فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ وَمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا صُدِّقَتْ فِي حَقِّ نَفْسِهَا خَاصَّةً كَقَوْلِهِ إنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ، أَوْ إنْ كُنْت تُحِبِّينَ عَذَابَ اللَّهِ فَأَنْتِ كَذَا أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ،
Its commentaries
(فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ) أَيْ ثُبُوتِهِ لِيَعُمَّ الْعَدَمِيَّ (فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ) لِإِنْكَارِهِ الطَّلَاقَ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِعَدَمِ وُصُولِ نَفَقَتِهَا أَيَّامًا فَادَّعَى الْوُصُولَ وَأَنْكَرَتْ أَنَّ الْقَوْلَ لَهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْقُنْيَةِ، لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَهُوَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْمُتُونِ؛ لَكِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَجَزَمَ شَيْخُنَا فِي فَتْوَاهُ بِمَا تُفِيدُهُ الْمُتُونُ وَالشُّرُوحُ لِأَنَّهَا الْمَوْضُوعَةُ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ كَمَا لَا يَخْفَى إلَّا إذَا بَرْهَنَتْ) فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ عَلَى الشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ نَفْيًا كَإِنْ لَمْ تَجِئْ صِهْرَتِي اللَّيْلَةَ فَامْرَأَتِي كَذَا فَشَهِدَ أَنَّهَا لَمْ تَجِئْهُ قُبِلَتْ وَطَلُقَتْ مِنَحٌ وَفِي التَّبْيِينِ: إنْ لَمْ أُجَامِعْك فِي حَيْضَتِك فَأَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ثُمَّ قَالَ جَامَعْتُك إنْ حَائِضًا فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ وَإِلَّا لَا.
قُلْت: فَالْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ وَالْآتِيَةُ لَيْسَتَا عَلَى إطْلَاقِهِمَا (وَمَا لَا يُعْلَمُ) وُجُودُهُ (إلَّا مِنْهَا صُدِّقَتْ فِي حَقِّ نَفْسِهَا خَاصَّةً) اسْتِحْسَانًا بِلَا يَمِينٍ نَهْرٌ بَحْثًا، وَمُرَاهِقَةٌ كَالْبَالِغَةِ وَاحْتِلَامٌ كَحَيْضٍ فِي الْأَصَحِّ (كَقَوْلِهِ إنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ، أَوْ إنْ كُنْت تُحِبِّينَ عَذَابَ اللَّهِ فَأَنْتِ كَذَا أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ، فَلَوْ قَالَتْ حِضْت) وَالْحَيْضُ قَائِمٌ،
فَإِنْ انْقَطَعَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا زَيْلَعِيٌّ وَحَدَّادِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي وُجُودِ الشَّرْطِ) أَيْ أَصْلًا أَوْ تَحَقُّقًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ: أَيْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ أَصْلِ التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ أَوْ فِي تَحَقُّقِ الشَّرْطِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ أَوْ الشَّرْطَ فَالْقَوْلُ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ النَّسَفِيُّ: ادَّعَى الزَّوْجُ الِاسْتِثْنَاءَ وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ لَهَا وَلَا يُصَدَّقُ بِلَا بَيِّنَةٍ،
وَإِنْ ادَّعَى تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالشَّرْطِ وَادَّعَتْ الْإِرْسَالَ فَالْقَوْلُ لَهُ اهـ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ الِاخْتِلَافَ فِي دَعْوَى الِاسْتِثْنَاءِ. وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ عَنْ النَّسَفِيِّ أَنَّ الِاخْتِلَافَ غَيْرُ جَارٍ فِي دَعْوَى الشَّرْطِ تَأَمَّلْ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَالزَّوْجُ يَقُولُ طَلَّقْتهَا بِالشَّرْطِ وَلَمْ يُوجَدْ فَالْبَيِّنَةُ فِيهِ لِلْمَرْأَةِ؛
وَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يَضْرِبُهَا وَادَّعَى هُوَ أَنَّهُ لَا يَضْرِبُهَا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَيَثْبُتُ كِلَا الْأَمْرَيْنِ وَتَطْلُقُ بِأَيِّهِمَا كَانَ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِيَعُمَّ الْعَدَمِيَّ) نَحْوُ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ الْيَوْمَ
