واستقبال وترك تكلم وتنشيف والشهادتان عقبه,
Its commentaries
واستقبال وترك تكلم وتنشيف والشهادتان عقبه, ولا يسن غسل باطن العين بل قال بعضهم: يكره للضرر وإنما يغسل إذا تنجس لغلظ أمر النجاسة.
واستقبال القبلة في كل وضوئه.
وترك تكلم في أثناء وضوئه بلا حاجة بغير ذكر ولا يكره سلام عليه ولا منه ولا رده.
وترك تنشيف بلا عذر للاتباع.
والشهادتان عقبه أي الوضوء بحيث لا يطول فاصل عنه عرفا فيقول مستقبلا للقبلة رافعا يديه وبصره إلى السماء ولو أعمى: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
لما روى مسلم [رقم: ٢٣٤] عن رسول الله ص: من توضأ فقال أشهد أن لا إله إلا الله الخ فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء زاد الترمذي [رقم: ٥٥] : اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين وروى الحاكم [١/٥٦٤] وصححه: من توضأ ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة أي لم يتطرق إليه إبطال كما صح حتى يرى ثوابه العظيم.
ثم يصلي ويسلم على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد ويقرأ {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} [٩٧ سورة القدر] ثلاثا كذلك بلا رفع يد.
وأما دعاء الأعضاء المشهور فلا أصل له يعتد به فلذلك حذفته تبعا
(قوله: يكره للضرر) أي إن توهم الضرر، فإن تحققه حرم.
(قوله: وإنما يغسل) أي باطن العين.
وقوله: لغلظ أمر النجاسة أي بدليل أنها تزال عن الشهيد إذا كانت من غير دم الشهيد.
(قوله: واستقبال القبلة) أي ويسن استقبالها.
قال الكردي: فإن اشتبهت عليه تحرى ندبا، كما في الإيعاب.
اه وقوله: في كل وضوئه قال ابن حجر: حتى في الذكر بعده لأنها أشرف الجهات.
اه.
(قوله: وترك تكلم) أي ويسن ترك تكلم.
(قوله: في أثناء وضوئه) أي في خلال وضوئه.
وعبارة المنهج القويم: وأن لا يتكلم في جميع وضوئه.
اه.
قال الكردي: قال في الإيعاب: حتى في الذكر بعده.
(قوله: بلا حاجة) أي بلا احتياج للكلام،
أما معها كأمر بمعروف ونهي عن منكر فلا يتركه، بل قد يجب الكلام، كما إذا رأى نحو أعمى يقع في بئر.
(قوله: بغير ذكر) متعلق بتكلم، أي
ويسن ترك التكلم بغير ذكر،
أما الذكر فلا يسن ترك التكلم به.
قوله: ولا يكره سلام عليه) أي ولا يكره على غير المتوضئ أن يسلم عليه.
(قوله: ولا منه) أي ولا يكره صدور السلام منه ابتداء.
وقوله: ولا رده أي ولا يكره على المتوضئ رد السلام إذا سلم عليه.
وفي ع ش ما نصه: سئل شيخ الإسلام: هل يشرع السلام على المشتغل بالوضوء وليس له الرد أو لا؟.
فأجاب: بأن الظاهر أنه يشرع السلام عليه
ويجب عليه الرد.
اه.
وهذا
بخلاف المشتغل بالغسل لا يشرع السلام عليه، لأن من شأنه أنه قد ينكشف منه ما يستحي من الاطلاع عليه فلا تليق مخاطبته حينئذ.
اه.
(قوله: وترك تنشيف) أي ويسن ترك تنشيف - وهو أخذ الماء بنحو خرقة - وذلك لأنه يزيل أثر العبادة فهو خلاف السنة لأنه - صلى الله عليه وسلم - رد منديلا جئ به إليه لأجل ذلك عقب الغسل من الجنابة.
(وقوله: بلا عذر) أما بالعذر، كبرد أو خشية التصاق نجس به أو لتيمم عقبه، فلا يسن تركه بل يتأكد فعله.
اه تحفة.
وقال الرملي: بل يجب إذا خشي وقوع النجس عليه ولا يجد ما يغسله به.
اه.
(قوله: والشهادتان عقبه) أي ويسن الشهادتان عقبه، أي الوضوء.
(قوله: بحيث لا يطول فاصل عنه عرفا) أي فيما يظهر، نظير سنة الوضوء الآتية.
ثم رأيت بعضهم قال: ويقول فورا قبل أن يتكلم.
اه.
ولعله بيان للأكمل.
