ونظر كل الآخر غير عورة,
Its commentaries
ونظر كل الآخر غير عورة, للأخبار الثابتة في السنن وقد أوردت جملة منها في كتابي إحكام أحكام النكاح
ولما فيه من حفظ الدين وبقاء النسل.
وأما التائق العاجز عن المؤن فالأولى له تركه وكسر حاجته بالصوم لا بالدواء.
وكره لعاجز عن المؤن غير تائق.
ويجب بالنذر حيث ندب.
وسن نظر كل من الزوجين بعد العزم على النكاح وقبل الخطبة الآخر غير عورة مقررة في شروط الصلاة.
فينظر من الحرة وجهها ليعرف جمالها وكفيها ظهرا وبطنا ليعرف خصوبة بدنها.
وممن بها رق ما عدا ما بين السرة والركبة وهما ينظران منه ذلك.
ولا بد في حل النظر من تيقنه خلوها من نكاح وعدة وأن لا يغلب على ظنه أنه لا يجاب.
وندب لمن لا يتيسر له النظر أن يرسل نحو امرأة لتتأملها وتصفها له.
وخرج بالنظر: المس فيحرم إذ لا حاجة إليه. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ مهمة [في بيان النظر المحرم والجائز وغير ذلك] يحرم على الرجل ولو شيخا هما تعمد نظر شيء من بدن أجنبية حرة أو أمة بلغت حدا تشتهى فيه ولو شوهاء أو عجوزا وعكسه خلافا للحاوي كالرافعي وإن نظر بغير شهوة أو مع أمن الفتنة على المعتمد لا في نحو مرآة كما أفتى به غير واحد وقول الأسنوي تبعا للروضة الصواب حل النظر إلى الوجه والكفين عند أمن الفتنة: ضعيف
وكذا اختيار الأذرعي قول جمع يحل نظر وجه وكف عجوز يؤمن من نظرهما الفتنة.
ولا يحل النظر إلى عنق الحرة ورأسها قطعا
وقيل يحل مع الكراهة النظر بلا شهوة وخوف فتنة إلى الأمة إلا ما بين السرة والركبة لأنه عورتها في الصلاة.
وليس من العورة الصوت فلا يحرم سماعه إلا إن خشي منه فتنة أو التذ به كما بحثه الزركشي.
وأفتى بعض المتأخرين بجواز نظر الصغير للنساء في الولائم والأفراح
والمعتمد عند الشيخين عدم جواز نظر فرج صغيرة لا تشتهى
وقيل يكره ذلك.
وصحح المتولي حل نظر فرج الصغير إلى التمييز وجزم به غيره
وقيل يحرم.
ويجوز لنحو الأم نظر فرجيهما ومسه زمن الرضاع والتربية ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ للضرورة وللعبد العدل النظر إلى سيدته المتصفة بالعدالة ما عدا ما بين السرة والركبة كهي ولمحرم ولو فاسقا أو كافرا نظر ما وراء سرة وركبة منها كنظرها إليه ولمحرم ومماثل مس ما وراء السرة والركبة نعم: مس ظهر أو ساق محرمة كأمه وبنته وعكسه لا يحل إلا لحاجة أو شفقة وحيث حرم نظره حرم مسه بلا حائل لأنه أبلغ في اللذة.
نعم: يحرم مس وجه الأجنبية مطلقا وكل ما حرم نظره منه أو منها متصلا حرم نظره منفصلا: كقلامة يد أو رجل وشعر امرأة وعانة رجل فيجب مواراتهما.
وتحتجب وجوبا مسلمة عن كافرة
وكذا عفيفة عن فاسقة أي بسحاق أو زنا أو قيادة.
ويحرم مضاجعة رجلين أو امرأتين عاريين في ثوب واحد وإن لم يتماسكا أو تباعدا مع اتحاد الفراش خلافا للسبكي وبحث استثناء الأب أو الأم لخبر فيه بعيد جدا.
ويجب التفريق بين ابن عشر سنين وأبويه وإخوته في المضجع وإن نظر فيه بعضهم بالنسبة للأب أو الأم.
ويستحب تصافح الرجلين أو المرأتين إذا تلاقيا.
ويحرم مصافحة الأمرد الجميل كنظره بشهوة.
ويكره مصافحة من به عاهة كالأبرص والأجذم.
(قوله: للأخبار الثابتة في السنن) هو تعليل لسنيته لمن ذكر
(قوله: وقد أوردت حملة منها) أي من الأخبار، وقد علمت في أول الباب معظم ذلك، ومنها غير ما تقدم قوله - صلى الله عليه وسلم -: يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج.
ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي قاطع لتوقانه والباءة، بالمد، لغة الجماع، والمراد بها هو مع المؤنة لرواية من كان منكم ذا طول فليتزوج
(قوله: إحكام أحكام النكاح) الأولى بكسر الهمزة: مصدر بمعنى إتقان، والثانية بالفتح جمع حكم.
وفي بعض نسخ الخط إسقاط الأولى
(قوله: ولما فيه) أي النكاح، وهو معطوف على للأخبار
(قوله: وأما التائق العاجز عن المؤن) هذا مفهوم قوله قادر على مؤنة، والأنسب أن يقول وخرج بقولي قادر العاجز
(قوله: فالأولى له تركه) أي لقوله تعالى: * (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) * ولمفهوم حديث من استطاع الخ (قوله: وكسر حاجته الخ) معطوف على تركه: أي والأولى له كسر حاجته: أي شهوته بالصوم لحديث من استطاع المار والمراد الصوم الدائم لأنه يثير الحرارة والشهوة في ابتدائه، ولا تنكسر إلا بدوامه.
وفي البجيرمي: قال العلماء الصوم يثير الحركة والشهوة أولا،
فإذا داوم سكنت.
قال ابن حجر: ولا دخل للصوم في المرأة، لأنه لا يكسر شهوتها.
