Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: وكذلك الظئر. ش: الظئر هي المرضعة غير ولدها، وقد ظأره على الشيء: إذا عطفه عليه، وحكمها في استئجارها على الرضاع بطعامها وكسوتها حكم الأجير، فيها الروايتان، إلا أن القاضي قال: لا يختلف قوله هنا في الجواز، ولهذا قيل محل الروايتين في الأجير

3,359

أما الظئر فيجوز إجارتها بذلك رواية واحدة، لقضية النص.

3,360

(تنبيه) : إذا صحت الإجارة فهل قدر الطعام والكسوة ما يجب في الكفارة - حملا للمطلق من كلام الآدميين، على المقيد من كلام الشارع - أو يرجع إلى نفقة مثله وكسوته - حملا للمطلق على المتعارف، وهو الذي جزم به أبو البركات؟ فيه روايتان منصوصتان،

3,361

وقال أبو محمد في المقنع والمغني، وصاحب التلخيص: يرجع في الإطعام إلى الكفارة،

3,362

وفي الملبوس إلى أقل ملبوس مثله، وهو تحكم، ثم أبو محمد وغيره يخص المسألة بصورة الاختلاف، وأبو البركات لا يخصها بذلك، وكلام أحمد وقع تارة على هذا، وتارة على هذا، والله أعلم. قال: ويستحب أن تعطى عند الفطام عبدا أو أمة كما جاء الخبر، إذا كان المسترضع موسرا. ٢١٢٢ - ش: الخبر ما «روى حجاج بن حجاج الأسلمي، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ قال: «الغرة، العبد أو الأمة» ، رواه أبو داود والترمذي وصححه، والمعنى في ذلك - والله أعلم - أن الرضاع سبب حياته، وحفظ رقبته، فجعل الجزاء من جنس.

٢١٢٢ - م - الرقبة، ليناسب الشكر النعمة، ولهذا قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يجزي ولده والده إلا أن يجده مملوكا فيعتقه» والله أعلم.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَة اسْتِئْجَارُ الظِّئْرُ بِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا] (٤٢٣٩) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَكَذَلِكَ الظِّئْرُ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا بِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ، وَالْخِلَافُ فِيهِ. وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ اسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ، وَهِيَ: الْمُرْضِعَةُ. وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} . وَاسْتَرْضَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ. وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ فَوْقَ دُعَائِهَا إلَى غَيْرِهِ،

20,119

فَإِنَّ الطِّفْلَ فِي الْعَادَةِ إنَّمَا يَعِيشُ بِالرَّضَاعِ، وَقَدْ يَتَعَذَّرُ رَضَاعُهُ مِنْ أُمِّهِ، فَجَازَ ذَلِكَ كَالْإِجَارَةِ فِي سَائِرِ الْمَنَافِعِ ، ثُمَّ نَنْظُرُ؛

20,120

فَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِلرَّضَاعِ دُونَ الْحَضَانَةِ، أَوْ لِلْحَضَانَةِ دُونَ الرَّضَاعِ، أَوْ لَهُمَا، جَازَ.

20,121

وَإِنْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ عَلَى الرَّضَاعِ، فَهَلْ تَدْخُلُ فِيهِ الْحَضَانَةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا تَدْخُلُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مَا تَنَاوَلَهَا.

20,122

وَالثَّانِي: تَدْخُلُ. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْي؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِأَنَّ الْمُرْضِعَةَ تَحْضُنُ الصَّبِيَّ، فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ، كَهَذَيْنِ. وَالْحَضَانَةُ: تَرْبِيَةُ الصَّبِيِّ، وَحِفْظُهُ، وَجَعْلُهُ فِي سَرِيرِهِ، وَرَبْطُهُ، وَدَهْنُهُ، وَكَحْلُهُ، وَتَنْظِيفُهُ، وَغَسْلُ خِرَقِهِ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ الْحِضْنِ، وَهُوَ مَا تَحْتَ الْإِبْطِ وَمَا يَلِيهِ. وَسُمِّيَتْ التَّرْبِيَةُ حَضَانَةً تَجَوُّزًا، مِنْ حَضَانَةِ الظِّئْرِ لِبَيْضِهِ وَفِرَاخِهِ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهِ، فَسُمِّيَتْ تَرْبِيَةُ الصَّبِيِّ بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ فِعْلِ الطَّائِرِ.

