Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: وإذا فرغ من السعي فإن كان متمتعا قصر من شعره ثم قد حل. ش: لما تقدم في حديث جابر: «فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن كان معه هدي» .

١٦٥٠ - وفي حديث ابن عمر الصحيح قال: فلما قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مكة قال للناس «من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن معه هدي فليطف بالبيت، وبالصفا والمروة، وليقصر وليحلل» » .

ويستثنى من ذلك من كان معه هدي فإنه لا يتحلل، بل يقيم على إحرامه، ثم يدخل الحج على العمرة، على المختار من الروايات [لما تقدم] .

١٦٥١ - وفي الصحيحين «عن حفصة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها قالت: يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من عمرتهم ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال: «إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر» » .

وعن أحمد: يحل له التقصير من شعر رأسه خاصة، قال: كما فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وذلك: ١٦٥٢ - لما «روى معاوية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قصرت شعر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمشقص» . متفق عليه، ولأبي داود والنسائي: «رأيته يقصر على المروة بمشقص» .

وبهذا يتخصص عموم ما تقدم، [ويجاب] عنه بأن المشهور والأكثر في الرواية ما تقدم.

١٦٥٣ - وقد «قال معاوية لابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -: أعلمت أني قصرت من رأس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند المروة؟ فقال: لا» . انتهى.

١٦٥٤ - وقال قيس: الناس ينكرون هذا على معاوية.

ونقل عنه يوسف بن موسى فيمن قدم متمتعا وساق الهدي: إن قدم في شوال نحر الهدي وحل، وعليه هدي آخر،

1,932

وإن قدم في العشر أقام على إحرامه.

1,933

وقيل له: معاوية [يقول] : قصرت شعر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمشقص؟ فقال: إنما حل بمقدار التقصير، ورجع حراما مكانه، وكأن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لحظ قبل العشر أن في البقاء مشقة،

1,934

وأن الذي وقع من عدم الحل إنما هو في العشر، واستثنى مقدار تقصير الشعر فقط للنص، وبه يتخصص عموم كلامه الأول في رواية حنبل: إذا قدم في أشهر الحج وقد ساق الهدي، فلا يحل حتى ينحره. [والعشر أوكد،

1,935

فإذا قدم في العشر لم يحل، لأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قدم في العشر ولم يحل.

1,936

ومن وجه آخر وهو أنه قال: إذا قدم لم يحل حتى ينحر]

1,937

وقال في رواية يوسف بن موسى: ينحر ويحل. وليس بين الروايتين تناف، بل متى قدم قبل العشر ونحر حل على مقتضى الروايتين، ويؤيد هذا أنه قال: إذا قدم في العشر لم يحل، فأطلق ولم يقل: حتى ينحر.

وهذا كله في المتمتع، أما المعتمر غير المتمتع فإنه يحل وإن كان معه هدي.

وقول الخرقي: قصر من شعره. يدل على أن الأفضل للمتمتع التقصير، وعلى هذا جرى أبو محمد،

1,938

وقال أحمد: يعجبني إذا دخل متمتعا أن يقصر، ليكون الحلق للحج.

١٦٥٥ - وذلك لما تقدم من فعل الصحابة،

1,939

ومن أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهم بذلك،

note

ولما علل به أحمد، إذ الحج هو النسك الأكبر، فاستحب أن يكون الحلق الذي هو الأفضل فيه،

1,940

وقال صاحب التلخيص فيه: الحلق أفضل من التقصير في الحج والعمرة. وتبعه على ذلك أبو البركات، فقال: إن كان في عمرة حلق أو قصر وحل.

وقول الخرقي: قصر ثم حل. يقتضي أن التقصير نسك، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى، والله أعلم. قال: وطواف النساء وسعيهن مشي كله. ش: أي لا رمل فيه ولا اضطباع أيضا، وهذا بالإجماع [قاله ابن المنذر] ولأن الأصل في مشروعيتها إظهار الجلد، وهو غير مطلوب من المرأة، والله أعلم.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَة إذَا فَرَغَ مِنْ السَّعْيِ] (٢٤٨٣) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِذَا فَرَغَ مِنْ السَّعْيِ، فَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا قَصَّرَ مِنْ شَعْرِهِ، ثُمَّ قَدْ حَلَّ) الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ،

10,095

فَإِذَا فَرَغَ مِنْ أَفْعَالِهَا، وَهِيَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ، قَصَّرَ أَوْ حَلَقَ، وَقَدْ حَلَّ بِهِ مِنْ عُمْرَتِهِ، إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ، قَالَ:«تَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ» .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَلَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ التَّحَلُّلِ. قَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعْت أَحْمَدَ، سُئِلَ عَمَّنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا، فَلَمْ يُقَصِّرْ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، عَلَيْهِ شَيْءٌ؟ قَالَ: هَذَا لَمْ يَحِلَّ بَعْدُ، يُقَصِّرُ، ثُمَّ يُهِلُّ بِالْحَجِّ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ.