قال سم: في إطلاقه نظر: ما المانع أنها كالرجل إذا كانت حاجتها الشهوة فتكسرها بالصوم؟ فليراجع.
وفيه أن هذا أمر طبي لا دخل للفقهاء فيه.
فكيف يقول ما المانع؟ اه.
(قوله: لا بالدواء) معطوف على بالصوم: أي لا كسر حاجته بالدواء ككافور، بل يتزوج ويتوكل على الله،
فإن الله تكفل بالرزق للمتزوج بقصد العفاف،
فإن كسرها به، فإن قطع الشهوة بالكلية حرم،
وإن لم يقطعها بالكلية بل يفترها كره.
ومثل هذا التفصيل يجري في استعمال المرأة شيئا يمنع الحبل،
فإن كان يقطع من أصله حرم، وإلا بأن كان يبطئه كره.
وفي البجيرمي ما نصه: واختلفوا في جواز التسبب في إلقاء النطفة بعد استقرارها في الرحم فقال أبو إسحاق المروزي يجوز إلقاء النطفة والعلقة، ونقل ذلك عن أبي حنيفة رضي الله عنه.
وفي الإحياء، في مبحث العزل، ما يدل على تحريمه، وهو الأوجه، لأنها بعد الاستقرار آيلة إلى التخلق المهيأ لنفخ الروح، ولا كذلك العزل.
اه.
ابن حجر.
والمعتمد أنه لا يحرم إلا بعد نفخ الروح فيه.
اه.
وسيذكره الشارح في آخر باب الجناية
(قوله: وكره) أي النكاح بمعنى التزوج الذي هو القبول، كما تقدم.
وقوله لعاجز عن المؤن غير تائق، هذا مفهوم قوله تائق، فهو على اللف والنشر المشوش.
والأنسب هنا أيضا أن يقول وخرج بقولي تائق غيره فيكره إن عجز عن المؤنة.
وعبارة المنهج وشرحه، وكره النكاح لغيره، أي غير التائق له، لعلة أو غيرها إن فقدها، أي أهبته، أو وجدها وكان به علة كهرم وتعنين لانتفاء حاجته إليه مع التزام فاقد الأهبة ما لا يقدر عليه وخطر القيام بواجبه فيمن عداه، وإلا بأن وجدها ولا علة به فتخل لعبادة أفضل.
اه
(قوله: ويجب بالنذر حيث ندب) أي إذا نذر النكاح وجب عليه إن ندب في حقه بأن كان تائقا قادرا على المؤنة، وهذا ما جرى عليه ابن حجر، ونص عبارته: نعم حيث ندب لوجود الحاجة والأهبة وجب بالنذر على المعتمد الذي صرح به ابن الرفعة وغيره.
اه.
والذي اعتمده م ر خلافه،
ونص عبارته: ولا يلزم بالنذر مطلقا،
وإن استحب، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، خلافا لبعض المتأخرين.
اه.
وعدم الانعقاد عنده نظرا لكون أصله الإباحة، والاستحباب فيه عارض.
نعم: قد يجب بغير النذر فيما لو خاف على نفسه العنت وتعين طريقا لدفعه مع قدرته.
وبحث بعضهم أيضا وجوبه فيما لو طلق مظلومة في القسم ليوفيها حقها من نوبة المظلوم لها
(قوله: وسن نظر الخ) وذلك لما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا خطب أحدكم المرأة، أي أراد خطبتها: - بدليل رواية أخرى -، فلا جناح عليه أن ينظر إليها وإن كانت لا تعلم رواه أبو داود والطبراني وأحمد.
وأخرج ابن النجار وغيره عن المغيرة بن شعبة قال: خطبت جارية من الأنصار فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي رأيتها؟ فقلت لا.
قال فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما، أي تدوم المودة والألفة، فأتيتهم فذكرت ذلك إلى والديها، فنظر أحدهما إلى صاحبه فقمت فخرجت، فقالت الجارية علي بالرجل، فوقفت ناحية خدرها، فقالت إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرك أن تنظر إلي فانظر، وإلا فأنا أحرج عليك أن تنظر فنظرت إليها، فتزوجتها، فما تزوجت امرأة قط أحب إلي منها ولا أكرم علي منها، وقد تزوجت سبعين امرأة
(قوله: بعد العزم على النكاح) متعلق بسن أو بنظر.
وخرج به ما إذا كان قبل العزم فلا يسن، بل يحرم لأنه لا حاجة إليه قبله
(قوله: وقبل الخطبة) خرج به ما إذا كان بعدها فلا يسن النظر.
نعم، يجوز، كما في التحفة، ونصها: وظاهر كلامهم أنه لا يندب النظر بعد الخطبة لأنه قد يعرض فتتأذى هي أو أهلها وأنه مع ذلك يجوز لأن فيه مصلحة أيضا، فما قيل يحتمل حرمته لأن إذن الشارع لم يقع إلا فيما قبل الخطبة يرد بأن الخبر مصرح بجوازه بعدها فبطل حصره، وإنما أولوه بالنسبة للأولوية، لا الجواز، كما هو واضح.
اه
(قوله: الآخر) مفعول المصدر المضاف لفاعله وهو نظر: أي سن أن ينظر كل الآخر، وهو قيد خرج به النظر إلى نحو ولد المخطوبة الأمرد، فلا يجوز له نظره وإن بلغه استواؤهما في الحسن، خلافا لمن وهم فيه وزعم أن هذا حاجة مجوزة ممنوع: إذ الاستواء في الحسن المقتضي لكون نظره يكفي عن نظرها في كل ما هو المقصود منه يكاد يكون مستحيلا.
اه.
تحفة
(قوله: غير عورة) منصوب على الاستثناء أو على البدلية من الآخر.
