كأجير فلا ضمان إلا بتقصير
Its commentaries
كأجير فلا ضمان إلا بتقصير المسمى للشهر الأول وأجرة المثل للشهر الثاني.
قال شيخنا في شرح المنهاج: وما ذكره البغوي في مسألة الغيبة متجه ولو استعمل العين بعد المدة لزمه أجرة المثل.
كأجير فإنه أمين ولو بعد المدة أيضا فلا ضمان على واحد منهما
فلو اكترى دابة ولم ينتفع بها فتلفت أو اكتراه لخياطة ثوب أو صبغه فتلف فلا يضمن سواء انفرد الأجير باليد أم لا كأن قعد المكتري معه حتى يعمل أو أحضره منزله ليعمل.
إلا بتقصير كأن ترك المكتري الانتفاع بالدابة فتلفت بسبب كانهدام سقف اصطبلها عليها في وقت لو انتفع بها فيه عادة سلمت وكأن ضربها أو أركبها أثقل منه.
ولا يضمن أجير لحفظ دكان مثلا إذا أخذ غيره ما فيها.
قال الزركشي: إنه لا ضمان أيضا على الخفير.
وكأن استأجره ليرعى دابته فأعطاها آخر يرعاها فيضمنها كل منهما والقرار على من تلفت بيده.
وكأن أسرف خباز في الوقود أو مات المتعلم من ضرب المعلم فإنه يضمن.
ويصدق الأجير في أنه لم يقصر ما لم يشهد خبيران بخلافه.
ولو اكترى دابة ليركبها اليوم ويرجع غدا فأقام بها ورجع في الثالث ضمنها فيه فقط لأنه استعملها فيه تعديا.
(قوله: قال شيخنا في شرح المنهاج) عبارته بعد عبارة البغوي التي ذكرها الشارح، قال وقد رأيت الشيخ القفال قال: لو أستأجر دابة يوما،
فإذا بقيت عنده، ولم ينتفع بها، ولا حبسها عن مالكها، لا تلزمه أجرة المثل لليوم الثاني، لأن الرد ليس واجبا عليه، وإنما عليه التخلية إذا طلب مالكها،
بخلاف الحانوت، لأنه في حبه وعلقته، وتسليم الحانوت والدار لا يكون إلا بتسليم المفتاح.
اه.
وما قاله في الدابة، واضح،
وفي الحانوت والدار، من توقف التخلية فيهما على عدم غلقه لبابهما، فيه نظر.
ولا نسلم له ما علل به، لأن التسليم لهما هنا يحصل وإن لم يدفع المؤجر له مفتاحهما.
نعم، ما ذكره البغوي، في مسألة الغيبة، متجه لأن التقصير حينئذ من الغائب، لأن غلقه مع غيبته مانع للمالك من فتحه، لاحتمال أن له، أي للغائب، فيه شيئا.
اه.
بحذف
(قوله: ولو استعمل العين الخ) هذا محترز قوله ما لم يستعملها.
قال سم: خرج باستعمالها، مجرد بقاء الأمتعة فيها، فلا أجرة، كما قدمته،
وكذا مجرد بقاء البناء والغراس فيها، وقد شرط الإبقاء بعد المدة أو أطلق، فلا أجرة، كما قدمته عن الروض.
اه.
(وقوله: بعد المدة) أي بعد انقضاء مدة الإجارة،
(وقوله: لزمه أجرة المثل) أي بالنسبة لما بعد المدة، وتكون من نقد البلد الغالب في تلك المدة، وعليه الضمان
(قوله: كأجير: فإنه أمين) أي على ما استؤجر لحفظه، أو للعمل فيه - كالراعي، والخياط، والصباغ، شوبرى
(قوله: ولو بعد المدة) أي مدة الإجارة إن قدرت بزمن، أي أو بعد تمام العمل إن قدرت بعمل، كخياطة وغيرها،
(وقوله: أيضا) أي كالمكتري
(قوله: فلا ضمان الخ) تفريع على كون المكتري والأجير أمينين،
(وقوله: على واحد منهما) أي من المكتري والأجير
(قوله: فلو اكترى الخ) تفريع على عدم تضمين واحد منهما، وهذا هو المكتري
(قوله: ولم ينتفع بها) هذا ليس بقيد كما في البجيرمي، بل مثله.
