Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: وإن علم وهو في السفر فلم يشهد على مطالبته فلا شفعة له. ش: إذا علم وهو في السفر بالشفعة، فأشهد على الطلب بها فهو على شفعته، لأنه قد علم منه أنه غير تارك لها، بل مطالب،

3,246

وكذلك إن لم يشهد لتعذر الشهود ونحو ذلك، لمقام العذر،

3,247

وإن لم يشهد مع وجود من تقبل شهادته سقطت شفعته، كما لو أخر الطلب مع حضوره نعم، إن ترك الإشهاد وسار في الطلب ففيه وجهان: (السقوط) ، وهو ظاهر كلام أحمد، والخرقي؛ لأن السير يكون للطلب وغيره، فلا يتبين إلا بالإشهاد (وعدمه) لأن الظاهر أن السير للطلب، وينبغي أن يكون حكم سير وكيله حكم سيره،

3,248

وإذا أشهد ثم أخر القدوم مع إمكانه بطلت شفعته عند القاضي، ولم تبطل على ظاهر كلام الخرقي،

3,249

وكذلك الوجهان إن أخر الطلب بعد القدوم والإشهاد.

ومقتضى كلام الخرقي: أن الإشهاد إنما يكتفى به في السفر إناطة بالعذر، وأبو البركات جعل الشرط أحد شيئين الإشهاد، أو المضي المعتاد، والله أعلم.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَةٌ الشَّفِيع عَلِمَ بِالْبَيْعِ وَهُوَ فِي السَّفَرِ فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى مُطَالَبَتِهِ بِالشُّفْعَةِ] (٤٠٣١) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِنْ عَلِمَ وَهُوَ فِي السَّفَرِ، فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى مُطَالَبَتِهِ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ الْغَائِبُ بِالْبَيْعِ، وَقَدَرَ عَلَى الْإِشْهَادِ وَعَلَى الْمُطَالَبَةِ فَلَمْ يَفْعَلْ، أَنَّ شُفْعَتَهُ تَسْقُطُ، سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى التَّوْكِيلِ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ، أَوْ سَارَ عَقِيبَ الْعِلْمِ أَوْ أَقَامَ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، فِي الْغَائِبِ: لَهُ الشُّفْعَةُ إذَا بَلَغَهُ أَشْهَدَ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ.

وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيِّ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عُذْرُهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَرَكَ الشُّفْعَةَ لِذَلِكَ. فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ. وَلَنَا، أَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الطَّلَبَ لِلْعُذْرِ، وَقَدْ يَتْرُكُهُ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ يَسِيرُ لِطَلَبِ الشُّفْعَةِ، وَقَدْ يَسِيرُ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ قَدَرَ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ بِالْإِشْهَادِ،

18,835

فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ، كَتَارِكِ الطَّلَبِ مَعَ حُضُورِهِ.

18,836

وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ سَارَ عَقِيبَ عِلْمِهِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ، احْتَمَلَ أَنْ لَا تَبْطُلَ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ سَيْرِهِ أَنَّهُ لِلطَّلَبِ. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَالْعَنْبَرِيِّ، وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِي.

18,837

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَهُ مِنْ الْأَجَلِ بَعْدَ الْعِلْمِ قَدْرُ السَّيْرِ،

18,838

فَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ أَوْ يَطْلُبَ، بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ.

18,839

وَقَالَ الْعَنْبَرِيُّ: لَهُ مَسَافَةُ الطَّرِيقِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا؛ لِأَنَّ عُذْرَهُ فِي تَرْكِ الطَّلَبِ ظَاهِرٌ، فَلَمْ يَحْتَجْ مَعَهُ إلَى الشَّهَادَةِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ.

وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ فِي سَفَرِهِ، أَنَّ شُفْعَتَهُ لَا تَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي تَرْكِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَ الطَّلَبَ لِعُذْرٍ أَوْ لِعَدَمِ الْعِلْمِ،

18,840

وَمَتَى قَدَرَ عَلَى الْإِشْهَادِ فَأَخَّرَهُ، كَانَ كَتَأْخِيرِ الطَّلَبِ لِلشُّفْعَةِ، إنْ كَانَ لِعُذْرٍ لَمْ تَسْقُطْ الشُّفْعَةُ،

18,841

وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ سَقَطَتْ؛ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ قَائِمٌ مَقَامَ الطَّلَبِ، وَنَائِبٌ عَنْهُ، فَيُعْتَبَرُ لَهُ مَا يُعْتَبَرُ لِلطَّلَبِ.

18,842

وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى إشْهَادِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، كَالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَاسِقِ، فَتَرَكَ الْإِشْهَادَ، لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ بِتَرْكِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، فَلَمْ يَلْزَمْ إشْهَادُهُمْ كَالْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينِ.

18,843

وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ يُشْهِدُهُ إلَّا مَنْ لَا يَقْدَمُ مَعَهُ إلَى مَوْضِعِ الْمُطَالَبَةِ، فَلَمْ يُشْهِدْ، فَالْأَوْلَى أَنَّ شُفْعَتَهُ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ إشْهَادَهُ لَا يُفِيدُ، فَأَشْبَهَ إشْهَادَ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ.

