Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: والربح على ما اصطلحا عليه. ش: يعني فيما تقدم من أنواع الشركة،

3,087

أما في المضاربة فإجماع حكاه ابن المنذر،

3,088

وأما في شركة العنان فاعتمادا على الشرط، ولأن أحدهما قد يكون أبصر بالتجارة من الآخر فيجوز اشتراط زيادة في الربح في مقابلة عمله، كاشتراط الربح في مقابلة عمل المضارب،

3,089

وكذلك شركة الأبدان لأنهما قد يتفاضلان في العمل،

3,090

وأما شركة الوجوه فإن قلنا: هي داخلة في كلام الخرقي، اقتضى كلامه أن يكون حكمها كذلك وهذا الذي قطع به أبو البركات.

3,091

وقال أبو محمد: إنه قياس المذهب، لأنها شركة فيها عمل، فجاز ما اتفقا عليه كسائر الشركات.

3,092

وقال القاضي: الربح بينهما على قدر ملكيهما في المشترى؛ لأن الربح يستحق بالضمان، لوقوع الشركة عليه خاصة، والضمان لا تفاضل فيه.

3,093

وأما ما جمع شركة ومضاربة - كأن يشترك مالان وبدن صاحب أحدهما، مثل أن يخرج كل واحد منهما ألفا ليعمل أحدهما فيهما - فلا بد وأن يشترط للعامل أكثر من ربح ماله، كأن يشترط له الثلثان، أو النصف والربع، ونحو ذلك في مسألتنا، ليكون الزائد على ربح ماله مقابلا لعمله في نصيب صاحبه،

3,094

ولو جعل للعامل في صورتنا دون النصف لم يصح، لأن الربح: [استحقاقه

3,095

إما بمال أو بعمل، وهذا الجزء الزائد على النصف الذي شرط] لغير العامل ليس في مقابلة مال، ولا عمل،

3,096

ولو جعلا الربح والحال هذه بينهما نصفين فلا شركة ولا مضاربة، إذ شركة العنان وضعها الشركة في المال والعمل، وقد فات العمل من أحدهما، والمضاربة وضعها جعل جزء من [الربح في مقابلة عمل] العامل، وقد فات الجعل، ويكون هذا إبضاعا، وهو جائز إن لم يكن عوضا [عن قرض، كأن كان العامل اقترض الألف، وجعل عمله في مال صاحبه عوضا] عن قرضه،

3,097

فإن ذلك غير جائز، هذا كله إذا اصطلحا على ذكر شيء،

3,098

فأما إن لم يصطلحا على شيء،

3,099

فإن في المضاربة يكون الربح لمالك المال، وللعامل أجرة المثل،

3,100

وفي العنان: يكون الربح على قدر المالين،

3,101

وفي شركة الوجوه: على قدر ملكي المشتري،

3,102

وفي شركة الأبدان: يقسم أجرة ما تقبلاه بالسوية، وهل يرجع كل واحد على الآخر بأجرة عمله؟ فيه وجهان، والله أعلم. قال: والوضيعة على قدر المال. ش: الوضيعة تختص المال وتتقدر به، بلا خلاف نعلمه، ففي شركة العنان على قدر المالين،

3,103

وفي شركة الوجوه على قدر ملكي المشتري،

3,104

وفي المضاربة تختص المال لا تتعداه إلى العامل، والله أعلم.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَةٌ الرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَقْسَامِ الشَّرِكَةِ] (٣٦٤٩) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ) يَعْنِي فِي جَمِيعِ أَقْسَامِ الشَّرِكَةِ. وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمَحْضَةِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ثُلُثَ الرِّبْحِ، أَوْ نِصْفَهُ، أَوْ مَا يُجْمِعَانِ عَلَيْهِ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْلُومًا جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ.

وَلِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمُضَارِبِ الرِّبْحَ بِعَمَلِهِ، فَجَازَ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، كَالْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ، وَكَالْجُزْءِ مِنْ الثَّمَرَةِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ.

16,196

وَأَمَّا شَرِكَةُ الْعِنَانِ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِك بَدَنَانِ بِمَالَيْهِمَا، فَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَا الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ،

16,197

وَيَجُوزُ أَنْ يَتَسَاوَيَا مَعَ تَفَاضُلِهِمَا فِي الْمَالِ،

16,198

وَأَنْ يَتَفَاضَلَا فِيهِ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْمَالِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.

