Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 10تنوير الأبصارHanafivol. 1, p. 128vol. 1, p. 128

وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قَائِمًا وَمَكْرُوهُهُ: لَطْمُ الْوَجْهِ بِالْمَاءِ وَالْإِسْرَافُ فِيهِ وَتَثْلِيثُ الْمَسْحِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ) أَيْ الْوُضُوءِ (اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ،

51

وَأَنْ يَشْرَبَ بَعْدَهُ مِنْ فَضْلِ وُضُوئِهِ) كَمَاءِ زَمْزَمَ (مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قَائِمًا) أَوْ قَاعِدًا، وَفِيمَا عَدَاهُمَا يُكْرَهُ قَائِمًا تَنْزِيهًا؛ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ " كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ نَمْشِي وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ " وَرُخِّصَ لِلْمُسَافِرِ شُرْبُهُ مَاشِيًا.

52

وَمِنْ الْآدَابِ تَعَاهُدُ مُوقَيْهِ وَكَعْبَيْهِ وَعُرْقُوبَيْهِ وَأَخْمَصَيْهِ، وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ، وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ بِيَسَارِهِ، وَبَلُّهُمَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ فِي الشِّتَاءِ وَالتَّمَسُّحُ بِمِنْدِيلٍ، وَعَدَمُ نَفْضِ يَدِهِ، وَقِرَاءَةُ سُورَةِ الْقَدْرِ، وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، فِي غَيْرِ وَقْتِ كَرَاهَةٍ. (وَمَكْرُوهُهُ: لَطْمُ الْوَجْهِ) أَوْ غَيْرِهِ (بِالْمَاءِ) تَنْزِيهًا، وَالتَّقْتِيرُ (وَالْإِسْرَافُ) وَمِنْهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ (فِيهِ) تَحْرِيمًا وَلَوْ بِمَاءِ النَّهْرِ، وَالْمَمْلُوكِ لَهُ.

53

أَمَّا الْمَوْقُوفُ عَلَى مَنْ يَتَطَهَّرُ بِهِ، وَمِنْهُ مَاءُ الْمَدَارِسِ، فَحَرَامٌ (وَتَثْلِيثُ الْمَسْحِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ)

54

أَمَّا بِمَاءٍ وَاحِدٍ فَمَنْدُوبٌ أَوْ مَسْنُونٌ.

55

وَمِنْ مَنْهِيَّاتِهِ: التَّوَضُّؤُ بِفَضْلِ مَاءِ الْمَرْأَةِ وَفِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ؛ لِأَنَّ لِمَاءِ الْوُضُوءِ حُرْمَةً، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، إلَّا فِي إنَاءٍ، أَوْ فِي مَوْضِعٍ أُعِدَّ لِذَلِكَ، وَإِلْقَاءُ النُّخَامَةِ، وَالِامْتِخَاطُ فِي الْمَاءِ.

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ) زَادَ فِي الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهَا أَوْ فِي خِلَالِهِ، لَكِنْ

838

قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: إنَّ الْوَارِدَ فِي السُّنَّةِ بَعْدَهُ مُتَّصِلًا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ الشَّهَادَتَيْنِ كَمَا هُوَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ. اهـ.

839

وَزَادَ فِي الْمُنْيَةِ: وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِهِ «سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك نَاظِرًا إلَى السَّمَاءِ»

(قَوْلُهُ: التَّوَّابِينَ) هُمْ الَّذِينَ كُلَّمَا أَذْنَبُوا تَابُوا، وَالْمُتَطَهِّرُونَ الَّذِينَ لَا ذَنْبَ لَهُمْ. زَادَ فِي الْمُنْيَةِ «وَاجْعَلْنِي مِنْ عِبَادِك الصَّالِحِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ»

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَشْرَبَ بَعْدَهُ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ: مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ دُرَرٌ، وَالْمُرَادُ شُرْبُ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَشَرْحِ الشِّرْعَةِ، وَيَقُولُ عَقِبَهُ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ: اللَّهُمَّ اشْفِنِي بِشِفَائِك، وَدَاوِنِي بِدَوَائِك، وَاعْصِمْنِي مِنْ الْوَهَلِ وَالْأَمْرَاضِ وَالْأَوْجَاعِ.

