وسفر بعد فجرها.
Its commentaries
وسفر بعد فجرها. وحرم على من تلزمه الجمعة وإن لم تنعقد به سفر تفوت به الجمعة كأن ظن أنه لا يدركها في طريقه أو مقصده ولو كان السفر طاعة مندوبا أو واجبا.
بعد فجرها أي فجر يوم الجمعة إلا خشي من عدم سفره ضررا كانقطاعه عن الرفقة فلا يحرم إن كان غير سفر معصية ولو بعد الزوال.
ويكره السفر ليلة الجمعة لما روي بسند ضعيف: من سافر ليلتها دعا عليه ملكاه. [قال العراقي رحمه الله في تخريج أحاديث الأحياء أخرجه الدارقطني في الأفراد والخطيب في الرواة عن مالك]
أما المسافر لمعصية فلا تسقط عنه الجمعة مطلقا.
قال شيخنا: وحيث حرم عليه السفر هنا لم يترخص ما لم تفت الجمعة فيحسب ابتداء سفره من وقت فوتها.
تتمة [في بيان كيفية صلاة المسافر] يجوز لمسافر سفرا طويلا قصر رباعية مؤداة وفائتة سفر قصر فيه وجمع
العصرين والمغربين تقديما وتأخيرا بفراق سور خاص ببلد سفر وإن احتوى على خراب ومزارع.
ولو جمع قريتين فلا يشترط مجاوزته بل لكل حكمه فبنيان وإن تخلله خراب أو نهر أو ميدان.
ولا يشترط مجاوزة بساتين وإن ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ حوطت واتصلت بالبلد والقريتان إن اتصلتا عرفا كقرية وإن اختلفتا اسما
فلو انفصلتا ولو يسيرا كفى مجاوزة قرية المسافر لا لمسافر لم يبلغ سفره مسيرة يوم وليلة بسير الأثقال مع النزول المعتاد لنحو استراحة وأكل وصلاة ولا لآبق ومسافر عليه دين حال قادر عليه من غير إذن دائنة ولا لمن سافر لمجرد رؤية البلاد على الأصح.
وينتهي السفر بعوده إلى وطنه.
وإن كان مارا به أو إلى موضع آخر ونوى إقامته به مطلقا أو أربعة أيام صحاح أو علم أن إربه لا ينقضي فيها
ثم إن كان يرجو حصوله كل وقت: قصر ثمانية عشر يوما.
وشرط لقصر نية قصر في تحرم وعدم اقتداء ولو لحظة بمتم ولو مسافرا وتحرز عن منافيها دواما ودوام سفره في جميع صلاته ولجمع تقديم نية جمع في الأولى ولو مع التحلل منها وترتيب وولاء عرفا فلا يضر فصل يسير بأن كان دون قدر ركعتين ولتأخير نية جمع في وقت الأولى ما بقي قدر ركعة وبقاء سفر إلى آخر الثانية.
فرع [في جواز الجمع بالمرض] يجوز الجمع بالمرض تقديما وتأخيرا على المختار ويراعي الأرفق فإن كان يزداد مرضه كأن كان يحم مثلا وقت الثانية قدمها بشروط جمع التقديم أو وقت الأولى أخرها بنية الجمع في وقت الأولى وضبط جمع متأخرون المرض هنا بأنه ما يشق معه فعل كل فرض في وقته كمشقة المشي في المطر, . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بحيث تبتل ثيابه وقال آخرون: لا بد من مشقة ظاهرة زيادة على ذلك بحيث تبيح الجلوس في الفرض.
وهو الأوجه.
خاتمة قال شيخنا في شرح المنهاج: من أدى عبادة مختلفا في صحتها من غير تقليد للقائل بها لزمه إعادتها لان إقدامه على فعلها عبث.
(قوله: وحرم على من تلزمه الخ) أي لما صح أن من سافر يوم الجمعة بعد الفجر دعا عليه ملكاه، فيقولان: لا نجاه الله من سفره، ولا أعانه على قضاء حاجته.
(حكي) ابن أبي شيبة عن مجاهد: أن قوما خرجوا في سفر حين حضرت الجمعة، فاضطرم عليهم خباؤهم نارا، من غير نار يرونها.
(قوله: سفر) فاعل حرم.
قال البجيرمي: وخرج به النوم قبل الزوال، فلا يحرم،
وأن علم فوات الجمعة به.
كما اعتمده شيخنا م ر لأنه ليس من شأن النوم الفوات.
وخالفه غيره اه.
وقوله: وخالفه غيره.
أي فيما إذا علم فوات الجمعة به.
(قوله: تفوت به الجمعة) أي بحسب ظنه، وخرج به ما إذا لم تفت به، بأن غلب على ظنه إدراكها في مقصده أو طريقه، فلا يحرم لحصول المقصود، وهو إدراكها.
قال سم: ولو تبين خلاف ظنه بعد سفره فلا إثم، والسفر غير معصية، كما هو ظاهر.
اه.
وفي التحفة: وقيده - أي عدم الحرمة - فيما إذا لم تفت عليه صاحب التعجيز بحثا بما إذا لم تبطل بسفره جمعة بلده، بأن كان تمام الأربعين.
وكأنه أخذه مما مر آنفا من حرمة تعطيل بلدهم عنها.
لكن الفرق واضح، فإن هؤلاء معطلون بغير حاجة،
بخلاف المسافر، فإن فرض أن سفره لغير حاجة اتجه ما قاله،
وإن تمكن منها في طريقه.
اه.
(قوله: كان ظن إلخ) تمثيل للسفر الذي تفوت به الجمعة، والأولى بأن ظن بباء التصوير.
(وقوله: لا يدركها) أي الجمعة.
(وقوله: في طريقه) أي بأن لم يكن فيه محل تقام فيه الجمعة.
(وقوله: أو مقصده) أي وطنه أو غيره، بأن ظن أنه إذا وصله يجد الجمعة قد صليت.
(قوله: ولو كان السفر طاعة) غاية في الحرمة، وهي للرد على القديم الذي يخص حرمة السفر قبل الزوال بالمباح، ويجعل سفر الطاعة قبل الزوال جائزا.
اه.
بجيرمي.
(وقوله: مندوبا أو واجبا) المناسب مندوبة أو واجبة، ليكون تعميما في الطاعة.
والمندوبة: كزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
والواجبة: كالحج.
(قوله: بعد فجرها) متعلق بحرم، أو بمحذوف صفة لسفر، وإنما حرم من بعد الفجر، مع أن وقت الوجوب إنما يدخل بالزوال، لأن الجمعة مرتبطة باليوم، ولذا وجب السعي إليها قبل الزوال على بعيد الدار.
(قوله: أي فجر يوم الجمعة) أفاد بهذا التفسير أن إضافة فجر لضمير الجمعة لأدنى ملابسة، إذ الفجر ليومها، لا لها، لكن لما كانت تقع في اليوم نسب إليها ما ينسب إليه.
(قوله: إلا إن خشي إلخ) استثناء من حرمة السفر بعد الفجر أي وحرم بعده، إلا إذا خاف من عدم سفره حصول ضرر له، فلا يحرم حينئذ.
(وقوله: كانقطاعه إلخ) تمثيل للضرر.
(وقوله: عن الرفقة) أي الذي يخشى الضرر بمفارقتهم.
قال ع ش: وليس من التضرر ما جرت به العادة من أن الإنسان قد يقصد السفر في وقت مخصوص لأمر لا يفوت بفوات ذلك الوقت.
اه.
قال البجيرمي:
كالذين يريدون السفر لزيارة سيدي أحمد البدوي في أيام مولده في يوم الجمعة مع رفقة، وكانوا يجدون رفقة أخر مسافرين في غيره.
اه.
ويستثنى من الحرمة أيضا ما لو احتاج إلى السفر لإدراك وقوف عرفة، أو لإنقاذ نحو مال أو أسير، فيجوز له السفر ولو بعد الزوال، بل يجب لإنقاذ أسير أو نحوه، كقطع الفرض لذلك.