ما إذا انتفع بها، لكن الانتفاع المأذون له فيه
(قوله: فتلفت) أي الدابة بآفة سماوية
(قوله: أو اكتراه) أي شخص، فالفاعل يعود على معلوم من المقام
(قوله: لخياطة ثوب) أي أو لحراسة
(قوله: أو صبغه) بفتح أوله مصدرا،
قال في المصباح: وصبغت الثوب صبغا، من بابي، نفع، وقتل،
وفي لغة، من باب ضرب.
اه
(قوله: فتلف) أي الثواب بآفة سماوية
(قوله: فلا يضمن) جواب لو والفاعل يعود على كل من المكتري ومن الأجير المعبر عنه بقوله أو اكتراه، كما علمت، قال البجيرمي: ومع عدم ضمان الأجير هو لا يستحق الأجرة، لأنه لم يسلم العين كما تسلمها،
فلو تعجلها، وجب عليه ردها لصاحبها، ومنه ما يقع من دفع كراء المحمول معجلا، ثم تغرق السفينة قبل وصولها مكان التسليم، فإنه يجب على المتعجل ردها، لتبين عدم استحقاقها.
اه.
بتصرف
(قوله: سواء انفرد الأجير باليد) أي كأن عمل وحده
(قوله: كأن قعد الخ) هو وما بعده مثالان لما إذا لم ينفرد بالعمل.
وقوله أو أحضره منزله: أي وإن لم يقعد معه، أو حمل المتاع ومشي خلفه، لثبوت يد المالك عليه حكما.
اه.
تحفة
(قوله: إلا بتقصير) مرتبط بالمتن، أي فلا ضمان على المكتري والأجير إلا إن حصل منهما تقصير حتى تلف ما تحت يدهما
(قوله: كأن ترك الخ) تمثيل لما إذا حصل منهما تقصير في ذلك
(قوله: كانهدام سقف الخ) تمثيل للسبب في التلف،
(وقوله: في وقت لو انتفع الخ) المراد، كما في البجيرمي، ويؤخذ من عبارة سم أنه حصل الانهدام في وقت جرت العادة بالانتفاع بها فيه وتركه، وخرج به، ما لو حصل الانهدام في وقت لم تجر العادة بالانتفاع بها فيه وتركه، فإنه لا يضمن، لأنه لا يعد مقصرا بترك الانتفاع فيه وهذا هو المراد وإن كانت الجملة الشرطية لا تفيده، فتنبه.
قال سم، هذا التفصيل المذكور.
في الدابة ينبغي جريانه في غيرها، كثوب استأجره للبسه،
فإذا ترك لبسه وتلف، أو غصب في وقت لو لبسه سلم من ذلك، ضمنه، فليتأمل.
اه.
وقال في فتح الجواد، والضمان بذلك، أي بالانهدام، ضمان جناية، لا يد على الأوجه
فلو لم يتلف، لم يضمن.
قال الزركشي، ويضمن لو سافر به في وقت لم يعتد السير فيه فتلف أو غصب اه.
وقوله سلمت، أي من التلف بذلك السبب.
قال البجيرمي: ووجه كونه تعديا أنه لما نشأ الانهدام عليها، من ترك الانتفاع بها فيه، كان كأنه بفعله، اه.
ولو ترك الانتفاع وتلفت بسبب غيره، كما لو لدغتها حية أو نحوها، لم يضمن، عند الرملي
(قوله: وكأن ضربها) عطف على كأن ترك، والمراد: ضربها فوق العادة
ومثله ما لو نخعها باللجام كذلك،
بخلاف ما لو كان مثل العادة فيهما فلا يضمن، وقوله أو أركبها أثقل منه، أي أو حملها مائة رطل شعير بدل مائة رطل بر، أو عكسه، وذلك لاجتماع مائة البر بسبب ثقلها في محل واحد، والشعير لخفته يأخذ من ظهر الدابة أكثر، فتتضرر بذلك، وضررهما مختلف
(قوله: ولا يضمن أجير الخ) أي لعدم تقصيره، لأنه لم يسلم إليه المتاع، وإنما هو بمنزلة حارس سكة سرق بعض بيوتها، قال ش ق: ويعلم منه أن خفراء الأسواق بمصر أو الدواب بالأرياف، لا ضمان عليهم، لعدم تقصيرهم، ولا يلزمهم إلا إيقاظ الملاك بالنداء، لا دفع اللصوص،
فإن قصروا بنوم أو نحوه، ضمنوا،
وإن لم يسلم لهم البهائم، لأن ذلك ليس بشرط،
ولو في أول ليلة، خلافا لبعضهم، بل الشرط، أن يعرفوا ما يحرسونه.