وقوله مقررة في شروط الصلاة: وهي للرجل والأمة ما بين السرة والركبة، وللحرة جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها
(قوله: فينظر من الحرة وجهها الخ) أي ولو بشهوة أو خوف فتنة، كما قاله الإمام والروياني،
وإن قال الأذرعي في جواز نظره بشهوة نظر،
والمعتمد الجواز، ولو بشهوة، وله تكريره إن احتاج إليه،
ولو فوق الثلاث، حتى يتبين له هيئتها،
فإن لم يحتج إليه لكونه تبين له هيئتها بنظرة حرم ما زاد عليها، لأن الضابط في ذلك الحاجة.
وإذا لم تعجبه سكت ولا يقول لا أريدها، ولا يترتب على سكوته منع خطبتها لأن السكوت إذا طال وأشعر بالإعراض جازت، وضرر الطول دون ضرر لا أريدها.
فاحتمل.
أفاده م ر
(قوله: ليعرف جمالها) علة لنظره وجهها
(قوله: وكفيها) معطوف على وجهها: أي وينظر كفيها.
وقوله لعيرف خصوبة بدنها: علة له، والخصوبة النعومة.
وفي الخطيب، والحكمة في الاقتصار على الوجه والكفين أن في الوجه ما يستدل به على الجمال،
وفي اليدين ما يستدل به على خصب البدن.
اه.
وكتب البجيرمي ما نصه: قد يقال هذه الحكمة توجد في الأمة، فمقتضاها أنه لا ينظر من الأمة إلا الوجه والكفين، كالحرة، للحكمة المذكورة، وأجيب بأن الحكمة لا يلزم اطرادها.
اه.
(قوله: وممن الخ) معطوف على من الحرة، أي وينظر من المرأة التي قام بها الرق، أي اتصفت به كلا أو بعضا، ما عدا ما بين السرة والركبة.
قال في التحفة: ولا يعارضه ما يأتي أنها كالحرة في نظر الأجنبي إليها لأن النظر هنا مأمور به،
ولو مع خوف الفتنة، فأنيط بما عدا عورة الصلاة.
وفيما يأتي منوط بخوف الفتنة، وهو جار فيما عدا الوجه والكفين مطلقا.
اه.
(قوله: وهما) أي الحرة والأمة.
وقوله تنظران منه، أي الرجل الخاطب إذا أرادتا تزوجه لأنهما يعجبهما منه ما يعجبه منهما.
وقوله ذلك: أي ما عدا ما بين السرة والركبة،
وقيل الحرة تنظر منه ما ينظر منها فقط، وهو الوجه والكفان
(قوله: ولا بد في حل النظر الخ) ذكر لحل النظر قيدين: تيقن الخلو من نكاح وعدة، وغلبة ظنه أنه يجاب.
وتقدم قيد أيضا له وهو العزم على النكاح،
فلو انتفى أحد هذه القيود حرم عليه النظر لعدم وجود مسوغ، وقوله من تيقن خلوها من نكاح، قال سم: أو ظنه.
وقوله وعدة، أي وخلوها من عدة.
أي تحرم التعريض، كالرجعية، فإن لم تحرمه جاز النظر وإن علمت به لأن غايته أنه كالتعريض، فإطلاق بعضهم حرمته في العدة إذا كان بإذنها أو مع علمها بأنه لرغبته في نكاحها ينبغي حمله على ما ذكرته.
اه.
تحفة
(قوله: وأن لا يغلب على ظنه الخ) المصدر معطوف على تيقن، أي ولا بد من عدم غلبة عدم الإجابة على الظن.
وقوله أنه أي الخاطب.
وقوله لإيجاب: أي لا يقبل إذا خطب
(قوله: وندب لمن لا يتيسر له النظر) أي أو لا يريده بنفسه.
وقوله أن يرسل الخ: وذلك لما روى الإمام أحمد في المسند أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث امرأة تخطب له امرأة، فقال انظري إلى وجهها وكفيها وعراقيبها، وتسمى عوارضها وقوله نحو امرأة: أي كمحرم لها وممسوح.
وقوله ليتأملها، الضمير المستتر يعود على نحو المرأة، والبارز يعود على المخطوبة.
وقوله ويصفها له، أي للمرسل الخاطب،
ويجوز أن يصف له زائد على ما لا يحل له نظره.
فيستفيد بالإرسال ما لا يستفيد بالنظر.
قال في التحفة: وهذا لمزيد الحاجة إليه مستثنى من حرمة وصف امرأة لرجل.
اه
(قوله: وخرج بالنظر المس فيحرم) أي ولو لأعمى فلا يجوز له المس، بل يوكل من ينظر له.
وقوله إذ لا حاجة إليه: أي إلى المس، وهو تعليل لحرمته
(قوله مهمة) أي في بيان النظر المحرم والجائز وغير ذلك.
وحاصله إنه إما أن يمتنع مطلقا، وذلك في الأجنبية،
وإما أن يجوز مطلقا، وذلك في الزوجة والأمة،
وإما أن يجوز لما عدا ما بين السرة والركبة، وذلك في المحارم والأمة المزوجة والمعتدة،
وإما أن يجوز لأجل الخطبة، وذلك للوجه والكفين في الحرة، وما عدا ما بينالسرة والركبة في الأمة،
وإما أن يجوز لأجل المداواة، وذلك في محل الحاجة،
وإما للمعاملة والشهادة، وذلك للوجه فقط.
فإن كن للشهادة على رضاع أو زنا فبالنظر لذلك المحل
وإما أن يكون لتقليب أمة يريد شراءها، وذلك إلى المواضع التي يحتاج إلى تقليبها من البدن ما عدا ما بين السرة والركبة.
اه.