(قوله: إن كان غير سفر معصية) قيد في عدم الحرمة، وسيذكر قريبا محترزه.
(قوله: ويكره السفر ليلة الجمعة) في فتاوى ابن حجر ما نصه: (سئل) رضي الله عنه - هل يكره السفر ليلة الجمعة؟ (فأجاب) بقوله: مقتضى قول الغزالي في الخلاصة: من سافر ليلتها دعا عليه ملكاه.
الكراهة، وهو متجه إن قصد بذلك الفرار عن الجمعة، قياسا على بيع النصاب الزكوي قبل الحول، إلا أن يفرق بأن الحول ثم سبب للوجوب، وانعقد في حقه، بخلافه هنا.
وكأن هذا مدرك قوله بعضهم: لم أر لأحد من الأصحاب ما يقتضي الكراهة.
اه.
(قوله: دعا عليه ملكاه) أي قالا: لا نجاه الله من سفره، ولا أعانه على قضاء حاجته.
اه.
(قوله: أما المسافر لمعصية) محترز قوله إن كان غير سفر معصية.
والمناسب تقديمه على قوله ويكره ليلتها.
والتعبير بقوله: أما سفر المعصية.
(قوله: فلا تسقط عنه الجمعة) المناسب فيحرم عليه السفر، ولا تسقط عنه الجمعة.
(قوله: مطلقا) أي سواء خشي من عدم سفره ضررا أم لا، وذلك لأنه في حكم المقيم.
(قوله: وحيث حرم عليه السفر هنا) أي بأن سافر بعد فجر يوم الجمعة ولم تمكنه في طريقه ولم يتضرر بتخلفه.
(وقوله: لم يترخص) أي برخص السفر من القصر والجمع والتنقل إلى جهة مقصدة.
(وقوله: ما لم تفت الجمعة) قيد في عدم الترخص، أي لم يترخص مدة عدم فوات الجمعة بأن يبقى وقت يسعها وخطبتها.
فإن فاتت الجمعة بخروج وقتها أو باليأس منها، ترخص من حين الفوات.
(قوله: فيحسب ابتداء سفره الخ) مفرع على مفهوم القيد، أي فإن فاتت فيحسب ابتداء سفره من وقت فوتها، لانتهاء سبب المعصية.
قال سم: ينبغي إذا وصل لمحل لو رجع منه لم يدركها أن ينعقد سفره من الآن،
وإن كانت إلى ذلك الوقت لم تفعل في محلها.
اه.
(تتمة) لم يتعرض المؤلف لمسألة الاستخلاف، ولا بد من التعرض لها تتميما للفائدة، فأ
قول: (اعلم) أن الإمام إذا خرج من الإمامة بنحو تأخر عن المقتدين، أو من الصلاة بحدث أو غيره فخلفه غيره جاز، سواء استخلف نفسه أو استخلفه الإمام، أو القوم، أو بعضهم، لأن الصلاة بإمامين بالتعاقب جائزة.
كما في قصة أبي بكر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه، حيث كان يصلي أبو بكر إماما بالناس في مرض النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأحس النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخفة في بدنه يوما، فدخل يصلي وأبو بكر محرم بالناس، فتأخر أبو بكر وقدمه، واقتدى به بعد خروجه من الإمامة.
وحاصل ما يتعلق بهذه المسألة أن الاستخلاف
إما أن يكون في الجمعة،
وإما أن يكون في غيرها.
فالأول: إما أن يكون في أثناء الخطبة، أو بينها وبين الصلاة، أو في الصلاة.
فإن كان الأول: اشترط سماع الخليفة ما مضى من أركانها،
وإن كان الثاني: اشترط سماع الخليفة جميع أركانها، إذ من لم يسمع ليس من أهل الجمعة، وإنما يصير من أهلها إذا دخل في الصلاة.
وإن كان الثالث: فهو على ثلاثة أقسام: أحدها: أن يقع الإستخلاف قبل أن يقتدي الخليفة به، وهذا لا يصح مطلقا، لاحتياج المقتدين إلى تجديد نية القدوة به المؤدي إلى إنشاء جمعة بعد أخرى.
ثانيها: أن يقع بعد القدوة أو في ركوعها وهنا يصبح وتحصل الجمعة له ولهم ثالثها: أن يقع بعد ركوع الركعة الأولى،
ولو في اعتداله، وهذا يحرم عليه، لأنه يفوت بذلك الجمعة على نفسه، فيجب أن يتقدم غيره ممن أدركه في الركوع أو قبله.
ومع ذلك لو تقدم هو صحت الجمعة لهم، لا له.
ووقع خلاف بين المتأخرين: فيما إذا أدرك الخليفة ركوع الثانية وسجدتيها، أو استخلف في التشهد؟ فقال ابن حجر: لا يدرك الجمعة، بل يتمها ظهرا،
وقال شيخ الإسلام والخطيب والرملي: يدرك الجمعة، فيأتي بركعة ثم يسلم.
والثاني: وهو ما إذا وقع الاستخلاف في غير الجمعة، يجوز مطلقا، سواء كان الخليفة مقتديا بالإمام قبل أن تبطل صلاته أم لا، لكنهم يحتاجون لنية الاقتداء به في الثانية إن خالف الإمام في ترتيب صلاته، بأن استخلف في الثانية أو في الأخيرة،
فإن لم يخالفه في ذلك، بأن استخلف في الأولى أو في ثالثة الرباعية، فلا يحتاجون لنية الاقتداء،
أما في الأولى، وهي ما إذا كان مقتديا به قبل أن تبطل صلاته، فلا يحتاجون لنية الاقتداء مطلقا، لأنه تلزمه مراعاة نظم صلاة الإمام باقتدائه به.
ثم إن كان عالما بنظم صلاة الإمام فذاك، وإلا فيراقب من خلفه.
فإذا هموا بالقيام قام، وإلا قعد.
وفي الرباعية إذا هموا بالقعود قعد، وتشهد معهم، ثم يقوم،
فإذا قاموا معه علم أنها ثانيتهم، وإلا علم أنها آخرتهم.
ثم إنه إنما يجوز الاستخلاف إن وقع عن قرب بعد بطلان صلاة الإمام، بأن لم ينفردوا بعده بركن قولي، أو فعلي، أو يمض زمن يمكن وقوع ذلك فيه، وإلا امتنع في الجمعة مطلقا وامتنع في غيرها بغير تجديد نية الاقتداء منهم به.
ولو انفرد بعض المقتدين بركن دون بعض احتاج الأول لتجديد نية الاقتداء، دون الثاني.
هذا في غير الجمعة.
فإن كان فيها وكان غير المنفردين بالركن أربعين، بقيت الجمعة، وإلا بطلت إن كان الانفراد بالركن في الركعة الأولى.
فإن كان في الثانية بقيت الجمعة أيضا.
(فروع) لو أراد الإمام أن يستخلف قبل خروجه من الإمامة أو من الصلاة: لا يجوز،
ولو بطلت صلاة الخليفة، فتقدم ثالث فأخرج نفسه مما مر فتقدم رابع وهكذا، جاز.
ويشترط في كل منهم ما يشترط في الخليفة الأول.
ويراعي الكل نظم صلاة الإمام الأول.
ولو توضأ الأول، ثم اقتدى بخليفته، فأحدث الخليفة، ثم تقدم هو: جاز.
والكلام على مسألة الاستخلاف مما أفرد بالتأليف.
وفي هذا القدر كفاية.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
(قوله: تتمة) أي في بيان كيفية صلاة المسافر، من حيث القصر والجمع.
وقد أفردها الفقهاء بباب مستقل.
ويذكرونه عقب الجماعة وقبل الجمعة.
