٢- وجري ماء على عضو ٣- وأن لا يكون عليه مغير للماء تغيرا
Its commentaries
٢- وجري ماء على عضو ٣- وأن لا يكون عليه مغير للماء تغيرا وينجس قليل الماء وهو ما دون القلتين حيث لم يكن واردا بوصول نجس إليه يرى بالبصر المعتدل غير معفو عنه في الماء ولو معفوا عنه في الصلاة كغيره من رطب ومائع وإن كثر لا بوصول ميتة لا دم لجنسها سائل عند شق عضو منها كعقرب ووزع إلا إن تغير ما أصابته ولو يسيرا فحينئذ ينجس لا سرطان وضفدع فينجس بهما خلافا لجمع ولا بميتة كان نشؤها من الماء كالعلق ولو طرح فيه ميتة من ذلك نجس وإن كان الطارح غير مكلف ولا أثر لطرح الحي مطلقا.
واختار كثيرون من أئمتنا مذهب مالك: أن الماء لا ينجس مطلقا إلا بالتغير والجاري كراكد.
وفي القديم: لا ينجس قليله بلا تغير وهو مذهب مالك.
قال في المجموع: سواء كانت النجاسة مائعة أو جامدة.
والماء القليل إذا تنجس يطهر ببلوغه قلتين ولو بماء متنجس حيث لا تغير به والكثير يطهر بزوال تغيره بنفسه أو بماء زيد عليه أو نقص عنه وكان الباقي كثيرا.
٢- وثانيها: جري ماء على عضو مغسول فلا يكفي أن يمسه الماء بلا جريان لأنه لا يسمى غسلا.
٣- وثالثها: أن لا يكون عليه أي على العضو مغير للماء تغيرا
(قوله: وينجس قليل الماء إلخ) أي لمفهوم الحديث المتقدم، إذ مفهومه أن ما دونهما يحمل الخبث، أي يتأثر به.
وقوله: حيث لم يكن واردا أي حيث لم يكن الماء واردا على النجس،
فإن كان واردا ففيه تفصيل يأتي.
وحاصله: أنه إذا ورد الماء على المحل النجس ولم ينفصل عنه فهو طاهر مطهر.
فإن انفصل عنه، ولم يتغير ولم يزد وزنه بعد اعتبار ما يأخذه المحل، وطهر المحل، فهو طاهر غير مطهر.
فإن فقد واحد من هذه القيود فهو نجس.
(قوله: بوصول نجس إليه) أي إلى الماء القليل، وهو متعلق بينجس، وخرج به ما إذا كان بقرب الماء جيفة مثلا وتغير الماء بها فإنه لا يؤثر.
وقوله: يرى بالبصر المعتدل خرج به غير المرئي به، فإنه لا يؤثر.
وإن كان بمواضع متفرقة، وكان بحيث لو جمع لرؤي، وكان المجموع قليلا ولو من مغلظ وبفعله عند م ر.
وقوله: غير معفو عنه في الماء خرج به المعفو عنه فيه.
وهو ما أشار إليه بقوله: لا بوصول ميتة.
وقوله: ولو معفوا عنه في الصلاة أي ولو كان النجس الذي لا يعفى عنه في الماء معفوا عنه في الصلاة فإنه يضر، وذلك كقليل دم أجنبي غير مغلظ، أو كثير من نحو براغيث.
فإن ما ذكر يعفى عنه إذا كان في نحو ثوب المصلي، ولا يعفى عنه في الماء.
(قوله: كغيره) أي كغير الماء وهو مرتبط بقوله: وينجس إلخ.
أي وينجس قليل الماء بما ذكر، كما أن غيره من المائعات ينجس به أيضا إلا أنه لا يتقيد بالقلة.
وقوله: من رطب ومائع بيان للغير
ثم إن كان المراد بالرطب الجامد كان عطف ما بعده عليه للمغايرة.
إلا أنه يشكل عليه أن الجامد إنما ينجس ظاهره الملاقي للنجس، لا كله، كما سيأتي،
وإن كان المراد به ما يعم المائع كان العطف عليه من عطف الخاص على العام، ويشكل عليه أيضا ما ذكر.
وظاهر عبارة الروض تخصيص الرطب بالمائع، ونص عبارته مع شرحه: ودونهما - أي القلتين - قليل فينجس هو ورطب غيره كزيت،
وإن كثر بملاقاة نجاسة مؤثرة في التنجس وإن لم يتغير.
