صلاة الميت فرض كفاية كغسله ولو غريقا بتعميم بدنه بالماء مرة,
Its commentaries
[فصل في الصلاة على الميت] صلاة الميت فرض كفاية كغسله ولو غريقا بتعميم بدنه بالماء مرة, فصل في الصلاة على الميت.
وشرعت بالمدينة وقيل هي من خصائص هذه الأمة.
صلاة الميت أي الميت المسلم غير الشهيد.
فرض كفاية للإجماع والأخبار.
كغسله ولو غريقا لانا مأمورون بغسله فلا يسقط الفرض عنا إلا بفعلنا وإن شاهدنا الملائكة تغسله
ويكفي غسل كافر.
ويحصل أقله بتعميم بدنه بالماء مرة حتى ما تحت قلفة الأقلف على الأصح صبيا كان الأقلف أو بالغا.
قال العبادي وبعض الحنفية: لا يجب غسل ما تحتها فعلى
Adds nothing on this mas’ala.
(وقوله: عبث) أي لعب وعمل ما لا
فائدة فيه.
كما في المصباح، والله سبحانه وتعالى أعلم. فصل (في الصلاة على الميت)(فصل في الصلاة على الميت) هذا الفصل معقود لبيان ما يتعلق بالميت، من غسله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه.
ف
قوله: (في الصلاة على الميت) أي وغيرها أيضا مما ذكر، وكان عليه أن يذكره بين الفروض والمعاملات، أو عند الجهاد، لأنه من فروض الكفاية.
لكن لما كان أهم ما يفعل بالميت: الصلاة، ذكر عقبها.
(واعلم) أنه يتأكد على كل مكلف أن يكثر من ذكر الموت، وذلك لأنه أزجر عن المعصية، وأدعى إلى الطاعة، ولخبر: أكثروا من ذكر هادم اللذات.
يعني الموت.
صححه ابن حبان والحاكم،
وقال إنه على شرط مسلم، وزاد النسائي: فإنه ما ذكر في كثير إلا قلله، ولا قليل إلا كثره.
أي كثير من الدنيا، وقليل من العمل.
وهادم اللذات - بالذال المعجمة - ومعناه: القاطع،
وأما بالمهملة: فمعناه المزيل للشئ من أصله.
وروى الترمذي بإسناد حسن أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: استحيوا من الله حق الحياء.
قالوا إنا نستحيي - يا نبي الله - والحمد لله قال: ليس كذلك، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى.
ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا.
ومن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء.
والمراد من قوله: وما وعى أي ما اشتمل عليه من السمع والبصر واللسان.
ومن قوله: وليحفظ البطن وما حوى ما يشمل القلب والفرج.
والمراد بحفظ البطن أن يصونه عن الحرام من المطعم والمشرب.
ويستحب الإكثار من ذكر هذا الحديث، كما قاله الشيخ أبو حامد الغزالي،
ويندب له أن يستعد للموت بالتوبة، وهي ترك الذنب، والندم عليه، وتصميمه على أن لا يعود إليه، وخروج عن مظلمة قدر عليها بنحو تحلله ممن اغتابه أو سبه.
وصح: أنه - صلى الله عليه وسلم - أبصر جماعة يحفرون قبرا، فبكى حتى بل الثرى بدموعه،
وقال: إخواني، لمثل هذا فأعدوا.
أي تأهبوا للموت واتخذوه عدة.
ومحل ندب التوبة إذا لم يعلم أن ما عليه مقتض للتوبة،
أما إذا علم أن ما عليه ذلك فهي واجبة فورا - بالإجماع - والموت مفارقة الروح للبدن.
واختلف في حقيقة الروح، فقال أكثر أهل السنة والجماعة الأولى أن نمسك المقال عنها ونكف عن البحث فيها، وأنها مما استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه.