(واعلم) أي الأصل في القصر قبل الإجماع قوله تعالى: * (وإذا ضربتم في الأرض) * أي سافرتم فيها،
ومثلها البحر: * (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) * قال يعلى بن أمية - رضي الله عنه - قلت لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إنما قال تعالى: * (إن خفتم) * وقد أمن الناس.
فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته.
رواه مسلم.
وروى ابن أبي شيبة: إن خيار أمتي من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والذين إذا أحسنوا استبشروا،
وإذا أساؤا استغفروا، وإذا سافروا قصروا.
والأصل في الجمع ما رواه الشيخان، عن ابن عمر، أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا عجل السير جمع بين المغرب والعشاء ورويا أيضا عن معاذ قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام تبوك، وكان يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.
ورويا أيضا عن أنس أنه عليه الصلاة والسلام كان يجمع بين الظهر والعصر في السفر.
وشرع القصر في السنة الرابعة من الهجرة - كما قاله ابن الأثير -
وقيل في السنة الثانية في ربيع الثاني منها. وشرع الجمع في السنة التاسعة من الهجرة في غزوة تبوك - اسم مكان في طرف الشام - وهي آخر غزواته عليه الصلاة والسلام.
(قوله: يجوز لمسافر) أي تخفيفا عليه لما يلحقه من مشقة السفر الحاصلة فيه من الركوب والمشي مع الألم الناشئ من ترك المألوف من الوطن وغيره.
وأشعر تعبيره بالجواز أن الأفضل الإتمام.
نعم، إن بلغ سفره ثلاث مراحل ولم يختلف في جواز قصره فالأفضل القصر للاتباع، وخروجا من خلاف أبي حنيفة - رضي الله عنه - فإنه يوجب القصر حينئذ.
وخرج بقولنا ولم يختلف في جواز قصره: من اختلف في جواز قصره، كملاح يسافر في البحر ومعه عياله في سفينة،
ومن يديم السفر مطلقا كالساعي فإن الإتمام أفضل له، خروجا من خلاف من أوجبه، كالإمام أحمد رضي الله عنه.
وروعي مذهبه دون مذهب أبي حنيفة في ذلك لموافقته الأصل، وهو الإتمام.
ثم إنه أورد على التعبير بالجواز أنه قد يجب القصر فيما لو أخر الصلاة إلى أن بقي من وقتها ما لا يسعها إلا مقصورة لأنه لو أتمها للزم إخرا بعض الصلاة عن وقتها مع تمكنه من إيقاعها في الوقت.
وقد يجب القصر والجمع معا فيما لو أخر الظهر إلى وقت العصر بنية الجمع، ولم يصل حتى بقي من وقت العصر ما يسع أربع ركعات.
وأجيب بأن المراد بالجواز.
ما قابل الإمتناع فيشمل الوجوب.
(قوله: سفرا طويلا) هذا أحد شروط القصر والجمع، وهو ثمانية وأربعون ميلا هاشمية.
وذلك لأن ابني عمر وعباس - رضي الله عنهم - كانا يقصران ويفطران في أربعة برد، ولا يعرف مخالف لهما.
ومثله لا يكون إلا عن توقيف.
والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف خطوة، والخطوة ثلاثة أقدام، والقدمان ذراع، والذراع أربعة وعشرون إصبعا معترضات، والإصبع ست شعيرات معتدلات معترضات، والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون.
وهذا تحديد لمسافة القصر بالمساحة.
وأما تحديدها بالزمان فهو سير يومين معتدلين، أو ليلتين معتدلتين، أو يوم وليلة وإن لم يعتدلا، بسير الأثقال، وهي الإبل المحملة، مع اعتبار النزول المعتاد للأكل، والشرب، والصلاة، والاستراحة.
وقد نظم بعضهم ضابط مسافة القصر بالتحديد الأول في قوله: مسافة القصر احفظوها واسمعوا * * هي أربع من قيس برد تذرع ثم البريد من الفراسخ أربع * * ولفرسخ فثلاث أميال ضعوا والميل ألف أي من الباعات قل * * والباع أربع أذرع فتتبعوا ثم الذراع من الأصابع أربع * * من بعدها العشرون ثم الإصبع ست شعيرات فبطن شعيرة * * منها إلى ظهر لأخرى توضع ثم الشعيرة ست شعرات كذا * * من شعر بغل ليس من ذا مدفع
(قوله: قصر رباعية) هي الظهر والعصر والعشاء، وخرج بها الثنائية والثلاثية فلا يقصران.
قال في النهاية: وأما خبر مسلم: فرضت الصلاة في الخوف ركعة فمحمول على أنه يصليها فيه مع الإمام، وينفرد بالأخرى.
إذ الصبح لو قصرت لم تكن شفعا، وخرجت عن موضوعها.
والمغرب لا يمكن قصرها إلى ركعتين، لأنها لا تكون إلا وترا، ولا إلى ركعة، لخروجها بذلك عن باقي الصلوات.
اه.
ولا بد أن تكون الرباعية مكتوبة أصالة،
فلو كانت نافلة أو منذورة لا يصح قصرها.
وأما المعادة، فله قصرها إن قصر أصلها وصلاها خلف من يصليها مقصورة، أو صلاها إماما، سواء صلى الأولى جماعة أو فرادى.
(قوله: مؤداة) دخل فيها ما لو سافر وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة، فإنه يقصرها، سواء شرع فيها في الوقت وهو ظاهر، لكونها مؤداة، أم صلاها بعد خروج الوقت لأنها فائتة سفر.
اه.
بجيرمي.
(قوله: وفائتة سفر) الواو بمعنى أو، ومدخولها معطوف على مؤادة مضاف إلى لفظ سفر المضاف إلى قصر.
وفيه متعلق بمقدر داخل على فائتة، وضميره يعود على سفر القصر.
والمعنى: أن قصر الصلاة الرباعية التي فاتتة في سفر القصر جائز في سفر القصر.
أما فائتة الحضر فلا يجوز قصرها في السفر.
وكذلك فائتة السفر لا يجوز قصرها في الحضر.
ولو شك في أنها فائتة سفر أو حضر قضاها تامة احتياطا، ولأن الأصل الإتمام.
(قوله: وجمع الخ) معطوف على قصر، أي
ويجوز لمسافر سفرا طويلا جمع العصرين والمغربين - أي ضم إحدى الصلاتين للأخرى في وقت واحدة منهما - سواء كانتا تامتين، أو مقصورتين، أو إحداهما تامة والأخرى مقصورة.
وفي البجيرمي: وعند المالكية يجوز الجمع في السفر القصير.
أما عندنا فلا جمع في قصير، وجمعه - صلى الله عليه وسلم - في عرفة ومزدلفة لأنه كان مستديما في سفره الطويل إذ لم يقم قبلهما ولا بعدهما أربعة أيام، فالجمع للسفر، وعند الإمام أبي حنيفة للنسك.
اه.
(وقوله: تقديما) أي في وقت الأولى لغير المتحيرة، لأن شرطه ظن صحة الأولى - كما يأتي - وهو منتف فيها.
وألحق بها كل من تلزمه الإعادة.
وفيه نظر ظاهر، لأن الأولى مع ذلك صحيحة فلا مانع، وكالظهر: الجمعة في هذا، فيمتنع على المتحيرة أن تجمع بينها وبين العصر جمع تقديم.
اه.
تحفة بزيادة.
(وقوله: وتأخيرا) أي في وقت الثانية.
ولو للمتحيرة، فيجوز جمعها جمع تأخير.
قال ع ش: والفرق بين الجمعين: أنه يشترط لجمع التقديم ظن صحة الأولى، وهو منتف في المتحيرة،
بخلاف التأخير، فإنه لا يشترط ظنه ذلك فجاز،
وإن أمكن وقوع الأولى مع التأخير في زمن الحيض، مع احتمال أن تقع في الطهر: لو فعلتها في وقتها.
اه.