ثم قال: وخرج بالرطب الجامد الخالي عن رطوبة عند الملاقاة، وبالمؤثرة غيرها مما يأتي.
اه.
وقوله: وإن كثر أي ينجس غير الماء وإن كان كثيرا.
والفرق بينه حيث تنجس مطلقا بوصول النجاسة إليه وبين الماء حيث اختص بالقلة، أن غير الماء ليس في معناه لقوة الماء ومشقة حفظه من النجس، بخلاف غيره.
(قوله: لا بوصول ميتة الخ) أي لا ينجس قليل الماء وغيره من المائعات بوصول ما ذكر للعفو عنه في الماء.
وقوله: لا دم لجنسها سائل تعبيره بذلك أولى من تعبير غيره بقوله لا دم لها سائل، إذ العبرة بجنسها لا بها.
فلو فرض أن لها دما يسيل وجنسها ليس له ذلك ألحقت به، ولا يضر وقوعها فيه.
أو فرض أنها ليس لها دم يسيل وجنسها له ذلك ألحقت به وضر وقوعها.
(فائدة) خبر لا في هذا التركيب محذوف تقديره موجود، وسائل صفة
ويجوز فيه الرفع على أنه صفة لاسم لا مراعاة له قبل دخولها لأنه كان مرفوعا بالابتداء، والنصب على أنه صفة له باعتبار محله، إذ محله نصب بلا،
ولا يجوز بناؤه على الفتح لوجود الفاصل بينهما.
كما قال إبن مالك: وغير ما يلي وغير المفردلا تبن وانصبه أو الرفع اقصد وقوله: عند شق عضو منها متعلق بسائل، أي: سائل عند شق عضو منها في حياتها أو عند قتلها.
ويحرم الشق المذكور أو القتل بالقصد للتعذيب، واختلف فيما شك في سيل دمه وعدمه، فهل يجوز شق عضو منه أو لا؟ قال بالأول الرملي تبعا للغزالي، لأنه لحاجة.
وقال بالثاني ابن حجر تبعا لإمام الحرمين، لما فيه من التعذيب، وله حكم ما لا يسيل دمه - فيما يظهر من كلامهم - عملا بكون الأصل في الماء الطهارة فلا ننجسه الشك، ويحتمل عدم العفو، لأن العفو رخصة فلا يصار إليها إلا بيقين.
(قوله: كعقرب ووزغ) تمثيل للميتة التي ليس لجنسها دم سائل.
(قوله: إلا إن تغير) استثناء من عدم التنجس بوصول الميتة وقوله: فيحنئذ ينجس أي فحين إذ تغير بها ينجس.
والفاء واقعة في جواب الشرط.
(قوله: لا سرطان وضفدع) عطف على كقعرب ووزع.
وقوله: فينجس بهما أي بالسرطان والضفدع، لأن لجنسهما دما سائلا.
(قوله: خلافا لجمع) أي قالوا بعدم التنجس بهما.
(قوله: ولا بميتة) عطف على لا بوصول ميتة، أي ولا ينجس أيضا بوصول ميتة، إلخ.
وقوله: كالعلق بفتحتين، دود الماء.
(قوله: ولو طرح فيه ميتة من ذلك) ظاهره عود اسم الإشارة على المذكور من الميتة التي لا دم لجنسها سائل والتي نشؤها من الماء، وهو ما جرى عليه جمع.
وجرى الشيخان على أن ما كان نشؤه من الماء لا يضر طرحه مطلقا.
وظاهر كلام ابن حجر تأييده.
ونص عبارة التحفة: ولا أثر لطرح الحي مطلقا أو الميتة التي نشؤها منه.
كما هو ظاهر كلامهما.
وفرض كلامهما في حي طرح فيما نشؤه منه ثم مات فيه بدليل كلام التهذيب ممنوع.
اه.
وظاهر كلام الرملي يؤيد الأول ونص عبارته، وحاصل المعتمد في ذلك كما اقتضاه كلام البهجة منطوقا ومفهوما، واعتمده الوالد رحمه الله وأفتى به، أنها إن طرحت حية لم يضر، سواء كان نشؤها منه أم لا، وسواء أماتت فيه بعد ذلك أم
لا، إن لم تغيره.