10,096

[فَصْل مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ لَكِنْ يُقِيمُ عَلَى إحْرَامِهِ] (٢٤٨٤) فَصْلٌ: فَأَمَّا مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ، لَكِنْ يُقِيمُ عَلَى إحْرَامِهِ، وَيُدْخِلُ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ التَّقْصِيرُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ خَاصَّةً، وَلَا يَمَسُّ مِنْ أَظْفَارِهِ وَشَارِبِهِ شَيْئًا. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ؛

لِمَا رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ:«قَصَّرْت مِنْ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِشْقَصٍ عِنْدَ الْمَرْوَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

10,097

وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ: لَهُ التَّحَلُّلُ، وَنَحْرُ هَدْيِهِ،

10,098

وَيُسْتَحَبُّ نَحْرُهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ. وَكَلَامُ الْخِرَقِيِّ يَحْتَمِلُهُ لِإِطْلَاقِهِ. وَلَنَا، مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَتْ عَائِشَةُ، قَالَتْ:«خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْت بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَكُنْ سُقْت الْهَدْيَ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ عُمْرَتِهِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» . وَعَنْ «حَفْصَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ، حَلُّوا مِنْ الْعُمْرَةِ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِك؟ قَالَ: إنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْت هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَة. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ، فِي مَنْ قَدِمَ مُتَمَتِّعًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَسَاقَ الْهَدْيَ، قَالَ: إنْ دَخَلَهَا فِي الْعَشْرِ، لَمْ يَنْحَر الْهَدْيَ حَتَّى يَنْحَرَهُ يَوْمَ النَّحْرِ،

10,099

وَإِنْ قَدِمَ قَبْلَ الْعَشْرِ، نَحَرَ الْهَدْيَ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إذَا قَدِمَ قَبْلَ الْعَشْرِ حَلَّ،

10,100

وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، وَإِنْ قَدِمَ فِي الْعَشْرِ لَمْ يَحِلَّ. وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ. رَوَاهُ حَنْبَلٌ، فِي (الْمَنَاسِكِ) .

10,101

وَقَالَ فِي مَنْ لَبَّدَ أَوْ ضَفَّرَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ؛ لِحَدِيثِ حَفْصَةَ. وَالرِّوَايَةُ الْأَوْلَى أَوْلَى؛ لِمَا فِيهَا مِنْ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ، وَهُوَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ.

10,102

[فَصْل الْمُعْتَمِرُ غَيْرُ الْمُتَمَتِّعِ يَحِلُّ مِنْ إحرامه] (٢٤٨٥) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُعْتَمِرُ غَيْرُ الْمُتَمَتِّعِ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرَ، سِوَى الْعُمْرَةِ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ، بَعْضُهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ،

10,103

وَقِيلَ: كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَكَانَ يَحِلُّ.

10,104

فَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ. وَحَيْثُ نَحَرَهُ مِنْ الْحَرَمِ جَازَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:(كُلُّ فِجَاحِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ.

[فَصْل الْمُسْتَحَبَّ فِي حَقِّ الْمُتَمَتِّعِ عِنْد حِلِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ] فَصْلٌ: وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ: (قَصَّرَ مِنْ شَعْرِهِ، ثُمَّ قَدْ حَلَّ) . يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي حَقِّ الْمُتَمَتِّعِ عِنْدَ حِلِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ التَّقْصِيرُ؛ لِيَكُونَ الْحَلْقُ لِلْحَجِّ. قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: وَيُعْجِبُنِي إذَا دَخَلَ مُتَمَتِّعًا أَنْ يُقَصِّرَ؛ لِيَكُونَ الْحَلْقُ لِلْحَجِّ. . وَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ إلَّا بِالتَّقْصِيرِ، فَقَالَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ:«أَحِلُّوا مِنْ إحْرَامِكُمْ بِطَوَافٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا» .

10,105

وَفِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ، وَقَصَّرُوا.

10,106

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ:(مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلِيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

10,107

وَإِنْ حَلَقَ جَازَ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ، فَجَازَ فِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا بَعْدَ التَّقْصِيرِ، وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ التَّقْصِيرَ نُسُكٌ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، فَلَا يَحِلُّ إلَّا بِهِ. وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ إطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ، فَيَحِلُّ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ حَسْبُ. وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

10,108

فَإِنْ تَرَكَ التَّقْصِيرَ أَوْ الْحَلْقَ، وَقُلْنَا: هُوَ نُسُكٌ. فَعَلَيْهِ دَمٌ.

