وبنطق بحرفين ولو في تنحنح لغير تعذر قراءة واجبة
Its commentaries
وبنطق بحرفين ولو في تنحنح لغير تعذر قراءة واجبة لسان لأنها تابعة لمحالها المستقرة كالأصابع ولذلك بحث أن حركة اللسان إن كانت مع تحويله عن محله أبطل ثلاث منها.
قال شيخنا: وهو محتمل.
وخرج بالأصابع الكف فتحريكها ثلاثا ولاء مبطل إلا أن يكون به جرب لا يصبر معه عادة على عدم الحك فلا تبطل للضرورة.
قال شيخنا: ويؤخذ منه أن من ابتلي بحركة اضطرارية ينشأ عنها عمل كثير سومح فيه.
وإمرار اليد وردها على التوالي بالحك مرة واحدة
وكذا رفعها عن صدره ووضعها على موضع الحك مرة واحدة أي إن اتصل أحدهما بالآخر وإلا فكل مرة على ما استظهره شيخنا.
وبنطق عمدا ولو بإكراه بحرفين إن تواليا كما استظهره شيخنا من غير قرآن وذكر أو دعاء لم يقصد بها مجرد التفهيم كقوله لمن استأذنوه في الدخول: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} [١٥ سورة الحجر الآية: ٤٦] فإن قصد القراءة أو الذكر وحده أو مع التنبيه لم تبطل
وكذا إن أطلق على ما قاله جمع متقدمون.
لكن الذي في التحقيق والدقائق البطلان وهو المعتمد.
وتأتي هذه الصور الأربعة في الفتح على الإمام بالقرآن أو الذكر وفي الجهر بتكبير الانتقال من الإمام والمبلغ.
وتبطل بحرفين ولو ظهرا في تنحنح لغير تعذر قراءة واجبة كفاتحة
(قوله: كالأصابع) أي فإنها تابعة لمحلها، وهو الكف.
ولو حذفه وجعل ضمير أنها يعود على الأصابع وما بعدها لكان أخصر.
(قوله: ولذلك بحث) أي ولكون العلة في عدم البطلان بتحريك المذكورات تبعيتها لمحالها المستقرة، بحث بعضهم أنه لو حرك لسانه مع تحويله عن محله ثلاث مرات بطلت صلاته، وذلك لعدم تبعيته حينئذ لمحله.
وقوله: إن كانت أي حركة اللسان.
وقوله: مع تحويله عن محله أي إخراجه عن محله الذي هو الفم.
وقوله: أبطل ثلاث منها أي من الحركات.
(قوله: قال شيخنا) أي في التحفة.
وأما في شرح بأفضل وفتح الجواد فأطلق عدم البطلان.
قال الكردي: وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين أن يخرجه إلى خارج الفم أو يحركه داخله. واعتمده الشهاب الرملي وولده.
قال: وإن كثر، خلافا للبلقيني في الإيعاب للشارح.
يمكن الجمع بالفرق بين مجرد التحريك فلا بطلان به مطلقا، وهو ما قالوه.
وبين إخراجه إلى خارج الفم فتبطل بإخراجه إلى خارج الفم وتحركه ثلاث حركات لفحش حركته حينئذ وعليه يحمل كلام البلقيني.
اه ملخصا بمعناه.
انتهى.
وقوله: وهو أي البحث المذكور، محتمل.
(قوله: وخرج بالأصابع الكف) لو أخذ محترز القيد الذي ذكره في الشرح، وهو مع قرار كفه، بأن قال: وخرج بقولي مع قرار كفه ما إذا حركها مع الكف فيبطل ثلاث منها، لكان أنسب.
(قوله: فتحريكها ثلاثا ولاء مبطل)
وقيل: لا يبطل، لأن أكثر البدن ساكن.
كما في الكردي.
(قوله: إلا إن يكون به) أي بالمصلي، وهو استثناء من بطلانها بتحريك الكف ثلاثا.
وقوله: لا يصبر معه عادة أي لا يطيق الصبر مع ذلك الجرب على عدم الحك.
أي ولم يكن له حالة يخلو فيها من هذا الحك زمنا يسع الصلاة قبل ضيق الوقت،
فإن كان وجب عليه انتظاره.
كما في سم.
وقوله: على عدم الحك أي بالأصابع مع تحريك الكف.
(قوله: فلا تبطل) أي الصلاة.
وهو تصريح بالمفهوم.
وقوله: للضرورة أي الحاجة إلى ذلك الحك، وهو علة عدم البطلان.
(قوله: ويؤخذ منه) أي من تعليلهم عدم البطلان بتحريك الكف ثلاثا، إذا كان به جرب لا يصير معه على عدم الحك بالضرورة.
(قوله: بحركة اضطرارية) أي كحركة المرتعش.
وقوله: ينشأ عنها أي الحركة المذكورة.
وقوله: عمل كثير أي ثلاث حركات فأكثر.
وقوله: سومح فيه أي في العمل الكثير للضرورة.