وإن طرحت ميتة ضر، سواء كان نشؤها منه أم لا.
وإن وقوعها بنفسها لا يضر مطلقا، أي حية أو ميتة، فيعفى عنه كما يعفى عما يقع بالريح،
وإن كان ميتا ولم يكن نشؤه منه، إن لم يغير، وليس الصبي - ولو غير مميز - والبهيمة كالريح لأن لهما اختيارا في الجملة.
اه.
وكتب ع ش ما نصه: قوله: والبهيمة كالريح قال ابن حجر: وإن كان الطارح غير مكلف لكن من جنسه، وهي تخرج البهيمة لأنها ليست من جنس الصبي.
وقال سم على المنهج: وفي إلحاق البهيمة بالآدمي تأمل.
(قوله: ولا أثر لطرح الحي مطلقا) أي سواء كان نشؤه منه أم لا.
(قوله: واختار كثيرون الخ) مرتبط بقوله وينجس قليل الماء الخ.
(قوله: لا ينجس مطلقا) أي قليلا كان أو كثيرا.
قال ابن حجر: وكأنهم نظروا للتسهيل على الناس، وإلا فالدليل ظاهر في التفصيل.
(قوله: والجاري كراكد) أي في جميع ما مر من التفرقة بين القليل والكثير،
وأن الأول يتنجس بمجرد الملاقاة.
لكن العبرة في الجاري بالجرية نفسها لا مجموع الماء.
فإذا كانت الجرية - وهي الدفعة التي بين حافتي النهر - في العرض دون قلتين تنجست بمجرد الملاقاة، ويكون محل تلك الجرية من النهر نجسا ويطهر بالجرية بعدها، وتكون في حكم غسالة النجاسة.
هذا في نجاسة تجري بجري الماء،
فإن كانت جامدة واقفة فذلك المحل نجس وكل جرية تمر بها نجسة إلى أن يجتمع قلتان في حوض.
وبه يلغز فيقال: ماء ألف قلة غير متغير وهو نجس، أي لأنه ما دام لم يجتمع فهو نجس،
وإن طال محل جري الماء.
والفرض أن كل جرية أقل من قلتين.
(قوله: لا ينجس قليله) أي الجاري لقوته بوروده على النجاسة، فأشبه الماء الذي نطهرها به.
وعليه فمقتضاه أن يكون طاهرا لا طهورا.
اه نهاية.
(قوله: وهو مذهب مالك) أي ما في القديم من جملة ما ذهب إليه الإمام مالك.
(قوله: قال في المجموع إلخ) هذا مرتبط بقوله فيما تقدم وينجس قليل الماء بوصول نجس، فهو تعميم في النجس، أي سواء كان جامدا أو مائعا.
(قوله: والماء القليل إذا تنجس) أي بوقوع نجاسة فيه وقوله: يطهر ببلوغه قلتين أي بانضمام ماء إليه لا بانضمام مائع فلا يطهر،
ولو استهلك فيه وقوله: ولو بماء متنجس أي ولو كابلوغه ما ذكر بانضمام ماء متنجس إليه، أي أو بماء مستعمل أو متغير أو بثلج أو برد أذيب.
قال في التحفة: ومن بلوغهما به ما لو كان النجس أو الطهور بحفرة أو حوض آخر وفتح بينهما حاجز واتسع بحيث يتحرك ما في كل بتحرك الآخر تحركا عنيفا،
وإن لم تزل كدورة أحدهما ومضى زمن يزول فيه تغير لو كان.
وقوله: حيث لا تغير به أي يطهر بما ذكر، حيث لم يوجد فيه تغير لا حسا ولا تقديرا،
فإن وجد فيه ذلك لم يطهر.
(قوله: والكثير يطهر بزوال تغيره) أي الحسي والتقديري.
وقوله: بنفسه أي لا بانضمام شئ إليه، كأن زال بطول المكث.
وقوله: أو بماء زيد عليه أي أو زال تغيره بانضمام ماء إليه.
أي ولو كان متنجسا أو مستعملا أو غير ذلك،
لا إن زال بغير ذلك كمسك وخل وتراب فلا يطهر للشك في أن التغير استتر أو زال، بل الظاهر أنه استتر.
وقوله: أو نقص عنه أي أو زال التغير أو بماء نقص عنه.
وقوله: وكان الباقي كثيرا قيد في الأخيرة.
