ولو أصدقها نصاب نقد زكته.
Its commentaries
ولو أصدقها نصاب نقد زكته. هو على خلاصه فيجب إخراج الزكاة في الحال وإن لم يقبضه لأنه قادر على قبضه.
أما إذا تعذر استيفاؤه بإعسار أو مطل أو غيبة أو جحود ولا بينة فكمغصوب فلا يلزمه الإخراج إلا إن قبضه.
وتجب الزكاة في مغصوب وضال لكن لا يجب دفعها إلا بعد تمكن بعوده إليه.
ولو أصدقها نصاب نقد وإن كان في الذمة أو سائمة معينة زكته وجوبا إذا تم حول من الإصداق وإن لم تقبضه ولا وطئها لكن يشترط إن كان النقد في الذمة إمكان قبضه بكونه موسرا حاضرا.
تنبيه: الأظهر أن الزكاة تتعلق بالمال تعلق شركة
وفي قول قديم اختاره الريمي: لأنها تتعلق بالذمة لا بالعين.
فعلى الأول أن المستحق للزكاة شريك بقدر الواجب وذلك لأنه لو امتنع من إخراجها أخذها الإمام منه قهرا كما يقسم المال المشترك قهرا إذا امتنع بعض الشركاء من قسمته ولم يفرقوا في الشركة بين العين والدين فلا يجوز لربه أن يدعي ملك جميعه بل إنه يستحق قبضه
ولو قال: بعد حول إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق فأبرأته منه لم تطلق لأنه لم يبرأ من جميعه بل مما عدا قدر الزكاة فطريقها أن يعطيها ثم تبرئه.
ويبطل البيع والرهن في قدر الزكاة فقط فإن فعل أحدهما بالنصاب أو ببعضه
(قوله: فيجب إخراج الزكاة في الحال) مفرع على التمكن بحلول الدين.
(قوله: وإن لم يقبضه) أي الدين.
وهو غاية لوجوب الإخراج في الحال، وهي للرد.
وعبارة المغني مع الأصل: وإن تيسر أخذه وجبت تزكيته في الحال، لأنه مقدور على قبضه - كالمودع - وكلامه يفهم أنه يخرج في الحال،
وإن لم يقبضه، وهو المعتمد المنصوص في المختصر.
وقيل لا، حتى يقبضه فيزكيه لما مضى.
اه.
(قوله: لأنه) أي الدائن قادر على قبضه، أي الدين.
وهو تعليل لوجوب إخراج زكاته حالا، مع عدم قبضه من المدين.
(قوله: أما إذا تعذر استيفاؤه) أي الدين، وهو مفهوم قوله مع قدرة على استيفائه.
(وقوله: بإعسار) متعلق بتعذر، وهو محترز قوله ملئ.
(وقوله: أو مطل) محترز باذل.
(وقوله: أو غيبة) محترز حاضر.
(وقوله: أو جحود ولا بينة) أي ولم يعلمه القاضي ولم يقدر الدائن على خلاصه، وهذا محترز قوله أو جاحد إلخ.
(قوله: فكمغصوب) جواب أما، أي فهو كمال مغصوب في حكمه.
(قوله: فلا يلزم الخ) تفريع على التشبيه.
(وقوله: الإخراج) أي للزكاة.
(وقوله: إلا إن قبضه) أي الدين.
(قوله: وتجب الزكاة الخ) لو قدم هذا في الباب المار وذكره بعد الأصناف التي تجب فيها الزكاة - كالمنهاج - لكان أنسب بقوله فكمغصوب، لأن هذا حوالة، وهي تكون على شئ متقدم.
(قوله: وضال) أي ضائع لم يهتد إليه.
قال في التحفة: ومنه - أي الضال -: الواقع في بحر، والمدفون المنسي محله.
اه.
وكالضال: المسروق، والمجحود.
(قوله: لكن لا يجب دفعها) أي الزكاة.
(وقوله: إلا بعد تمكن) أي من المال المغصوب أو الضال.