وإليه أشار ابن رسلان في زبده بقوله: والروح ما أخبر عنها المجتبى * * فنمسك المقال عنها أدبا أي أن حقيقة الروح - وهي النفس - لم يخبر عنها المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، مع أنه سئل عنها، لعدم نزول الأمر ببيانها.
قال تعالى: * (ويسألونك عن الروح.
قل الروح من أمر ربي) * فنمسك المقال عنها أدبا مع المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ولا نعبر عنها بأكثر من موجود يحيا به الإنسان.
كما قال الجنيد: الروح شئ استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه.
والخائضون فيها اختلفوا على أكثر من ألف قول.
فقال جمهور المتكلمين: هي جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر، وهو باق لا يفنى عند أهل السنة.
وقوله تعالى: * (الله يتوفى الأنفس حين موتها) * تقديره حين موت أجسادها.
وعند جمع منهم: عرض، وهو الحياة التي صار البدن بوجودها حيا.
وأما الصوفية والفلاسفة فليست عندهم جسما ولا عرضا، بل هو جوهر مجرد غير متحيز، يتعلق بالبدن تعلق التدبير، وليس داخلا فيه ولا خارجا عنه.
(واعلم) أن الأرواح على خمسة أقسام: أرواح الأنبياء، وأرواح الشهداء، وأرواح المطيعين، وأرواح العصاة من المؤمنين، وأرواح الكفار.
فأما أرواح الأنبياء: فتخرج عن أجسادها، وتصير على صورتها مثل المسك والكافور، وتكون في الجنة، تأكل، وتتنعم، وتأوي بالليل إلى قناديل معلقة تحت العرش.
وأرواح الشهداء: إذا خرجت من أجسادها فإن الله يجعلها في أجواف طيور خضر تدور بها في أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتشرب من مائها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، هكذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأما أرواح المطيعين من المؤمنين: فهي في رياض الجنة، لا تأكل ولا تتنعم، لكن تنظر في الجنة فقط.
وأما أرواح العصاة من المؤمنين: فبين السماء والأرض في الهواء.
وأما أرواح الكفار: فهي في أجواف طيور سود في سجين، وسجين تحت الأرض السابعة، وهي متصلة بأجسادها، فتعذب أرواحها، فيتألم بذلك الجسد.
كالشمس: في السماء الرابعة، ونورها في الأرض، كما أن أرواح المؤمنين في عليين، متنعمة ونورها متصل بالجثة.
(قوله: وشرعت بالمدينة) عبارة التحفة: تنبيه.
هل شرعت صلاة الجنازة بمكة أو لم تشرع إلا بالمدينة؟ لم أر في ذلك تصريحا.
وظاهر حديث أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر البراء بن معرور لما قدم المدينة وكان مات قبل قدومه لها بشهر، كما قاله ابن إسحق وغيره.
وما في الإصابة عن الواقدي وأقره أن الصلاة لم تكن شرعت يوم موت خديجة - رضي الله عنها - وموتها بعد النبوة بعشر سنين على الأصح - أنها لم تشرع بمكة، بل بالمدينة.
اه.
(وقوله: وما في الإصابة) معطوف على لفظ حديث.
وقوله: أنها لم تشرع: خبر المبتدإ الذي هو لفظ: ظاهر.
(قوله: وقيل هي من خصائص هذه الأمة) نظر فيه في التحفة ونصها: وفيه ما بينته في شرح العباب،
ومن جملته الحديث الذي رواه جماعة من طرق تفيد حسنه، وصححه الحاكم: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: كان آدم رجلا أشعر طوالا كأنه نخلة سحوق، فلما حضره الموت نزلت الملائكة بحنوطه وكفنه من الجنة، فلما مات عليه السلام غسلوه بالماء والسدر ثلاثا، وجعلوا في الثالثة كافورا وكفنوه في وتر من الثياب، وحفروا له لحدا، وصلوا عليه، وقالوا لولده: هذه سنة ولد آدم من بعده.
وفي رواية، أنهم قالوا: يا بني آدم، هذه سنتكم من بعده، فكذاكم فافعلوا.