ويستثنى الجمعة، فلا يجوز جمعها تأخيرا، لأنها لا يتأتى تأخرها عن وقتها.
(قوله: بفراق سور) متعلق بيجوز: يعني أنه لا يجوز ما ذكر من القصر والجمع إلا بفراق سور خاص بتلك البلدة التي سافر منها إن كان، لأن ابتداء السفر إنما يكون بمجاوزته،
فإن لم يكن لها سور أصلا، أو كان لكن ليس خاصا بها، كقرى متفاصلة جمعها سور واحد، فابتداؤه بمجاوزة الخندق إن كان،
فإن لم يكن فالقنطرة إن كانت،
فإن لم تكن فالعمران.
(قوله: وإن احتوى الخ) غاية في اشتراط فراق السور، لجواز ما ذكر، أي لا بد من فراق السور إن احتوى - أي أحاط - ذلك السور بخراب ومزارع، بأن تكون داخلة.
وذلك لأن ما في داخل السور معدود من نفس البلد، محسوب من موضع الإقامة.
وعبارة الروض وشرحه: ويحصل ابتداء السفر من بلد له سور بمفارقة سور البلد المختص به،
ولو لاصقة من خارجه بنيان - أي عمران - أو مقابر أو احتوى على خراب ومزارع فتكفي مفارقة ما ذكر، لأن ما كان خارجه - كالأولين - لا يعد من البلد،
بخلاف ما كان داخله، كالآخرين.
اه.
بحذف.
(قوله: ولو جمع قريتين إلخ)
المناسب لتعبيرة أولا بالبلد أن يقول: ولو جمع بلدين.
وهذا مفهوم قوله خاص ببلد سفر.
وعبارة الروض وشرحه: وإن جمع السور بلدين متقاربين فلكل منهما حكمه، فلا يشترط مجاوزة السور كما فهم أيضا من قوله فيما مر سور البلد المختص به - كما مرت الإشارة إليه - والقريتان في ذلك كالبلدين.
اه.
(قوله: فبنيان) معطوف على قوله سور، أي
ويجوز لمسافر ما ذكر من القصر والجمع بفراق بنيان - أي عمران - إن لم يكن للبلد التي سافر منها سور،
فإن لم يكن هناك بنيان فبفراق حلة - بكسر الحاء - إن سافر من خيام حي، وهي بيوت مجتمعة أو متفرقة، بحيث يجتمع أهلها للسمر في ناد واحد، ويستعير بعضهم من بعض.
ويدخل في الحلة عرفا: مرافقها، كمعاطن إبل، وملعب صبيان ومطرح رماد، فلا بد من مجاوزتها.
ولا بد أيضا من مجاوزة عرض واد إن سافر في عرضه، ومجاوزة مهبط إن كان في ربوة، ومجاوزة مصعد إن كان في وهدة، إن اعتدلت الثلاثة،
فإن أفرطت سعتها اكتفى بمجاوزة الحلة عرفا.
وما تقرر من أنه لا بد من مجاوزة السور، أو العمران، أو الحلة، هو في سفر البر،
ومثله سفر البحر المنفصل ساحله عن العمران.
أما المتصل ساحله بالعمران عرفا.
فإذا سافر فيه وأراد أن يترخص بالقصر والجمع ونحوهما، فلا يجوز إلا بخروجه من البلد، وجري السفينة أو جري زورقها إليها آخر مرة، وإلا فمتى ما كان الزورق يذهب ويعود فلا يترخص من به،
وإذا جرى الزورق آخر مرة إلى السفينة جاز الترخص لمن به،
ولو قبل وصوله إلى السفينة ولمن بها أيضا.
وقيد في التحفة وفي شرح بأفضل: اعتبار جري السفينة أو الزورق ببلد لا سور لها.
قال الكردي: وهو احتمال للأسنى.
وقال الخطيب: هو أوجه.
وعلى هذا فالساحل الذي له سور: العبرة بمجاوزة سوره.
والذي فيه عمران من غير سور: العبرة فيه بجري السفينة أو الزورق.
وفي شرحي الإرشاد: أنه لا فرق في ذلك بين السور والعمران، فلا بد من ركوب السفينة.
اه.
(قوله: وإن تخلله) أي البنيان.
وهو غاية في اشتراط فراق البينان، أي يشترط فراقه.
وإن وجد في خلاله - أي وسطه - خراب أو نهر أو ميدان: فالعبرة في أول السفر بمجاوزة البنيان، لا بمجاوزة ما ذكر، لأنه معدود من البنيان محسوب من موضع الإقامة.
(قوله: ولا يشترط مجاوزة بساتين) أي ولا مزارع ولا خراب هجر بالتحويط على العامر أو زرع أو اندرس بأن ذهبت أصول حيطانه، وذلك لأن ما ذكر ليس محل إقامة.
(وقوله: وإن حوطت) أي البساتين، أي حوط عليها بسور مثلا.
(وقوله: واتصلت) أي البساتين.
قال في الروض وشرحه: ولو كانت متصلة بالبلد وفيها دور يسكنها ملاكها،
ولو أحيانا - أي في بعض فصول السنة - اشترط مجاوزتها.
هذا ما في الروضة، كالشرحين.
وأطلق المنهاج - كأصله - عدم اشتراطها.
وقال في المجموع بعد نقله الأول عن الرافعي: وفيه نظر.
ولم يتعرض له الجمهور.
والظاهر أنه لا يشترط مجاوزتها، لأنها ليست من البلد.
قال في المهمات: وبه الفتوى.
اه.
(قوله: والقريتان إن اتصلتا) أي ولو بعد أن كانتا منفصلتين.
(وقوله: كقرية) أي فيشترط مجاوزتهما معا، لكن إن لم يكن بينهما سور، وإلا اعتبر مجاوزته فقط.
قال سم: والحاصل من مسألة القريتين أنهما إن اتصل بنيانهما ولم يكن بينهما سور، اشترط مجاوزتهما.
وإن كان بينهما سور، اشترط مجاوزته فقط،
وإن اتصل البنيان.
اه.
(قوله: وإن اختلفتا) أي القريتان.
وهو غاية في كون حكمهما حكم القرية الواحدة.
(قوله: فلو انفصلتا) أي القريتان.
(قوله: ولو يسيرا) أي ولو كان ذراعا.
كما في الإيعاب نقلا عن المجموع عن صاحب الحاوي.
واعتمد في التحفة والنهاية الضبط بالعرف،
وأن قول الماوردي جري على الغالب اه.
كردي.
(قوله: كفى إلخ) جواب فلو
(وقوله: مجاوزة قرية المسافر) أي فقط ولا يشترط مجاوزته القريتين
(قوله: لا المسافر الخ) معطوف على المسافر سفرا طويلا، ومحترزه أنه لا يجوز القصر والجمع لمسافر سفرا قصيرا.
وهو ما بينة بقوله: لم يبلغ سفره إلخ.
(وقوله: مسيرة يوم وليلة) أي أربعة وعشرين ساعة ذهابا فقط.
(وقوله: بسير الأثقال) المراد بالأثقال: الإبل المحملة بالأثقال، أي الأحمال، على سبيل المجاز المرسل.
والعلاقة المجاورة.
(قوله: مع النزول المعتاد) متعلق بمحذوف حال من سير، أي حال كونه مصاحبا للنزول المعتاد.
(قوله: ولا لآبق الخ) هو وما بعده من أفراد محرز قيد محذوف كان الأولى التصريح به وهو أن يكون سفره غير معصية فاحترز به عما إذا كان معصية بأن يكون أنشأه معصية من أوله، ويسمى حينئذ عاصيا بالسفر.
وذلك كعبد آبق من سيده، وكمدين موسر حل الدين الذي عليه قبل سفره ولم يف به، وكمسافر لقطع الطريق.