16,199

وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا كَوْنُ الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ تَبَعٌ لِلْمَالِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ، وَإِطْلَاقُ الرِّبْحِ، فَلَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ بِالشَّرْطِ، كَالْوَضِيعَةِ.

وَلَنَا، أَنَّ الْعَمَلَ مِمَّا يُسْتَحَقُّ بِهِ الرِّبْحُ، فَجَازَ أَنْ يَتَفَاضَلَا فِي الرِّبْحِ مَعَ وُجُودِ الْعَمَلِ مِنْهُمَا، كَالْمُضَارِبَيْنِ لَرَجُلٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ أَبْصَرَ بِالتِّجَارَةِ مِنْ الْآخَرِ، وَأَقْوَى عَلَى الْعَمَلِ، فَجَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ زِيَادَةً فِي الرِّبْحِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ، كَمَا يُشْتَرَطُ الرِّبْحُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِ الْمُضَارِبِ.

يُحَقِّقُهُ أَنَّ هَذِهِ الشَّرِكَةَ مَعْقُودَةٌ عَلَى الْمَالِ وَالْعَمَلِ جَمِيعًا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّةٌ مِنْ الرِّبْحِ إذَا كَانَ مُفْرَدًا، فَكَذَلِكَ إذَا اجْتَمَعَا،

16,200

وَأَمَّا حَالَةُ الْإِطْلَاقِ، فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ يُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَيْهِ، وَيَتَقَدَّرُ بِهِ، قَدَّرْنَاهُ بِالْمَالِ، لِعَدَمِ الشَّرْطِ،

16,201

فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ، فَهُوَ الْأَصْلُ، فَيَصِيرُ إلَيْهِ، كَالْمُضَارَبَةِ يُصَارُ إلَى الشَّرْطِ،

16,202

فَإِذَا عَدَمَ، وَقَالَا: الرِّبْحُ بَيْنَنَا. كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَفَارَقَ الْوَضِيعَةَ؛ فَإِنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ إلَّا بِالْمَالِ، بِدَلِيلِ الْمُضَارَبَةِ.

16,203

وَأَمَّا شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ، فَهِيَ مَعْقُودَةٌ عَلَى الْعَمَلِ الْمُجَرَّدِ، وَهُمَا يَتَفَاضَلَانِ فِيهِ مَرَّةً، وَيَتَسَاوَيَانِ أُخْرَى، فَجَازَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ مُسَاوَاةٍ أَوْ تَفَاضُلٍ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ، بَلْ هَذِهِ أَوْلَى؛ لِانْعِقَادِهَا عَلَى الْعَمَلِ الْمُجَرَّدِ.

16,204

وَأَمَّا شَرِكَةُ الْوُجُوهِ، فَكَلَامُ الْخِرَقِيِّ بِعُمُومِهِ يَقْتَضِي جَوَازَ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِنْ مُسَاوَاةٍ أَوْ تَفَاضُلٍ. وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الشَّرِكَاتِ الرِّبْحُ فِيهَا عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ، وَلِأَنَّهَا تَنْعَقِدُ عَلَى الْعَمَلِ وَغَيْرِهِ، فَجَازَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، كَشَرِكَةِ الْعِنَانِ.

16,205

وَقَالَ الْقَاضِي: الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِي الْمُشْتَرَى؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ يُسْتَحَقُّ بِالضَّمَانِ، إذْ الشَّرِكَةُ وَقَعَتْ عَلَيْهِ خَاصَّةً إذْ لَا مَالَ عِنْدَهُمَا، فَيَشْتَرِكَانِ عَلَى الْعَمَلِ، وَالضَّمَانُ لَا تَفَاضُلَ فِيهِ، فَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الرِّبْحِ. وَلَنَا، أَنَّهَا شَرِكَةٌ فِيهَا عَمَلٌ، فَجَازَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي الرِّبْحِ، كَسَائِرِ الشَّرِكَاتِ. وَقَوْلُ الْقَاضِي: لَا مَالَ لَهُمَا يَعْمَلَانِ فِيهِ. قُلْنَا: إنَّمَا يَشْتَرِكَانِ لِيَعْمَلَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فِيمَا يَأْخُذَانِهِ بِجَاهِهِمَا، كَمَا أَنَّ سَائِرَ الشَّرِكَاتِ إنَّمَا يَكُونُ الْعَمَلُ فِيهَا فِيمَا يَأْتِي، فَكَذَا هَاهُنَا.

