Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: وإن أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة وهو يطوف أو يسعى صلى فإذا صلى بنى.

1,942

١٦٥٩ - ش: أما إذا أقيمت الصلاة فلعموم قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» وفي لفظ «إلا التي أقيمت» والصلاة قد أقيمت والحال هذه، فلا يصلي إلا هي،

1,943

وكذلك لا يسعى بطريق الأولى،

1,944

وأما صلاة الجنازة فلأن التشاغل عنها ربما فوتها، وتأخيرها ربما أفسد الميت، مع أن الزمن يسير. ومفهوم كلام الخرقي أنه لا يترك الطواف لغير هذين، وهو كذلك،

1,945

ومتى ترك وطال الفصل بطل، لفوات شرطه وهو الموالاة على المذهب،

1,946

وإن لم يطل لم يبطل فيبني، ودليل اشتراطها أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شبه الطواف بالصلاة، والموالاة تشترط في الصلاة، فكذلك في الطواف، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والى في طوافه وقال: «خذوا عني مناسككم» (وفي المذهب قول ثان) لا تشترط الموالاة،

1,947

فلو طاف أول النهار شوطا، وآخر النهار بقية الأسبوع أجزأه، حكاه أبو الخطاب تخريجا، وصاحب التلخيص وجها، وأبو البركات رواية،

1,948

وكذلك أبو محمد في الكافي والمغنى، لكنه خصها بحال العذر، ونص الإمام إنما يدل على ذلك، قال: إذا أعيى في الطواف لا بأس أن يستريح.

١٦٦٠ - وقال: الحسن غشي عليه فحمل إلى أهله، فلما أفاق أتمه. وظاهر كلام الخرقي أن حكم السعي حكم الطواف في الموالاة، وعلى هذا اعتمد القاضي، وصاحب التلخيص، وأبو البركات وغيرهم، وخالفهم أبو محمد، فاختار أنها لا تشترط هنا

1,949

بخلاف ثم، وهو ظاهر كلام أحمد، واختيار أبي الخطاب، والله أعلم.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَة أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَهُوَ يَطُوفُ أَوْ يَسْعِي] (٢٤٩١) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَهُوَ يَطُوفُ، أَوْ يَسْعِي، فَإِذَا صَلَّى بَنَى) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَلَبَّسَ بِالطَّوَافِ أَوْ بِالسَّعْيِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الْمَكْتُوبَةُ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَ الْجَمَاعَةِ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ، وَسَالِمٌ، وَعَطَاءٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي السَّعْيِ.

10,125

وَقَالَ مَالِكٌ: يَمْضِي فِي طَوَافِهِ، وَلَا يَقْطَعُهُ، إلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَضُرَّ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ فَلَا يَقْطَعُهُ لِصَلَاةٍ أُخْرَى. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» . وَالطَّوَافُ صَلَاةٌ فَيَدْخُلُ تَحْتَ عُمُومِ الْخَبَرِ. إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، مَعَ تَأَكُّدِهِ، فَفِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَوْلَى، مَعَ أَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَمَنْ سَمَّيْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ فِي عَصْرِهِمْ مُخَالِفًا،

10,126

وَإِذَا صَلَّى بَنَى عَلَى طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ، فِي قَوْلِ مِنْ سَمَّيْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِي ذَلِكَ، إلَّا الْحَسَنَ، فَإِنَّهُ قَالَ: يَسْتَأْنِفُ. وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا فِعْلٌ مَشْرُوعٌ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ، فَلَمْ يَقْطَعْهُ، كَالْيَسِيرِ.

10,127

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْجِنَازَةِ إذَا حَضَرَتْ، يُصَلِّي عَلَيْهَا، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى طَوَافِهِ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِالتَّشَاغُلِ عَنْهَا. قَالَ أَحْمَدُ: وَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْحَجَرِ. يَعْنِي أَنَّهُ يَبْتَدِئُ الشَّوْطَ الَّذِي قَطَعَهُ مِنْ الْحَجَرِ حِينَ يَشْرَعُ فِي الْبِنَاءِ.

10,128

[فَصْل تَرَكَ الْمُوَالَاة فِي السَّعْي] (٢٤٩٢) فَصْلٌ: فَإِنْ تَرَكَ الْمُوَالَاةَ لِغَيْرِ مَا ذَكَرْنَا، وَطَالَ الْفَصْلُ، ابْتَدَأَ الطَّوَافَ،

10,129

وَإِنْ لَمْ يَطُلْ، بَنَى. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَرْكِ الْمُوَالَاةِ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا، مِثْلُ مَنْ يَتْرُكُ شَوْطًا مِنْ الطَّوَافِ، يَحْسَبُ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّهُ.

10,130

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، فِي مَنْ طَافَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ: عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ، فَيَطُوفَ مَا بَقِيَ. وَلَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالَى بَيْنَ طَوَافِهِ، وَقَالَ:«خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» . وَلِأَنَّهُ صَلَاةٌ، فَيُشْتَرَطُ لَهُ الْمُوَالَاةُ، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، أَوْ نَقُولُ عِبَادَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَيْتِ، فَاشْتُرِطَتْ لَهَا الْمُوَالَاةُ، كَالصَّلَاةِ، وَيُرْجَعُ فِي طُولِ الْفَصْلِ وَقِصَرِهِ إلَى الْعُرْفِ، مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، إذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ يَشْغَلُهُ، بَنَى،

10,131

وَإِنْ قَطَعَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، أَوْ لِحَاجَتِهِ، اسْتَقْبَلَ الطَّوَافَ.

10,132

وَقَالَ: إذَا أَعْيَا فِي الطَّوَافِ، لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَرِيحَ.

10,133

وَقَالَ الْحَسَنُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَحُمِلَ إلَى أَهْلِهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ أَتَمَّهُ.

10,134

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَإِنْ شَاءَ أَتَمَّهُ،

10,135

وَإِنْ شَاءَ اسْتَأْنَفَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَطَعَهُ لِعُذْرٍ، فَجَازَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَطَعَهُ لِصَلَاةٍ.

10,136

[فَصْل الْمُوَالَاةَ غَيْر شَرْط فِي السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ] (٢٤٩٣) فَصْلٌ: فَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ الْمُوَالَاةَ غَيْرُ مُشْتَرَطَةٍ فِيهِ، فَإِنَّهُ

10,137

قَالَ فِي رَجُلٍ كَانَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَقِيَهُ فَإِذَا هُوَ يَعْرِفُهُ، يَقِفُ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَيُسَائِلُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمْرُ الصَّفَا سَهْلٌ، إنَّمَا كَانَ يُكْرَهُ الْوُقُوفُ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ،

10,138

فَأَمَّا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَا بَأْسَ.

10,139

وَقَالَ الْقَاضِي: تُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ فِيهِ، قِيَاسًا عَلَى الطَّوَافِ. وَحَكَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ فَإِنَّهُ نُسُكٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ، فَلَمْ تُشْتَرَطْ لَهُ الْمُوَالَاة، كَالرَّمْيِ وَالْحِلَاقِ. وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ، أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، امْرَأَةَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، سَعَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَضَتْ طَوَافَهَا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَكَانَتْ ضَخْمَةً. وَكَانَ عَطَاءٌ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَسْتَرِيحَ بَيْنَهُمَا،

10,140

وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الطَّوَافِ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ يَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ، وَهُوَ صَلَاةٌ تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ وَالسِّتَارَةُ، فَاشْتُرِطَتْ لَهُ الْمُوَالَاةُ، بِخِلَافِ السَّعْيِ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.