10,109

وَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ التَّقْصِيرِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَعُمْرَتُهُ صَحِيحَةٌ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ عُمْرَتَهُ تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ وَطِىءَ قَبْلَ حِلِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ. وَعَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى. وَلَنَا، مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ مُعْتَمِرَةٍ، وَقَعَ بِهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تُقَصِّرَ. قَالَ: مَنْ تَرَكَ مِنْ مَنَاسِكِهِ شَيْئًا، أَوْ نَسِيَهُ، فَلْيُهْرِقْ دَمًا. قِيلَ: إنَّهَا مُوسِرَةٌ. قَالَ: فَلْتَنْحَرْ نَاقَةً. وَلِأَنَّ التَّقْصِيرَ لَيْسَ بِرُكْنٍ، فَلَا يَفْسُدُ النُّسُكُ بِتَرْكِهِ، وَلَا بِالْوَطْءِ قَبْلَهُ، كَالرَّمْيِ فِي الْحَجِّ.

قَالَ أَحْمَدُ، فِي مَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَبْلَ تَقْصِيرِهَا مِنْ عُمْرَتِهَا: تَذْبَحُ شَاةً. قِيلَ: عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا؟ قَالَ: عَلَيْهَا هِيَ. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا طَاوَعَتْهُ.

10,110

فَإِنْ أَكْرَهَهَا، فَالدَّمُ عَلَيْهِ. وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ التَّقْصِيرِ، فَقَدْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ، فَيَصِيرُ قَارِنًا. [فَصْل يَلْزَم الْمُتَمَتِّع التَّقْصِير أَوْ الْحَلْق مِنْ جَمِيع شَعْره

10,111

وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة] (٢٤٨٧) فَصْلٌ: يَلْزَمُ التَّقْصِيرُ أَوْ الْحَلْقُ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ،

10,112

وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ. وَعَنْ أَحْمَدَ، يُجْزِئُهُ الْبَعْضُ. مَبْنِيًّا عَلَى الْمَسْحِ فِي الطَّهَارَةِ.

10,113

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَامِدٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُجْزِئُهُ التَّقْصِيرُ مِنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ. وَاخْتَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التَّقْصِيرِ؛ لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ} . وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِهِ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَقَ جَمِيعَ رَأْسِهِ، تَفْسِيرًا لِمُطْلَقِ الْأَمْرِ بِهِ، فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ تَعَلَّقَ بِالرَّأْسِ فَوَجَبَ اسْتِيعَابُهُ بِهِ، كَالْمَسْحِ.

10,114

فَإِنْ كَانَ الشَّعْرُ مَضْفُورًا، قَصَّرَ مِنْ رُءُوسِ ضَفَائِرِهِ. كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: تُقَصِّرُ الْمَرْأَةُ مِنْ جَمِيعِ قُرُونِهَا.

10,115

وَلَا يَجِبُ التَّقْصِيرُ مِنْ كُلِّ شَعْرَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِحَلْقِهِ.

[فَصْل السُّنَّةَ فِي الْحَجّ الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ] (٢٤٨٨) فَصْلٌ: وَأَيُّ قَدْرٍ قَصَّرَ مِنْهُ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ مُطْلَقٌ فَيَتَنَاوَلُ الْأَقَلَّ.

10,116

وَقَالَ أَحْمَدُ: يُقَصِّرُ قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ قَصَّرَ الشَّعْرَ أَجْزَأَهُ.

10,117

وَكَذَلِكَ لَوْ نَتَفَهُ، أَوْ أَزَالَهُ بِنَوْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إزَالَتُهُ، وَالْأَمْرُ بِهِ مُطْلَقٌ، فَيَتَنَاوَلُ، مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، وَلَكِنَّ السُّنَّةَ الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ، اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ،

10,118

وَيُسْتَحَبُّ الْبِدَايَةُ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ. نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِمَا رَوَى أَنَسٌ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْحَلَّاقِ: خُذْ. وَأَشَارَ إلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. «وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْجِبُهُ التَّيَامُنُ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ أَحْمَدُ: يَبْدَأُ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ، حَتَّى يُجَاوِزَ الْعَظْمَتَيْنِ.

10,119

وَإِنْ قَصَّرَ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ مَا نَزَلَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ، أَوْ مِمَّا يُحَاذِيهِ، جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّقْصِيرُ، وَقَدْ حَصَلَ،

10,120

بِخِلَافِ الْمَسْحِ فِي الْوُضُوءِ؛ فَإِنَّ الْوَاجِبَ الْمَسْحُ عَلَى الرَّأْسِ، وَهُوَ مَا تَرَأَّسَ وَعَلَا.

[مَسْأَلَة طَوَافُ النِّسَاءِ وَسَعْيُهُنَّ] (٢٤٨٩) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَطَوَافُ النِّسَاءِ وَسَعْيُهُنَّ مَشْيٌ كُلُّهُ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ، عَلَى أَنَّهُ لَا رَمَلَ عَلَى النِّسَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ اضْطِبَاعٌ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا إظْهَارُ الْجَلَدِ، وَلَا يُقْصَدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ النِّسَاءِ، وَلِأَنَّ النِّسَاءَ يُقْصَدُ فِيهِنَّ السَّتْرُ،

10,121

وَفِي الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ تَعَرُّضٌ لِلتَّكَشُّفِ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.