16,206

وَأَمَّا الْمُضَارَبَةُ الَّتِي فِيهَا شَرِكَةٌ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ مَالَانِ وَبَدَنُ صَاحِبِ أَحَدِهِمَا، مِثْلُ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفًا، وَيَأْذَنَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فِي التِّجَارَةِ بِهِمَا، فَمَهْمَا شَرَطَا لِلْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ إذَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ، جَازَ؛ لِأَنَّهُ مُضَارِبٌ لِصَاحِبِهِ فِي أَلْفٍ، وَلِعَامِلِ الْمُضَارَبَةِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ.

16,207

وَإِنْ شَرَطَا لَهُ دُونَ نِصْفِ الرِّبْحِ، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ يُسْتَحَقُّ بِمَالٍ وَعَمَلٍ، وَهَذَا الْجُزْءُ الزَّائِدُ عَلَى النِّصْفِ الْمَشْرُوطِ لِغَيْرِ الْعَامِلِ لَا مُقَابِلَ لَهُ، فَبَطَلَ شَرْطُهُ.

16,208

وَإِنْ جَعَلَا الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَلَيْسَ هَذَا شَرِكَةً، وَلَا مُضَارَبَةً؛ لِأَنَّ شَرِكَةَ الْعِنَانِ تَقْتَضِي أَنْ يَشْتَرِكَا فِي الْمَالِ وَالْعَمَلِ، وَالْمُضَارَبَةُ تَقْتَضِي أَنَّ لِلْعَامِلِ نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ، وَلَمْ يَجْعَلَا لَهُ هَاهُنَا فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ شَيْئًا.

وَإِنَّمَا جَعَلَا الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ، وَعَمَلُهُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ تَبَرُّعٌ، فَيَكُونُ ذَلِكَ إبْضَاعًا، وَهُوَ جَائِزٌ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِوَضًا عَنْ قَرْضٍ،

16,209

فَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ اقْتَرَضَ الْأَلْفَ أَوْ بَعْضَهَا مِنْ صَاحِبِهِ، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ عَمَلَهُ فِي مَالِ صَاحِبِهِ عِوَضًا عَنْ قَرْضِهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.

16,210

وَأَمَّا إذَا اشْتَرَكَ بَدَنَانِ بِمَالِ أَحَدِهِمَا، مِثْلُ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا أَلْفًا وَيَعْمَلَانِ جَمِيعًا فِيهِ،

16,211

فَإِنَّ لِلْعَامِلِ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُضَارِبٌ مَحْضٌ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَعْمَلْ مَعَهُ رَبُّ الْمَالِ، فَحَصَلَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ، سَوَاءٌ مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُضَارَبَةِ الَّتِي فِيهَا شَرِكَةٌ عَلَى مَا شَرَحْنَا.

16,212

[فَصْلٌ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْمُضَارَبَةِ تَقْدِيرُ نَصِيبِ الْعَامِلِ] فَصْلٌ: وَمَنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْمُضَارَبَةِ تَقْدِيرُ نَصِيبِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالشَّرْطِ، فَلَمْ يُقَدَّرْ إلَّا بِهِ.

note

وَلَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً. وَلَمْ يُسَمِّ لِلْعَامِلِ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ، فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ، وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.

16,213

وَقَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا.

لَكَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا. وَلَنَا، أَنَّ الْمُضَارِبَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالشَّرْطِ، وَلَمْ يُوجَدْ. وَقَوْلُهُ: مُضَارَبَةً. اقْتَضَى أَنَّ لَهُ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ مَجْهُولًا، فَلَمْ تَصِحَّ الْمُضَارَبَةُ، كَمَا لَوْ قَالَ: وَلَك جُزْءٌ مِنْ الرِّبْحِ.

16,214

فَأَمَّا إذَا قَالَ: وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا.

16,215

فَإِنَّ الْمُضَارَبَةَ تَصِحُّ، وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إلَيْهِمَا إضَافَةً وَاحِدَةً، لَمْ يَتَرَجَّحْ فِيهَا أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، فَاقْتَضَى التَّسْوِيَةَ، كَمَا لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ بَيْنِي وَبَيْنَك.