(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ وُجُودَهُ إلَّا مِنْهَا فَفِيهِ الْقَوْلُ لَهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ لِإِنْكَارِهِ الطَّلَاقَ) أَيْ إنْكَارِهِ وُقُوعَهُ؛ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مِثْلَ: إنْ لَمْ أُجَامِعْك فِي حَيْضَتِك فَالْقَوْلُ لَهُ أَنَّهُ جَامَعَهَا مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهَا مِنْ وَجْهَيْنِ: كَوْنُ الْأَصْلِ عَدَمَ الْعَارِضِ، وَكَوْنُ الْحُرْمَةِ مَانِعَةً لَهُ مِنْ الْجِمَاعِ
(قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ إطْلَاقِ قَوْلِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ
(قَوْلُهُ إنَّ الْقَوْلَ لَهُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ لَوْ، وَهِيَ وَجَوَابُهَا خَبَرُ أَنَّ الْأُولَى الْمَفْتُوحَةِ الْهَمْزَةِ وَالْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ مِنْ الْمَفْتُوحَةِ وَجُمْلَتِهَا خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ مُفَادُ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُتُونِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِعَدَمِ وُصُولِ نَفَقَتِهَا شَهْرًا ثُمَّ ادَّعَى الْوُصُولَ وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهَا فِي عَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَادَّعَى الْوُصُولَ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الْمُعَيَّنَةِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْقُنْيَةِ) كَذَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، لَكِنْ الَّذِي رَأَيْته فِي الْقُنْيَةِ رَامِزًا لِلْعُيُونِ وَلِلْأَصْلِ الْقَوْلُ لِلْمَرْأَةِ، ثُمَّ رَمَزَ لِلْمُنْتَقَى عَلَى الْعَكْسِ: أَيْ الْقَوْلُ لِلرَّجُلِ
(قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ
قَالَ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ، قِيلَ الْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْوُقُوعَ، لَكِنْ لَا يَثْبُتُ وُصُولُ النَّفَقَةِ إلَيْهَا.
وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي هَذَا وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي إيفَاءَ حَقٍّ وَهِيَ تُنْكِرُ. اهـ.
وَقَالَ هُنَا: وَكَأَنَّهُ ثَبَتَ فِي ضِمْنِ قَبُولِ قَوْلِهَا فِي عَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ. اهـ. وَنَقَلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا تَصْحِيحَهُ عَنْ الْفَيْضِ وَالْفُصُولِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِرَمْزِ فَوَائِدِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ
قَالَ فِي مَسْأَلَةِ النَّفَقَةِ: لَوْ نَشَزَتْ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقَ لِأَنَّهَا لَمَّا نَشَزَتْ لَمْ يَبْقَ لَهَا نَفَقَةٌ
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْمُتُونِ) أَيْ تَخْصِيصَهَا بِكَوْنِ الْقَوْلِ لَهُ إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ دَعْوَى إيصَالِ مَالٍ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ
(قَوْلُهُ وَجَزَمَ شَيْخُنَا) يَعْنِي الشَّيْخَ زَيْنَ بْنَ نُجَيْمٍ صَاحِبَ الْبَحْرِ، حَيْثُ سُئِلَ عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لِدَائِنِهِ أَنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ الدَّيْنَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الدَّفْعِ بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ، وَيَحْلِفُ الدَّائِنُ عَلَى عَدَمِ الْقَبْضِ وَيَسْتَحِقُّهُ اهـ
قُلْت: وَهَذَا نَظِيرُ الْمَأْمُورِ بِدَفْعِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى الدَّفْعَ مِنْ مَالِ الْآمِرِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ بَرَاءَةِ الْآمِرِ. هَذَا، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُنْيَةِ وَعَنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ فَقَطْ: أَحَدُهُمَا الْقَوْلُ بِالتَّفْصِيلِ. وَالْآخَرُ كَوْنُ الْقَوْلِ لِلْمَرْأَةِ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ وَفِي حَقِّ عَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ،
وَأَمَّا كَوْنُ الْقَوْلِ لِلرَّجُلِ فِي الْأَمْرَيْنِ فَلَا قَائِلَ بِهِ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ،
وَكَذَا صَاحِبُ نُورِ الْعَيْنِ مِنْ كَلَامِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلرَّجُلِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْحُكْمِ.