بجيرمي بتصرف
(قوله: يحرم على الرجل الخ) وذلك لقوله تعالى: *
(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) * وقوله - صلى الله عليه وسلم -: النظرة سهم مسموم من سهام إبليس المرجوم، لأنها تدعو إلى الفكر، والفكر يدعو إلى الزنا وقوله عليه السلام: العين تزني، والقلب يصدق ذلك أو يكذبه ولذلك قال بعضهم: كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغيد موقوف على الخطر يسر ناظره ما ضر خاطره لا مرحبا بسرور عاد بالضرر والمراد بالرجل: الذكر البالغ،
ولو احتمالا، فدخل الفحل وهو الذي بقي ذكره وأنثياه، والخصي وهو من قطع أنثياه وبقي ذكره، والمجبوب وهو من قطع ذكره وبقيت أنثياه، والخنثى المشكل لاحتمال ذكورته.
وأما الممسوح فهو مع النساء الأجانب كالمحرم،
وأما المجنون فلا يوصف بتحريم ولا تحليل كالبهيمة، لكن يلزم المرأة الاحتجاب عنه.
وخرج بالذكر الأنثى فيحل نظرها لمثلها، وبالبالغ الصبي، لكن المراهق كالبالغ على الأصح.
ومعنى حرمة النظر فيه، مع أنه غير مكلف، أنه يحرم على وليه تمكينه منه،
ويحرم على المرأة أن تنكشف عليه
(قوله: ولو شيخا هما) غاية في حرمة نظر الرجل، والهم، بكسر الهاء وتشديد الميم، الشيخ الفاني
(قوله: تعمد نظر الخ) فاعل يحرم.
وخرج به ما إذا حصل النظر اتفاقا فلا يحرم.
وقوله شئ من بدن أجنبية: أي ولو الوجه والكفين فيحرم النظر إليهما.
ووجه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه، وبأن النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة، وقد قال تعالى: *
(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) * واللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية.
قال في فتح الجواد: ولا ينافيه، أي ما حكاه الإمام من اتفاق المسلمين على المنع، ما نقله القاضي عياض عن العلماء أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة، وعلى الرجال غض البصر لأن منعهن من ذلك ليس لوجوب الستر عليهن، بل لأن فيه مصلحة عامة بسد باب الفتنة.
نعم، الوجه وجوبه عليها إذا علمت نظر أجنبي إليها أخذا من قولهم يلزمها ستر وجهها عن الذمية، ولأن في بقاء كشفه إعانة على الحرام.
اه.
وقال في النهاية: حيث قيل بالتحريم وهو الراجح حرم النظر إلى المنتقبة التي لا يبين منها غير عينيها ومحاجرها، كما بحثه الأذرعي، لا سيما إذا كانت جميلة فكم في المحاجر من خناجر.
اه.
وقوله المحاجر: جمع محجر، كمجلس، وهو ما يبدو من النقاب.
وفي القاموس: المحجر من العين ما دار بها وبدا من البرقع أو ما يظهر من نقابها، كذا في ع ش، وقوله من خناجر: جمع خنجر، وهو من آلات القتل، فشبه ما يبدو من البرقع بالخنجر بجامع حصول الهلاك بكل وإن كان في المشبه به حسيا وفي المشبه معنويا
(قوله: حرة أو أمة) بدل من أجنبية، وهو تعميم فيها
(قوله: بلغت) أي الأجنبية.
(وقوله: تشتهي فيه) أي في ذلك الحد، والمراد تشتهي لذوي الطباع السليمة لو سلمت من مشوه بها.
وخرج به الصغيرة التي لا تشتهي فيحل النظر إليها لأنها ليست مظنة الشهوة إلا الفرج فيحرم النظر إليه إلا لنحو الأم زمن الرضاع والتربية فلا يحرم، كما سيأتي
(قوله: ولو شوهاء أو عجوزا) غاية في حرمة النظر للأجنبية، أي يحرم النظر إلى الأجنبية ولو كانت شوهاء، أي قبيحة المنظر أو عجوزة ولو مع أمن الفتنة، إذ ما من ساقطة إلا ولها لاقطة.
وما أحسن ما قيل في هذا المعنى: لكل ساقطة في الحي لاقطة وكل كاسدة يوما لها سوق
(قوله: وعكسه) فاعل لفعل محذوف: أي
ويحرم عكسه، وهو تعمل نظر الاجنبية لشئ من بدن أجنبي وإن لم تخف فتنة ولم تنظر بشهوة، وذلك لقوله تعالى: *
(وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن) * ، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر ميمونة وأم سلمة، وقد رآهما ينظران لابن أم مكتوم، بالاحتجاب منه، فقالت له أم سلمة: أليس هو أعمى لا يبصر؟ فقال ألستما تبصرانه؟
(قوله: خلافا للحاوي كالرافعي) راجع لصورة العكس فقط فإنهما خالفا في ذلك حيث قالا بجواز نظر المرأة إلى بدن الأجنبي، واستدلا بنظر عائشة رضي الله عنها إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد والنبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - يراها، ورد بأنه ليس في الحديث أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم، وإنما نظرت لعبهم وحرابهم.
ولا يلزم منه تعمد نظر البدن،
وإن وقع بلا قصد صرفته حالا أو أن ذلك كان قبل نزول آية الحجاب، أو أنها كانت لم تبلغ مبلغ النساء.
وعبارة المنهاج: والأصح جواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته وركبته إن لم تخف فتنة.
قلت الأصح التحريم كهو إليها.
والله أعلم.
اه.
وقوله أولا
والأصح، أي عند الرافعي
(قوله: وإن نظر بغير شهوة) غاية في حرمة تعمد نظر الرجل،
ولو قدمها على قوله وعكسه ثم قال
ومثله العكس لكان أولى: أي يحرم تعمد النظر وإن نظر بغير شهوة وهي التلذذ بالنظر.
وقوله أو مع أمن الفتنة: هي ميل النفس ودعاؤها إلى الجماع.
وقوله على المعتمد: مقابله يقول بحل النظر مع عدم الشهوة وأمن الفتنة، لكن في خصوص الوجه والكفين
(قوله: لا في نحو مرآة) أي لا يحرم نظره لها في نحو مرآة كماء وذلك لأنه لم يرها فيها وإنما رأى مثالها.