18,844

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَسْتُورَيْ الْحَالِ، فَلَمْ يُشْهِدْهُمَا، احْتَمَلَ أَنْ تَبْطُلَ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا بِالتَّزْكِيَةِ، فَأَشْبَهَا الْعَدْلَيْنِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَبْطُلَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي إثْبَاتِ شَهَادَتِهِمَا إلَى كُلْفَةٍ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَا تَقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا،

18,845

وَإِنْ أَشْهَدَهُمَا لَمْ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ، سَوَاءٌ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا أَوْ لَمْ تُقْبَلْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَشْبَهَ الْعَاجِزَ عَنْ الْإِشْهَادِ.

18,846

وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى إشْهَادِ وَاحِدٍ، فَأَشْهَدَهُ، أَوْ تَرَكَ إشْهَادَهُ.

[فَصْلٌ أَشْهَد الشَّفِيع عَلَى الْمُطَالَبَةِ ثُمَّ أَخَّرَ الْقُدُومَ مَعَ إمْكَانِهِ] فَصْلٌ: إذَا أَشْهَدَ عَلَى الْمُطَالَبَةِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْقُدُومَ مَعَ إمْكَانِهِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّ الشُّفْعَةَ بِحَالِهَا.

18,847

وَقَالَ الْقَاضِي: تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَسِيرِ، وَقَدَرَ عَلَى التَّوْكِيلِ فِي طَلَبِهَا، فَلَمْ يَفْعَلْ، بَطَلَتْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِلطَّلَبِ بِهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، فَسَقَطَتْ، كَالْحَاضِرِ، أَوْ كَمَا لَوْ لَمْ يُشْهِدْ.

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، إلَّا أَنَّ لَهُمْ فِيمَا إذَا قَدَرَ عَلَى التَّوْكِيلِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا، لَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا بِأَنْ يُطَالِبَ لِنَفْسِهِ، لِكَوْنِهِ أَقُومَ بِذَلِكَ أَوْ يَخَافُ الضَّرَرَ مِنْ جِهَةِ وَكِيلِهِ، بِأَنْ يُقِرَّ عَلَيْهِ بِرِشْوَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَلْزَمُهُ إقْرَارُهُ، فَكَانَ مَعْذُورًا.

وَلَنَا، أَنَّ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ ضَرَرًا، لِالْتِزَامِهِ كُلْفَتَهُ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ حَوَائِجُ وَتِجَارَةٌ يَنْقَطِعُ عَنْهَا، وَتَضِيعُ بِغَيْبَتِهِ، وَالتَّوْكِيلُ إنْ كَانَ بِجَعْلٍ لَزِمَهُ غُرْمٌ،

18,848

وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ جَعْلٍ لَزِمَتْهُ مِنَّةٌ. وَيَخَافُ الضَّرَرَ مِنْ جِهَتِهِ، فَاكْتَفَى بِالْإِشْهَادِ.

18,849

فَأَمَّا إنْ تَرَكَ السَّفَرَ، لِعَجْزِهِ عَنْهُ، أَوْ لِضَرَرٍ يَلْحَقُهُ فِيهِ، لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ، وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ، فَأَشْبَهَ مِنْ لَمْ يَعْلَمْ.

18,850

وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِشْهَادِ، وَأَمْكَنَهُ السَّفَرُ أَوْ التَّوْكِيلُ، فَلَمْ يَفْعَلْ، بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِلطَّلَبِ بِهَا مَعَ إمْكَانِهِ، مِنْ غَيْرِ وُجُودِ مَا يَقُومُ مَقَامَ الطَّلَبِ، فَسَقَطَتْ، كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا.

18,851

[فَصْلٌ كَانَ مَرِيضًا مَرَضًا لَا يَمْنَعُ الْمُطَالَبَةَ بِالشُّفْعَةِ] (٤٠٣٣) فَصْلٌ: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا مَرَضًا لَا يَمْنَعُ الْمُطَالَبَةَ، كَالصُّدَاعِ الْيَسِيرِ، وَالْأَلَمِ الْقَلِيلِ، فَهُوَ كَالصَّحِيحِ.

18,852

وَإِنْ كَانَ مَرَضًا يَمْنَعُ الْمُطَالَبَةَ، كَالْحُمَّى وَأَشْبَاهِهَا، فَهُوَ كَالْغَائِبِ فِي الْإِشْهَادِ وَالتَّوْكِيلِ.

18,853

وَأَمَّا الْمَحْبُوسُ، فَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا ظُلْمًا أَوْ بِدَيْنٍ لَا يُمْكِنُهُ أَدَاؤُهُ، فَهُوَ كَالْمَرِيضِ،

18,854

وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا بِحَقٍّ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَهُوَ كَالْمُطْلَقِ، إنْ لَمْ يُبَادِرْ إلَى الْمُطَالَبَةِ، وَلَمْ يُوَكِّلْ فِيهَا، بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.