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا وَأَنَّهُ الْأَصَحُّ، ثُمَّ رَمَزَ لِلذَّخِيرَةِ التَّفْصِيلَ، فَتَوَهَّمَ مِنْهُ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْقَوْلَ لَهُ فِي إيفَاءِ الْمَالِ إلَيْهَا أَوْ إلَى الدَّائِنِ أَصْلًا، إذْ لَا وَجْهَ لَهُ مَعَ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ اتِّخَاذِ ذَلِكَ حِيلَةً لِكُلِّ مَدْيُونٍ أَرَادَ مَنْعَ الْحَقِّ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ حَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَلِّقَ الطَّلَاقَ عَلَى عَدَمِ الْأَدَاءِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ يَدَّعِيَ الْأَدَاءَ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُفَادُ مِنْ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ، فَعُلِمَ أَنَّ مَا حَكَاهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ آخِرًا هُوَ الْمُرَادُ بِالْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْحُكْمِ: أَيْ حُكْمِ التَّعْلِيقِ وَهُوَ الْحِنْثُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا بَرْهَنَتْ) وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَ غَيْرُهَا لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ لِلطَّلَاقِ وَلَا أَنْ تُبَرْهِنَ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى عِتْقِ الْأَمَةِ وَطَلَاقِ الْمَرْأَةِ تُقْبَلُ حِسْبَةً بِلَا دَعْوَى؛ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ؛
وَلَوْ بَرْهَنَا فَالظَّاهِرُ تَرْجِيحُ بُرْهَانِهَا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْقَوْلُ لَهُ كَانَ بُرْهَانُهُ لَغْوًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ فِيمَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِلَا شَرْطٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ نَفْيًا) لِأَنَّهَا عَلَى النَّفْيِ صُورَةً وَعَلَى إثْبَاتِ الطَّلَاقِ حَقِيقَةً، وَالْعِبْرَةُ لِلْمَقَاصِدِ لَا لِلصُّورَةِ كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَسْلَمَ وَاسْتَثْنَى وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَلَمْ يَسْتَثْنِ تُقْبَلُ الثَّانِيَةُ وَلَوْ كَانَ فِيهَا نَفْيٌ، إذْ غَرَضُهُمَا إثْبَاتُ إسْلَامِهِ.
وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ: لَوْ قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَحُجَّ الْعَامَ فَشَهِدَا بِنَحْرِهِ بِالْكُوفَةِ لَمْ يُعْتَقْ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِأَنَّهَا شَهَادَةُ نَفْيِ مَعْنًى لِأَنَّهَا بِمَعْنَى لَمْ يَحُجَّ الْعَامَ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ النَّفْيِ لَا تُقْبَلُ عَلَى الشَّرْطِ، وَلِذَا
قَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَوْجَهُ، لَكِنْ قِيلَ إنَّ عِلَّةَ عَدَمِ الْعِتْقِ اشْتِرَاطُ الدَّعْوَى فِي شَهَادَةِ عِتْقِ الْعَبْدِ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ كَانَتْ أَمَةً تُعْتَقُ اتِّفَاقًا إذْ لَا تُشْتَرَطُ دَعْوَاهَا، فَحِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ) أَيْ فَلَا يَتَّهِمُ،
أَمَّا إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَلَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ يُرِيدُ إبْطَالَ حُكْمٍ وَاقِعٍ فِي الظَّاهِرِ لِوُجُودِ وَقْتِ السُّنَّةِ، وَقَدْ اعْتَرَفَ بِالسَّبَبِ لِأَنَّ الْمُضَافَ سَبَبٌ لِلْحَالِ زَيْلَعِيٌّ.