840

قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَالْوَهَلُ هُنَا بِالتَّحْرِيكِ: الضَّعْفُ وَالْفَزَعُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا الدُّعَاءِ مَأْثُورًا، وَهُوَ حَسَنٌ. اهـ.

بَقِيَ شَيْءٌ، وَهُوَ أَنَّ الشُّرْبَ مِنْ فَضْلِ الْوُضُوءِ فِيمَا لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ إنَاءٍ كَإِبْرِيقٍ مَثَلًا،

841

أَمَّا لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ نَحْوِ حَوْضٍ فَهَلْ يُسَمَّى مَا فِيهِ فَضْلُ الْوُضُوءِ فَيُشْرِبُ مِنْهُ أَوَّلًا؟ فَلْيُحَرَّرْ. هَذَا،

842

وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ الْمَاءُ الْمَوْضُوعُ لِلشُّرْبِ لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا، وَالْمَوْضُوعُ لِلْوُضُوءِ يَجُوزُ الشُّرْبُ مِنْهُ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْفَضْلِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِالْعَكْسِ، فَعَلَى هَذَا هَلْ لَهُ الشُّرْبُ مِنْ فَضْلِ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهِ أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: كَمَاءِ زَمْزَمَ) التَّشْبِيهُ فِي الشُّرْبِ مُسْتَقْبِلًا قَائِمًا لَا فِي كَوْنِهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَلِذَا قَالَ ط: الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ قَائِمًا. مَطْلَبٌ فِي مَبَاحِثِ الشُّرْبِ قَائِمًا

(قَوْلُهُ: أَوْ قَاعِدًا) أَفَادَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضُوعَيْنِ، وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِمَا فِي الشُّرْبِ قَائِمًا

843

بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا، وَأَنَّ الْمَنْدُوبَ هُنَا هُوَ الشُّرْبُ مِنْ فَضْلِ الْوُضُوءِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ قَائِمًا خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، لَكِنْ

844

قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ قَائِمًا، وَخَيَّرَهُ الْحَلْوَانِيُّ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ.

845

وَفِي الْفَتْحِ: قِيلَ: وَإِنْ شَاءَ قَاعِدًا، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَوَاهِبِ وَالدُّرَرِ وَالْمُنْيَةِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهَا.

846

وَفِي السِّرَاجِ: وَلَا يُسْتَحَبُّ الشُّرْبُ قَائِمًا إلَّا فِي هَذَيْنِ الْمَوْضُوعَيْنِ، فَاسْتُفِيدَ ضَعْفُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ح وَغَيْرُهُ

(قَوْلُهُ: وَفِيمَا عَدَاهُمَا يُكْرَهُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ قَوْلِهِ قَائِمًا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَا دُخُولُهُ تَحْتَ الْمُسْتَحَبِّ؛ وَلِذَا زَادَ قَوْلَهُ: أَوْ قَاعِدًا.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ» وَفِيهِمَا «أَنَّهُ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ قَائِمًا» وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ بَعْدَمَا تَوَضَّأَ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا، وَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ» وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ كَبْشَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ فَقَطَعَتْ فَمَ الْقِرْبَةِ تَبْتَغِي بَرَكَةَ مَوْضِعِ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، فَلِذَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجَمْعِ؛

فَقِيلَ: إنَّ النَّهْيَ نَاسِخٌ لِلْفِعْلِ،

847

وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ، وَقِيلَ: إنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ وَالْفِعْلُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ.

848

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ الصَّوَابُ. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْحِلْيَةِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ الْمَارِّ حَيْثُ أَنْكَرَ عَلَى الْقَائِلِينَ بِالْكَرَاهَةِ، وَبِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَحَسَّنَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " كُنَّا نَأْكُلُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ نَمْشِي وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ " قَالَ: وَجَنَحَ الطَّحَاوِيُّ إلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ،

849

وَأَنَّ النَّهْيَ لِخَوْفِ الضَّرَرِ لَا غَيْرُ، كَمَا رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: إنَّمَا كُرِهَ الشُّرْبُ قَائِمًا لِأَنَّهُ يُؤْذِي.

