واحتكار قوت وسوم على سوم بعد تقرر ثمن ونجش.
Its commentaries
واحتكار قوت وسوم على سوم بعد تقرر ثمن ونجش. وقطاع طريق ومعاملة من بيده حلال وحرام وإن غلب الحرام الحلال نعم: إن علم تحريم ما عقد به: حرم وبطل.
وحرم احتكار قوت كتمر وزبيب وكل مجزئ في الفطرة وهو إمساك ما اشتراه في وقت الغلاء لا الرخص ليبيعه بأكثر عند اشتداد حاجة أهل محله أو غيرهم إليه وإن لم يشتره بقصد ذلك لا ليمسكه لنفسه أو عياله أو ليبيعه بثمن مثله ولا إمساك غلة أرضه.
وألحق الغزالي بالقوت: كل ما يعين عليه كاللحم وصرح القاضي بالكراهة في الثوب.
وسوم علي سوم أي سوم غيره بعد تقرر ثمن بالتراضي به وإن فحش نقص الثمن عن القيمة للنهي عنه وهو أن يزيد على آخر في ثمن ما يريد شراءه أو يخرج له أرخص منه أو يرغب المالك في استرداده ليشتريه بأغلى وتحريمه بعد البيع وقبل لزومه لبقاء الخيار أشد.
ونجش للنهي عنه وللإيذاء: وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبته بل ليخدع غيره وإن كانت الزيادة في مال محجور عليه ولو عند نقص القيمة على الأوجه.
ولا خيار للمشتري إن غبن فيه وإن واطئ البائع الناجش لتفريط المشتري حيث لم يتأمل ويسأل.
ومدح السلعة ليرغب فيها بالكذب كالنجش.
وشرط التحريم في الكل: علم النهي حتى في النجش
ويصح البيع مع التحريم في هذه المواضع.
(قوله: وقطاع طريق) لو قال كقطاع طريق، لكان أولى، لأنه مما اندرج تحت نحو.
ومحل الكراهة أيضا في البيع عليهم، ما لم يغلب على الظن أنهم يتخذونها لقطع الطريق، وإلا حرم، وصح البيع
(قوله: ومعاملة إلخ) أي وكره معاملة من في يده، أي في ملكه حلال وحرام.
وهذه المسألة تقدمت غير مرة.
(وقوله: وإن غلب الخ) غاية للكراهة.
(قوله: نعم، إن الخ) استدراك على كراهة ما ذكر.
(وقوله: على تحريم ما عقد به) أي علم أن ما عقد عليه عينه حرام.
(قوله: حرم) الأولى فيه وفي الفعل الذي بعده: التأنيث، إذ الفاعل يعود على المعاملة، وهي مؤنثة.
(وقوله: وبطل) أي المعاملة.
وقد علمت ما فيه.
(قوله: وحرم احتكار قوت) في الزواجر: أنه من الكبائر - لقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا يحتكر إلا خاطئ قال أهل اللغة: الخاطئ: العاصي الآثم.
وقوله عليه السلام: من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من الله، وبرئ الله منه، وقوله عليه السلام: الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون، وقوله عليه السلام: من احتكر على المسملين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس.
اه.
(قوله: كتمر إلخ) تمثيل للقوت.
(وقوله: وكل مجزئ في الفطرة) أي مما يقتات باعتبار عادة البلد كأقط وقمح وأرز.
قال في فتح الجواد: وكذا قوت البهائم.
اه.
(قوله: وهو) أي الاحتكار.
(وقوله: إمساك ما اشتراه) خرج به ما إذا لم يمسكه، أو أمسك الذي لم يشتره - بأن أمسك غلة ضيعته ليبيعها بأكثر، أو أمسك الذي اشتراه من طعام غير القوت فلا حرمة في ذلك.
(وقوله: في وقت الغلاء) متعلق بإمساك.
قال في التحفة: والعبرة فيه بالعرف.
