ويرق ذراري كفار بأسر,
Its commentaries
ويرق ذراري كفار بأسر, الانصراف مطلقا.
وحرم جمع مجتهدون الانصراف مطلقا إذا بلغ المسلمون اثني عشر ألفا لخبر: لن يغلب إثنا عشر ألفا من قلة وبه خصت الآية. [٨ سورة الأنفال الآية: ٦٦] .
ويجاب بأن المراد من الحديث أن الغالب على هذا العدد الظفر فلا تعرض فيه لحرمة فرار ولا لعدمها كما هو واضح وإنما يحرم الانصراف إن قاومناهم إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة يستنجد بها على العدو ولو بعيدة.
ويرق ذراري كفار وعبيدهم ولو مسلمين كاملين بأسر كما يرق حربي مقهور لحربي بالقهر أي يصيرون بنفس الأسر أرقاء لنا ويكونون كسائر أموال الغنيمة.
ودخل في الذراري الصبيان والمجانين والنسوان.
ولا حد إن وطئ غانم أو أبوه أو سيده أمة في الغنيمة ولو قبل اختيار التملك لان فيها شبهة ملك ويعزر عالم بالتحريم لا جاهل به إن عذر لقرب إسلامه أو بعد محله عن العلماء.
فرع: يحكم بإسلام غير بالغ ظاهرا وباطنا: إما تبعا للسابي المسلم ولو شاركه كافر في سبيه
وإما تبعا لأحد أصوله وإن كان
(وقوله: مطلقا) أي غلب على الظن الهلاك أم لا، بلغوا اثني عشر ألفا أم لا.
(قوله: وحرم جمع مجتهدون الانصراف مطلقا) أي زادوا على مثلينا أم لا.
(وقوله: إذا بلغ إلخ) قيد في الحرمة.
(قوله: لخبر إلخ) علة للحرمة.
(وقوله: لن يغلب) بالبناء للمجهول ونائب فاعله ما بعده.
(وقوله: من قلة متعلق به) أي لن يغلب جيش جيشا بلغ اثني عشر ألفا من أجل قلته، بل هو إذا بلغ هذا المقدار فهو كثير ولا يعد قليلا، فيفهم الخبر حينئذ أنه لا يجوز الانصراف لانهم كثير.
(قوله: وبه خصت الآية) أي وبهذا الخبر خصت الآية السابقة المقتضية أن المسلمين إنما يقاتلون الضعف ولو زادوا على اثني عشر ألفا، فيقال أن محل ذلك ما لم يبلغ المسلمون هذا المقدار،
فإن بلغوه قاتلوا مطلقا ولو زاد الكفار على ضعفهم.
(قوله: أن الغالب على هذا العدد) أي الذي في الحديث.
(وقوله: الظفر) أي بالاعداد ولو زاد الكفار على ضعفهم.
(قوله: فلا تعرض فيه) أي في الحديث، وهذا هو محط الجواب.
(قوله: كما هو) أي كون المراد منه ما ذكر واضح.
(قوله: وإنما يحرم الانصراف) أعاده لأجل الاستثناء بعده وإلا فهو مصرح به فيما قبل.
ولو قال ومحل حرمة الانصراف إذا لم يكن متحرفا الخ، لكان أولى وأخصر.
(وقوله: إن قاومناهم) المناسب لعبارته أن يقول أن لم يزيدوا على مثلينا.
(قوله: إلا متحرفا لقتال إلخ) استثناء من عموم الأحوال: أي يحرم إنصراف المسلم عن الصف في جميع الأحوال، إلا في حالة كونه متحرفا لقتال: أي مائلا عن محله ومنتقلا عنه، لاجل مصلحة القتال، بأن كان قصد به الانتقال لمكان أرفع من مكانه، أو أصوب منه، ليكمن من العدو، أو في حالة كونه متحيزا: أي ذاهبا إلى فئة من المسلمين يستنجد بها: أي يستنصر بها على العدو فلا يحرم.
(قوله: ولو بعيدة) أي ولو كانت الفئة التي قصدها بعيدة.
(قوله: ويرق إلخ) شروع في بيان ما يفعل بالاسرى.
(وقوله: ذراري) جمع ذرية وهم الصغار.
قال في المصباح: الذرية فعلية من الذر وهم الصغار، وتجمع على ذريات، وقد تجمع على ذراري، وقد أطلقت الذرية على الآباء مجازا.
اه.
(قوله: وعبيدهم) أي ويرق عبيدهم.
قال في شرح المنهج: والمراد برق العبيد إستمراره لا تجديده.
اه.
وقيل إن الرق الذي فيهم يزول بالاسر، ويخلفه رق آخر لنا، ومثلهم المبعضون بالنسبة لبعضهم الرقيق، ويأتي في بعضهم الحر التخير بين المن والفداء والاسترقاق، لا القتل تغليبا لحقن الدم.
(وقوله: ولو مسلمين) غاية في رق العبيد، أي يرق عبيدهم ولو كانوا مسلمين كاملين.
(قوله: بأسر) متعلق بيرق، والمراد به الاستيلاء والقهر.
(قوله: كما يرق حربي مقهور لحربي بالقهر) الكاف للتنظير في كون الحربي إذا قهر حربيا آخر أسترقه بذلك.
(قوله: أي يصيرون الخ) تفسير مراد لارقاق الذراري والعبيد بالاسر.
(قوله: ويكونون) أي الذين استرقوا بالاسر.
(وقوله: كسائر أموال الغنيمة) أي فيخمسون الخمس لاهله والباقي للغانيمن، لانه - صلى الله عليه وسلم - كان يقسم السبي كما يقسم المال.