850

قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: فَالْكَرَاهَةُ عَلَى مَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ شَرْعِيَّةٌ يُثَابُ عَلَى تَرْكِهَا، وَعَلَى هَذَا إرْشَادِيَّةٌ لَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهَا. ثُمَّ اسْتَشْكَلَ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْمَوْضِعَيْنِ: أَيْ الشُّرْبِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَمِنْ فَضْلِ الْوُضُوءِ وَكَرَاهَةِ مَا عَدَاهُمَا، بِأَنَّهُ لَا يَتَمَشَّى عَلَى قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، نَعَمْ عَلَى مَا جَنَحَ إلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ يُسْتَفَادُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا إنْ أَمِنَ الضَّرَرَ،

851

أَمَّا النَّدْبُ فَلَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُفِيدُ النَّدْبَ فِي فَضْلِ الْوُضُوءِ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَهُوَ «أَنَّهُ قَامَ بَعْدَمَا غَسَلَ قَدَمَيْهِ فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ فَشَرِبَهُ وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ: أَحْبَبْت أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ طُهُورُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَفِيهِ حَدِيثٌ «إنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ سَبْعِينَ دَاءً أَدْنَاهَا الْبُهْرُ» لَكِنْ قَالَ الْحُفَّاظُ: إنَّهُ وَاهٍ اهـ مُلَخَّصًا وَالْبُهْرُ بِالضَّمِّ فَسَّرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِتَتَابُعِ النَّفَسِ،

852

وَفِي الْقَامُوسِ إنَّهُ انْقِطَاعُ النَّفَسِ مِنْ الْإِعْيَاءِ.

853

وَالْحَاصِلُ أَنَّ انْتِفَاءَ الْكَرَاهَةِ فِي الشُّرْبِ قَائِمٌ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضُوعِينَ مَحَلَّ كَلَامٍ فَضْلًا عَنْ اسْتِحْبَابِ الْقِيَامِ فِيهِمَا، وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إنْ لَمْ نَقُلْ بِالِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّ مَاءَ زَمْزَمَ شِفَاءٌ

854

وَكَذَا فَضْلُ الْوُضُوءِ.

وَفِي شَرْحِ هَدِيَّةِ ابْنِ الْعِمَادِ لِسَيِّدِي عَبْدِ الْغَنِيِّ النَّابْلُسِيِّ: وَمِمَّا جَرَّبْته أَنِّي إذَا أَصَابَنِي مَرَضٌ أَقْصِدُ الِاسْتِشْفَاءَ بِشُرْبِ فَضْلِ الْوُضُوءِ فَيَحْصُلُ لِي الشِّفَاءُ، وَهَذَا دَأْبِي اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ الصَّادِقِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الطِّبِّ النَّبَوِيِّ الصَّحِيحِ

(قَوْلُهُ: وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَخْ) أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ حِلْيَةٌ، وَقَصَدَ بِذَكَرِهِ بَيَانَ حُكْمِ الْأَكْلِ، لَكِنْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا» قَالَ قَتَادَةُ: قُلْت لِأَنَسٍ: فَالْأَكْلُ، فَقَالَ: ذَلِكَ أَشَرُّ وَأَخْبَثُ.

855

وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ «نَهَى عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا وَالْأَكْلِ قَائِمًا» وَلَعَلَّ النَّهْيَ لِأَمْرٍ طِبِّيٍّ أَيْضًا كَمَا مَرَّ فِي الشُّرْبِ.

856

وَفِي الْفَصْلِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ مِنْ فُصُولِ الْعَلَامِيِّ: وَكُرِهَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي الطَّرِيقِ وَالْأَكْلُ نَائِمًا وَمَاشِيًا، وَلَا بَأْسَ بِالشُّرْبِ قَائِمًا، وَلَا يَشْرَبُ مَاشِيًا، وَرُخِّصَ ذَلِكَ لِلْمُسَافِرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَرَخَّصَ إلَخْ) لَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ.