والجملة المذكورة خبر إن بناء على جعل من موصولة،
فإن جعلت شرطية وجعل اسم أن ضمير الشأن محذوفا كانت الجملة جواب الشرط.
وكتب ع ش قوله: سومح فيه.
أي حيث لم يخل منه زمن يسع الصلاة، قياسا على ما تقدم في السعال.
اه.
(قوله: وإمرار اليد إلخ) أي ذهابها.
ولو عبر به لكان أنسب بمقابله.
وقوله: وردها أي رجوعها.
وقوله: على التوالي أي على الاتصال.
وخرج به ما إذا لم يكن كذلك، فلا يعد ذلك مرة بل مرتين.
وقوله: بالحك متعلق بكل من المصدرين قبله.
وقوله: مرة واحدة خبر عنهما.
(قوله: وكذا رفعها عن صدره) أي أو غيره من كل موضع كانت اليد عليه.
والتقييد به ساقط من عبارة التحفة.
(قوله: على موضع الحك) قيد لا بد منه، كما يستفاد من عبارة التحفة، ونصها: ووضعها لكن على موضع الحك.
اه.
فقوله: لكن إلخ، يفيد ذلك.
(قوله: أي إن اتصل الخ) قيد في حسبان ذلك مرة واحدة.
(قوله: وإلا فكل مرة) أي وإن لم يكن ذلك على التوالي في الصورة الأولى، ولم يتصل أحدهما بالآخر في الثانية، عد الذهاب مرة والرد مرة ثانية.
وكذا الرفع عن الصدر مرة والوضع على موضع الحك مرة ثانية.
ولو حذف قوله أولا على التوالي، واستغنى عنه بقوله أي إن اتصل إلخ، أو حذف هذا واستغنى بذاك،
ويستفاد التقييد بالتوالي في الصورة الثانية من قوله: وكذا، لكان أولى وأخصر.
ولم يصرح في التحفة بالثاني، ولا في فتح الجواد بالأول.
ونص عبارة الثاني: وذهابها ورجوعها ووضعها ورفعها حركة واحدة.
أي إن اتصل أحدهما بالآخر، وإلا فكل مرة فيما يظهر.
اه.
(قوله: وبنطق) معطوف على قوله: بنية قطعها.
أي وتبطل الصلاة أيضا بالنطق، لخبر مسلم عن زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: * (وقوموا لله قانتين) * فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام.
ولما روي عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله إذ عطس رجل من القوم، فقلت له: يرحمك الله.
فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه، ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم.
فلما رأيتهم يصمتونني سكت.
فلما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس.
اه شرح الروض.
(قوله: عمدا) حال من فاعل المصدر المحذوف.
أي بنطقه حال كونه عمدا، أي عامدا.
ولا بد أيضا أن يكون عالما بالتحريم وبأنه في الصلاة،
فإن لم يكن متعمدا أو لم يكن عالما بذلك فلا بطلان إن كان ما أتى به قليلا عرفا كما سيذكره.
(قوله: ولو بإكراه) أي تبطل بالنطق ولو صدر منه بإكراه، لندرة الإكراه في الصلاة بذلك.
(قوله: بحرفين) متعلق بنطق.
(قوله: إن تواليا) قيد في البطلان بالنطق بالحرفين، أي تبطل بذلك بشرط توالي الحرفين، سواء أفهما أم لا.
لأن الحرفين من جنس الكلام، وهو يقع على المفهم وغيره، وتخصيصه بالمفهم اصطلاح للنحاة.
(قوله: من غير قرآن الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لحرفين، أو حال من ضمير تواليا.
أي حرفين كائنين من غير إلخ، أو حالة كونهما من غير إلخ.
واندرج في غير ما ذكر كلام البشر والحديث القدسي، والمنسوخ لفظه، وكتب الله المنزلة على الأنبياء، فيبطل النطق بحرفين منها ما لم يكن من الذكر أو الدعاء.
(قوله: وذكر) قال الكردي: بحث في الإمداد أنه ما ندب الشارع إلى التعبد بلفظه، والدعاء أنه ما تضمن حصول شئ وإن لم يكن اللفظ نصا فيه، كقوله: كم أحسنت إلي وأسأت، وقوله: أنا المذنب.
اه.
ولا بد من تقييد الذكر بغير المحرم ليخرج ما لو أتى بألفاظ لا يعرف معناها ولم يضعها العارفون.
ومن تقييد الدعاء بذلك أيضا ليخرج ما لو دعا على إنسان بغير حق، وما لو دعا بقوله: اللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم.
فتبطل بذلك الصلاة مطلقا لأنه محرم.
(قوله: لم يقصد بها) أي بالقرآن والذكر والدعاء، مجرد التفهيم فإن قصد بها ذلك بطلت صلاته، لأن عروض القرينة أخرجه عن موضعه من القراءة والذكر والدعاء إلى أن صيره من كلام الناس.