اه.
(وقوله: إذا أخذ غيره) أي غير الأجير.
(وقوله: ما فيها) أي الدكان، وعبارة المغني: الأجير لحفظ الدكان مثلا لا ضمان عليه إذا أخذ ما فيه، لأنه لا يدله على المال.
اه.
وقوله ما فيه أي الدكان.
ويعلم من عبارتنا، مع عبارة المغني، أن الدكان يذكر ويؤنث، فانظره.
ثم رأيت البجيرمي كتب على قول المنهج، في آخر مبحث زكاة الماشية، ما نصه، قوله ودكان، بضم الدال المهملة، وهو الحانوت،
وفي المصباح، أنه يذكر ويؤنث، وأنه اختلف في نونه: فقيل أصلية،
وقيل زائدة، فعلى الأول، وزنه فعلال، وعلى الثاني، فعلان.
اه.
فتفطن
(قوله: لا ضمان أيضا) أي كما لا ضمان على الأجير لحفظ دكان.
وقوله على الخفير، أي الحارس مطلقا في الأسواق، أو الأرياف، كما علم مما مر
(قوله: وكأن استأجره ليرعى دابته) عطف على قوله كأن ترك المكتري.
قال سم: ظاهره ولو ذمة، ففي الضمان نظر.
اه.
وقوله فيضمنها كل منهما أي من الأجير الأول، والأجير الثاني، وقوله والقرار على من تلفت بيده، أي حيث كان عالما، وإلا فالقرار على الأول.
شرح م ر
(قوله: وكأن أسرف خباز في الوقود) أي حتى احترق الخبز، وهو معطوف أيضا على كأن ترك الخ.
والوقود، بفتح الواو، ما يوقد به قال تعالى: * (وقودها الناس والحجارة) * وبالضم: الفعل
(قوله: أو مات الخ) معطوف على أسرف، أو على ترك، أي وكأن مات المتعلم من ضرب المعلم.
قال ع ش: وإن كان مثله معتادا للتعليم، لكن يشكل وصفه حينئذ بالتعدي وقد يجاب عنه بما يأتي، من أن التأديب كان ممكنا بالقول، وظن عدم إفادته إنما يفيد الإقدام،
وإذا مات تبين أنه متعد به.
اه.
وعبارة الروض وشرحه، ولو ضرب الأجير الصبي للتأديب والتعليم فمات، فمتعد لأن ذلك ممكن بغير الضرب.
اه
(قوله: ويصدق الأجير) يعني لو اختلفا في التقصير وعدمه، صدق، الأجير بيمينه في عدمه، لأنه الأصل
(قوله: ما لم يشهد خبيران بخلافه) أي
بخلاف ما ادعاه الأجير.
قال ع ش، ومفهومه أنه لا يكفي رجل وامرأتان، ولا رجل ويمين، وهو ظاهر، لأن الفعل الذي وقع التنازع فيه، ليس مالا،
وإن ترتب عليه الضمان.
اه
(قوله: ولو اكتري) أي شخص.
وقوله اليوم، أي يوم الاستئجار، وقوله غدا، أي بعد يوم الاستئجار
(قوله: فأقام) أي المكتري للدابة.
وقوله بها: أي بالدابة
(قوله: ورجع) أي إلى محله.
وقوله في الثالث، أي اليوم الثالث
(قوله: ضمنها فيه) أي في الثالث، قال ع ش، أي ضمان يد، أخذا من قوله الاستعمال الخ، وعليه أجرة مثل اليوم الثالث،
وأما الثاني، فيستقر فيه المسمى، لتمكنه من الانتفاع فيه مع كون الدابة في يده، والكلام فيما إذا تأخر، لا لنحو خوف، وإلا فلا ضمان عليه، ولا أجرة لليوم الثالث، لأن الثاني لا يحسب عليه.
اه.
وقوله فقط، أي غير الأول والثاني
(قوله: لأنه استعملها الخ) قال سم: أنظر لو لم يستعملها؟ اه
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.