اه.
(وقوله: لا الرخص) أي لا إن اشتراه في وقت الرخص فلا يحرم.
وفي سم ما نصه: تنبيه: لو اشتراه في وقت الغلاء ليبيعه ببلد آخر سعرها أغلى: ينبغي ألا يكون من الاحتكار المحرم، لأن سعر البلد الآخر الأغلى غلوه متحقق في الحال، فلم يمسكه ليحصل الغلو، لوجوده في الحال.
والتأخير إنما هو من ضرورة النقل إليه، فهو بمنزلة ما لو باعه عقب شرائه بأغلى.
اه.
(قوله: ليبيعه بأكثر) أي أمسكه ليبيعه بأكثر، فهو علة للإمساك، لا لاشتراه، لئلا ينافي الغاية بعده.
وخرج به، ما إذا أمسكه لا ليبيعه بأكثر بل ليأكله أو ليبيعه لا بأكثر، فلا حرمة في ذلك.
(قوله: عند اشتداد إلخ) متعلق بإمساك أو بيبيعه.
وخرج به: ما إذا لم تشتد الحاجة إليه، فلا حرمة.
(وقوله أو غيرهم) أي غير أهل محله.
(قوله: وإن لم يشتره بقصد ذلك) أي بقصد البيع بأكثر، وهو غاية لكون ضابط الاحتكار ما ذكر، يعني أن الاحتكار هو الإمساك للذكور،
وإن لم يكن وقت الشراء قاصدا ذلك.
(قوله: لا ليمسكه لنفسه أو عياله) محترز ليبيعه.
(وقوله: أو ليبيعه بثمن مثله) محترز قوله بأكثر.
(وقوله: ولا إمساك غلة أرضه) محترز قوله ما اشتراه.
(تنبيه) قال في المغني: يحرم التسعير - ولو في وقت الغلاء - بأن يأمر الوالي السوقة أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بكذا، للتضييق على الناس في أموالهم.
وقضية كلامهم أن ذلك لا يختص بالأطعمة، وهو كذلك.
فلو سعر الإمام عزر مخالفه، بأن باع بأزيد مما سعر، لما فيه من مجاهرة الإمام بالمخالفة، وصح البيع.
اه.
(قوله: كل ما يعين عليه) أي على القوت: أي مما يتأدم به، أو يسد مسد القوت في بعض الأحيان.
والأول كاللحم، والثاني كالفواكه.
(قوله: وصرح القاضي بالكراهة) أي كراهة الاحتكار.
(وقوله: في الثوب) أي ونحوه من كل ما يلبس.
(قوله: وسوم على سوم) أي وحرم سوم إلخ، لخبر الصحيحين: لا يسوم الرجل على سوم أخيه وهو خبر بمعنى النهي.
والمعنى فيه الإيذاء، وذكر الرجل والأخ، ليس للتقييد، بل الأول لأنه الغالب، الثاني للرقة والعطف عليه وسرعة امتثاله، فغيرهما مثلهما.
وفي البجيرمي: ومحل الحرمة إن كان السوم الأول جائزا، وإلا كسوم نحو عنب من عاصر الخمر - فلا يحرم السوم على سومه - بل قال العلامة البكري: يستحب الشراء بعده.
اه.
(قوله: بعد تقرر ثمن) متعلق بحرم المقدر، أي وإنما يحرم السوم بعد تقرر الثمن.
(وقوله بالتراضي به) أي صريحا، وهو تصوير للتقرر، أي أن تقرر الثمن يكون بالتراضي عليه صريحا.
الشوبري: ولا بد أيضا بعد التراضي به من المواعدة على إيقاع العقد به وقت كذا،
فلو اتفقا عليه ثم افترقا من غير مواعدة، لم يحرم السوم حينئذ.
كما نقله الإمام عن الأصحاب.
اه.
وخرج بالتقرير المذكور: ما يطاف به على من يزيد فيه - فلا يحرم فيه ذلك -.