أي وكان الباقي بعد نقص شئ منه كثيرا، أي يبلغ قلتين.
(تتمة) لم يتعرض المؤلف للاجتهاد مع أنه وسيلة للماء، ولنتعرض له تكميلا للفائدة، فنقول: اعلم أنهم ذكروا للاجتهاد شروطا، أحدها: بقاء المشتبهين إلى تمام الاجتهاد.
فلو انصب أحدهما أو تلف امتنع الاجتهاد، ويتيمم ويصلي بلا إعادة.
ثانيها: أن يتأيد الاجتهاد بأصل الحل، فلا يجتهد في ماء اشتبه ببول وإن كان يتوقع ظهور العلامة، إذ لا أصل للبول في حل المطلوب، وهو التطهير هنا.
ثالثها: أن يكون للعلامة فيه مجال، أي مدخل، كالأواني والثياب، فلا يجتهد فيما إذا اشتبهت محرمه بأجنبيات محصورات للنكاح لأنه يحتاط له.
رابعها: الحصر في المشتبه به،
فلو اشتبه إناء نجس بأوان غير محصورة فلا اجتهاد بل يأخذ منها ما شاء إلى أن يبقى عدد محصور - عند ابن حجر - وزاد بعضهم: سعة الوقت.
فلو ضاق الوقت عن الاجتهاد تيمم وصلى، والأوجه خلافه.
واشترط بعضهم أيضا أن يكون الإنآن لواحد،
فإن كانا لاثنين، لكل واحد، توضأ كل بإنائه، والأوجه - كما في الإحياء - خلافه عملا بإطلاقهم إذا علمت ذلك.
فلو اشتبه ماء طاهر أو تراب كذلك بماء متنجس أو تراب كذلك، أو اشتبه ماء طهور أو تراب كذلك بماء مستعمل أو بمتنجس أو تراب كذلك، اجتهد في المشتبهين جوازا إن قدر على طاهر بيقين، ووجوبا إن لم يقدر على ذلك، واستعمل ما ظنه بالاجتهاد طاهرا أو طهورا،
ويسن له قبل الاستعمال أن يريق المظنون نجاسته لئلا يغلط فيستعمله أو يتغير اجتهاده فيشتبه عليه الأمر،
فإن تركه بلا إراقة وتغير ظنه باجتهاده ثانيا لم يعمل بالثاني من الاجتهادين لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد إن غسل ما أصابه ماء الأول بماء الثاني ويصلي بنجاسة إن لم يغسله.
ولا يعمل بالاجتهاد الأول أيضا عند م ر، فلا يصلي بالوضوء الحاصل منه.
واعتمد ابن حجر خلافه.
أو اشتبه ماء وبول أو ماء وماء ورد فلا يجتهد، بل في الأول يريقهما أو أحدهما، أو يخلط أحدهما أو شيئا منه على الآخر ثم يتيمم ولا إعادة عليه.
فلو تيمم قبل ذلك لا يصح تيممه، لأن شرط صحته أن لا يتيمم بحضرة ماء متيقن الطهارة، ويتوضأ بكل مرة في الثاني.
ومثل الاجتهاد في الماء والتراب الاجتهاد في الثياب والأطعمة والحيوانات،
فلو اشتبه عليه ثوب نجس بثوب طاهر، أو طعام نجس بطعام طاهر، أو اشتبه عليه شاته بشاة غيره، اجتهد في ذلك، فما أداه اجتهاده إلى أنه طاهر أو ملكه، عمل به، وما لا فلا.
(قوله: وثانيها) أي وثاني شروط الوضوء.
(قوله: على عضو مغسول) أي كالوجه واليدين والرجلين، وخرج به الممسوح كالرأس فلا يشترط فيه الجري.
(قوله: فلا يكفي أن يمسه الماء)
قال في العباب: ومن ثم لم يجز الغسل بالثلج والبرد إلا إن ذابا وجريا على العضو.
(قوله: لأنه لا يسمى غسلا) أي لأن المس المذكور لا يسمى غسلا، مع أن المأمور به في الآية الشريفة الغسل.
قال في النهاية: ولا يمنع من عد هذا شرطا كونه معلوما من مفهوم الغسل لأنه قد يراد به - أي الغسل - ما يعم النضح.
اه.
(قوله: وثالثها) أي ثالث شروط الوضوء.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.