(٤٢٤٠) فَصْلٌ: وَيُشْتَرَطُ لِهَذَا الْعَقْدِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ مُدَّةُ الرَّضَاعِ مَعْلُومَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ إلَّا بِهَا،

20,123

فَإِنَّ السَّقْيَ وَالْعَمَلَ فِيهَا يَخْتَلِفُ الثَّانِي مَعْرِفَةُ الصَّبِيِّ بِالْمُشَاهَدَةِ؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصَّبِيِّ، فِي كِبَرِهِ وَصِغَرِهِ، وَنَهْمَتِهِ وَقَنَاعَتِهِ.

20,124

وَقَالَ الْقَاضِي: يُعْرَفُ بِالصِّفَةِ، كَالرَّاكِبِ. الثَّالِثُ، مَوْضِعُ الرَّضَاعِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ، فَيَشُقُّ عَلَيْهَا فِي بَيْتِهِ، وَيَسْهُلُ عَلَيْهَا فِي بَيْتِهَا. الرَّابِعُ، مَعْرِفَةُ الْعِوَضِ، وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا، كَمَا سَبَقَ.

[فَصْلٌ الْمَعْقُود عَلَيْهِ فِي الرَّضَاعِ] (٤٢٤١) فَصْلٌ: وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الرَّضَاعِ، فَقِيلَ: هُوَ خِدْمَةُ الصَّبِيِّ وَحَمْلُهُ وَوَضْعُ الثَّدْيِ فِي فَمِهِ وَاللَّبَنُ تَبَعٌ، كَالصِّبْغِ فِي إجَارَةِ الصَّبَّاغِ، وَمَاءِ الْبِئْرِ فِي الدَّارِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ عَيْنٌ مِنْ الْأَعْيَانِ، فَلَا يُعْقَدُ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ، كَلَبَنِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ

20,125

وَقِيلَ: هُوَ اللَّبَنُ. قَالَ الْقَاضِي: هُوَ أَشْبَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ دُونَ الْخِدْمَةِ، وَلِهَذَا لَوْ أَرْضَعَتْهُ دُونَ أَنْ تَخْدُمَهُ، اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ،

20,126

وَلَوْ خَدَمَتْهُ بِدُونِ الرَّضَاعِ، لَمْ تَسْتَحِقّ شَيْئًا، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} فَجَعَلَ الْأَجْرَ مُرَتَّبًا عَلَى الْإِرْضَاعِ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّ الْعَقْدَ لَوْ كَانَ عَلَى الْخِدْمَةِ، لَمَا لَزِمَهَا سَقْيُهُ لَبَنَهَا.

20,127

وَأَمَّا كَوْنُهُ عَيْنًا، فَإِنَّمَا جَازَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ رُخْصَةً؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَالضَّرُورَةُ تَدْعُو إلَى اسْتِيفَائِهِ، وَإِنَّمَا جَازَ هَذَا فِي الْآدَمِيِّينَ دُونَ سَائِرِ الْحَيَوَانِ، لِلضَّرُورَةِ إلَى حِفْظِ الْآدَمِيِّ، وَالْحَاجَةِ إلَى إبْقَائِهِ. [فَصْلٌ عَلَى الْمُرْضِعَةِ أَنْ تَأْكُلَ وَتَشْرَبَ مَا يَدِرُّ بِهِ لَبَنُهَا وَيَصْلُحُ بِهِ] (٤٢٤٢) فَصْلٌ: وَعَلَى الْمُرْضِعَةِ أَنْ تَأْكُلَ وَتَشْرَبَ مَا يُدَرُّ بِهِ لَبَنُهَا، وَيَصْلُحُ بِهِ، وَلِلْمُكْتَرِي مُطَالَبَتُهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ التَّمْكِينِ مِنْ الرَّضَاعِ،

20,128

وَفِي تَرْكِهِ إضْرَارٌ بِالصَّبِيِّ. وَمَتَى لَمْ تُرْضِعْهُ، وَإِنَّمَا أَسْقَتْهُ لَبَنَ الْغَنَمِ، أَوْ أَطْعَمَتْهُ، فَلَا أَجْرَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُوَفِّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، فَلَمْ تَخِطْهُ وَإِنْ دَفَعَتْهُ إلَى خَادِمَتِهَا فَأَرْضَعَتْهُ، فَكَذَلِكَ. وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ.