(قوله: ودخل في الذراري الخ) في دخول المجانين والنسوان البالغين نظر: إلا أن يكون على سبيل المجاز، بأن يراد بالذراري، كل من ينتمي للكفار ممن تجب مؤنته عليهم.
(قوله: ولا حد) أي لازم.
(قوله: إن وطئ غانم) أي واحد من الغانمين.
(قوله: أو أبوه) أي أو أبو الغانم.
(وقوله: أو سيده) أي سيد الغانم
(وقوله: أمة) مفعول وطئ.
(قوله: في الغنيمة) الجار والمجرور صفة لامة، أي أمة كائنة في الغنيمة التي غنهما المسلمون.
(قوله: ولو قبل اختيار التملك) غاية لعدم الحد: أي لا يحد،
ولو قبل أن تدخل في ملكه، والدخول فيه يكون باختيار التملك: بأن يقول اخترت نصيبي ذلك لان الملك في الغنيمة إنما يحصل بعد إختيار كل التملك لنصيبه.
(قوله: لان فيها شبهة ملك) علة لعدم الحد: أي وإنما لم يحد بوطئ أمة الغنيمة، لان فيها شبهة الملك.
(قوله: ويعزر عالم بالتحريم) أي يعزره الامام بما يراه: أي ويلزمه المهر للشبهة، كوطئ الاب جارية ابنه،
فإن أحبلها لم يثبت الاستيلاد وإن كان موسرا لعدم الملك، ولزمه أرش الولادة لحصة غيره.
كذا في شرح الروض.
(قوله: لا جاهل به) أي لا يعزر جاهل بالتحريم، لكن بشرط أن يكون معذورا بأن قرب إلخ.
(قوله: فرع إلخ) لما ذكر أن ذراري الكفار يسترقون بالاصل،
فرع على ذلك أنه يحكم عليهم بالاسلام تبعا للمسلمين الذين أسروهم، وذكر في ضمن ذلك تبعيتهم فيه أيضا لاحد الاصول.
(قوله: يحكم بإسلام غير بالغ) أي ذكرا كان أو أنثى أو خنثي والمجنون البالغ كالصغير، سواء بلغ مجنونا أو بلغ عاقلا ثم جن على الأصح.
(قوله: ظاهرا وباطنا) وقد يحكم عليه بالاسلام ظاهرا فقط، كما لو وجد لقيط في دار الإسلام، أو في دار كفار وفيها مسلم، فإنه يحكم عليه تبعا للدار، والفرق بين من يحكم عليه بالاسلام ظاهرا وباطنا وبين من يحكم عليه به ظاهرا فقط، أنه في الأول لو وصف الكفر بعد بلوغه يصير مرتدا فيستتاب،
فإن تاب ترك وإلا قتل،
وفي الثاني يتبين أنه كافر أصلي وليس مرتدا.
(قوله: إما تبعا للسابي المسلم) أي ولو كان غير مكلف،
ويشترط لتبعيته له أن يكون منفرد عن أبويه، بحيث لا يكون معه أحدهما في جيش واحد غنيمة واحدة،
فإن لم يكن كذلك فلا يتبع السابي له، بل يتبع أحد أبويه، لان تبعية الاصل أقوى من تبعية الفرع.
(قوله: ولو شاركه كافر) أي يحكم عليه بالاسلام تبعا للسابي المسلم،
ولو شاركه في السبي كافر تغليبا لجانب المسلم.
(قوله: وإما تبعا لأحد أصوله) أي من جهة الأب أو الأم وإن لم يكونوا وارثين وإن بعدوا.
فإن قيل: إطلاق ذلك يقتضي الحكم على جميع الاطفال بالاسلام، بإسلام أبيهم آدم عليه الصلاة السلام.
أجيب: بأن الكلام في جد ينسب إليه بحيث يعرف به.
(قوله: وإن كان إسلاما قبل علوقه) أي يحكم عليه بالاسلام تبعا وإن كان إسلام أحد أصوله قبل علوقه: أي قبل أن تعلق به أمه أي تحمل، وفيه أنه لا معنى لهذه الغاية وذلك لأنه إن أسلم أحد أصوله قبل العلوق أو عنده، فقد انعقد الحمل مسلما بالاجماع.
ولا يقال إنه حكم بالاسلام فيه تبعا،
وإن أسلم بعد العلوق، فالحكم بالاسلام يكون على الحمل لا على الصبي - كما صرح به الباجوري - وعبارته: ومثل الصبي الحمل في إسلامه بإسلام أحد أبويه أو أحد أصوله: وصورة ذلك أن تحمل به أمه في حال كفر أبويه وسائر أصوله، ثم يسلم أحد أبويه أو أحد أصوله قبل انفصاله، أو بعده وقبل تمييزه أو بعده وقبل بلوغه،
أما لو كان أحد أبويه أو أحد أصوله مسلما وقت علوقه فقد انعقد مسلما بالاجماع، ولا يضر ما يطرأ بعد ذلك من ردة أحد أبويه أو أحد أصوله.
اه.
تنبيه: خرج بقوله تبعا في الصورتين إسلامه إستقلالا، كأن نطق بالشهادتين فلا يعتد به، وذلك لأن نطقه بالشهادتين
إما خبر أو إنشاء، فإن كان خبرا فخبره غير مقبول،
وإن كان إنشاء فهو كعقوده وهي باطلة.
وأما إسلام سيدنا علي رضي الله عنه فقد اختلف في وقته، فقيل إنه كان بالغا حين أسلم - كما نقله القاضي أبو الطيب عن الامام -
وقيل إنه أسلم قبل بلوغه - وعليه الاكثرون - وأجاب عنه البيهقي بأن الاحكام إنما صارت معلقة بالبلوغ بعد الهجرة.
قال السبكي: وهو الصحيح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.