قُلْت: وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالسَّبَبِ إنَّمَا يَثْبُتُ عِنْدَ ثُبُوتِ الشَّرْطِ وَقَدْ أَنْكَرَ الشَّرْطَ، نَعَمْ هَذَا يَظْهَرُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ بِدُونِ تَعْلِيقٍ. فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْكَافِي: لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَوْطُوءَةِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ لَا يَقَعُ إلَّا فِي طُهْرٍ خَالٍ عَنْ الطَّلَاقِ، وَالْوَطْءِ عَقِيبَ حَيْضٍ خَالٍ عَنْ الطَّلَاقِ وَالْوَطْءِ،
فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ وَادَّعَى الزَّوْجُ جِمَاعَهَا أَوْ طَلَاقَهَا فِي الْحَيْضِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي مَنْعِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ لِانْعِقَادِ الْمُضَافِ سَبَبًا لِلْحَالِ، وَإِنَّمَا يَتَرَاخَى حُكْمُهُ فَقَطْ، فَدَعْوَى الطَّلَاقِ أَوْ الْجِمَاعِ بَعْدَهُ دَعْوَى الْمَانِعِ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي مَنْعِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ، لَكِنْ يَقَعُ طَلَاقٌ آخَرُ بِإِقْرَارِهِ بِالطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ،
وَإِنْ ادَّعَى الطَّلَاقَ أَوْ الْجِمَاعَ وَهِيَ حَائِضٌ صُدِّقَ،
وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أُجَامِعْك فِي حَيْضَتِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَادَّعَى الْجِمَاعَ فِي الْحَيْضِ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ إنَّمَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا عِنْدَ الشَّرْطِ لِمَا عُرِفَ،
فَإِذَا أَنْكَرَ الشَّرْطَ فَقَدْ أَنْكَرَ السَّبَبَ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ ادَّعَى قُرْبَانَهَا فِي الْمُدَّةِ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ سَبَبٌ فِي الْحَالِ لَكِنْ تَرَاخَى وُقُوعُ الطَّلَاقِ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَقَدْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَوَقَعَ ظَاهِرًا، فَدَعْوَى الْقُرْبَانِ دَعْوَى الْمَانِعِ فَلَا يُقْبَلُ؛
وَلَوْ ادَّعَى الْقُرْبَانَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ بَعْدُ، وَقَدْ أَخْبَرَ عَمَّا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ،
وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَقْرَبْك فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ ادَّعَى الْقُرْبَانَ فِي الْمُدَّةِ لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ، فَمَتَى أَنْكَرَ الشَّرْطَ فَقَدْ أَنْكَرَ السَّبَبَ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ اهـ فَهَذَا كَمَا تَرَى مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَالْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ) هِيَ قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ إلَخْ، وَالْآتِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ إنْ حِضْت كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فِيهَا ح. وَالْأَحْسَنُ تَفْسِيرُ الْآتِيَةِ بِقَوْلِهِ وَمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ لَيْسَتَا عَلَى إطْلَاقِهِمَا) فَتُقَيَّدُ الْأُولَى بِمَا إذَا كَانَ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ، وَتُقَيَّدُ الْآتِيَةُ بِمَا إذَا كَانَ لَا يَمْلِكُهُ أَخْذًا مِنْ هَذَا التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ هُنَا وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ كَمَالٍ فِي شَرْحِ الِاصْطِلَاحِ وَفِيهِ بَحْثٌ.
أَمَّا أَوَّلًا فَلِمَا عَلِمْت مِنْ مُخَالَفَةِ هَذَا التَّفْصِيلِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْكَافِي،
وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي الْجِمَاعِ لَا فِي الْحَيْضِ، وَالْجِمَاعُ لَيْسَ مِمَّا لَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ إلَّا مِنْهَا لِأَنَّ الرَّجُلَ يَعْلَمُهُ لِكَوْنِهِ فَعَلَهُ.
وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَقْيِيدُ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ هُمَا قَاعِدَتَانِ تَحْتَهُمَا مَسَائِلُ جُزْئِيَّةٌ لَهُمَا، قَدْ أَطْلَقَ بَعْضَهَا وَصَرَّحَ فِي بَعْضِهَا بِمَا يُخَالِفُ هَذَا التَّفْصِيلَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ النَّفَقَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالْقُنْيَةِ مِنْ دَعْوَى الْوُصُولِ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الْمُعَيَّنَةِ وَكَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَافِي قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ أَقْرَبْك فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ أَنَّ الدَّعْوَى بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَقَدْ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا تَوَقَّفَ الْوُقُوعُ عَلَى تَصْدِيقِهِ أَوْ الْبَيِّنَةِ كَالدُّخُولِ وَالْكَلَامِ اتِّفَاقًا. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِوِلَادَتِهَا، فَقَالَا: يَقَعُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ، وَعِنْدَهُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ جَوْهَرَةٌ، وَلَا يَشْمَلُ مَا لَوْ قَالَ إنْ شَرِبْتُ مُسْكِرًا بِغَيْرِ إذْنِك فَأَمْرُك بِيَدِك وَشَرِبَ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مَعَ أَنَّ الْإِذْنَ لَا يُسْتَفَادُ إلَّا مِنْهَا لَكِنْ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالْمَحَبَّةِ
(قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِأَنَّهَا تَدَّعِي شَرْطَ الْحِنْثِ عَلَى الزَّوْجِ وَوُقُوعَ الطَّلَاقِ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَا تُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ كَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ.
وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ قِبَلِهَا؛ وَقَدْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُخْبِرَ كَيْ لَا تَقَعَ فِي الْحَرَامِ، إذْ الِاجْتِنَابُ عَنْهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا شَرْعًا فَيَجِبُ طَرِيقُهُ وَهُوَ الْإِخْبَارُ فَتَعَيَّنَتْ لَهُ، فَيَجِبُ قَبُولُ قَوْلِهَا لِتَخْرُجَ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ نَهْرٌ بَحْثًا) أَصْلُ الْبَحْثِ لِأَخِيهِ صَاحِبِ الْبَحْرِ،
حَيْثُ قَالَ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ إنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ بِإِخْبَارِهَا وَقَدْ وُجِدَ، وَلَا
فَائِدَةَ فِي التَّحْلِيفِ لِأَنَّهُ وَقَعَ بِقَوْلِهَا وَالتَّحْلِيفُ لِرَجَاءِ النُّكُولِ، وَهِيَ لَوْ أَخْبَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ كُنْت كَاذِبَةً لَا يَرْتَفِعُ الطَّلَاقُ لِتَنَاقُضِهَا اهـ لَكِنْ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ: نَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ رَمْزِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ عَلَيْهَا الْيَمِينَ بِالْإِجْمَاعِ، إذْ لَيْسَ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ قَوْلِهِمْ كُلُّ مَنْ قُبِلَ قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ. اهـ.