وبهذا يتبين أن الغسل، والتكفين، والصلاة، والدفن، والسدر، والحنوط، والكافور، والوتر، واللحد، من الشرائع القديمة، وأنه لا خصوصية لشرعنا بشئ من ذلك.
فإن صح ما يدل على الخصوصية تعين حمله على أنه بالنسبة لنحو التكبير والكيفية.
اه.
(قوله: صلاة الميت) أي الصلاة على الميت.
(قوله: أي الميت المسلم) خرج به الكافر، فتحرم الصلاة عليه مطلقا.
وأما غسله فيجوز مطلقا.
وأما تكفينه ودفنه فيجبان إن كان ذميا، أو مؤمنا، أو معاهدا، بخلاف الحربي، والمرتد.
(قوله: غير الشهيد) أي وغير السقط في بعض أحواله.
أما الشهيد: فتحرم الصلاة عليه، كغسله.
وأما تكفينه ودفنه فيجبان.
وأما السقط فله أحوال: فتارة تعلم حياته فيجب فيه الأربعة: الغسل، والتكفين، والصلاة عليه، والدفن.
وتارة يظهر خلقه: فيجب فيه ما عدا الصلاة.
وتارة لا يظهر خلقه: فلا يجب فيه شئ.
لكن يسن ستره بخرقة ودفنه.
والمراد بالشهيد - فيما تقدم - شهيد المعركة، سواء كان شهيدا في الدنيا والآخرة، وهو من قاتل لإعلاء كلمة الله.
أو كان شهيدا في الدنيا فقط، وهو من قاتل للغنيمة مثلا.
وأما شهيد الآخرة فقط: فهو كغير الشهيد، فيغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن.
وأقسامه كثيرة، فمنها الميتة طلقا،
ولو كانت حاملا من زنا، والميت غريقا وإن عصى بركوب البحر، والميت هديما، أو حريقا أو غريبا وإن عصى بالغربة، والمقتول ظلما ولو هيئة، كأن استحق شخص حز رقبته فقده نصفين، والميت بالبطن، أو في زمن الطاعون،
ولو بغير، لكن كان صابرا محتسبا، أو بعده: وكان في زمنه كذلك.
والميت في طلب العلم ولو على فراشه، والميت عشقا ولو لمن لم يبح وطؤه كأمرد، بشرط العفة، حتى عن النظر، بحيث لو اختلى بمحبوبه لم يتجاوز الشرع.
وبشرط الكتمان حتى عن معشوقه.
وأما خبر: إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره، فمحمول على غير العشق.
وما أحسن قول بعضهم: كفى المحبين في الدنيا عذابهم * * تالله لا عذبتهم بعدها سقر بل جنة الخلد مأوام مزخرفة * * ينعمون بها حقا بما صبروا فكيف لا، وهم حبوا وقد كتموا * * مع العفاف؟ بهذا يشهد الخبر يأووا قصورا، وما وفوا منازلهم * * حتى يروا الله، في ذا جاءنا الأثر
(قوله: فرض كفاية) أي على من علم بموته من قريب أو غيره، أو لم يعلم به لكنه قصر في البحث عنه بحيث ينسب إلى تقصير، كأن يكون الميت جاره،
فإن فعله أحد منا ولو غير مكلف سقط الحرج، وإلا أثم الجميع.
(قوله: للإجماع) دليل عليه أنه فرض كفاية.
وظاهره أنه دليل لذلك حتى بالنسبة للغسل، ويرد عليه أن الخلاف مشهور جدا عند المالكية بالنسبة له، حتى أن القرطبي رجح في شرح مسلم أنه سنة، ولكن الجمهور على وجوبه.
(قوله: كغسله) أي فهو فرض كفاية.
(قوله: ولو غريقا) غاية في كون الغسل فرض كفاية، أي هو فرض كفاية،
ولو كان الميت غريقا في البحر أو غيره.