16,216

وَإِنْ قَدَّرَ نَصِيبَ الْعَامِلِ، فَقَالَ: وَلَك ثُلُثُ الرِّبْحِ، أَوْ رُبْعُهُ، أَوْ جُزْءٌ مَعْلُومٌ، أَيِّ جُزْءٍ كَانَ. فَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِمَالِهِ، لِكَوْنِهِ نَمَاءَهُ وَفَرْعَهُ، وَالْعَامِلُ يَأْخُذُ بِالشَّرْطِ، فَمَا شَرَطَ لَهُ اسْتَحَقَّهُ، وَمَا بَقِيَ فَلِرَبِّ الْمَالِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ.

16,217

وَإِنْ قَدَّرَ نَصِيبَ رَبِّ الْمَالِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: وَلِيَ ثُلُثُ الرِّبْحِ.

وَلَمْ يَذْكُرْ نَصِيبَ الْعَامِلِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالشَّرْطِ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ شَيْءٌ، فَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةً.

16,218

وَالثَّانِي، يَصِحُّ، وَيَكُونُ الْبَاقِي لِلْعَامِلِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ لَهُمَا لَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُمَا،

16,219

فَإِذَا قُدِّرَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا مِنْهُ فَالْبَاقِي لِلْآخَرِ مِنْ مَفْهُومِ اللَّفْظِ، كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْله تَعَالَى:{فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} . وَلَمْ يَذْكُرْ نَصِيبَ الْأَبِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْبَاقِيَ لَهُ. وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِهَذِهِ الْمِائَةِ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو.

وَنَصِيبُ زَيْدٍ مِنْهَا ثَلَاثُونَ، كَانَ الْبَاقِي لِعَمْرٍو. كَذَا هَاهُنَا.

16,220

وَإِنْ قَالَ: لِي النِّصْفُ وَلَك الثُّلُثُ. وَسَكَتَ عَنْ السُّدُسِ، صَحَّ. وَكَانَ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْ جَمِيعِ الْبَاقِي بَعْدَ جُزْءِ الْعَامِلِ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ؛ فَكَذَلِكَ إذَا ذَكَرَ بَعْضَهُ وَتَرَك بَعْضَهُ.

16,221

وَإِنْ قَالَ: خُذْهُ مُضَارَبَةً عَلَى الثُّلُثِ أَوْ النِّصْفِ. أَوْ قَالَ: بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ. صَحَّ، وَكَانَ تَقْدِيرُ النَّصِيبِ لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ يُرَادُ لِأَجْلِهِ،

16,222

فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَسْتَحِقُّ بِمَالِهِ لَا بِالشَّرْطِ، وَالْعَامِلُ يَسْتَحِقُّ بِالْعَمَلِ وَالْعَمَلُ يَكْثُرُ وَيَقِلُّ، وَإِنَّمَا تَتَقَدَّرُ حِصَّتُهُ بِالشَّرْطِ، فَكَانَ الشَّرْطُ لَهُ،

16,223

وَمَتَى شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا شَيْئًا، وَاخْتَلَفَا فِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ لِمَنْ هُوَ؟ فَهُوَ لِلْعَامِلِ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا؛ لِذَلِكَ.

16,224

وَإِنْ قَالَ: خُذْهُ مُضَارَبَةً، وَلَك ثُلُثُ الرِّبْحِ، وَثُلُثُ مَا بَقِيَ.

صَحَّ، وَكَانَ لَهُ خَمْسَةُ أَتْسَاعٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعْنَاهُ.

16,225

وَإِنْ قَالَ: لَك ثُلُثُ الرِّبْحِ، وَرُبْعُ مَا بَقِيَ. فَلَهُ النِّصْفُ.

16,226

وَإِنْ قَالَ: لَك رُبْعُ الرِّبْحِ، وَرُبْعُ مَا بَقِيَ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ وَنِصْفُ ثُمْنٍ. وَسَوَاءٌ عَرَفَا الْحِسَابَ أَوْ جَهِلَاهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَجْزَاءٌ مَعْلُومَةٌ مُقَدَّرَةٌ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَ الْخُمْسَيْنِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ كُلِّهِ كَمَذْهَبِنَا.