أو يكون قلبه معصية بعد أن أنشأه طاعة، بأن قطع الطريق، أو آبق من سيده، ويسمى حينئذ عاصيا بالسفر في السفر.
فإن تاب الأول - وهو العاصي بالسفر - فأول سفره محل توبته،
فإن كان الباقي طويلا في الرخصة التي يشترط فيها طول السفر - كالقصر والجمع - أو قصيرا في الرخصة التي لا يشترط فيها ذلك - كأكل الميتة للمضطر - ترخص،
وإن كان الباقي قصيرا في الرخصة التي يشترط فيها طول السفر، لم يترخص.
وأما الثاني - وهو العاصي بالسفر في السفر - فإن تاب ترخص مطلقا،
وإن كان الباقي قصيرا اعتبارا بأوله وآخره.
وألحق بسفر المعصية سفر من أتعب نفسه أو دابته بالركض بلا غرض شرعي،
وإن كان سفره لطاعة.
وبقي قسم ثالث، وهو العاصي في السفر، وهو من سافر لطاعة بقصد الحج مثلا، فارتكب معصية في طريقه - كأن زنى، أو شرب الخمر - مع بقاء قصده الشئ الذي أنشأ السفر لأجله.
وهذا لا يمنع من الترخص مطلقا.
(والحاصل) أن العاصي ثلاثة أقسام الأول: العاصي بالسفر، وهو الذي أنشأ معصية.
والثاني: العاصي بالسفر في السفر، وهو الذي قلبه معصية بعد أن أنشأه طاعة، كأن جعله لقطع الطريق ونأى عن الطاعة التي قصدها.
والثالث: العاصي في السفر، وهو الذي يسافر بقصد الطاعة وعصى في أثنائه مع استمرار الطاعة التي قصدها.
(قوله: ومسافر الخ) معطوف على آبق، وسفره هذا معصية، كما علمت.
(قوله: قادر عليه) أي على وفائه.
(قوله: ولا لمن سافر لمجرد رؤية البلاد) هذا أيضا محترز قيد محذوف كان الأولى ذكره، وهو أن يكون سفره لغرض صحيح كزيارة، وتجارة، وحج.
(قوله: وينتهي السفر إلخ) لما بين المحل الذي يصير مسافرا إذا وصل إليه وهو خارج السور أو البنيان، شرع يبين المحل الذي إذا وصل إليه ينقطع سفره.
وحاصل ما يقال فيه أنه رجع بعد سفره من مسافة القصر إلى وطنه انتهى سفره بمجرد وصول السور إن كان، سواء نوى الإقامة به أم لا، كأن له فيه حاجة أم لا.
وأما إذا رجع إلى غير وطنه، ولم يكن له حاجة، ونوى قبل الوصول إليه إقامة مطلقا أو أربعة أيام صحاح، وكان وقت النية ماكثا مستقلا، انتهى سفره بمجرد وصول السور أيضا.
أما إذا لم ينو أصلا، أو نوى إقامة أقل من أربعة أيام، فلا ينتهي سفره بوصول السور، وإنما ينتهي بإقامة أربعة أيام صحاح، غير يومي الدخول والخروج.
وأما إذا كان له حاجة،
فإن لم يتوقع انقضاءها قبل أربعة أيام، بل جزم بأنها لا تقضى إلا بعد الأربعة، انتهى سفره بمجرد المكث والاستقرار، سواء نوى الإقامة بعد الوصول أم لا.
فإن توقع انقضاءها كل يوم، لم ينته سفره إلا بعد ثمانية عشر يوما صحاحا.
هذا كله إذا رجع بعد وصوله إلى مسافة القصر،
فإن رجع قبل وصوله إلى مسافة القصر لحاجة كتطهر وأخذ متاع، أو نوى الرجوع وهو مستقل ماكث،
فإن كان إلى وطنه: انتهى سفره بابتداء رجوعه أو نيته.
وإن كان إلى غير وطنه: لا ينتهي سفره، بل يترخص وإن دخل البلد،
فإن رجع قبل ذلك لا لحاجة، بل للإقامة: انقطع سفره برجوعه مطلقا إلى وطنه، أو إلى غيره.
وقد حرر العلامة الكردي مسألة ما ينتهي به السفر بتحرير لم يسبق إلى مثله، ولا بأس بذكره هنا تتميما للفائدة، فنص عبارته: ظهر للفقير في ضبط أطراف هذه المسألة أن تقول أن السفر ينقطع بعد استجماع شروطه بأحد خمسة أشياء: الأول: بوصوله إلى مبدأ سفره من سور أو غيره وإن لم يدخله، وفيه مسألتان: إحداهما أن يرجع من مسافة القصر إلى وطنه، وقيده في التحفة بالمستقبل، ولم يقيده بذلك في النهاية وغيرها.
الثانية: أن يرجع من مسافة القصر إلى غير وطنه، فينقطع بذلك أيضا، لكن بشرط قصد إقامة مطلقة أو أربعة أيام كوامل.
الثاني: انقطاعه بمجرد شروعه في الرجوع إلى ما سافر منه، وفيه مسألتان: إحداهما رجوعه إلى وطنه من دون مسافة القصر.
الثانية: إلى غير وطنه من دون مسافة القصر بزيادة شرط، وهو نية الإقامة السابقة.
الثالث: بمجرد نية الرجوع وإن لم يرجع وفيه مسألتان: إحداهما: إلى وطنه،
ولو من سفر طويل، بشرط أن يكون مستقلا ماكثا.
الثانية: إلى غير وطنه، فينقطع بزيادة شرط، وهو نية الإقامة السابقة فيما نوى الرجوع إليه.
فإن سافر من محل نيته فسفر جديد، والتردد في الرجوع كالجزم به.
الرابع: انقطاعه بنية إقامة المدة السابقة بموضع غير الذي سافر منه، وفيه مسألتان: إحداهما: أن ينوي الإقامة المؤثرة بموضع قبل وصوله إليه، فينقطع سفره بوصوله إليه بشرط أن يكون مستقلا، الثانية: نيتها بموضع عند أو بعد وصوله إليه، فينقطع بزيادة شرط، وهو كونه ماكثا عند النية. الخامس: انقطاعه بالإقامة دون غيرها، وفيه مسألتان: إحداهما: انقطاعه بنية إقامة أربعة أيام كوامل غير يومي الدخول والخروج.
ثانيهما: انقطاعه بإقامة ثمانية عشر يوما صحاحا، وذلك فيما إذا توقع قضاء وطره قبل مضي أربعة أيام كوامل، ثم توقع ذلك قبل مضيها، وهكذا إلى أن مضت المدة المذكورة.
فتلخص أن إنقضاء السفر بواحد من الخمسة المذكورة،
وفي كل واحد منها مسألتان، فهي عشر مسائل، وكل ثانية من مسألتين تزيد على أولاهما بشرط واحد، وهذا لم أقف على من ضبطه كذلك.
والله أعلم.
اه.
(قوله: وإن كان مارا به) أي بوطنه في سفره، كأن خرج منه ثم رجع من بعيد قاصدا المرور به من غير إقامة.
(قوله: وإلى موضع آخر) معطوف على إلى وطنه، أي وينتهي سفره بعوده إلى موضع آخر غير وطنه.
(قوله: ونوى إقامته به) أي وكان مستقلا، فلا بد في انتهاء سفره بعوده إلى الموضع الآخر من هذين القيدين نية الإقامة به، سواء نواها قبل بلوغه ذلك الموضع أو بعده.
وكونه مستقلا، وهو غير الزوجة والقن.
فإن لم ينو الإقامة به لا ينتهي سفره بمجرد وصوله ذلك الموضع الآخر، بل ينتهي بإقامة أربعة أيام بالفعل، أو نوى الإقامة ولكنه غير مستقل كقن وزوجة، فلا أثر لنيته المخالفة لنية متبوعه.
قال سم: لكن يبعد أنه لو نوى الإقامة ماكثا، وهو قادر على المخالفة وصمم على قصد المخالفة أثرت نيته.