(وقوله: بعوده إليه) تصوير للتمكن، ومثل العود إذا كان له به بينة، أو يعلمه القاضي،
أو يقدر هو على خلاصه - كما مر في تصوير التمكن من الدين -: وإذا تمكن بما ذكر يزكي للأحوال الماضية، بشرط أن لا ينقص النصاب بما يجب إخراجه،
فإذا كان نصابا فقط، وليس عنده من جنسه ما يعوض قدر الواجب لم تجب زكاة ما زاد على الحول الأول.
وإذا كان المال ماشية اشترط أن تكون سائمة.
(قوله: ولو أصدقها) أي أصدق الزوج زوجته.
(وقوله: نصاب) نقد أي نصاب نقد الذهب أو الفضة.
(قوله: وإن كان في الذمة) أي وإن كان النصاب الذي أصدقها إياه ليس بمعين، بل في ذمة الزوج، فإنه يلزمها زكاته.
(قوله: أو سائمة معينة) معطوف على نقد.
أي أو أصدقها نصاب سائمة معينة، أي أو بعضه ووجدت خلطة معتبرة.
وخرج بالمعينة، التي في الذمة، فلا زكاة فيها، لأنه يشترط في السائمة قصد السوم، ولا سوم فيما في الذمة
بخلاف صداق النقد: تجب فيه الزكاة،
وإن كان في الذمة، لعدم السوم فيه.
قال في التحفة: نعم، المعشر كالسائمة،
فإذا أصدقها شجرا أو زرعا معينا - فإن وقع الزهو في ملكها لزمتها زكاته.
اه.
(قوله: زكته) أي زكت النصاب من النقد، والسائمة المعينة.
(قوله: إذا تم حول من الإصداق) أي وقصد السوم في السائمة.
(قوله: وإن لم تقبضه ولا وطئها) غاية في وجوب الزكاة فورا.
أي تجب الزكاة عليها وإن لم تقبض الصداق ولا وطئها الزوج، لأنها تملكه ملكا تاما وإن كان لا يستقر إلا بالدخول أو القبض،
ولو طلقها قبل الدخول بها وبعد الحول رجع في نصف الجميع شائعا إن أخذ الساعي الزكاة من غير المعين المصدق أو لم يأخذ شيئا.
وإن طلقها قبل الدخول قبل تمام الحول عاد إليه نصفها، ولزم كلا منهما نصف شاة عند تمام حوله إن دامت الخلطة، وإلا فلا زكاة على واحد منهما، لعدم تمام النصاب.
(قوله: الأظهر أن الزكاة تتعلق بالمال) أي الذي تجب الزكاة في عينه، فخرج مال التجارة، لأن الزكاة تتعلق بقيمته، لا بعينه، فيجوز بيعه ورهنه - كما سيذكره -.
(قوله: تعلق شركة) عبارة الروض وشرحه: إذا حال الحول على غير مال التجارة تعلقت الزكاة بالعين، وصار الفقراء شركاءه - حتى في الإبل - بقيمة الشاة، لأن الواجب يتبع المال في الصفة، حتى يؤخذ من المراض مريضة،
ومن الصحاح صحيحه - كما مر - ولأنه لو امتنع من الزكاة أخذها الإمام من العين - كما يقسم المال المشترك قهرا إذا امتنع بعض الشركاء من القسمة.
وإنما جاز الأداء من مال آخر: لبناء الزكاة على الرفق.
اه.
وعبارة التحفة: وإنما جاز الإخراج من غيره - على خلاف قاعدة المشتركات - رفق بالمالك، وتوسعه عليه، لكونها وجبت مواساة، فعلى هذا: إن كان الواجب من غير الجنس - كشاة في خمس إبل - ملك المستحقون منها بقدر الشاة،
وإن كان من الجنس - كشاة من أربعين - فهل الواجب شائع، أي ربع عشر كل شاة أم شاة منها مبهمة وجهان الأصح: الأول.
اه.
(قوله: إنها) أي الزكاة.
(قوله: تتعلق بالذمة) أي ذمة من وجبت في ماله الزكاة كالفطرة.
(وقوله: لا بالعين) أي عين المال الذي وجبت الزكاة فيه.
(قوله: فعلى الأولى) هو أنها تتعلق بالمال تعلق شركة، أي وعلى الثاني لا يكون المستحق شريكا في المال بقدر الواجب، وهو جزء من كل شاة في مسألة الشياة مثلا، فحذف المقابل للعلم به.