ويؤيده قولهم لو علق طلاقها برؤيتها لم يحنث برؤية خيالها والمرأة مثله فلا يحرم نظرها له في ذلك.
قال في التحفة: ومحل ذلك، كما هو ظاهر، حيص لم يخش فتنة ولا شهوة.
اه
(قوله: كما أفتى به غير واحد) مرتبط بالنفي
(قوله: وقول الأسنوي) مبتدأ خبره ضعيف.
وقوله الصواب حل النظر إلى الوجه والكفين: استدل عليه بقوله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) * أي ما غلب ظهوره، وهو مفسر بالوجه الكفين.
ورد بأن الآية واردة في خصوص الصلاة
(قوله: وكذا اختيار الأذرعي قول جمع يحل) أي الآية * (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة) * ويرده ما مر من سد الباب وأن لكل ساقطة لاقطة، ولا دلالة في الآية، كما هو جلي، بل فيها إشارة للحرمة بالتقييد بغير متبرجات بزينة، واجتماع أبي بكر وأنس بأم أيمن وسفيان وأضرابه برابعة رضي الله عنهم لا يستلزم النظر على أن مثل هؤلاء لا يقاس بهم غيرهم،
ومن ثم جوزوا لمثلهم الخلوة، كما يأتي قبيل الاستبراء إن شاء الله تعالى - اه تحفة.
وقوله بل فيها إشارة الخ قال ع ش يتأمل وجه الإشارة،
فإن ظاهرها جواز النظر إن لم تتبرج بالزينة، ومفهومها الحرمة إذا تزينت، وهو عين ما ذكره الأذرعي.
اه
(قوله: ولا يحل النظر إلى عنق الحرة ورأسها قطعا) أي بلا خلاف، وذلك لأن الخلاف في الحل وعدمه إنما هو في غير عورة الصلاة وهما من العورة، وإنما نص عليهما، مع أن غيرهما من سائر أجزاء البدن غير الوجه والكفين كذلك، لئلا يتوهم أنهما كالوجه لقربهما منه.
هكذا ظهر
(قوله: وقيل يحل الخ) مقابل التعميم السابق بقوله حرة أو أمة.
وعبارة المنهاج: والأصح عند المحققين أن الأمة كالحرة والله أعلم.
اه: أي لاشتراكهما في الأنوثة وخوف الفتنة، بل كثير من الإماء يفوق أكثر الحرائر جمالا، فخوفها فيهن أعظم، وضرب عمر رضي الله عنه لأمة استترت كالحرة وقال أتتشبهين بالحرائر يا لكاع؟ لا يدل للحل لاحتمال أنه لإيذائها الحرائر بظن أنهن هي: إذ الإماء كن يقصدن للزنا، والحرائر كن يعرفن بالستر.
اه.
تحفة.
وقوله النظر الخ: فاعل يحل وخرج بالأمة المبعضة، فهي كالحرة قطعا.
وقيل على الأصح.
وقوله إلا ما بين السرة والركبة: أي فلا يحل.
وقوله لأنه: أي ما بين السرة والركبة، وهو تعليل لعدم حل نظر ما بين سرتها وركبتها وحل ما عداه
(قوله: وليس من العورة الصوت) أي صوت المرأة،
ومثله صوت الأمرد فيحل سماعه ما لم تخش فتنة أو يلتذ به وإلا حرم
(قوله: فلا يحرم سماعه) أي الصوت.
وقوله إلا إن خشي منه فتنة أو التذ به: أي فإنه يحرم سماعه، أي ولو بنحو القرآن،
ومن الصوت: الزغاريد.
وفي البجيرمي: وصوتها ليس بعورة على الأصح، لكن يحرم الإصغاء إليه عند خوف الفتنة.
وإذا قرع باب المرأة أحد فلا تجيبه بصوت رخيم، بل تغلظ صوتها، بأن تأخذ طرف كفها بفيها وتجيب.
وفي العباب: ويندب إذا خافت داعيا أن تغل صوتها بوضع ظهر كفها على فيها.
اه.
(قوله: وأفتى بعض المتأخرين بجواز نظر الصغير) إن كان مراده بهذا بيان مفهوم تقييد الحرمة بالرجل الذي هو الذكر البالغ فلا معنى لتخصيص الجواز ببعض المتأخرين ولا لتخصيصه بالولائم والأفراح، وأيضا هو ليس بمسلم لأنه يقتضي أن الصغير مطلقا يجوز له النظر مع أنه مختص بغير المراهق وإن كان ليس مراده ذلك وإنما مراده بيان أن الصغير كالرجل البالغ.
ولكن أفتى بعض المتأخرين بجواز نظره.
فصنيع عبارته لا يفيده، وأيضا هو ليس بمسلم لأن الصغير ليس كالبالغ مطلقا، بل إذا كان مراهقا فقط، وهو من قارب الاحتلام باعتبار غالب سنه وهو قريب خمس عشرة سنة،
وأما إذا لم يكن مراهقا فيحل نظره بالاتفاق.
وكان المناسب والأولى أن يبين حكم غير الرجل، كأن يقول وخرج بالرجل الذي هو الذكر البالغ الأنثى فيحل نظرها لكن لمثلها والصغير فيحل نظره إذا كان غير مراهق.
وأما إذا كان مراهقا فهو كالكبير أو يقول كالمنهاج: والمراهق كالبالغ على الأصح
(قوله: والمعتمد عند الشيخين) عبارة المنهاج مع المغني: والأصح حل النظر إلى صغيرة لا تشتهي إلا الفرج، فلا يحل نظره.
قال الرافعي، كصاحب العمدة، اتفاقا.
ورده في الروضة بأن القاضي جوزه جزما، فليس ذلك اتفاقا، بل فيه خلاف.
اه.