(قَوْلُهُ: تَعَاهُدُ مُوقَيْهِ) تَثْنِيَةُ مُوقٍ: هُوَ آخِرُ الْعَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْأَنْفِ أَيْ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ رَمْصٍ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ إنْ بَقِيَ خَارِجًا بِتَغْمِيضِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ: وَكَعْبَيْهِ إلَخْ) هُمَا الْعَظْمَاتُ النَّاتِئَانِ فِي الرِّجْلِ. وَالْعُرْقُوبُ: الْعَصَبُ الْغَلِيظُ الَّذِي فَوْقَ الْعَقِبِ. وَالْأَخْمَصُ: مِنْ بَاطِنِ الْقَدَمِ مَا لَمْ يُصِبْ الْأَرْضَ قَامُوسٌ. مَطْلَبٌ فِي الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ

(قَوْلُهُ: وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ»

857

وَفِي رِوَايَةٍ «فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ» حِلْيَةٌ؛ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: وَتَحْجِيلِهِ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى غُرَّتِهِ.

858

وَفِي الْبَحْرِ: وَإِطَالَةُ الْغُرَّةِ تَكُونُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْحَدِّ الْمَحْدُودِ.

859

وَفِي الْحِلْيَةِ: وَالتَّحْجِيلُ يَكُونُ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَهَلْ لَهُ حَدٌّ؟ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ لِأَصْحَابِنَا. وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ اخْتِلَافَ الشَّافِعِيَّةِ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ فَوْقَ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ بِلَا تَوْقِيتٍ. الثَّانِي إلَى نِصْفِ الْعَضُدِ وَالسَّاقِ.

860

وَالثَّالِثُ إلَى الْمَنْكِبِ وَالرُّكْبَتَيْنِ. قَالَ: وَالْأَحَادِيثُ تَقْتَضِي ذَلِكَ كُلَّهُ. اهـ. وَنَقَلَ ط الثَّانِيَ عَنْ شَرْحِ الشِّرْعَةِ مُقْتَصَرًا عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ بِيَسَارِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ دَلْكُهُمَا بِالْيَسَارِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ إفْرَاغُ الْمَاءِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ قَالَ: يُفْرِغُ الْمَاءَ بِيَمِينِهِ عَلَى رِجْلَيْهِ وَيَغْسِلُهَا بِيَسَارِهِ. اهـ. وَأَخْرَجَ السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَغْسِلُ أَسْفَلَ رِجْلَيْهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى»

(قَوْلُهُ: وَبَلَّهُمَا إلَخْ) أَيْ الرِّجْلَيْنِ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ: يَنْبَغِي لِلْمُتَوَضِّئِ فِي الشِّتَاءِ أَنْ يَبِلَّ أَعْضَاءَهُ بِالْمَاءِ شِبْهَ الدَّهْنِ ثُمَّ يُسِيلُ الْمَاءَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْمَاءَ يَتَجَافَى عَنْ الْأَعْضَاءِ فِي الشِّتَاءِ. اهـ. مَطْلَبٌ فِي التَّمَسُّحِ بِمِنْدِيلٍ

(قَوْلُهُ: وَالتَّمَسُّحُ بِمِنْدِيلٍ) ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُنْيَةِ فِي الْغُسْلِ.

861

وَقَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ غَيْرَهُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الْكَرَاهَةِ؛ فَفِي الْخَانِيَّةِ: وَلَا بَأْسَ لِلْمُتَوَضِّئِ وَالْمُغْتَسِلِ. رُوِيَ عَنْ رَسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مِنْ كَرِهَهُ لِلْمُتَوَضِّئِ دُونَ الْمُغْتَسِلِ.