وفي ع ش ما نصه: وقع السؤال في الدرس عما يقع كثيرا بأسواق مصر: من أن مريد البيع يدفع متاعه للدلال، فيطوف به، ثم يرجع إليه، ويقول له استقر سعر متاعك على كذا، فيأذن له في البيع بذلك القدر: هل يحرم على غيره شراؤه بذلك السعر، أو بأزيد، أم لا؟ فيه نظر.
والجواب عنه بأن الظاهر الثاني، لأنه لم يتحقق قصد الضرر، حيث لم يعين المشتري، بل لا يبعد عدم التحريم - وإن عينه - لأن مثل ذلك ليس تصريحا بالموافقة على البيع، لعدم المخاطبة من البائع والواسطة للمشتري.
اه.
(قوله: وإن فحش إلخ) إي يحرم السوم وإن فحش إلخ.
(وقوله: للنهي عنه) أي في الخبر المتقدم.
(قوله: وهو) أي السوم على السوم.
(وقوله: أن يزيد) أي السائم.
(وقوله: على آخر) أي على سوم آخر.
(وقوله: في ثمن ما يريد شراءه) أي في ثمن المتاع الذي يريد الآخر شراءه واستقر ثمنه.
(قوله: أو يخرج له أرخص) أي أو يخرج للمشتري متاعا أرخص من المتاع الذي سامه.
ومعنى كونه سائما في هذه على سوم غيره، أنه عرض بضاعته للسوم الواقع لسلعة غيره.
(قوله: أو يرغب المالك إلخ) فيه أن هذه الصورة عين الصورة الأولى: إذ إعطاء الزيادة في الثمن للمالك يرغب المالك في استرداده.
إلا أن يقال إن هذه الصورة مفروضة بعد العقد، وتلك قبله.
وعبارة التحفة: في تصوير السوم على السوم بأن يقول لمن أخذ شيئا ليشتريه بكذا رده حتى أبيعك خيرا منه بهذا الثمن أو بأقل منه أو مثله بأقل، أو يقول لمالكه استرده لأشتريه منك بأكثر، أو يعرض على مريد الشراء أو غيره بحضرته مثل سلعة بأنقص أو أجود منها بمثل الثمن.
اه.
وهي ظاهرة.
(قوله: وتحريمه) أي السوم على السوم بعد البيع، أي العقد،
(وقوله: أشد) أي من تحريمه قبل البيع وبعد التراضي، لأن الإيذاء هنا أكثر، وذلك بأن يبيع على بيع الغير، بأن يرغب المشتري في الفسخ ليبيعه خيرا منه بمثل ثمنه، أو مثله بأقل.
أو يشتري على شرائه، بأن يرغب البائع في الفسخ ليشتريه منه بأكثر.
ومن ذلك أن يبيع مشتريا مثل المبيع بأرخص، أو يعرض عليه مثل السلعة ليشتريها أو يطلبها منه بزيادة ربح والبائع حاضر.
اه.
فتح الجواد.
وصريح ما ذكر: أن البيع على البيع، والشراء على الشراء، مندرجان في السوم على السوم، وأنه ليس مخصوصا بما كان قبل العقد، وهو خلاف مفاد عبارة المنهاج والمنهج من أنهما قسمان مستقلان،
وأن السوم على السوم مخصوص بما كان قبل العقد وبعد تقرر الثمن.
(قوله: ونجش) أي وحرم نجش، وهو لغة: الإثارة - بالمثلثة -: لما فيا من إثارة الرغبة - يقال نجش الطائر: أثاره من مكانه - من باب ضرب.
اه.
بجيرمي.
(قوله: للنهي عنه) أي في خبر الصحيحين
(قوله: وللإيذاء) أي إيذاء المشتري.
