عَلَى جُزْءٍ مِنْهَا، كَانَ أَرْشُهُ لَهَا، كَذَلِكَ وَلَدُهَا،

45,599

وَإِذَا لَمْ يَسْتَحِقَّهَا هُوَ كَانَتْ لِأُمِّهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا، وَلِأَنَّ وَلَدَهَا لَوْ مَلَكَتْهُ بِهِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ كَانَتْ قِيمَتُهُ لَهَا، فَكَذَلِكَ لَوْ تَبِعَهَا. يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ إذَا تَبِعَهَا، صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَهَا، فَلَا يَثْبُتُ مِلْكُ السَّيِّدِ فِي مَنَافِعِهِ، وَلَا فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ، كَمَا لَا يَثْبُتُ لَهُ ذَلِكَ فِيهَا.

45,600

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: تَكُونُ الْقِيمَةُ لِسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ قُتِلَتْ، كَانَتْ قِيمَتُهَا لِسَيِّدِهَا، فَكَذَلِكَ وَلَدُهَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْكِتَابَةَ تَبْطُلُ بِقَتْلِهَا، فَيَصِيرُ مَالُهَا لِسَيِّدِهَا،

45,601

بِخِلَافِ وَلَدِهَا؛ فَإِنَّ الْعَقْدَ بَاقٍ بَعْدَ قَتْلِهِ، فَنَظِيرُ هَذَا إتْلَافُ بَعْضِ أَعْضَائِهَا. وَالْحُكْمُ فِي إتْلَافِ بَعْضِ أَعْضَائِهَا كَالْحُكْمِ فِي إتْلَافِهِ.

45,602

وَأَمَّا كَسْبُهُ، وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ، فَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يَكُونَ لِأُمِّهِ؛ لِأَنَّ وَلَدَهَا جُزْءٌ مِنْهَا، تَابِعٌ لَهَا، فَأَشْبَهَ بَقِيَّةَ أَجْزَائِهَا، وَلِأَنَّ أَدَاءَهَا لِكِتَابَتِهَا سَبَبٌ لِعِتْقِهِ، وَحُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُصْرَفَ فِيهِ، بِمَنْزِلَةِ صَرْفِهِ إلَيْهِ، إذْ فِي عَجْزِهَا رِقُّهُ، وَفَوَاتُ كَسْبِهِ عَلَيْهِ،

45,603

وَأَمَّا نَفَقَتُهُ فَعَلَى أُمِّهِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِكَسْبِهِ وَكَسْبُهُ لَهَا، فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهَا.

45,604

وَأَمَّا عِتْقُهُ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِأَدَائِهَا أَوْ إبْرَائِهَا، وَيَرِقُّ بِعَجْزِهَا؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهَا.

45,605

وَإِنْ مَاتَتْ الْمُكَاتَبَةُ عَلَى كِتَابَتِهَا، بَطَلَتْ كِتَابَتُهَا، وَعَادَ رَقِيقًا قِنًّا، إلَّا أَنْ تُخَلِّفَ وَفَاءً، فَيَكُونَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.

45,606

وَإِنْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا، لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَبِعَهَا فِي حُكْمِ الْكِتَابَةِ، وَهُوَ الْعِتْقُ بِالْأَدَاءِ، وَمَا حَصَلَ الْأَدَاءُ، وَإِنَّمَا حَصَلَ عِتْقُهَا بِأَمْرٍ لَا يَتْبَعُهَا فِيهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُكَاتَبَةً. وَمُقْتَضَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا الَّذِينَ قَالُوا: تَبْطُلُ كِتَابَتُهَا بِعِتْقِهَا. أَنْ يَعُودَ وَلَدُهَا رَقِيقًا. وَمُقْتَضَى قَوْلِنَا، أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى حُكْمِ الْكِتَابَةِ، وَيَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يُوجَدْ مَا يُبْطِلُهُ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الْأَدَاءُ عَنْهَا لِحُصُولِ الْحُرِّيَّةِ بِدُونِهِ،

45,607

فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ يَتْبَعُهَا فِي الْكِتَابَةِ، وَلَا فِي يَدِهَا مَالٌ يَأْخُذُهُ، لَمْ يَظْهَرْ حُكْمُ بَقَاءِ الْعَقْدِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي بَقَائِهِ

45,608

فَائِدَةٌ، فَانْتَفَى لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا، فِي بَقَائِهِ

45,609

فَائِدَةٌ؛ لِإِفْضَائِهِ إلَى عِتْقِ وَلَدِهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتِقَ بِإِعْتَاقِهَا لِأَنَّهُ جَرَى مَجْرَى إبْرَائِهَا مِنْ مَال الْكِتَابَة. وَالْحُكْمُ فِيمَا إذَا أَعْتَقَتْ بِاسْتِيلَادِ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ تَعْلِيقٍ بِصِفَةِ، كَالْحُكْمِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَهَا؛ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ بِغَيْرِ الْكِتَابَةِ.