862

وَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَا، إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبَالِغَ وَلَا يَسْتَقْصِي فَيُبْقِي أَثَرَ الْوُضُوءِ، عَلَى أَعْضَائِهِ اهـ

863

وَكَذَا وَقَعَ بِلَفْظِ لَا بَأْسَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَغَيْرِهَا، وَعَزَاهُ فِي الْخُلَاصَةِ إلَى الْأَصْلِ اهـ مَا فِي الْحِلْيَةِ،

note

ثُمَّ ذَكَرَ أَدِلَّةَ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَالْقَائِلِينَ بِهَا مِنْ السَّلَفِ وَأَطَالَ وَأَطَابَ كَمَا هُوَ دَأْبُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدَّمْنَا عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ تَرْكُ التَّمَسُّحِ بِخِرْقَةٍ يَمْسَحُ بِهَا مَوْضِعَ الِاسْتِنْجَاءِ أَيْ الَّتِي يَمْسَحُ بِهَا مَاءَ الِاسْتِنْجَاءِ لِاسْتِقْذَارِهَا، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُفِيدُ تَرْكَ التَّمَسُّحِ بِغَيْرِهَا فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ نَفْضِ يَدِهِ) لِحَدِيثٍ «لَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فِي الْوُضُوءِ، فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ» ذَكَرَهُ فِي الْمِعْرَاجِ لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُنَاوِيُّ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ مَيْمُونَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا جَاءَتْهُ بِخِرْقَةٍ بَعْدَ الْغُسْلِ فَرَدَّهَا وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدِهِ» تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةُ سُورَةِ الْقَدْرِ) لِأَحَادِيثَ وَرَدَتْ فِيهَا ذَكَرَهَا الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي مُقَدَّمَتِهِ، لَكِنْ

864

قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: سَأَلَ عَنْهَا شَيْخُنَا الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ؛ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مِنْهَا شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَا مِنْ فِعْلِهِ، وَالْعُلَمَاءُ يَتَسَاهَلُونَ فِي ذِكْرِ الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ وَالْعَمَلِ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ) لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا «مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ عَلَيْهِمَا إلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» حِلْيَةٌ

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ وَقْتِ كَرَاهَةٍ) هِيَ الْأَوْقَاتُ الْخَمْسَةُ: الطُّلُوعُ وَمَا قَبْلَهُ، وَالِاسْتِوَاءُ وَالْغُرُوبُ وَمَا قَبْلَهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَرْكَ الْمَكْرُوهِ أَوْلَى مِنْ فِعْلِ الْمَنْدُوبِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ ط.

865

[تَتِمَّةٌ] يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي الْمَنْدُوبَاتِ أَنْ لَا يَتَطَهَّرَ مِنْ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ مِنْ أَرْضٍ مَغْصُوبٍ عَلَيْهَا كَآبَارِ ثَمُودَ، فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّطْهِيرِ مِنْهَا، بَلْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ،

866

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ، وَمُرَاعَاةُ الْخِلَافِ عِنْدَنَا مَطْلُوبَةٌ،

867

وَكَذَا يُقَالُ فِي التَّطْهِيرِ بِفَضْلِ مَاءِ الْمَرْأَةِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي الْمَنْهِيَّاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

مَطْلَبٌ فِي تَعْرِيفِ الْمَكْرُوهِ، وَأَنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْحَرَامِ وَالْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا وَتَنْزِيهًا.

(قَوْلُهُ: وَمَكْرُوهُهُ) هُوَ ضِدُّ الْمَحْبُوبِ؛

868

قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْحَرَامِ كَقَوْلِ الْقُدُورِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي مَنْزِلِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَا عُذْرَ لَهُ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ. وَعَلَى الْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا: وَهُوَ مَا كَانَ إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبُ، وَيُسَمِّيه مُحَمَّدٌ حَرَامًا ظَنِّيًّا. وَعَلَى الْمَكْرُوهِ تَنْزِيهًا: وَهُوَ مَا كَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى مِنْ فِعْلِهِ، وَيُرَادِفُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ.