بحدف
(قوله: وصحح المتولي حل نظر فرج الصغير) أي قبله، كما هو ظاهر، اه سم.
والفرق بين فرج الصغير - حيث حل النظر إليه - وفرج الصغيرة - حيث حرم النظر إليه - أن فرجها أفحش
(قوله: وقيل يحرم) قال في التحفة: ويدل له خبر الحاكم أن محمد بن عياض قال: رفعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صغري وعلي خرقة وقد كشف عورتي، فقال غطوا عورته،
فإن حرمة عورة الصغير كحرمة عورة الكبير، ولا ينظر الله إلى كاشف عورته اه
(قوله: ويجوز لنحو الأم) أي من كل من يتولى الإرضاع والتربية،
ولو أجنبية أو ذكرا.
وقوله نظر فرجيهما: أي الصغير والصغيرة
(قوله: ومسه) الأولى ومسهما: أي الفرجين
(قوله: زمن الرضاع) متعلق بيجوز: أي يجوز ذلك من الرضاع، أي مدة الرضاع سنتين أو أكثر أو أقل.
وقوله والتربية: أي وزمن التربية، أي التعهد والإصلاح
(قوله: للضرورة) علة الجواز: أي وإنما جاز ذلك لأن الضرورة داعية إليه، إذ تحتاج الأم ونحوها إلى غسل الفرج من النجاسة ودهنه للتداوي وغير ذلك
(قوله: وللعبد العدل الخ) أي
ويجوز للعبد العدل النظر الخ، وذلك لقوله تعالى: * (أو ما ملكت أيمانهن) * ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة رضي الله عنها وقد أتاها ومعه عبد قد وهبه لها وعليها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجلها،
وإذا غطت به رجلها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما تلقى قال إنه لا بأس عليك إنما هو أبوك وغلامك.
رواه أبو داود.
وخرج بالعدل الفاسق فلا يجوز نظره إليها ولا نظرها إليه.
والمراد بالعبد غير المشترك وغير المبعض وغير المكاتب.
قال سم: أما هم فلا يجوز نظر واحد منهم إياها، كما لا يجوز نظرها لواحد منهم، كما صرح به في شرح الإرشاد، وصرح فيه أيضا بأن سيد المشتركة والمبعضة يجوز نظره إلى ما عدا ما بين سرتها وركبتها وقد يفرق بأن نظر الرجل أقوى لأن التمتع له بالأصالة فجاز له من النظر ما لم يجز للمرأة، ولقة جانبه جاز النظر إليه تبعا.
وفي شرح الروض: وسيأتي أنه يباح نظر الرجل إلى مكاتبته.
اه.
فانظر عكسه.
اه.
بتصرف.
وقوله المتصفة بالعدالة، خرج به غيرها، فلا يجوز نظره لها ولا نظرها له خوفا من الفتنة
(قوله: ما عدا ما بين السرة والركبة)
أما ما بين السرة والركبة فلا يجوز النظر إليه، ويلحق به نفس السرة والركبة احتياطا، كما في التحفة،
(قوله: كهي) أي كما أنه يجوز لها هي أن تنظر إلى عبدها العدل ما عدا ذلك
(قوله: ولمحرم) أي ويجوز لمحرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة.
وقوله نظر ما وراء سرة وركبة أي نظر غير السرة والركبة، أي وغير الذي بينهما أيضا بالأولى، فلا يقال إن ما وراءهما صادق بكل البدن حتى ما بينهما.
وانظر لم عبر فيما قبله بما عدا ما بين السرة والركبة وهنا بما وراء ذلك مع أن الحكم واحد فيهما؟ وعبارة الإرشاد التعبير في الكل بما وراء السرة والركبة ونصها: ولا نظر ممسوح وعبدها ومحرم وراء سرة وركبة.
اه.
وهي ظاهرة.
وقال في فتح الجواد: وما أفادته عبارته، من حرمة نظر السرة والركبة في هذه واللتين قبلها متجه لأنه الأحوط.
اه.
وقوله منها: أي من قريبته المحرم
(قوله: كنظرها إليه) أي كجواز نظرها إلى ما وراء سرة وركبة من محرمها
(قوله: ولمحرم ومماثل) أي امرأة مع امرأة ورجل مع رجل.
وقوله مس ما وراء السرة والركبة، أي لأنه يحل نظره، وما حل نظره حل مسه، كما يفهم من قوله بعد وحيث حرم نظره حرم مسه وكان الأولى ذكر هذا عقبه لأنه مندرج في مفهومه
(قوله: نعم مس ظهر أو ساق محرمة) استدرك من جوازه مس ما وراء السرة والركبة من المحرم أو المماثل.
وعبارة م ر: وقد يحرم مس ما حل نظره من المحرم كبطنها ورجلها وتقبيلها بلا حائل لغير حاجة ولا شفقة، بل كيدها، على مقتضى عبارة الروضة، لكن قال الإسنوي: إنه خلاف إجماع الأمة.
اه
(قوله: وعكسه) أي مس المحرم كأمه وبنته لظهره أو ساقه
(قوله: لا يحل) أي احتياطا كنفس السرة والركبة.
وفارق النظر بأنه أبلغ في اللذة وحاجة النظر أعم، فسومح فيه ما لم يسامح في المس.
اه.
فتح الجواد
(قوله: وحيث حرم نظره حرم مسه) أي كل موضع حرم نظره حرم مسه فحرم مس الأمرد كما يحرم نظره ومس العورة كما يحرم نظرها.
وقد يحرم النظر دون المس كأن أمكن الطبيب معرفة العلة بالمس فقط، وقد يحرم المس دون النظر كمس بطن المحرم أو ظهرها.
كما علمت.