16,227

[فَصْل قَالَ خُذْهُ مُضَارَبَةً وَلَك جُزْءٌ مِنْ الرِّبْحِ] (٣٦٥١) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: خُذْهُ مُضَارَبَةً، وَلَك جُزْءٌ مِنْ الرِّبْحِ، أَوْ شَرِكَةٌ فِي الرِّبْحِ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ الرِّبْحِ، أَوْ نَصِيبٌ أَوْ حَظٌّ. لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَلَا تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ إلَّا عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ.

16,228

وَإِنْ قَالَ: خُذْهُ، وَلَك مِثْلُ مَا شَرَطَ لِفُلَانٍ. وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ.

صَحَّ؛ لِأَنَّهُمَا أَشَارَا إلَى مَعْلُومٍ عِنْدَهُمَا.

16,229

وَإِنْ كَانَا لَا يَعْلَمَانِهِ، أَوْ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدُهُمَا، فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ.

(٣٦٥٢) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ فَاتَّجَرَ بِهِ. وَرِبْحُهُ كُلُّهُ لَك. كَانَ قَرْضًا لَا قِرَاضًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: خُذْهُ فَاتَّجَرَ بِهِ. يَصْلُحُ لَهُمَا، وَقَدْ قَرَنَ بِهِ حُكْمَ الْقَرْضِ، فَانْصَرَفَ إلَيْهِ.

16,230

وَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: وَلَا ضَمَانَ عَلَيْك. فَهَذَا قَرْضٌ شَرَطَ فِيهِ نَفْيَ الضَّمَانِ، فَلَا يَنْتَفِي بِشَرْطِهِ، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ، فَقَالَ: خُذْ هَذَا قَرْضًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْك.

16,231

وَإِنْ قَالَ: خُذْهُ فَاتَّجَرَ بِهِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي. كَانَ إبْضَاعًا؛ لِأَنَّهُ قَرَنَ بِهِ حُكْمَ الْإِبْضَاعِ فَانْصَرَفَ إلَيْهِ.

16,232

فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: وَعَلَيْك ضَمَانُهُ. لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ أَمَانَةً غَيْرَ مَضْمُونَةٍ، فَلَا يَزُولُ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ.

16,233

وَإِنْ قَالَ: خُذْهُ مُضَارَبَةً، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك، أَوْ كُلُّهُ لِي. فَهُوَ عَقْدٌ فَاسِدٌ.

وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا قَالَ: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي كَانَ إبْضَاعًا صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتِ لَهُ حُكْمَ الْإِبْضَاعِ فَانْصَرَفَ إلَيْهِ، كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.

16,234

وَقَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ مُضَارَبَةً صَحِيحَةً فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا فِي الْقِرَاضِ،

16,235

فَإِذَا شَرَطَ لَأَحَدِهِمَا، فَكَأَنَّهُ وَهَبَ الْآخَرَ نَصِيبَهُ، فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْعَقْدِ. وَلَنَا، أَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَقْتَضِي كَوْنَ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا،

16,236

فَإِذَا شَرَطَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا. بِالرِّبْحِ، فَقَدْ شَرَطَ مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، فَفَسَدَ، كَمَا لَوْ شَرَطَ الرِّبْحَ كُلَّهُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ لَأَحَدِهِمَا.

وَيُفَارِقُ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ مُضَارَبَةً؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لِمَا أَثْبَتَ حُكْمَهُ مِنْ الْإِبْضَاعِ وَالْقِرَاضِ،

16,237

بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَّحَ بِالْمُضَارَبَةِ. وَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَصِحُّ قَبْلَ وُجُودِ الْمَوْهُوبِ.

16,238

[فَصْلٌ دَفَعَ مَالًا إلَى اثْنَيْنِ مُضَارَبَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ] (٣٦٥٣) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ مَالًا إلَى اثْنَيْنِ مُضَارَبَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ،

16,239

فَإِنْ شَرَطَ لَهُمَا جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، جَازَ.

16,240

وَإِنْ قَالَ: لَكُمَا كَذَا وَكَذَا مِنْ الرِّبْحِ. وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفَ هُوَ، بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهِ بَيْنَهُمَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ، كَمَا لَوْ قَالَ لِعَامِلِهِ: وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا.