869

وَفِي الْبَحْرِ: مِنْ مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ الْمَكْرُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا مَا كُرِهَ تَحْرِيمًا، وَهُوَ الْمَحْمَلُ عِنْدَ إطْلَاقِهِمْ الْكَرَاهَةَ كَمَا فِي زَكَاةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَذُكِرَ أَنَّهُ فِي رُتْبَةِ الْوَاجِبِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْوَاجِبُ يَعْنِي بِالظَّنِّيِّ الثُّبُوتِ. ثَانِيهِمَا الْمَكْرُوهُ تَنْزِيهًا، وَمَرْجِعُهُ إلَى مَا تَرْكُهُ أَوْلَى، وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُونَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، فَحِينَئِذٍ إذَا ذَكَرُوا مَكْرُوهًا فَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ فِي دَلِيلِهِ،

870

فَإِنْ كَانَ نَهْيًا ظَنِّيًّا يُحْكَمُ بِكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ إلَّا لِصَارِفٍ لِلنَّهْيِ عَنْ التَّحْرِيمِ إلَى النَّدْبِ،

871

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّلِيلُ نَهْيًا بَلْ كَانَ مُفِيدًا لِلتَّرْكِ الْغَيْرِ الْجَازِمِ فَهِيَ تَنْزِيهِيَّةٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْوَجْهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ كَمَا فِي الْحَاوِي، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَجْهِ لِمَا لَهُ مِنْ مَزِيدِ الشَّرَفِ

(قَوْلُهُ: تَنْزِيهًا) لِمَا قَدَّمْنَا عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ تَرْكَهُ أَدَبٌ.

872

قَالَ فِي الْحِلْيَةِ لِأَنَّهُ يُوجِبُ انْتِضَاحَ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ عَلَى ثِيَابِهِ وَتَرْكُهُ أَوْلَى، وَأَيْضًا هُوَ خِلَافُ التُّؤَدَةِ وَالْوَقَارِ، فَالنَّهْيُ عَنْهُ نَهْيُ أَدَبٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالتَّقْتِيرُ) أَيْ بِأَنْ يَقْرُبَ إلَى حَدِّ الدُّهْنِ وَيَكُونُ التَّقَاطُرُ غَيْرَ ظَاهِرٍ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا لِيَكُونَ غُسْلًا بِيَقِينٍ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ الثَّلَاثِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ. مَطْلَبٌ فِي الْإِسْرَافِ فِي الْوُضُوءِ

(قَوْلُهُ: وَالْإِسْرَافُ) أَيْ بِأَنْ يَسْتَعْمِلَ مِنْهُ فَوْقَ الْحَاجَةِ الشَّرْعِيَّةِ، لِمَا أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ؟ فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إسْرَافٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْت عَلَى نَهْرٍ جَارٍ» حِلْيَةٌ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْإِسْرَافِ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ أَيْ فِي الْغَسَلَاتِ مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ السُّنَّةُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الصَّحِيحِ أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ،

873

فَإِذَا لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ وَقَصَدَ الطُّمَأْنِينَةَ عِنْدَ الشَّكِّ، أَوْ قَصَدَ الْوُضُوءَ عَلَى الْوُضُوءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ

(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْمَاءِ

(قَوْلُهُ: تَحْرِيمًا إلَخْ) نُقِلَ ذَلِكَ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ عَدِّهِ تَرْكَ التَّقْتِيرِ وَالْإِسْرَافِ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ،

874

وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا، لَكِنْ

875

قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: ذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهُ سُنَّةٌ؛ وَعَلَيْهِ مَشَى قَاضِي خَانْ، وَهُوَ وَجِيهٌ اهـ وَاسْتَوْجَبَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا

876

وَكَذَا فِي النَّهْرِ. قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ الْإِسْرَافِ، وَجَعَلَ فِي الْمُنْتَقَى الْإِسْرَافَ مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ فَتَكُونُ تَحْرِيمِيَّةً لِأَنَّ إطْلَاقَ الْكَرَاهَةِ مَصْرُوفٌ إلَى التَّحْرِيمِ، وَبِهِ يَضْعُفُ جَعْلُهُ مَنْدُوبًا.

