Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: ومن غصب شيئا ولم يقدر على رده لزم الغاصب القيمة، فإن قدر عليه رده، وأخذ القيمة. ش: من غصب شيئا فعجز عن رده؛ كعبد أبق، أو فرس شرد، ونحو ذلك، لزمته قيمته، لأنه تعذر رده، أشبه ما لو تلف، ويملكها المغصوب منه، قاله أبو محمد.

3,210

وقال القاضي في التعليق: لا يملكها، وإنما يباح له الانتفاع بها، بإزاء ما فاته من منافع العين المغصوبة، ولا نزاع أن الغاصب لا يملك العين المغصوبة،

3,211

فإذا قدر عليها بعد أداء القيمة ردها على المغصوب منه، لبقائها على ملكه، وأخذ القيمة، لأن دفع القيمة كان لتعذر العين، وقد زال التعذر، ولئلا يجتمع البدل والمبدل لشخص واحد، والله أعلم.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَة غَصَبَ شَيْئًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ] (٣٩٧٨) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَمَنْ غَصَبَ شَيْئًا، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ، لَزِمَتْ الْغَاصِبَ الْقِيمَةُ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، رَدَّهُ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا فَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ، كَعَبْدٍ أَبَقَ، أَوْ دَابَّةٍ شَرَدَتْ، فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْمُطَالَبَةُ بِبَدَلِهِ،

18,359

فَإِذَا أَخَذَهُ مَلَكَهُ، وَلَمْ يَمْلِكْ الْغَاصِبُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ، بَلْ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهَا لَزِمَهُ رَدُّهَا، وَيَسْتَرِدُّ قِيمَتَهَا الَّتِي أَدَّاهَا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَى إمْكَانِ رَدِّهَا فَيَسْتَرِدُّهَا، وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ إيَّاهَا فَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا، وَتَصِيرُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ، لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ دَفَعَ دُونَ قِيمَتِهَا بِقَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ مَلَكَ الْبَدَلَ، فَلَا يَبْقَى مِلْكُهُ عَلَى الْمُبْدَلِ، كَالْبَيْعِ، وَلِأَنَّهُ تَضْمِينٌ فِيمَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهِ، فَنَقَلَهُ، كَمَا لَوْ خَلَطَ زَيْتَهُ.

بِزَيْتِهِ.

وَلَنَا، أَنَّ الْمَغْصُوبَ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ بِالْبَيْعِ، فَلَا يَصِحُّ بِالتَّضْمِينِ كَالتَّالِفِ، وَلِأَنَّهُ غَرِمَ مَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّهُ بِخُرُوجِهِ عَنْ يَدِهِ، فَلَا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مُدَبَّرًا، وَلَيْسَ هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْقِيمَةَ لِأَجْلِ الْحَيْلُولَةِ، لَا عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ، وَلِهَذَا إذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ إلَيْهِ، رَدَّ الْقِيمَةَ عَلَيْهِ، وَلَا يُشْبِهُ الزَّيْتَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلِأَنَّ حَقَّ صَاحِبِهِ انْقَطَعَ عَنْهُ، لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ أَبَدًا.

إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ مَتَى قَدَرَ عَلَى الْمَغْصُوبِ رَدَّهُ، وَنَمَاءَهُ الْمُنْفَصِلَ وَالْمُتَّصِلَ، وَأَجْرَ مِثْلِهِ إلَى حِينِ دَفْعِ بَدَلِهِ. وَهَلْ يَلْزَمُهُ أَجْرُهُ مِنْ حِينِ دَفْعِ بَدَلِهِ إلَى رَدِّهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَصَحُّهُمَا لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الِانْتِفَاعَ بِبَدَلِهِ الَّذِي أُقِيمَ مَقَامَهُ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ، وَبِمَا قَامَ مَقَامَهُ، كَسَائِرِ مَا عَدَاهُ.