16,241

وَإِنْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ، وَلِلْآخَرِ رُبْعَهُ، وَجَعَلَ الْبَاقِيَ لَهُ، جَازَ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْعَمَلِ بِأَبْدَانِهِمَا، فَلَا يَجُوزُ تَفَاضُلُهُمَا فِي الرِّبْحِ كَشَرِيكَيْ الْأَبْدَانِ.

وَلَنَا، أَنَّ عَقْدَ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ عَقْدَانِ، فَجَازَ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ، كَمَا لَوْ انْفَرَدَ. وَلِأَنَّهُمَا يَسْتَحِقَّانِ بِالْعَمَلِ وَهُمَا يَتَفَاضَلَانِ فِيهِ، فَجَازَ تَفَاضُلُهُمَا فِي الْعِوَضِ، كَالْأَجِيرَيْنِ. وَلَا نُسَلِّمُ وُجُوبَ التَّسَاوِي فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ، بَلْ هِيَ كَمَسْأَلَتِنَا فِي جَوَازِ تَفَاضُلِهِمَا. ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ ذَلِكَ عَقْدٌ وَاحِدٌ، وَهَذَانِ عَقْدَانِ.

16,242

[فَصْلٌ قَارِضِ اثْنَانِ وَاحِدًا بِأَلْفِ لَهُمَا] (٣٦٥٤) فَصْلٌ: وَإِنْ قَارِضِ اثْنَانِ وَاحِدًا بِأَلْفٍ لَهُمَا، جَازَ.

16,243

وَإِذَا شَرَطَا لَهُ رِبْحًا مُتَسَاوِيًا مِنْهُمَا، جَازَ.

16,244

وَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا لَهُ النِّصْفَ، وَالْآخَرُ الثُّلُثَ، جَازَ، وَيَكُونُ بَاقِي رِبْحِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ.

16,245

وَإِنْ شَرَطَا كَوْنَ الْبَاقِي مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لَمْ يَجُزْ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَكَلَامُ الْقَاضِي يَقْتَضِي جَوَازَهُ. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَلَنَا، أَنَّ أَحَدَهُمَا يَبْقَى لَهُ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ النِّصْفُ، وَالْآخَرَ يَبْقَى لَهُ الثُّلُثَانِ.

16,246

فَإِذَا اشْتَرَطَا التَّسَاوِي فَقَدْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ جُزْءًا مِنْ رِبْحِ مَالِهِ بِغَيْرِ عَمَلٍ، فَلَمْ يَجُزْ. كَمَا لَوْ شَرَطَ رِبْحَ مَالِهِ الْمُنْفَرِدِ.

16,247

[فَصْلٌ شَرْطًا فِي الْمُضَارَبَة جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ لِغَيْرِ الْعَامِلِ] (٣٦٥٥) فَصْلٌ: وَإِذَا شَرَطَا جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ لِغَيْرِ الْعَامِلِ نَظَرْت؛

16,248

فَإِنْ شَرَطَاهُ لِعَبْدِ أَحَدِهِمَا أَوْ لِعَبْدَيْهِمَا، صَحَّ، وَكَانَ ذَلِكَ مَشْرُوطًا لِسَيِّدِهِ.

16,249

فَإِذَا جَعَلَا الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ عَبْدَيْهِمَا أَثْلَاثًا، كَانَ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ.

16,250

وَإِنْ شَرَطَاهُ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ لِوَلَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ امْرَأَتِهِ، أَوْ قَرِيبِهِ وَشَرَطَا عَلَيْهِ عَمَلًا مَعَ الْعَامِلِ، صَحَّ، وَكَانَا عَامِلَيْنِ.

16,251

وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَا عَلَيْهِ عَمَلًا، لَمْ تَصِحَّ الْمُضَارَبَةُ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَحُكِيَ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَالْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ لَهُ لِرَبِّ الْمَالِ، سَوَاءٌ شَرَطَ لِقَرِيبِ الْعَامِلِ، أَوْ لِقَرِيبِ رَبِّ الْمَالِ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا مَا شَرَطَ لَهُ، وَرَبُّ الْمَالِ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِحُكْمِ الْأَصْلِ، وَالْأَجْنَبِيُّ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِمَالِ أَوْ عَمَلٍ، وَلَيْسَ هَذَا وَاحِدًا مِنْهُمَا، فَمَا شَرَطَ لَا يَسْتَحِقُّهُ، فَيَرْجِعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ، كَمَا لَوْ تَرَكَ ذِكْرَهُ.