أَقُولُ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ «فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ تَعَدَّى وَظَلَمَ» مَحْمُولٌ عَلَى الِاعْتِقَادِ عِنْدَنَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.

877

وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ، حَتَّى لَوْ زَادَ أَوْ نَقَصَ وَاعْتَقَدَ أَنَّ الثَّلَاثَ سُنَّةٌ لَا يَلْحَقُهُ الْوَعِيدُ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ كَرَاهَةِ ذَلِكَ يَعْنِي كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ، فَلَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ التَّنْزِيهِيَّةَ، فَمَا مَشَى عَلَيْهِ هُنَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ جَعْلِ تَرْكِهِ مَنْدُوبًا مَبْنِيٌّ عَلَى ذَلِكَ التَّصْحِيحِ، فَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا، وَلَا يُنَافِيه عَدُّهُ مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ كَمَا عَدَّ مِنْهَا لَطْمَ الْوَجْهِ بِالْمَاءِ،

878

فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ تَنْزِيهًا مَنْهِيٌّ عَنْهُ حَقِيقَةً اصْطِلَاحًا، وَمَجَازًا لُغَةً كَمَا فِي التَّحْرِيرِ. وَأَيْضًا فَقَدْ عَدَّهُ فِي الْخِزَانَةِ السَّمَرْقَنْدِيَّة مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ بِعَدَمِ اعْتِقَادِ تَمَامِ السُّنَّةِ بِالثَّلَاثِ، كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ جَعَلَ تَرْكَهُ سُنَّةً، وَلَيْسَتْ الْكَرَاهَةُ مَصْرُوفَةً إلَى التَّحْرِيمِ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا، عَلَى أَنَّ الصَّارِفَ لِلنَّهْيِ عَنْ التَّحْرِيمِ ظَاهِرٌ،

879

فَإِنَّ مَنْ أَسْرَفَ فِي الْوُضُوءِ بِمَاءِ النَّهْرِ مَثَلًا مَعَ عَدَمِ اعْتِقَادِ سُنِّيَّةِ ذَلِكَ نَظِيرُ مَنْ مَلَأَ إنَاءً مِنْ النَّهْرِ ثُمَّ أَفْرَغَهُ فِيهِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَحْذُورٌ سِوَى أَنَّهُ عَبَثٌ لَا

880

فَائِدَةَ فِيهِ، وَهُوَ فِي الْوُضُوءِ زَائِدٌ عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ؛ فَلِذَا سُمِّيَ فِي الْحَدِيثِ إسْرَافًا.

881

قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْإِسْرَافُ: التَّبْذِيرُ أَوْ مَا أُنْفِقَ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ،

882

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ زَائِدًا عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ وَغَيْرَ طَاعَةٍ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا، نَعَمْ إذَا اعْتَقَدَ سُنِّيَّتَهُ يَكُونُ قَدْ تَعَدَّى وَظَلَمَ لِاعْتِقَادِهِ مَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ قُرْبَةً، فَلِذَا حَمَلَ عُلَمَاؤُنَا النَّهْيَ عَلَى ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَيَكُونُ تَرْكُهُ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْجَوَاهِرِ مِنْ أَنَّ الْإِسْرَافَ فِي الْمَاءِ الْجَارِي جَائِزٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَيِّعٍ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْجَائِزَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا لَا يَمْتَنِعُ شَرْعًا فَيَشْمَلُ الْمَكْرُوهَ تَنْزِيهًا، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ تَتَوَافَقُ عِبَارَاتُهُمْ.

883

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْمَشَايِخِ الْمَذْهَبُ فَلَا يُعَارِضُ مَا صَرَّحُوا بِهِ وَصَحَّحُوهُ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَالسَّلَامُ.