إذا علمت ذلك فالقاعدة المذكورة منطوقا ومفهوما أغلبية
(قوله: بلا حائل) قال في التحفة
وكذا معه إن خاف فتنة بل وإن أمنها على ما مر، بل المس أولى، اه
(قوله: لأنه الخ) علة لترتب حرمة المس على حرمة النظر أو لمقدر: أي حرم مس بالأولى لأنه الخ.
وقوله أبلغ في اللذة: أي وإثارة الشهوة وإنما كان أبلغ: أي من النظر لأنه لو أنزل به أفطر،
بخلاف ما لو أنزل بالنظر فلا
(قوله: نعم يحرم مس وجه الأجنبية مطلقا) أي وإن حل نظره لنحو خطبة أو تعليم أو شهادة.
وعبارة التحفة، وما أفهمه المتن أنه حيث حل النظر حل المس أغلبي أيضا، فلا يحل لرجل مس وجه أجنبية وإن حل نظره لنحو خطبة أو شهادة أو تعليم، ولا لسيدة مس شئ من بدن عبدها وعكسه.
اه
(قوله: وكل ما حرم نظره الخ) أي وكل جزء حرم نظره حال كون ذلك الجزء المنظور إليه متصلا حرم النظر إليه حال كونه منفصلا.
وقوله منه أو منها، تعميم في النظر: أي لا فرق في ذلك النظر بين أن يكون واقعا منه، وهذا بالنسبة لما إذا كان المنظور إليه منها أو واقعا منها، وهذا بالنسبة لما إذا كان المنظور إليه منه
(قوله: كقلامة يد الخ) تمثيل للجزء المنفصل.
قال ع ش: ومثل قلامة النظر دم الفصد والحجامة لأنها أجزاء دون البول لأنه ليس جزءا.
وقال الشوبري: الذي يظهر أن نحو الريق والدم لا يحرم نظره لأنه ليس مظنة للفتنة برؤيته عند أحد.
اه (قوله: فيجب مواراتهما) الأولى مواراتها: أي القلامة والشعر والعانة، كما في النهاية، وإنما وجب ذلك لئلا ينظر إليها
(قوله: وتحتجب وجوبا مسلمة عن كافرة) أي لأنه يحرم نظر الكافرة إليها على الأصح،
وإذا حرم ذلك حرم على المسلمة تمكينها منه لأنها تعينها على محرم فيلزمها الاحتجاب منها.
ويجوز للمسلمة النظر إلى الكافرة لعدم محذور فيه، ولا ينافيه وجوب الاحتجاب منها لأنه لا يلزم من وجوبه حرمة نظرها إلى الكافرة، وإنما حرم النظر عليها لقوله تعالى: * (أو نسائهن) * أي المؤمنات، والكافرة ليست من نساء المؤمنات ولأنها ربما تحكيها للكافر
فلو جاز لها النظر لم يبق للتخصيص
فائدة.
ثم المحرم إنما هو النظر لما لا يبدو عند المهنة
أما لما يبدو فيحل على المعتمد، كما في التحفة والنهاية والخطيب،
ثم إن كون الحرمة على الكافرة مبني على أن الكافر مخاطبون بفروع الشريعة وهو الأصح ومحل ذلك كله في كافرة غير محرم للمسلمة وغير مملوكة لها
أما هما فيجوز لهما النظر إليها
(قوله: وكذا عفيفة) أي وكذا يجب أن تحتجب عفيفة عن فاسقة: أي لأنها تعينها على ما يخشى منه مفسدة.
وقوله بسحاقة.
(اعلم) أن تساحق النساء حرام ويعزرن بذلك.
قال القاضي أبو الطيب: وإثم ذلك كإثم الزنا وروي عنه: إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان
(قوله: ويحرم مضاجعة الخ) أي لخبر مسلم.
لا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد، ولا المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد قال ع ش وكالمضاجعة ما يقع كثيرا في مصرنا من دخول اثنين فأكثر مغطس الحمام.
فيحرم إن خيف النظر أو المس من أحدهما لعورة الآخر.
اه.
وقوله رجلين أو امرأتين، في التعبير بذلك اشارة إلى اشتراط بلوغ الشهوة، وهو مجاوزة تسع سنين، أي ببلوغ أول العشرة، قاله م ر.
خلاقا للزركشي حيث اكتفى بمضي تسع سنين ولا فرق في ذلك بين الأجانب والمحارم،
ولذا قال م ر: ولو أبا وابنه،
وأما وبنتها وأخا وأخاه وأختا وأختها،
فإذا كان مع الاتحاد حراما فمع عدم الاتحاد أولى: اه.
بجيرمي، وقوله عاريين خرج به إذا لم يكونا كذلك فيجوز نومهما في فراش واحد - ولو متلاصقين -
وظاهره ولو انتفى التجرد من أحدهما، وهو محتمل.
بجيرمي.
(وقوله: في ثوب واحد) ومثله بالأولى ما إذا لم يكونا في ثوب أصلا وقوله مع اتحاد الفراش، أي مع كونهما في فراش واحد إلا أن أحدهما في جانب والآخر في جانب آخر.
(وقوله: خلافا للسبكي) أي فإنه يجوز ذلك مع تباعدهما وإن اتحد الفراش
(قوله: وبحث استثناء الخ) أي والكلام مع العري، كما هو صريح الصنيع، اه سم.
وقوله لخبر فيه: وهو لا تباشر المرأة المرأة، ولا الرجل الرجل: إلا الوالد لولده
وفي رواية إلا ولد أو والد رواه أبو داود والحاكم،
وقال إنه على شرط البخاري.
قال في شرح الروض فهذه الزيادة تخصص خبر مسلم السابق ووجه ذلك قوة المحرمية بينهما وبعد الشهوة وكمال الاحتشام: وظاهر أن محله في مباشرة غير العورة وعند الحاجة على أنه يحتمل حمل ذلك على الولد الصغير.
اه.
وقال في التحفة.
وبفرض دلالة الخبر لذلك يتعين تأويله بما إذا تباعدا بحيث يؤمن تماس وريبة قطعا.