وهي للرد على القائل بأن الغريق لا يجب غسله
(قوله: لأنا) أي معاشر المكلفين، وهو علة لكون غسل الغريق فرض كفاية.
وحاصلها أننا لا نكتفي باغتسال الغريق في البحر أو غيره، لأنا مخاطبون بغسل الميت مطلقا، ولا يسقط عنا الطلب إلا بفعلنا.
(قوله: وإن شاهدنا الملائكة تغسله) غاية لمفهوم ما قبله، أي فلا يسقط عنا الطلب بفعل غيرنا،
وإن شاهدنا الملائكة تغسله فلا بد من إعادة غسله.
قال سم: وينبغي في صلاة الملائكة ما قيل في غسلهم إياه،
بخلاف التكفين والدفن، فيجزئ من الملائكة.
قال: وظاهر أن الحمل كالدفن، بل أولى كما هو ظاهر.
اه.
وإنما اكتفى بذلك منهم لأن المقصود الستر والمواراة، وقد حصلا.
بخلاف الغسل والصلاة، فإن المقصود منهما التعبد بفعلنا مع النظافة في الغسل.
واختلف في تغسيل الجن، فذهب ابن حجر إلى عدم الاكتفاء بتغسيلهم.
وذهب الرملي إلى الاكتفاء بذلك.
قال سم:(فرع) لو غسل الميت نفسه كرامة، فهل يكفي؟ لا يبعد أن يكفي.
ولا يقال المخاطب بالفرض غيره، لجواز أنه إنما خوطب بذلك غيره لعجزه،
فإذا أتى به كرامة كفى.
(فرع آخر) لو مات إنسان موتا حقيقيا، وجهز، ثم أحيي حياة حقيقية، ثم مات، فالوجه الذي لا شك فيه أنه يحب له تجهيز آخر، خلافا لمن توهمه.
اه.
وفي ع ش ما نصه: وفي فتاوى حجر الحديثية ما حاصله إن ما من أحيي بعد الموت الحقيقي، بأن أخبر به معصوم، تثبت له جميع أحكام الموتى، من قسمة تركته، ونكاح زوجته، ونحو ذلك،
وأن الحياة الثانية لا يعول عليها، لأن ذلك تشريع لما لم يرد هو ولا نظيره، بل ولا ما يقاربه، وتشريع ما هو كذلك ممتنع بلا شك.
اه.
أي وعليه: فمن مات بعد الحياة الثانية لا يغسل ولا يصلى عليه، وإنما تجب مواراته فقط.
وأما إذا لم يتحقق موته حكمنا بأنه إنما كان به غشي أو نحوه.
اه.
(قوله: ويكفي غسل كافر) أي للميت.
وذلك لحصول المقصود من غسله، وهو النظافة،
وإن لم يكن أهلا للنية، لأن نية الغاسل لا تشترط على الأصح.
(قوله: ويحصل أقله) أي الغسل، ولو لنحو جنب.
(قوله: بتعميم بدنه بالماء) أي لأنه هو الواجب في الحي، فالميت أولى به.
(قوله: حتى ما تحت قلفة الأقلف) غاية في البدن الذي يجب تعميمه بالماء، أي فيجب إيصال الماء إلى إلى ما تحت قلفة الأقلف فلا بد من فسخها ليمكن غسل ما تحتها
ويجب أيضا إيصال الماء إلى ما يظهر من فرج الثيب عند جلوسها على قدميها لقضاء حاجتها، كالحي في ذلك.
(قوله: على الأصح) لم أر هذا الخلاف في المنهاج والمنهج وشروحهما وحواشيهما، فلعله في غير الكتب التي بأيدينا.
(قوله: قال العبادي إلخ) لعل هذا بيان لمقابل الأصح.
(وقوله: وبعض الحنفية) معطوف على العبادي.
(وقوله: لا يجب الخ) مقول القول.
(قوله: فعلى المرجح) المناسب: فعلى الأصح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.