18,360

وَالثَّانِي، لَهُ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ، وَالْمَنْفَعَةُ لَهُ،

18,361

وَيَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ بَدَلًا عَنْهُ إلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِالْحَيْلُولَةِ، وَقَدْ زَالَتْ، فَيَجِبُ رَدُّ مَا أَخَذَ مِنْ أَجْلِهَا إنْ كَانَ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ، وَرَدُّ زِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ، كَالسِّمَنِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ فِي الْفُسُوخِ، وَهَذَا فَسْخٌ،

18,362

وَلَا يَلْزَمُ رَدُّ زِيَادَتِهِ الْمُنْفَصِلَةِ؛ لِأَنَّهَا وُجِدَتْ فِي مِلْكِهِ، وَلَا تَتْبَعُ فِي الْفُسُوخِ، فَأَشْبَهَتْ زِيَادَةَ الْمَبِيعِ الْمَرْدُودِ بِعَيْبٍ،

18,363

وَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ تَالِفًا، رَدَّ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ.

18,364

[فَصْلٌ غَصَبَ عَصِيرًا فَصَارَ خَمْرًا] (٣٩٧٩) فَصْلٌ: وَإِنْ غَصَبَ عَصِيرًا فَصَارَ خَمْرًا، فَعَلَيْهِ مِثْلُ الْعَصِيرِ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي يَدَيْهِ،

18,365

فَإِنْ صَارَ خَلًّا، وَجَبَ رَدُّهُ، وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ، وَيَسْتَرْجِعُ مَا أَدَّاهُ مِنْ بَدَلِهِ.

18,366

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يَرُدُّ الْخَلَّ، وَلَا يَسْتَرْجِعُ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّ الْعَصِيرَ تَلِفَ بِتَخَمُّرِهِ، فَوَجَبَ ضَمَانُهُ وَإِنْ عَادَ خَلًّا، كَمَا لَوْ هَزَلَتْ الْجَارِيَةُ السَّمِينَةُ ثُمَّ عَادَ سِمَنُهَا، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَأَرْشَ نَقْصِهَا.

وَلَنَا، أَنَّ الْخَلَّ عَيْنُ الْعَصِيرِ، تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ، وَقَدْ رَدَّهُ، فَكَانَ لَهُ اسْتِرْجَاعُ مَا أَدَّاهُ بَدَلًا عَنْهُ، كَمَا لَوْ غَصَبَهُ فَغَصَبَهُ مِنْهُ غَاصِبٌ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ، وَكَمَا لَوْ غَصَبَ حَمَلًا فَصَارَ كَبْشًا.

18,367

أَمَّا السِّمَنُ الْأَوَّلُ فَلَنَا فِيهِ مَنْعٌ،

18,368

وَإِنْ سَلَّمْنَاهُ فَالثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.

18,369

[فَصْلٌ غَصَبَ شَيْئًا بِبَلَدِ فَلَقِيَهُ بِبَلَدِ آخَرَ فَطَالَبَهُ بِهِ] (٣٩٨٠) فَصْلٌ: وَإِذَا غَصَبَ شَيْئًا بِبَلَدٍ، فَلَقِيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ، فَطَالَبَهُ بِهِ، نَظَرْت؛

18,370

فَإِنْ كَانَ أَثْمَانًا، لَزِمَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَثْمَانَ قِيَمُ الْأَشْيَاءِ، فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ قِيمَتِهَا،

18,371

وَإِنْ كَانَ غَيْرَهَا وَكَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَقِيمَتُهُ فِي الْبَلَدَيْنِ وَاحِدَةٌ، أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ أَكْثَرَ، لَزِمَهُ أَدَاءُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ.

18,372

وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مُخْتَلِفَةً إلَّا أَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ، فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ رَدُّ الْمِثْلِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ.

18,373

وَإِنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَقِيمَتُهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي غَصَبَهُ فِيهِ أَقَلَّ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ رَدُّهُ وَلَا رَدُّ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّنَا لَا نُكَلِّفُهُ مُؤْنَةَ النَّقْلِ إلَى بَلَدٍ لَا يَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَهُ فِيهِ، وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْخِيرَةُ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فِي بَلَدِهِ، وَبَيْنَ الْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِ بِقِيمَتِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي غَصَبَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ رَدُّهُ وَرَدُّ مِثْلِهِ.

18,374

وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُتَقَوِّمَاتِ، فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِقِيمَتِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي غَصَبَهُ فِيهِ،

18,375

وَمَتَى قَدَرَ عَلَى رَدِّ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ، رَدَّهَا، وَاسْتَرْجَعَ بَدَلَهَا، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذَا.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.