(قَوْلُهُ: فَحَرَامٌ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مَأْذُونٍ بِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوقَفُ وَيُسَاقُ لِمَنْ يَتَوَضَّأُ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ وَلَمْ يَقْصِدْ إبَاحَتَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ حِلْيَةٌ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا لَيْسَ بِجَارٍ كَاَلَّذِي فِي صِهْرِيجٍ أَوْ حَوْضٍ أَوْ نَحْوِ إبْرِيقٍ،

884

أَمَّا الْجَارِي كَمَاءِ مَدَارِسِ دِمَشْقَ وَجَوَامِعِهَا فَهُوَ مِنْ الْمُبَاحِ كَمَاءِ النَّهْرِ كَمَا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ مَنْهِيَّاتِهِ) يَشْمَلُ الْمَكْرُوهَ تَنْزِيهًا فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ اصْطِلَاحًا حَقِيقَةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّحْرِيرِ آنِفًا، فَافْهَمْ

885

(قَوْلُهُ: التَّوَضُّؤُ إلَخْ) قَالَ فِي السِّرَاجِ: وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَغْتَسِلَ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ اهـ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَحْرِيمًا. وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ إذَا اخْتَلَتْ امْرَأَةٌ مُكَلَّفَةٌ بِمَاءٍ قَلِيلٍ كَخَلْوَةِ نِكَاحٍ وَتَطَهَّرَتْ بِهِ فِي خَلْوَتِهَا طَهَارَةً كَامِلَةً عَنْ حَدَثٍ لَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ أَوْ خُنْثَى أَنْ يَرْفَعَ بِهِ حَدَثَهُ كَمَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي مُتُونِ مَذْهَبِهِ، وَهُوَ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ؛ لِمَا رَوَاهُ الْخَمْسَةُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طُهُورِ الْمَرْأَةِ»

886

قَالَ فِي [غُرَرِ الْأَفْكَارِ شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ] فِي فَصْلِ الْمِيَاهِ بَعْدَمَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ: وَلَنَا مَا رَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: اغْتَسَلْت مِنْ جَفْنَةٍ فَفَضَلَتْ فِيهَا فَضْلَةٌ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْتَسِلُ، فَقُلْت: إنِّي قَدْ اغْتَسَلْت مِنْهُ، فَقَالَ: الْمَاءُ لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ» وَمَا رَوَى أَحْمَدُ مَنْسُوخٌ بِهَذَا. اهـ.

أَقُولُ: مُقْتَضَى النَّسْخِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَحْرِيمًا عِنْدَنَا بَلْ تَنْزِيهًا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ السِّرَاجِ. وَفِيهِ أَنَّ دَعْوَى النَّسْخِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِتَأَخُّرِ النَّاسِخِ، وَلَعَلَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ مَيْمُونَةَ إنِّي قَدْ اغْتَسَلْت، فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِعِلْمِهَا بِالنَّهْيِ قَبْلَهُ فَيَكُونُ النَّاسِخُ مُتَأَخِّرًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِالْكَرَاهَةِ فَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ وَإِنْ قُلْنَا بِالنَّسْخِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُطْلَبُ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ.

887

[تَنْبِيهٌ] يَنْبَغِي كَرَاهَةُ التَّطْهِيرِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا ذَكَرْنَا وَإِنْ لَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ غُضِبَ عَلَيْهَا إلَّا بِئْرَ النَّاقَةِ بِأَرْضِ ثَمُودَ، فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِكَرَاهَتِهِ وَلَا يُبَاحُ عِنْدَ أَحْمَدَ.

888

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى الْحَنْبَلِيِّ: لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «إنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْحِجْرِ أَرْضِ ثَمُودَ فَاسْتَقَوْا مِنْ آبَارِهَا وَعَجَنُوا بِهِ الْعَجِينَ، فَأَمَرَهُمْ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُهْرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ آبَارِهَا وَيَعْلِفُوا الْإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ» حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

889

قَالَ: وَظَاهِرُهُ مَنْعُ الطَّهَارَةِ بِهِ وَبِئْرُ النَّاقَةِ هِيَ الْبِئْرُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي يَرِدُهَا الْحُجَّاجُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَالِامْتِخَاطُ) مَعْطُوفٌ عَلَى إلْقَاءٍ، وَقَوْلُهُ: فِي الْمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِأَحَدِهِمَا عَلَى التَّنَازُعِ مَطْلَبٌ نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.