(قوله: فإن قصد القراءة أو الذكر وحده) أي أو الدعاء
(قوله: أو مع التنبيه) معطوف على وحده، أي أو قصد القراءة أو الذكر مع التنبيه.
(قوله: لم تبطل) أي لبقاء ما تكلم به على موضوعه.
(قوله: وكذا إن أطلق) أي
وكذلك لا تبطل إن لم يقصد شيئا.
(قوله: على ما قاله جمع متقدمون) تبرأ منه بتعبيره بعلى لكونه ضعيفا جدا.
(قوله: لكن الذي في التحقيق والدقائق) هما للإمام النووي.
وساق في المغني عبارة الدقائق،
ونصه: قال في الدقائق: يفهم من قول المنهاج أربع مسائل: إحداها: إذا قصد القراءة.
الثانية: إذا قصد القراءة والإعلام.
الثالثة: إذا قصد الإعلام فقط.
الرابعة: أن لا يقصد شيئا.
ففي الأولى والثانية لا تبطل،
وفي الثالثة والرابعة تبطل.
وتفهم الرابعة من قوله وإلا بطلت، كما تفهم منه الثالثة.
وهذه الرابعة لم يذكرها المحرر، وهي نفيسة لا يستغنى عن بيانها.
وسبق مثلها في قول المنهاج: وتحل أذكاره لا بقصد قرآن.
اه.
(وقوله: البطلان) قال في النهاية: لأن القرينة متى وجدت صرفته إليها ما لم ينو صرفه عنها.
وفي حالة الإطلاق لم ينو شيئا فأثرت.
اه.
(قوله: وهو) أي الذي في التحقيق والدقائق من البطلان في حالة الإطلاق المعتمد.
(قوله: وتأتي هذه الصور الأربعة) وهي قصد الفتح فقط، وقصد الذكر أو القراءة فقط، وقصدهما معا، والإطلاق.
فتبطل في الأولى بلا خلاف، وتصح في الثانية والثالثة بلا خلاف، ويجري الخلاف في الرابعة.
وبقي صورة خامسة وهي: ما إذا ش ك في الحالة المبطلة.
كأن شك هل قصد بذلك تفهيما أو قراءة أو أطلق أولا؟ والأوجه فيها عدم البطلان، لأنا تحققنا الانعقاد وشككنا في المبطل، والأصل عدمه.
(قوله: بالقرآن أو الذكر) أي أو الدعاء.
ويتصور فيما إذا أرتج على الإمام في القنوت ووقف عند نحو قوله: وتولنا فيمن توليت.
(قوله: وفي الجهر الخ) معطوف على في الفتح.
أي وتأتي أيضا هذه الأربعة في الجهر بتكبير الانتقال.
فإن قصد الذكر وحده أو مع الإعلام صحت الصلاة،
وإن قصد الإعلام فقط أو أطلق بطلت.
وفي الكردي ما نصه: في فتاوى م ر: لا بد من النية، أي نية الذكر وحده، أو مع الإعلام في كل واحدة فإن أطلق بطلت صلاته.
قال القليوبي في حواشي المحلي: اكتفى الخطيب بقصد ذلك في جميع الصلاة عند أول تكبيرة.
اه.
وجرى سم العبادي في شرحه على مختصر أبي شجاع على صحة صلاة نحو المبلغ، والفاتح على الإمام بقصد التبليغ والفتح فقط، للجهل بامتناع ذلك.
وإن علم امتناع جنس الكلام،
وإن لم يقرب عهده بالإسلام ولا نشأ بعيدا عن العلماء.
وذكر نحوه في حواشي شرح المنهج أيضا.
اه.
(قوله: ولو ظهرا) أي الحرفان.
وهو غاية للبطلان.
ومثل ظهور الحرفين ظهور الحرف المفهم فيه، لأن الكل مبطل من غير تنحنح، فمعه كذلك إذا لا مزية للتنحنح ونحوه على عدمه.
والأولى تأخير هذه الغاية عن قوله: أو بنطق بحرف مفهم.
(قوله: لغير تعذر الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لتنحنح، أي تنحنح صادر منه لغير تعذر قراءة واجبة بأن لم يوجد هناك تعذر لقراءة مطلقا، أو وجد تعذر لها وهي مسنونة، فهاتان صورتان مندرجتان تحت منطوق قوله: لغير إلخ.
وبقي صورة المفهوم وهي ما إذا صدر منه لتعذر القراءة الواجبة، وتبطل الصلاة في الأوليين لا في الثالثة.
(قوله: كفاتحة) تمثيل للقراءة الوجبة.
والكاف استقصائية، إذ المراد بالقراءة الواجبة قراءة خصوص ما كان من القرآن وهو هنا الفاتحة.
ويدل على هذا قوله بعد: ومثلها إلخ.
ثم ظهر صحة كونها تمثيلية أيضا أن لوحظ أنه قد يعجز عن الفاتحة لأنه ينتقل حينئذ إلى سبع آيات من القرآن بدلها فتكون الكاف أدخلت هذه الصورة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.