وَلَنَا، أَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ يَعُودُ إلَى الرِّبْحِ، فَفَسَدَ بِهِ الْعَقْدُ، كَمَا لَوْ شَرَطَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً.

16,252

وَإِنْ قَالَ: لَك الثُّلُثَانِ، عَلَى أَنْ تُعْطِيَ امْرَأَتَك نِصْفَهُ. فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِي الرِّبْحِ شَرْطًا لَا يَلْزَمُ، فَكَانَ فَاسِدًا. وَالْحُكْمُ فِي الشَّرِكَةِ كَالْحُكْمِ فِي الْمُضَارَبَةِ، فِيمَا ذَكَرْنَاهُ.

[فَصْلٌ الْحَكَم فِي الشَّرِكَةِ كَالْحُكْمِ فِي الْمُضَارَبَة] (٣٦٥٦) فَصْلٌ: وَالْحُكْمُ فِي الشَّرِكَةِ كَالْحُكْمِ فِي الْمُضَارَبَةِ، فِي وُجُوبِ مَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الرِّبْحِ، إلَّا أَنَّهُمَا إذَا أَطْلَقَاهَا وَلَمْ يَذْكُرَا الرِّبْحَ، كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ،

16,253

وَفِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ، يَكُونُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِي الْمُشْتَرَى؛ لِأَنَّ لَهُمَا أَصْلًا يَرْجِعَانِ إلَيْهِ، وَيَتَقَدَّرُ الرِّبْحُ بِهِ،

16,254

بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ الرِّبْحِ فِيهَا بِالْمَالِ وَالْعَمَلِ، لِكَوْنِ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْآخَرِ، فَلَا يُعْلَمُ قَدْره مِنْهُ.

16,255

وَأَمَّا شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ، فَلَا مَالَ فِيهَا يُقَدَّرُ الرِّبْحُ بِهِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَقَدَّرَ بِالْعَمَلِ؛ لِأَنَّ عَمَلَ أَحَدِهِمَا مِنْ جِنْسِ عَمَلِ الْآخَرِ، فَقَدْ تَسَاوَيَا فِي أَصْلِ الْعَمَلِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَصْلًا يُرْجَعُ إلَيْهِ.

وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَقْدِرَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَيَتَفَاضَلُ، وَلَا يُوقَفُ عَلَى مِقْدَارِهِ،

16,256

بِخِلَافِ الْمَالِ، فَيَعْتَبِرُ ذِكْرُ الرِّبْحِ وَالْمَعْرِفَةُ بِهِ، كَمَا فِي الْمُضَارَبَةِ.

[مَسْأَلَةٌ الْخُسْرَانَ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ] (٣٦٥٧) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ) . يَعْنِي الْخُسْرَانَ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مَالِهِ،

16,257

فَإِنْ كَانَ مَالُهُمَا مُتَسَاوِيًا فِي الْقَدْرِ، فَالْخُسْرَانُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ،

16,258

وَإِنْ كَانَ أَثْلَاثًا، فَالْوَضِيعَةُ أَثْلَاثًا. لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا.

16,259

وَفِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ تَكُونُ الْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِي الْمُشْتَرَى، سَوَاءٌ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوَضِيعَةُ لِتَلَفٍ، أَوْ نُقْصَانٍ فِي الثَّمَنِ عَمَّا اشْتَرَيَا بِهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَالْوَضِيعَةَ فِي الْمُضَارَبَةِ عَلَى الْمَالِ خَاصَّةً، لَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ مِنْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَضِيعَةَ عِبَارَةٌ عَنْ نُقْصَانِ رَأْسِ الْمَالِ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِمِلْكِ رَبِّهِ، لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِيهِ، فَيَكُونُ نَقْصِهِ مِنْ مَالِهِ دُونَ غَيْرِهِ؛ وَإِنَّمَا يَشْتَرِكَانِ فِيمَا يَحْصُلُ مِنْ النَّمَاءِ، فَأَشْبَهَ الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ،

16,260

فَإِنَّ رَبَّ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ يُشَارِكُ الْعَامِلَ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْ الزَّرْعِ وَالتَّمْرِ.

16,261

وَإِنْ تَلِفَ الشَّجَرُ، أَوْ هَلَكَ شَيْءٌ مِنْ الْأَرْضِ بِغَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَامِلِ شَيْءٌ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.