اه.
وقوله بعيد جدا خبر بحث الواقع مبتدأ
(قوله: ويجب التفريق الخ) قال في شرح الروض: واحتج الرافعي بخبر مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع ولا دلالة فيه، كما قاله السبكي وغيره، على التفريق بينهم وبين آبائهم وأمهاتهم.
اه.
وقوله بين ابن عشر سنين: قال في شرح الروض: فازع فيه الزركشي وغيره فقالوا بل المعتبر السبع لخبر إذا بلغ أولادكم سبع سنين ففرقوا بين فرشهم رواه الدارقطني والحاكم، وقالوا أنه صحيح على شرط مسلم وهذا يدل على أن قوله في الخبر المشهور وفرقوا بينهم في المضاجع راجع إلى أبناء سبع وأبناء عشر جميعا.
اه.
وقوله وإخوته: أي الشاملين للأخوات عرفا (قوله: وإن نظر فيه) أي في وجوب التفريق بالنسبة للأب والأم وذلك لاستثنائهما في الخبر السابق الذي رواه أبو داود والحاكم،
والمعتمد عدم استثنائهما، كما قاله الشيخان،
قال في التحفة: وقد يوجه ما قالاه بأن ضعف عقل الصغير مع إمكان احتلامه قد يؤدي إلى محظور ولو بالأم، وقضية إطلاقهما حرمة تمكينها من التلاصق،
ولو مع عدم التجرد، ومن التجرد،
ولو مع البعد، وقد جمعهما فراش واحد، وليس ببعيد لما قررته وإن قال السبكي يجوز مع تباعدهما وإن اتحد الفراش.
اه.
وقوله ولو مع عدم التجرد: الذي في النهاية خلافه، ونصها: يجوز نومهما في فراش واحد مع عدم التجرد ولو متلاصقين فيما يظهر، ويمتنع مع التجرد في فراش واحد وإن تباعدا.
اه.
(قوله: ويستحب تصافح إلخ) أي لخبر ما من مسلمين يلتقيان يتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا وتكره المعانقة والتقبيل في الرأس إلا لقادم من سفر أو تباعد لقاء عرفا فسنة للاتباع.
ويسن تقبيل يد الحي لصلاح أو نحوه من الأمور الدينية، كعلم وزهد،
ويكره ذلك لغني أو نحوه من الأمور الدنيوية، كشوكة ووجاهة،
ويسن القيام لأهل الفضل إكراما، لا رياء وتفخيما.
اه.
إقناع.
وكتب البجيرمي: قوله
ويسن القيام لأهل الفضل: لا ينافي ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: من أحب أن يتمثل الناس بين يديه قياما فليتبوأ مقعده من النار لأنه محمول على من أحب أن يقام له، وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر أصحابه أن لا يقوموا إذا مر بهم، فمر يوما بحسان رضي الله عنه فقام وأنشد: قيامي للعزيز علي فرض وترك الفروض ما هو مستقيم عجبت لمن له عقل وفهم يرى هذا الجمال ولا يقوم!
وقد أقره المصطفى - صلى الله عليه وسلم - على ذلك.
وفيه حجة لمن قال: إن مراعاة الأدب خير من امتثال الأمر.
اه
(قوله: ويحرم مصافحة الأمرد) وذلك لأنه أشد فتنة من النساء.
قال بعض التابعين: ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سبع ضار من الغلام الأمرد يقعد إليه.
(والحاصل) أقاويل السلف في التنفير عن المرد والتحذير من رؤيتهم ومن الوقوع في فتنتهم ومخالطتهم أكثر من أن تحصر، وكانوا، رضوان الله عليهم، يسمون المرد الإنتان والجيف، لأن الشرع الشريف استقذر النظر إليهم، ومنع من مخالطتهم.
ولله در من قال: لا تصحبن أمردا يا ذا النهي واترك هواه وارتجع عن صحبته فهو محل النقص دوما والبلاكل البلاء أصله من فتنته (ويحكى) أن سفيان الثوري رضي الله عنه دخل عليه في الحمام أمرد حسن الوجه، فقال أخرجوه عني، فإني أرى مع كل امرأة شيطانا، ومع كل أمرد سبعة عشر شيطانا.
والأمرد هو الشاب الذي لم تنبت لحيته.
ولا يقال لمن أسن ولا شعر بوجهه أمرد، بل يقال له ثط، بالثاء والطاء المهملة،
(قوله: الجميل) أي بالنسبة لطبع الناظر عند ابن حجر وقال.
م ر: الجمال هو الوصف المستحسن عرفا لذوي الطباع السليمة.
وقوله كنظره بشهوة: أي كحرمة نظر الأمرد بشهوة.
وضابط الشهوة، كما في الإحياء، إن كل من تأثر بجمال صورة الأمرد بحيث يظهر من نفسه الفرق بينه وبين الملتجي فهو لا يحل له النظر،
ولو انتفت الشهوة وخيف الفتنة حرم النظر أيضا.
قال ابن الصلاح: وليس المعنى بخوف الفتنة غلبة الظن بوقوعها، بل يكفي أن لا يكون ذلك نادرا.
وما ذكره من تقييد الحرمة، بكونه بشهوة، هو ما عليه الرافعي،
والمعتمد ما عليه النووي من حرمة النظر إليه مطلقا سواء كان بشهوة أو خوف فتنة أم لا.
قال في فتح الجواد: والخلوة به وإن تعدد أو مس شئ من بدنه حرام، حتى على طريقة الرافعي، لأنهما أفحش، والكلام في غير المحرم بنسب
وكذا رضاع، كما هو ظاهر، لا مصاهرة فيما يظهر.
والمملوك كله الناظر بشرط كون كل منهما ثقة فيما يظهر أخذا مما مر في نظر العبد لسيدته أو عكسه.
وبه علم حل نظر عبد لسيده الأمرد.
اه
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.