(وقوله: مطلقا) أي من غير تقييد بزمن، لا بأربعة أيام، ولا بأكثر.
(قوله: أو أربعة أيام) أي أو نوى الإقامة أربعة أيام صحاح، أي غير يومي الدخول والخروج، لأن في الأول الحط،
وفي الثاني الترحال، وهما من أشغال السفر فلا يعتبران.
قال في التحفة: تنبيه: يقع لكثير من الحجاج أنهم يدخلون مكة قبل الوقوف بنحو يوم ناوين الإقامة بمكة بعد رجوعهم من منى أربعة أيام فأكثر، فهل ينقطع سفرهم بمجرد وصولهم لمكة نظرا لنية الإقامة بها - ولو في الأثناء - أو يستمر سفرهم إلى عودهم إليها من منى، لأنه من جملة مقصدهم؟ فلم تؤثر نيتهم الإقامة القصيرة قبله ولا الطويلة إلا عند الشروع فيها وهي إنما تكون بعد رجوعهم من منى ووصولهم مكة؟
للنظر فيه مجال، وكلامهم محتمل، والثاني أقرب.
اه.
(قوله: أو علم) معطوف على ونوى إقامته به، فهو راجع للموضع الآخر، أي وينتهي سفره بوصوله إلى موضع آخر، وقد علم أن إربه - بكسر أوله وسكون ثانيه وبفتحهما - أي حاجته.
(وقوله: لا ينقضي فيها) أي الأربعة الأيام بأن علم بقاءه مدة تزيد على أربعة أيام صحاح، وذلك لبعده عن هيئة المسافرين.
(قوله: ثم إن كان إلخ) لا محل لثم هنا، بل الأولى والمناسب التفريع،
بأن يقول: فإن كان إلخ.
(وقوله: يرجو حصوله) أي الإرب من حين وصوله ذلك الموضع الآخر.
(وقوله: كل وقت) مراده مدة لا تقطع السفر كيوم ويومين.
(وقوله: قصر ثمانية عشر يوما) أي غير يومي الدخول والخروج، لانه - صلى الله عليه وسلم - أقامها بعد فتح مكة لحرب هوازن يقصر الصلاة، ومثل القصر - عل المنقول المعتمد - سائر رخص السفر.
(قوله: وشرط الخ) ذكر للقصر أربعة شروط، وذكر فيما تقدم شرطين له وللجمع، لكن لا بعنوان الشرطية، وهما: كونه طويلا، ومجاوزة السور أو البنيان.
وبقي عليه أربعة شروط: كون السفر مباحا، وكونه لغرض صحيح، وكون المسافر قاصدا محلا معلوما من حيث المسافة بأن يعلم أن مسافته مرحلتان فأكثر سواء كان معينا - كمكة - أو غير معين - كالحجاز، وكونه عالما بجواز القصر،
فلو قصر جاهلا بذلك لم يصح لتلاعبه.
وقد ذكر محترز الشرطين الأولين من هذه الأربعة، كما سبق التنبيه عليه.
(قوله: نية قصر) أي كأن يقول: نويت أصلي الظهر مقصورة، ومثل ذلك ما لو نوى الظهر مثلا ركعتين،
وإن لم ينو ترخصا، وما لو قال أؤدي صلاة السفر،
فلو لم ينو ما ذكر، بأن نوى الإتمام أو أطلق: أتم لأونه المنوي في الأولى، والأصل في الثانية.
وكذا لو شك هل نوى القصر أو الإتمام؟ فيجب عليه الإتمام،
وإن تذكر عن قرب، لتأدي جزء من الصلاة حال التردد.
(وقوله: في تحرم) أي مع التحرم، كأصل النية،
فلو نواه بعد الإحرام لم ينفعه، فيجب الإتمام.
(قوله: وعدم اقتداء ولو لحظة بمتم) فإن اقتدى به في جزء من صلاته - كأن أدركه آخر صلاته - لزمه الإتمام، لخبر الإمام أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - سئل ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد، وأربعا إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك السنة،
ولو اقتدى بمسافر وشك في نيته القصر فنوى هو القصر، جاز له القصر إن بان الإمام قاصرا لأن الظاهر من حال المسافر القصر.
فإن بان أنه متم أو لم يتبين حاله لزمه الإتمام ولو علق نية القصر على نية الإمام، كأن قال إن قصر قصرت وإلا أتممت، جاز له القصر إن قصر الإمام، لأن هذا تصريح بالواقع، ولزمه الإتمام إن أتم الإمام، أو لم يظهر ما نواه الإمام، فيلزمه الإتمام احتياطا.
(قوله: تحرز عن منافيها) أي نية القصر كنية الإتمام والتردد في أنه يقصر أو يتم؟
فلو نوى الإتمام بعد نية القصر، أو تردد في أنه يقتصر أو يتم بعد نية القصر مع الإحرام، أتم.
(وقوله: دواما) ظرف متعلق بتحرز، أي التحرز عن منافيها في دوام الصلاة.
(قوله: ودوام سفره إلخ) فلو انتهت به سفينته إلى ما يقطع ترخصه، أو شك هل بلغته، أو نوى الإقامة المنافية للترخص، أو شك في نيتها، أتم، لزوال تحقق الرخصة.
(قوله: ولجمع الخ) معطوف على القصر، أي وشرط لجمع التقديم نية جمع إلخ.
وذكر له ثلاثة شروط، وبقي عليه شرط رابع، وهو: دوام السفر إلى عقد الثانية فقط، بأن يحرم بها، فلا يشترط دوامه إلى إتمامها.
فلو أقام في أثناء الثانية لم يضر، أو قيل عقدها ضر.
وخامس: وهو كون السفر لغرض صحيح.
وسادس: وهو كون المسافر قاصدا محلا معلوما.
وسابع: وهو كونه عالما بجواز الجمع.
وهذه الثلاثة تشترط أيضا في جمع التأخير.
وثامن: وهو ظنه صحة الأولى لتخرج صلاة المتحيرة كما مر.
وتاسع: وهو بقاء وقت الأولى يقينا إلى تمام الثانية،
فإن خرج أثناء الثانية، أو شك في خروجه بطلت لبطلان الجمع.
قال الكردي: ولم يرتض ابن حجر هذا الشرط.
وقوله: في الأولى: أي في الصلاة الأولى.
(فإن قلت): كان المناسب أن تكون نية الجمع في أول الثانية لكونها في غير وقتها، ويؤيده تعليلهم اشتراط نية الجمع بقولهم ليتميز التقدير المشروع عن التقديم، سهوا أو عبثا، لأن التقديم إنما هو للثانية.
(أجيب) بأن الجمع ضم الثانية للأولى، ولا يحصل الضم المذكور إلا بنية الجمع في الأولى، ليصير الصلاتان كصلاة واحدة.
فتدبر.
(وقوله: ولو مع التحلل منها) أي تكفي نية الجمع ولو مع السلام من الأولى، لحصول الغرض، وهو تمييز التقديم المشروع عن التقديم سهوا أو عبثا، بذلك.
والغاية المذكورة للرد على الضعيف القائل بأنه يتعين وقوع النية في تحرم الأولى.
(قوله: وترتيب) معطوف على نية، أي وشرط لجمع تقديم ترتيب، بأن يبدأ بالأولى، لأن الوقت لها والثانية تابعة، فلا تتقدم على متبوعها،
ولو قدم الأولى وبان فسادها فسدت الثانية.
(قوله: وولاء) معطوف على نية أيضا، أي وشرط لجمع تقديم ولاء بين الصلاتين، لما روى الشيخان: أنه أ - صلى الله عليه وسلم - لما جمع بنمرة بين الصلاتين وإلى بينهما وترك الرواتب بينهما، وأقام للصلاة بينهما.