(قوله: وهو) أي النجش
(وقوله: أن يزيد في الثمن) أي لسلعة معروضة للبيع
(قوله: لا لرغبته) أي في الشراء، أي أو لرغبة فيه لكن قصد إضرار غيره.
اه.
ع ش.
(قوله: بل ليخذع غيره) مثال لا قيد، لأنه لو زاد: لنفع البائع ولم يقصد خديعة غيره: كان الحكم كذلك.
اه.
نهاية.
(قوله: وإن كانت الزيادة) أي يحرم ذلك وإن كانت الزيادة في مال محجور عليه، كيتيم
(قوله: ولو عند نقص القيمة) أي قيمة السلعة المعروضة للبيع.
(قوله: على الأوجه) مقابله يجوز الزيادة عند نقص القيمة.
(قوله: ولا خيار للمشتري إلخ)
وقيل له الخيار للتدليس، كالتصرية. ومحل الخلاف عند مواطأة البائع للناجش، وإلا فلا خيار جزما.
ويجري الوجهان فيما لو قال البائع: أعطيت في هذه السلعة كذا، فبان خلافه.
وكذا لو أخبره عارف بأن هذا عقيق، أو فيروز بمواطأة، فبان خلافه.
اه.
نهاية.
(قوله: لتفريط المشتري) علة لعدم الخيار.
(قوله: بالكذب) قال ع ش: قضيته أنه لو كان صادقا في الوصف لم يكن مثله - أي النجش - وهو ظاهر.
اه.
(قوله: وشرط التحريم في الكل) أي الاحتكار وما بعده.
(وقوله: علم النهي حتى في النجش) أي لقول الشافعي رضي الله عنه: من نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالما بنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وفي النهاية: لا أثر للجهل في حق من هو بين أظهر المسلمين بخصوص تحريم النجش ونحوه.
وقد أشار السبكي إلى أن من لم يعلم الحرمة لا إثم عليه عند الله.
وأما بالنسبة للحكم الظاهر للقضاة، فما اشتهر تحريمه لا يحتاج إلى اعتراف متعاطيه بالعلم -
بخلاف الخفي - وظاهره أنه لا إثم عليه عند الله وإن قصر في التعلم، والظاهر أنه غير مراد.
اه.
(قوله: ويصح البيع مع التحريم في هذه المواضع) وهي الاحتكار، وما ذكر بعده.
(خاتمة) نسأل الله حسن الختام.
(إعلم) أن البيع تعتريه الأحكام الخمسة، فيجب في نحو اضطرار، ومال مفلس محجور عليه.
ويندب في نحو زمن الغلاء،
وفي المحاباة للعالم بها.
ويكره في نحو: بيع مصحف، ودور مكة،
وفي سوق اختلط فيه الحرام بغيره، وممن أكثر ماله حرام، خلافا للغزالي،
وفي خروج من حرام بحيلة، كنحو ربا
ويحرم في بيع نحو العنب، على ما مر،
ويجوز فيما عدا ذلك.
والله أعلم.
فصل في خياري المجلس والشرط وخيار العيب لما فرغ من بيان صحة العقد وفساده، شرع في بيان لزومه وجوازه.
والجواز سببه الخيار.
والأصل في البيع: اللزوم، لأن القصد منه نقل الملك، وقضية الملك التصرف، وكلاهما
فرع اللزوم، إلا أن الشارع أثبت فيه الخيار رفقا بالمتعاقدين.
وهو نوعان: خيار تشبه، وخيار نقيصة - أي عيب - والأول ما يتعاطاه المتعاقدان باختيارهما وشهوتهما من غير توقف على فوات أمر في المبيع، وسببه المجلس، أو الشرط.
والإضافة فيه - وفي خيار العيب - من إضافة المسبب إلى السبب.
وعد المصنف الأنواع ثلاثة: خيار المجلس وخيار الشرط وخيار العيب.
والأخصر والأولى ما ذكرته، لأن الأولين فردان لخيار التشهي، لا نوعان.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.