20,129

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْي: لَهَا أَجْرُهَا؛ لِأَنَّ رَضَاعَهُ حَصَلَ بِفِعْلِهَا. وَلَنَا أَنَّهَا لَمْ تُرْضِعْهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَقَتْهُ لَبَنَ الْغَنَمِ وَإِنْ اخْتَلَفَا، فَقَالَتْ: أَرْضَعْته. فَأَنْكَرَ الْمُسْتَرْضِعُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ.

20,130

[فَصْلٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يُؤْجَر أَمَتَهُ وَمُدَبَّرَتَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ وَمِنْ عَلَّقَ عِتْقَهَا بِصِفَةِ وَالْمَأْذُونَ لَهَا فِي التِّجَارَةِ لِلْإِرْضَاعِ] (٤٢٤٣) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُؤَجِّرَ أَمَتَهُ، وَمُدَبَّرَتَهُ، وَأُمَّ وَلَدِهِ،

20,131

وَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَهَا بِصِفَةٍ، وَالْمَأْذُونَ لَهَا فِي التِّجَارَةِ، لِلْإِرْضَاعِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَتِهَا، أَشْبَهَ إجَارَتَهَا لِلْخِدْمَةِ. وَلَيْسَ لَوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إجَارَةُ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّ نَفْعَهَا لِسَيِّدِهَا.

20,132

وَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ، لَمْ تَجُزْ إجَارَتُهَا لِلْإِرْضَاعِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَبَنُهَا فَضَلَ عَنْ رَيِّهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِوَلَدِهَا، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْهُ.

20,133

وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً، لَمْ تَجُزْ إجَارَتُهَا لِذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ حَقَّ الزَّوْجِ، لِاشْتِغَالِهَا عَنْهُ بِإِرْضَاعِ الصَّبِيِّ وَحَضَانَتِهِ فَإِنْ أَجَرَهَا لِلرَّضَاعِ، ثُمَّ زَوَّجَهَا، صَحَّ النِّكَاحُ، وَلَا يَنْفَسِخُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ، وَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا فِي حَالِ فَرَاغِهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ.

20,134

وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا إلَّا بِرِضَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ اللَّبَنَ، وَقَدْ يَقْطَعُهُ. وَلَنَا أَنَّ وَطْءَ الزَّوْجِ مُسْتَحَقٌّ، فَلَا يَسْقُطُ لِأَمْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ. وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إجَارَةُ مُكَاتَبَتِهِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا إلَيْهَا، وَلِذَلِكَ لَمْ يَمْلِكْ سَيِّدُهَا تَزْوِيجَهَا، وَلَا وَطْأَهَا، وَلَا إجَارَتَهَا فِي غَيْرِ الرَّضَاعِ وَلَهَا أَنْ تُؤَجِّرَ نَفْسَهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِهَاتِ الِاكْتِسَابِ.

20,135

[فَصْلٌ اسْتِئْجَارُ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَابْنَتِهِ لِرَضَاعِ وَلَدِهِ] (٤٢٤٤) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ اسْتِئْجَارُ أُمِّهِ، وَأُخْتِهِ، وَابْنَتِهِ، لِرَضَاعِ وَلَدِهِ،

20,136

وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَقَارِبِهِ، بِغَيْرِ خِلَافٍ.

20,137

وَإِنْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَتَهُ لِرَضَاعِ وَلَدِهِ مِنْهَا، جَازَ. هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ،

20,138

وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ فَقَالَ: وَإِنْ أَرَادَتْ الْأُمُّ أَنْ تُرْضِعَهُ بِأَجْرِ مِثْلِهَا، فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي حِبَالِ الزَّوْجِ أَوْ مُطَلَّقَتَهُ.