ولأن الجمع يجعلهما كصلاة واحدة، فوجبت الموالاة كركعات الصلاة.
(وقوله: عرفا) أي المعتبر في الولاء العرف.
وضبطوه بأن لا يفصل بينهما بما يسع ركعتين بأخف ممكن،
فإن فصل بينهما بما يسع ذلك ضر ووجب تأخير الثانية إلى وقتها المعتاد، فتضر الصلاة بينهما،
ولو راتبة.
فإذا أراد أن يصلي رواتب الصلوات صلى القبلية ثم الفرضين، ثم بعدية الأولى ثم قبلية الثانية ثم بعديتها،
ولو جمعهما ثم علم بعد فراغهما ترك ركن من الأولى، أعادهما وجوبا، لبطلان الأولى بترك الركن منها مع تعذر التدارك بطول الفصل، وبطلان الثانية لفقد الترتيب.
أو علم بعد ذلك ترك ركن من الثانية ولم يطل الفصل بين سلامه منها وتذكره تداركه، وصحت الصلاتان.
وإن طال الفصل بطلت الثانية أعادها في وقتها الأصلي لامتناع الجمع بفقد الولاء بتخلل الباطلة،
ولو لم يعلم أن الترك من الأولى أو من الثانية أعادهما وجوبا بلا جمع تقديم بأن يصلي كل واحدة في وقتها، أو يجمعهما جمع تأخير.
أما وجوب إعادتهما فلاحتمال أن الترك من الأولى فتكونان باطلتين،
وأما امتناع جمع التقديم فلاحتمال أن الترك من الثانية، فتكون الأولى صحيحة والثانية باطلة، فيطول الفصل بالثانية الباطلة وبالأولى المعادة بين الأولى الصحيحة والثانية المعادة.
فتنبه.
(قوله: فلا يضر الخ) مفرع على الولاء في العرف.
(وقوله: فصل يسير) أي ولو لغير مصلحة الصلاة، وخرج به الطويل فيضر ولو بعذر كسهو، وإغماء.
(قوله: بأن كان دون قدر ركعتين) تصوير للفصل اليسير، فهو أن ينقص عما يسع ركعتين بأخف ممكن على الوجه المعتاد، فلا يضر الفصل بوضوء ولو مجددا، وتيمم، وطلب للماء خفيف، وزمن أذان وإن لم يكن مطلوبا، وزمن إقامة على الوسط المعتدل في ذلك، حتى لو فصل بمجموع ذلك لم يضر حيث لم يطل الفصل.
(قوله: ولتأخير الخ) معطوف أيضا على القصر، أي وشرط لجمع تأخير إلخ.
وذكر له شرطين، وتقدم التنبيه على أن شروطا ثلاثة من شروط جمع التقديم تجري فيه أيضا،
ولا يشترط فيه الولاء ولا الترتيب ولا نية الجمع في الصلاة الأولى كما تشترط في جمع التقديم، ولكن تسن.
(وقوله: نية جمع) أي نية إيقاعها مجموعة جمع تأخير.
واشترط ذلك ليتميز التأخير المشروع عن التأخير تعديا، ولا يكفي نية التأخير فقط من غير أن يقصد إيقاعها مع الصلاة الثانية كما يؤخذ ذلك من إضافة نية إلى جمع.
(وقول: في وقت الأولى) متعلق بمحذوف صفة لنية، أي نية جمع كائنة في وقت الصلاة الأولى التي يريد تأخيرها.
فلو نوى ذلك قبل دخول وقتها أو لم ينو أصلا، عصى، وكانت قضاء.
(قوله: ما بقي قدر ركعة) ما مصدرية ظرفية متعلقة بنية، أي ينوي ذلك مدة بقاء زمن يسع قدر ركعة، أي يكفي وقوع النية في وقت الأولى إذا بقي من الوقت ما يسع ركعة، لكن هذا بالنسبة لوقوعها أداء، لا للجواز،
فإذا نوى في وقت الأولى تأخيرها إلى وقت الثانية، وكان الباقي من وقت الأولى ما يسع ركعة أو أكثر ولكن لا يسع جميعها، تكون الأولى أداء، لكنه يأثم بتأخير النية إلى ذلك.
(قوله: وبقاء سفر الخ) معطوف على نية جمع.
أي وشرط لجمع تأخير دوام السفر إلى تمام الثانية سواء كانت صاحبة الوقت - بأن رتب بين الصلاتين، كأن قدم الظهر على العصر - أو لم تكن صاحبة الوقت - بأن لم يرتب بينهما، كأن قدم العصر التي هي صاحبة الوقت على الظهر -.
فلو لم يدم سفره إلى ذلك: كأن نوى الإقامة في أثناء الثانية صارت التابعة - وهي المؤخرة عن وقتها - قضاء لا إثم فيه، لأنها تابعة لصاحبة الوقت في الأداء للعذر، وقد زال العذر، وهذا هو المعتمد.
والفرق بين جمع التقديم حيث اكتفى فيه بدوام السفر إلى عقد الثانية، وجمع التأخير حيث لم يكتف فيه بذلك، بل اشترط فيه دوامه إلى تمام الثانية، أن وقت الأولى ليس وقتا للثانية، إلا في السفر فتنصرف للسفر بأدنى صارف.
وأما وقت الثانية فتصح فيه الأولى لعذر السفر وغيره.
فلا تنصرف إلى السفر إلا إذا وجد السفر فيهما.
وخالف في المجموع في صورة الترتيب، فقال: إذا أقام في أثناء الثانية، أي صاحبة الوقت، ينبغي أن تكون الأولى، أي المؤخرة، أداء بلا خلاف، وهذا ضعيف مخالف لإطلاقهم.
وخالف السبكي وتبعه الأسنوي في صورة عدم الترتيب حيث قال: وتعليلهم وقوع الأولى قضاء، بكونها تابعة للثانية في الأداء للعذر، وقد زال العذر قبل إتمامها منطبق على تقديم الأولى،
فلو عكس وأقام في أثناء التابعة كانت أداء، لأنه لم يزل العذر قبل تمام الثانية التي هي صاحبة الوقت، بل وجد العذر في جميعها وفي أول التابعة، وهذا ضعيف أيضا.
(قوله: فرع الخ) شروع في جواز الجمع بالمرض بعد أن تمم الكلام على جواز الجمع بالسفر.
(قوله: يجوز الجمع بالمرض) أي لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر.
(قوله: تقديما وتأخيرا) أي جمع تقديم وجمع تأخير.
(قوله: على المختار) أي عند النووي وغيره، وهو مذهب الإمام أحمد، قال ابن رسلان في زبده: في مرض قول جلي وقوي * * اختاره أحمد ويحيى النووي قال الفشني في شر حه: ولكن المشهور - أي في المذهب - أنه لا يجمع بمرض، ولا ريح، ولا ظلمة، ولا خوف، ولا وحل، ولا نحوها، لأنه لم ينقل، ولخبر المواقيت فلا يخالف إلا بصريح.
اه.
(وحكى) في المجموع عن جماعة من أصحابنا جوازه بالمذكورات،
وقال: وهو قوي جدا في المرض والوحل.
واختاره في الروضة، لكن فرضه في المرض.
وجرى عليه إبن المقري.
وفي الكردي ما نصه: ولا يجوز الجمع بنحو وحل ومرض على المشهور في المذهب، لكن المختار من حيث الدليل جوازه بالمرض عند النووي وغيره، وهو مذهب الإمام أحمد.
قال الأذرعي: ورأيته في غاية الاختصار من قول الشافعي للمزني، وذكر عبارته.
وقال الأسنوي: قد ظفرت بنقله عن الشافعي.
قال الزركشي: فإن ثبت له نص بالمنع كان له في المسألة قولان، وإلا فهذا مذهبه، ويؤيده أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر سهلة وحمنة بالجمع لأجل الاستحاضة، وهي نوع مرض.
