ومن اعتمر في أشهر الحج، فطاف وسعى وحل،
Its commentaries
قال: ومن اعتمر في أشهر الحج، فطاف وسعى وحل، ثم أحرم بالحج من عامه، ولم يكن خرج من مكة إلى ما تقصر فيه الصلاة، فهو متمتع، وعليه دم. ش: وجوب الدم على المتمتع في الجملة إجماع،
وقد شهد له الآية الكريمة: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: ١٩٦] ، أي: فعليه، أو فالواجب: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: ١٩٦] . ١٧٦٥ - وفي مسلم وغيره عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «كنا نتمتع مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها» .
ويشترط لذلك شروط: (أحدها) أن يعتمر في أشهر الحج،
فلو اعتمر بها في غير أشهره، لم يكن متمتعا،
لأن قوله سبحانه وتعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} [البقرة: ١٩٦] ، أي: أوصل ذلك بالحج، وهذا إنما يكون إذا كان في أشهر الحج، والاعتبار عندنا بالشهر الذي أحرم فيه، لا بالشهر الذي حل فيه،
فلو أحرم بالعمرة في رمضان، ثم حل في شوال لم يكن متمتعا، نص عليه أحمد في رواية جماعة.
١٧٦٦ - ويروى ذلك عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وعليه اعتمد أحمد، - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(الشرط الثاني) أن يحل من عمرته ثم يحرم بالحج،
فلو أدخل الحج على العمرة قبل طوافها صار قارنا، إذ أحد نوعي القران أن يدخل الحج على العمرة. ١٧٦٧ - كما صنع ابن عمر، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، عام حجة الحرورية،
وقال: هكذا صنع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد تقدم.
(الثالث) أن يحج من عامه، لظاهر الآية الكريمة، مع أن هذا كالإجماع.
(الرابع) أن لا يخرج من مكة إلى ما تقصر فيه الصلاة،
فإن خرج إلى ما تقصر فيه الصلاة لم يكن متمتعا، نص عليه أحمد، إلا أن لفظه: إن خرج من الحرم سفرا تقصر في مثله الصلاة، ثم رجع فحج، فليس بمتمتع. وبينه وبين كلام الخرقي فرق، إذ الخرقي اعتبر الخروج من مكة، وأحمد اعتبر الخروج من الحرم.
١٧٦٨ - وبالجملة: العمدة في ذلك ما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: إذا اعتمر في أشهر الحج فهو متمتع،
فإن خرج ورجع فليس بمتمتع. وعن ابنه نحو ذلك، رواه أبو حفص، وهذه الشروط الأربعة لا أعلم فيها خلافا بين الأصحاب.
ويشترط أيضا (شرط خامس) : لا نزاع فيه بينهم وهو أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام،
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: ١٩٦] ، إلى قَوْله تَعَالَى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٦] ، أي: (ذلك) الحكم - وهو وجوب الدم - (لمن لم يكن أهله) من (حاضري المسجد الحرام) ، أي: ثابت، (لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) ، وهذا أجود من جعل اللام بمعنى (على) ، أي: ذلك الواجب على من لم يكن أهله حاضري، كما في قَوْله تَعَالَى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: ٧] ، إذ هذا [مجاز] للمقابلة، ومهما أمكن استعمال اللفظ في موضوعه الأصلي فهو أولى،
لا يقال: (ذلك) إشارة إلى قوله: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} [البقرة: ١٩٦] ، أي: هذا التمتع، (لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) فيخرج المكي،
لأنا نقول: قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ} [البقرة: ١٩٦] شرط، و {فَمَا اسْتَيْسَرَ} [البقرة: ١٩٦] جزاء، و {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ} [البقرة: ١٩٦] استثناء، [والاستثناء] يرجع إلى الجزاء دون الشرط، كقول القائل: من دخل داري فأعطه درهما، إلا أن يكون أعجميا. انتهى، وهذا الشرط يعم المتمتع والقارن.
(تنبيه) : إلا حاضري المسجد الحرام المقيم بالحرم، سواء كان من أهله أو داخلا إليه،
فلو دخل الآفاقي بعمرة في غير أشهر الحج، ثم أقام بمكة، فاعتمر في أشهر الحج، وحج من عامه فهو متمتع، نص عليه، وبالغ القاضي فقال: في الآفاقي: إذا تجاوز الميقات إلى أن بقي بينه وبين مكة دون مسافة القصر، فلا دم عليه، لأنه من حاضريه. وخالفه أبو محمد، لأن الحضور بالإقامة. انتهى.
واختلف في ثلاثة شرائط، (أحدها) : هل يشترط أن لا يحرم من الميقات،
فإن أحرم منه فليس بمتمتع؟ وفيه روايتان، أنصهما - وبه جزم أبو البركات - الاشتراط، قال أحمد في رواية يوسف بن موسى، وأحمد بن الحسن: إذا أقام فأنشأ الحج من مكة فهو متمتع،
فإن خرج إلى الميقات فأحرم بالحج فليس بمتمتع، وذلك لأنه لم يترفه بترك أحد الميقاتين، فلم يلزمه الدم، كما لو لم يحج من عامه.
(والثانية) : لا يشترط ذلك، إنما المشترط مفارقة الحرم بمسافة القصر، قال أحمد - في رواية حرب في من أحرم بعمرة في أشهر الحج - فهو متمتع إذا أقام حتى يحج،
فإن خرج من الحرم سفرا تقصر في مثله الصلاة، ثم رجع فحج فليس بمتمتع، وهذا اختيار القاضي في تعليقه، وبالغ فحمل الأولى على أن بين الميقات وبين مكة مسافة تقصر فيها الصلاة، ولا يعرف أبو محمد غير هذا، نظرا إلى أن القريب في حكم الحاضر، ويظهر أثر هذا الشرط في «قرن» ميقات أهل نجد، فإنه [على] يوم وليلة من مكة،
أما ما عداه فإن بينها وبين مكة مسافة القصر فأزيد،
فلا حاجة إلى هذا الشرط فيها.:
(الثاني) هل تشترط النية في ابتداء العمرة أو أثنائها؟ فيه وجهان، والاشتراط اختيار القاضي وأبي الخطاب، وصاحب التلخيص، وعدمه هو اختيار أبي محمد.
(الثالث) هل يشترط أن يكون النسكان عن رجل واحد،
فلو كانا عن شخصين فلا تمتع؟ اشترط ذلك صاحب التلخيص، قال: لأنه لا يختلف أصحابنا أنه لا بد للإحرام بالنسك الثاني من الميقات، إذا كان عن غير الأول، يعني: والإحرام من الميقات يسقط التمتع، ولم يشترط ذلك الشيخان، وأبو محمد يخالف صاحب التلخيص في الأصلين اللذين بني عليهما كما عرفت،
أما أبو البركات فيوافقه في الأصل الثاني، فظاهر كلامه مخالفته في الأول،
وإذا يزول البناء.
(تنبيه) : هذه الشروط كلها للتمتع الموجب للدم، لا للتمتع المطلق كما تقدم التنبيه عليه، والله أعلم.
قَالَ: (وَمَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَطَافَ وَسَعَى، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ، وَلَمْ يَكُنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ، عَلَيْهِ دَمٌ)
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.