20,139

وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَتَأَوَّلَ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ عَلَى أَنَّهَا فِي حِبَالِ زَوْجٍ آخَرَ. وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْي. وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّ حَبْسَهَا وَالِاسْتِمْتَاعَ بِهَا بِعِوَضٍ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَلْزَمَهُ عِوَضٌ آخَرُ لِذَلِكَ. وَلَنَا أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ يَصِحُّ أَنْ تَعْقِدَهُ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجِ، يَصِحُّ أَنْ تَعْقِدَهُ مَعَهُ، كَالْبَيْعِ، وَلِأَنَّ مَنَافِعَهَا فِي الرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ لِلزَّوْجِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إجْبَارَهَا عَلَى حَضَانَةِ وَلَدِهَا،

20,140

وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ عَلَيْهَا الْعِوَضَ مِنْ غَيْرِهِ، فَجَازَ لَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ، كَثَمَنِ مَالِهَا وَقَوْلُهُمْ: إنَّهَا اسْتَحَقَّتْ عِوَضَ الْحَبْسِ وَالِاسْتِمْتَاعِ. قُلْنَا: هَذَا غَيْرُ الْحَضَانَةِ، وَاسْتِحْقَاقُ مَنْفَعَةٍ مِنْ وَجْهٍ، لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ مَنْفَعَةٍ سِوَاهَا بِعِوَضٍ آخَرَ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا أَوَّلًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا. وَتَأْوِيلُ الْقَاضِي كَلَامَ الْخِرَقِيِّ، يُخَالِفُ الظَّاهِرَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الزَّوْجِ لِلْمَعْهُودِ، وَهُوَ زَوْجُهَا أَبُو الطِّفْلِ.

20,141

وَالثَّانِي أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي حِبَالِ زَوْجٍ آخَرَ، لَا تَكُونُ أَحَقَّ بِهِ، بَلْ يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ، ثُمَّ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُرْضِعَ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، فَفَسَدَ التَّأْوِيلُ.

[فَصْل فَسْخُ الْإِجَارَة بِمَوْتِ الْمُرْضِعَةِ] (٤٢٤٥) فَصْلٌ: وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةِ بِمَوْتِ الْمُرْضِعَةِ؛ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ بِهَلَاكِ مَحَلِّهَا. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ،

20,142

وَيَجِبُ فِي مَالِهَا أَجْرُ مَنْ تُرْضِعُهُ تَمَامَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ كَالدَّيْنِ. وَلَنَا أَنَّهُ هَلَكَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ هَلَكَتْ الْبَهِيمَةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ.

20,143

وَإِنْ مَاتَ الطِّفْلُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ اسْتِيفَاءُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَهُ، لِاخْتِلَافِ الصِّبْيَانِ فِي الرَّضَاعِ، وَاخْتِلَافِ اللَّبَنِ بِاخْتِلَافِهِمْ، فَإِنَّهُ قَدْ يَدِرُّ عَلَى أَحَدِ الْوَلَدَيْنِ دُونَ الْآخَرِ. وَهَذَا مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَإِذَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ عَقِيبَهُ، بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ أَصْلِهَا، وَرَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْأَجْرِ كُلِّهِ،

20,144

وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ، رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ.

[مَسْأَلَة اسْتِحْبَاب إعْطَاء الظِّئْر عِنْدَ الْفِطَامِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً كِرَاءٍ الْمُرْضِع] (٤٢٤٦) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُعْطَى عِنْدَ الْفِطَامِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ، إذَا كَانَ الْمُسْتَرْضِعُ مُوسِرًا) يَعْنِي بِالْخَبَرِ، مَا رَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:«قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ قَالَ: الْغُرَّةُ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْمَذَمَّةُ، بِكَسْرِ الذَّالِ، مِنْ الذِّمَامِ، وَبِفَتْحِهَا مِنْ الذَّمِّ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنَّمَا خَصَّ الرَّقَبَةَ بِالْمُجَازَاةِ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا فِي إرْضَاعِهِ وَحَضَانَتِهِ، سَبَبُ حَيَاتِهِ وَبَقَائِهِ وَحِفْظِ رَقَبَتِهِ، فَاسْتُحِبَّ جَعْلُ الْجَزَاءِ هِبَتَهَا رَقَبَةً، لِيُنَاسِبَ مَا بَيْنَ النِّعْمَةِ وَالشُّكْرِ، وَلِهَذَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُرْضِعَةَ

20,145

أُمًّا، فَقَالَ تَعَالَى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} .

20,146

وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيُعْتِقَهُ» .

20,147

وَإِنْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ مَمْلُوكَةً، اُسْتُحِبَّ إعْتَاقُهَا؛ لِأَنَّهُ يُحَصِّلُ أَخَصَّ الرِّقَابِ بِهَا، وَتَحْصُلُ بِهِ الْمُجَازَاةُ الَّتِي جَعَلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُجَازَاةً لِلْوَالِدِ مِنْ النَّسَبِ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.