قال القليوبي - بعد نقله عن الأذرعي، أنه المفتى به - ما نصه: وبه يعلم جواز عمل الشخص به لنفسه.
وعليه فلا بد من وجود المرض حالة الإحرام بهما، وعند سلامه من الأولى وبينهما، كما في المطر.
اه.
وهو واضح، خلافا لما وقع للعناني من عدم جواز تقليده، لأن ذاك اختيار ما هو خارج عن المذهب.
وأما هذا فهو منصوص للشافعي، كما صرحوا به.
والقول الضعيف في المذهب: يجوز تقليده للعمل به، لا للفتوى مع الإطلاق.
اه.
وقوله: من عدم جواز تقليده.
جزم به في فتح الجواد، وعبارته: وواضح أنه يتعين على من أراد فعله تقليد أحمد دون المختارين، لأنهم لا يقلدون، ودون القول الغير المشهور، لأن ما ضعفه المجتهد من أقواله لا يقلد فيه.
اه.
(قوله: ويراعي) أي المريض.
(وقوله: الأرفق) أي الأسهل على نفسه، من التقديم أو التأخير.
(قوله: فإن كان الخ) تفريع على مراعاة الأرفق.
(قوله: كأن كان يحم) تمثيل لزيادة المرض، فأصل المرض موجود في وقت الأولى ووقت الثانية، لكن يحم - زيادة على المرض الكائن به - في وقت الثانية.
(قوله: وقت الثانية) متعلق بكل من يزداد، ومن يحم.
(قوله: قدمها) أي الثانية، أي جمعها مع الأولى جمع تقديم.
(وقوله: بشروط جمع التقديم) هي: الترتيب، والولاء، ونية الجمع في الأولى.
ويشترط أيضا وجود المرض إلى عقد الثانية، كما يشترط في السفر دوامه، إلى ذلك.
(قوله: أو وقت الأولى) معطوف على وقت الثانية، أي أو كان يزداد مرضه وقت الثانية، كأن كان يحم فيه.
(قوله: أخرها) أي الأولى، وهو جواب إن المقدرة.
(قوله: بنية الجمع) متعلق بأخرها، أي أخرها بنية إيقاعها مجموعة جمع تأخير.
(وقوله: في وقت الأولى) متعلق بنية.
أي ينوي ذلك في وقت الأولى،
ولو بقى منه قدر ركعة، كما مر في التأخير للسفر.
ويشترط هنا بدل الشرط الثاني في التأخير للسفر دوام المرض إلى تمامهما.
ولو قال بشروط جمع التأخير بدل قوله بنية الجمع لكان أولى.
(قوله: وضبط جمع متأخرون المرض هنا) أي في مبحث الجمع.
ولعله احترز به عن ضبطه في غير ذلك، فهو ما أباح التيمم.
(قوله: ما يشق معه فعل كل فرض)
أما ما لا يشق معه ذلك، كصداع يسير وحمى خفيفة، فلا يجوز الجمع معه.
(قوله: كمشقة المشي في المطر) أي يشق معه ذلك مشقة كمشقة المشي في المطر، وهي التي يذهب معها الخشوع في الصلاة،
وإن لم تبح له الجلوس في الفرض.
(قوله: بحيث الخ) تصوير لمشقة المشي في المطر، أي وتتصور المشقة التي تحصل له من المشي في المطر بابتلال ثوبه منها.
(قوله: وقال آخرون) أي في ضبط المرض هنا.
(قوله: لا بد من مشقة الخ) أي لا بد في المرض المجوز للجمع من أن يحصل منه مشقة ظاهرة.
(وقوله: زيادة على ذلك) أي على كونه يحصل له مشقة عند فعل كل فرض، كمشقة المطر وهي التي تذهب الخشوع كما علمت.
(وقوله: بحيث تبيح الجلوس في الفرض) تصوير للمشقة الظاهرة، أي أن المشقة الظاهرة مصورة بإباحة الجلوس معها في الفرض.
(قوله: وهو) أي قول الآخرين في ضبط المرض الأوجه.
قال الكردي: ونحوه في الإيعاب.
قال: ولو ضبط المرض بالمبيح للفطر لكان له وجه ظاهر.
اه.
وجرى في شرحي الإرشاد على الأول، بل
قال في الإمداد: ولا يصح ضبطه بغير ذلك.
اه.
(تتمة) كما يجوز الجمع بالمرض يجوز بالمطر، لكن تقديما فقط،
ولو للمقيم، وذلك لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بالمدينة الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر.
قال الشافعي ومالك - رضي الله عنهما - أرى ذلك بالمطر.
ويؤيده جمع ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - به.
ويشترط له شروط جمع التقديم السابقة، ويزاد عليها وجود المطر عند الإحرام بالأولى وعند التحلل منها، ودوامه إلى الإحرام بالثانية،
وأن يصلي مريد الجمع جماعة في مكان مسجد أو غيره، بعيد عن باب دارد، بحيث يتأذى بالمطر في طريقه، بحيث يبل الثوب.
أما إذا صلى ولو جماعة ببيته أو بمحل الجماعة القريب، بحيث لا يتأذى في طريقه بالمطر، أو مشى في كن، أو صلى منفردا ولو في محل الجماعة، فلا يجوز له أن يجمع، لانتفاء التأذي: نعم، للإمام إذا كان راتبا أو يلزم من عدم إمامته تعطيل الجماعة، أن يجمع بالمأمومين وإن لم يتأذ به.
وقد نظم ذلك ابن رسلان في زبده في قوله: وجاز أن يجمع بين العصرين * * في وقت إحدى ذين كالعشاءين كما يجوز الجمع للمقيم * * لمطر لكن مع التقديم إن مطرت عند ابتداء البادية * * وختمها وفي ابتداء الثانية لمن يصلي مع جماعة إذا * * جامن بعيد مسجدا نال الأذى
(قوله: خاتمة إلخ) ذكرها هنا مع أنها تتعلق بجميع أبواب الفقه، تعجيلا للفائدة.
(قوله: قال شيخنا) أي في باب القضاء.
ولو أخر هذه الخاتمة وذكرها - كشيخه - في باب القضاء مع بيان شروط التقليد لكان أنسب.
وعبارة شيخه هناك: ومن أدى عبادة مختلفا في صحتها من غير تقليد للقائل بها لزمه إعادتها، لأن إقدامه على فعلها عبث.
وبه يعلم أنه حال تلبسه بها عالم بفسادها، إذ لا يكون عابثا إلا حينئذ.
فخرج من مس فرجه فنسى وصلى، فله تقليد أبي حنيفة في إسقاط القضاء، إن كان مذهبه صحة صلاته، مع عدم تقليده عندها، وإلا فهو عابث عنده أيضا.
وكذا لمن أقدم معتقدا صحتها على مذهبه جهلا وقد عذر به.
اه.
وقوله: فله تقليد أبي حنيفة، قال سم: وهو صريح في جواز التقليد بعد الفعل.
وقوله: إن كان مذهبه.
الخ.
قال سم: أيضا فيه نظر.
وقوله: وإلا فهو عابث، قال سم: هذا ممنوع.
(قوله: عبادة مختلفا في صحتها) أي كالجمع للنسك بالنسبة لمن سفره قصير، كالمكي، فهو مختلف فيه، فالإمام أبو حنيفة: يجوزه، والإمام الشافعي: يمنعه،
فإذا جمع الشافعي من غير تقليد للإمام أبي حنيفة في ذلك، لزمه إعادتها.
(قوله: من غير تقليد للقائل بها) متعلق بأدى، أي أدى عبادة من غير أن يقلد القائل بصحتها،
فإن قلده ولو بعد الفعل، كما تقدم آنفا عن سم، صحت، ولا يلزمه إعادتها.
(قوله: لأن إقدامه) أي المؤدي للعبادة مع علمه بعدم صحتها في مذهبه، وعدم تقليده من يقول بها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.