(قوله: ولم يفرقوا إلخ) يعني أن الشركة من حيث هي لم يفرقوا في صحتها بين أن تكون في الأعيان، أو في الديون.
وقد علمت أن الزكاة تتعلق بالمال تعلق شركة، فلا فرق حينئذ في ذلك المال المتعلقة به الزكاة بين أن يكون عينا، أو دينا.
ومراده بسياق هذه العبارة: بيان ما يترتب عليها من الفوائد، وهو ما ذكره بقوله: فلا يجوز لرب الدين الخ.
وعبارة شرح الروض: قال الأسنوي: ولم يفرقوا في الشركة بين العين والدين، فيلزم منه أمور، منها: أنه لا يجوز لرب الدين أن يدعي بملك جميعه، ولا الحلف عليه، ولا للشهود أن يشهدوا به، بل طريق الدعوى والشهادة أن يقال أنه باق في ذمته، وإنه يستحق قبضه، لأن له ولاية التفرقة في القدر الذي ملكه الفقراء.
قال غيره: ومنها أن يقول لزوجته بعد مضي حول - أو أحوال - إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق.
فتبرئه، فلا يقع الطلاق حينئذ، لأنه علق الطلاق على البراءة من جميع الصداق، ولم يحصل، لأن مقدار الزكاة لا يسقط بالبراءة، فطريقها أن تعطى الزكاة، ثم تبرئه.
اه.
وعبارة المغني:(فائدة) قال السبكي: إذا أوجبنا الزكاة في الدين، وقلنا تتعلق بالمال تعلق شركة، اقتضى أن يملك أرباب الأصناف ربع عشر الدين في ذمة المدين، وذلك يجز إلى أمور كثيرة واقع فيها كثير من الناس - كالدعوى بالصداق، والديون - لأن المدعي غير مالك للجميع، فكيف يدعي به؟ إلا إن له القبض لأجل أداء الزكاة فيحتاج إلى الاحتراز عن ذلك في الدعوى،
وإذا حلف على عدم المسقط: ينبغي أن يحلف أن ذلك باق في ذمته إلى حين لم يسقط، وإنه يستحق قبضه حين حلفه، ولا يقول إنه باق له.
اه.
ومن ذلك أيضا: ما لو علق الطلاق على الإبراء من صداقها، وقد مضى على ذلك أحوال، فأبرأته منه، فإنه لا يقع الطلاق، لأنها لا تملك الإبراء من جميعه.
وهي مسألة حسنة؟ فتفطن لها فإنها كثيرة الوقوع.
اه.
(قوله: ولو قال) أي الرجل لزوجته.
(وقوله: إن أبرأتني من صداقك) أي الذي وجبت فيه الزكاة.
(قوله: لم تطلق) أي لعدم وجود الصفة المعلق عليها، وهي البراءة من جميعه، لتعلق الزكاة فيه.
(قوله: فطريقها) أي طريق البراءة لصحيحة المقتضية لصحة وقوع الطلاق المعلق عليها، أي الحيلة في ذلك.
(وقوله: أن يعطيها) أي يعطي زوجته قدر الزكاة مما في ذمته من الصداق لتعطيه المستحقين، أي أو توكله في الإعطاء منه لهم.
وفي بعض نسخ الخط: إن تعطيها - بالتاء الفوقية - فيكون الضمير المستتر للزوجة، والبارز للزكاة.
(قوله: ويبطل البيع إلخ) هذا مرتب على كون الزكاة متعلقة بالمال تعلق شركة.
وعبارة المنهاج مع التحفة: فلو باعه - أي الجميع الذي تعلقت به قبل إخراجها - فالأظهر - بناء على الأصح - أن تعلقها تعلق شركة بطلانه في قدرها - لأن بيع ملك الغير من غير مسوغ له باطل، فيرده المشتري على البائع وصحته في الباقي، فيتخير المشتري إن جهل، بناء على قولي تفريق الصفقة.
اه.
بحذف.
(قوله: فإن فعل أحدهما) أي البيع أو الرهن.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.