45,610

وَإِنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْوَلَدَ دُونَهَا، صَحَّ عِتْقُهُ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ فَصَحَّ عِتْقُهُ، كَأُمِّهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ مَعَهَا لَصَحَّ،

45,611

وَمَنْ صَحَّ عِتْقُهُ مَعَ غَيْرِهِ، صَحَّ مُفْرَدًا، كَسَائِرِ مَمَالِيكِهِ.

45,612

وَقَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ كَانَ يَجِبُ أَنْ لَا يَنْفُذَ عِتْقُهُ: لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِأُمِّهِ، بِتَفْوِيتِ كَسْبِهِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَعِينُ بِهِ فِي كِتَابَتِهَا، وَلَعَلَّ أَحْمَدَ نَفَّذَ عِتْقَهُ تَغْلِيبًا لِلْعِتْقِ.

45,613

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَعْتِقُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي مِنْ الضَّرَرِ لَا يَصِحُّ لَوُجُوهٍ؛ أَحَدُهَا، أَنَّ الضَّرَرَ إنَّمَا يَحْصُلُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ كَسْبٌ يَفْضُلُ عَنْ نَفَقَتِهِ،

45,614

فَأَمَّا مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ، فَتَخْلِيصُهَا مِنْ نَفَقَتِهِ نَفْعٌ مَحْضٌ، فَلَا ضَرَرَ فِي إعْتَاقِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا يَفْضُلُ لَهَا مِنْ كَسْبِهِ شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَيِّدَ الْحُكْمَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِهَذَا الْقَيْدِ.

الثَّانِي أَنَّ النَّفْعَ بِكَسْبِهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ لَهَا؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا تَمْلِكُ إجْبَارَهُ عَلَى الْكَسْبِ، فَلَمْ يَكُنْ الضَّرَرُ بِفَوَاتِهِ مُعْتَبَرًا فِي حَقِّهَا. الثَّالِثُ، أَنَّ مُطْلَقَ الضَّرَرِ لَا يَكْفِي فِي مَنْعِ الْعِتْقِ الَّذِي تَحَقَّقَ مُقْتَضِيه، مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ يَشْهَدُ بِالِاعْتِبَارِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أَصْلًا، ثُمَّ هُوَ مُلْغًى بِعِتْقِ الْمُفْلِسِ وَالرَّاهِنِ وَسِرَايَةِ الْعِتْقِ إلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مَعَ وُجُودِ الضَّرَرِ بِتَفْوِيتِ الْحَقِّ اللَّازِمِ، فَهَذَا أَوْلَى.

45,615

[فَصْلٌ الْمَوْلُودَةُ قَبْلَ الْكِتَابَةِ] (٨٧٩٥) فَصْلٌ: فَأَمَّا وَلَدُ وَلَدِهَا فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ أُمِّهِ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْمُكَاتَبِ لَا يَتْبَعُهُ،

45,616

وَأَمَّا وَلَدُ بِنْتِهَا، فَهُوَ كَبِنْتِهَا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.

45,617

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَسْرِي الْكِتَابَةُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ إنَّمَا تَكُونُ مَعَ الِاتِّصَالِ، وَهَذَا وَلَدٌ مُنْفَصِلٌ، فَلَا تَسْرِي إلَيْهِ؛ بِدَلِيلِ أَنَّ وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْلِدَهَا، لَا يَسْرِي إلَيْهِ الِاسْتِيلَادُ، وَهَذَا الْوَلَدُ اتَّصَلَ بِأُمِّهِ دُونَ جَدَّتِهِ. وَلَنَا أَنَّ ابْنَتَهَا ثَبَتَ لَهَا حُكْمُهَا تَبَعًا، فَيَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ لِابْنَتِهَا حُكْمُهَا تَبَعًا، كَمَا يَثْبُت حُكْمُ أُمِّهَا، وَلِأَنَّ الْبِنْتَ تَبِعَتْ أُمَّهَا، فَيَجِبُ أَنْ يَتْبَعَهَا وَلَدُهَا؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ إتْبَاعَهَا لِأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي وَلَدِهَا، وَلِأَنَّ الْبِنْتَ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْعِتْقِ، فَيَجِبُ أَنْ يَسْرِيَ إلَى وَلَدِهَا، كَالْمُكَاتَبَةِ.

وَهَذَا الْخِلَافُ فِي وَلَدِ الْبِنْتِ التَّابِعَةِ لِأُمِّهَا فِي الْكِتَابَةِ،

45,618

فَأَمَّا الْمَوْلُودَةُ قَبْلَ الْكِتَابَةِ، فَلَا تَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ، فَابْنَتُهَا أَوْلَى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.