اه تحفة.
(قوله: فيقول) أي المتوضئ.
وقوله: مستقبلا إلخ أي حال كونه مستقبلا للقبلة، أي بصدره كما في الصلاة.
وقوله: رافعا يديه أي كهئية الداعي، حتى عند قوله: أشهد أن لا إله إلا الله.
ولا يقيم السبابة خلافا لما يفعله ضعفة الطلبة.
وقوله: وبصره إلى السماء أي ورافعا بصره إلى السماء.
وقوله: ولو أعمى غاية في رفع البصر.
أي فيسن رفع محل بصره إلى السماء كما يسن إمرار الموسى على الرأس الذي لا شعر به.
(قوله: فتحت له أبواب الجنة) أي إكراما له.
وإلا فمعلوم أنه لا يدخل إلا من واحد، وهو ما سبق في علمه تعالى دخول منه.
ع ش.
(قوله: سبحانك) مصدر جعل علما للتسبيح، وهو براءة الله من السوء، أي اعتقاد تنزيهه عما لا يليق بجلاله.
اه تحفة.
(قوله: وبحمدك) الواو
إما عاطفة جملة أي وسبحتك حالة كوني متلبسا بحمدك، أو زائدة.
والجار والمجرور حال من فاعل الفعل النائب عنه المصدر.
(قوله: كتب) أي هذا اللفظ ليبقى ثوابه.
قال ع ش: ويتجدد ذلك بتعدد الوضوء لأن الفضل لا حجر عليه.
فإذا قالها ثلاثا عقب الوضوء كتب عليه ثلاث مرات وما ذلك على الله بعزيز.
اه بجيرمي.
(قوله: في رق) هو بفتح الراء.
وقال في القاموس: وتكسر: جلد رقيق يكتب فيه.
اه.
(قوله: لم يتطرق إليه إبطال) قال الكردي: لعل فيه من الفوائد أن قائل ذلك يحفظ عن الردة، إذ هي التي تبطل العمل أو ثوابه بعد ثبوته.
اه.
(قوله: ويقرأ إنا أنزلناه ثلاثا) لما أخرجه الديملي، أن من قرأها في أثر وضوئه مرة واحدة كان من الصديقين،
ومن قرأها مرتين كتب في ديوان الشهداء،
ومن قرأها ثلاثا حشر مع الأنبياء.
وقوله: كذلك أي مستقبلا للقبلة.
وقوله: بلا رفع يد أي وبصر.
ويسن بعد قراءة السورة المذكورة: اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك في رزقي، ولا تفتني بما زويت عني.
اه ع ش.
(قوله: وأما دعاء الأعضاء، إلخ) وهو أن يقول عند غسل كفيه: اللهم احفظ يدي عن معاصيك.
وعند المضمضة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك.
وعند الاستنشاق: اللهم أرحني رائحة الجنة.
وعند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه.
وعند غسل يده اليمنى: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا.
وعند غسل اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري.
وعند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار.
وعند مسح الأذنين: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
وعند غسل رجليه: اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدم.
(قوله: فلا أصل له) أي في الصحة، وإلا فقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - من طرق ضعيفة في تاريخ ابن حبان وغيره،
ومثله يعمل به في فضائل الأعمال.
(فائدة) قال القيصري: ينبغي للمتطهر أن ينوي مع غسل كفيه تطهيرهما من تناول ما يبعده عن الله تعالى، ونفضهما مما يشغله عنه.
وبالمضمضة تطهير الفم من تلويث اللسان بالأقوال الخبيثة.
وبالاستنشاق إخراج استرواح روائح محبوبة.
وبتخليل الشعر حله من أيدي ما يهلكه ويهبطه من أعلى عليين إلى أسفل سافلين.
وبغسل وجهه تطهيره من توجهه إلى اتباع الهوى،
ومن طلب الجاه المذموم وتخشعه لغير الله.
وبتطهيره الأنف تطهيره من الأنفة والكبر.
وبغسل العين التطهر من التطلع إلى المكروهات والنظر لغير الله بنفع أو ضر.
وبغسل اليدين تطهيرهما من تناول ما يبعده عن الله.
وبمسح الرأس زوال الترأس والرياسة الموجبة للكبر، وبغسل القدمين تطهيرهما من المسارعة إلى المخالفات واتباع الهوى، وحل قيود العجز عن المسارعة في ميادين الطاعة المبلغة إلى الفوز برضا الكبير المتعال.
وبما ذكر يصلح الجسد للوقوف بين يدي الله تعالى الملك القدوس.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.