قُلْت: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ عَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي التَّحْلِيفِ،
وَمِنْ وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ، وَعَدَمُ ذِكْرِهَا فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ كَوْنِهَا مِنْهَا، فَكَمْ مِنْ أَصْلٍ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ أَشْيَاءُ مَعَ بَقَاءِ غَيْرِهَا لِكَوْنِ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا خَطَرَ فِي ذِهْنِ الْمُسْتَثْنِي وَلَا سِيَّمَا مَعَ ظُهُورِ الْوَجْهِ، نَعَمْ هَذَا فِي الْقَضَاءِ ظَاهِرٌ؟
وَأَمَّا فِي الدِّيَانَةِ فَيَنْبَغِي التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالْمَحَبَّةِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الطَّلَاقِ بِإِخْبَارِهَا قَضَاءً وَدِيَانَةً إنَّمَا هُوَ فِي الْمَحَبَّةِ،
أَمَّا فِي الْحَيْضِ فَلَا تَطْلُقُ دِيَانَةً إلَّا إذَا كَانَتْ صَادِقَةً كَمَا تَعْرِفُهُ قَرِيبًا فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَمُرَاهِقَةٌ كَبَالِغَةٍ) وَأَمَّا حُكْمُ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يَحِيضُ مِثْلُهَا وَالْآيِسَةِ؛ فَقَالَ فِي النَّهْرِ لَمْ أَرَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ مِنْ الْآيِسَةِ لَا الصَّغِيرَةِ
(قَوْلُهُ وَاحْتِلَامٌ كَحَيْضٍ فِي الْأَصَحِّ)
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَاخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ احْتَلَمْت فَأَنْتَ حُرٌّ فَقَالَ احْتَلَمْت، فَرَوَى هِشَامٌ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ كَالْحَيْضِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ إنْ حِضْت إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَحَبَّةِ كَالتَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَحَبَّةِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ لِكَوْنِهِ تَخْيِيرًا، حَتَّى لَوْ قَامَتْ وَقَالَتْ أُحِبُّك لَا تَطْلُقُ، وَالتَّعْلِيقُ بِالْحَيْضِ لَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ.
الثَّانِي أَنَّهَا إنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فِي الْإِخْبَارِ تَطْلُقُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمَحَبَّةِ لِمَا قُلْنَا.
وَفِي التَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ لَا تَطْلُقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى زَيْلَعِيٌّ،
وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ.
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْت تُحِبِّينَ كَذَا
وَكَذَا لِشَيْءٍ يَعْرِفُ أَنَّهَا تُحِبُّهُ أَوْ لَا تُحِبُّهُ كَالْمَوْتِ وَالْعَذَابِ فَقَالَتْ أَنَا أُحِبُّهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا،
وَكَذَا إنْ كُنْت تُبْغِضِينَ كَذَا لِشَيْءٍ يَعْلَمُ أَنَّهَا تُحِبُّهُ كَالْحَيَاةِ وَالْغِنَى فَقَالَتْ أَنَا أُبْغِضُهُ فَهِيَ طَالِقٌ،
وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ كُنْت تُحِبِّينَ كَذَا فَقَالَتْ لَسْت أُحِبُّهُ وَهِيَ كَاذِبَةٌ لَمْ يَقَعْ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ كُنْت أَنَا أُحِبُّ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لَسْت أُحِبُّهُ وَهُوَ كَاذِبٌ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَيَسَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَطَأَهَا
وَكَذَلِكَ الْيَمِينُ عَلَى الْبُغْضِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنْ كُنْت تُحِبِّينَ الطَّلَاقَ بِقَلْبِك أَوْ تُرِيدِينَهُ أَوْ تَشْتَهِينَهُ بِقَلْبِك دُونَ لِسَانِك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَالَتْ لَا أَشَاءُ وَلَا أُحِبُّ وَلَا أَهْوَى وَلَا أُرِيدُ وَلَا أَشْتَهِي فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَلَا تُصَدَّقُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهَا خِلَافَهُ،
وَإِنْ كَانَتْ فِي مَجْلِسِهَا ذَلِكَ أَوْ سَكَتَتْ فَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا حَتَّى يَقُومَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ،
وَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِهَا خِلَافُ مَا أَظْهَرَتْ فَإِنَّهُ يَسَعُهَا أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَسَعُهَا الْمُقَامُ مَعَهُ إنْ كَانَ مَا فِي قَلْبِهَا خِلَافُ مَا أَظْهَرَتْ عَلَى لِسَانِهَا اهـ.
وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ مَسْأَلَةَ إنْ كُنْت أَنَا أُحِبُّ كَذَا إلَخْ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ مَا فِي قَلْبِهِ حَقِيقَةً،
وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ مَا فِي قَلْبِهَا لَكِنْ الطَّرِيقُ مَا قُلْنَا إنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى الظَّاهِرِ وَهُوَ الْإِخْبَارُ وُجُودًا وَعَدَمًا.
وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ سَرَرْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَضَرَبَهَا فَقَالَتْ سَرَّنِي، قَالُوا لَا تَطْلُقُ لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا، قَالَ قَاضِي خَانْ: وَفِيهِ إشْكَالٌ، وَهُوَ أَنَّ السُّرُورَ مِمَّا لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ الطَّلَاقُ بِخَبَرِهَا وَيُقْبَلَ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ وَإِنْ كُنَّا نَتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ كُنْت تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَك اللَّهُ بِنَارِ جَهَنَّمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ أُحِبُّ يَقَعُ. اهـ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِقَوْلِ الْهِدَايَةِ إنَّهُ لَا يَتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا لِأَنَّهَا لِشِدَّةِ بُغْضِهَا إيَّاهُ تُحِبُّ التَّخَلُّصَ مِنْهُ بِالْعَذَابِ اهـ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلٍ قَلْبِيٍّ وَأَخْبَرَتْ بِهِ،
فَإِنْ تَيَقَّنَّا بِكَذِبِهَا لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ.
وَفِي الْبَدَائِعِ: إنْ كُنْت تَكْرَهِينَ الْجَنَّةَ تَعَلَّقَ بِإِخْبَارِهَا بِالْكَرَاهَةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَصِلُ إلَى حَالَةٍ تَكْرَهُ الْجَنَّةَ، فَقَدْ تَيَقَّنَّا بِكَذِبِهَا. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهَا لِشِدَّةِ مَحَبَّتِهَا لِلْحَيَاةِ الدُّنْيَا تَكْرَهُ الْجَنَّةَ لِأَنَّهَا لَا تَتَوَصَّلُ إلَيْهَا إلَّا بِالْمَوْتِ وَهِيَ تَكْرَهُهُ فَلَمْ نَتَيَقَّنْ بِكَذِبِهَا. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهَا لَا تَكْفُرُ بِقَوْلِهَا أَنَا أُحِبُّ عَذَابَ جَهَنَّمَ وَأَكْرَهُ الْجَنَّةَ. اهـ. وَفَرَّقَ فِي النَّهْرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ السُّرُورِ بِأَنَّ إيلَامَ الضَّرْبِ الْقَائِمِ بِهَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى كَذِبِهَا،
بِخِلَافِ مُجَرَّدِ مَحَبَّةِ الْعَذَابِ فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى التَّيَقُّنِ بِكَذِبِهَا، لِمَا مَرَّ. اهـ.
قُلْت: لَكِنْ يَبْقَى الْإِشْكَالُ فِي مَسْأَلَةِ إنْ كُنْت أَنَا أُحِبُّ كَذَا إذَا أَخْبَرَ
بِخِلَافِ مَا فِي قَلْبِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَقَّنُ بِكَذِبِهِ.
وَإِذَا أُدِيرَ الْحُكْمُ عَلَى الْإِخْبَارِ كَمَا مَرَّ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ لَمْ يُرِدْ هَذَا، لَكِنْ يَتَوَجَّهُ إشْكَالُ قَاضِي خَانْ فِي مَسْأَلَةِ السُّرُورِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِالْإِخْبَارِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ غَيْرُ الْمُخْبِرِ بِكَذِبِهِ. وَبِهِ يَنْدَفِعُ إشْكَالُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَإِشْكَالُ قَاضِي خَانْ فَتَأَمَّلْ.
[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْبَحْرِ: قَيَّدَ بِمَحَبَّتِهَا لِأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِمَحَبَّةِ غَيْرِهَا، فَظَاهِرُ مَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّك تَهْوَى ذَلِكَ فَقَالَتْ الْأُمُّ أَنَا لَا أَهْوَى وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ لَا تَطْلُقُ،
فَإِنْ صَدَّقَهَا طَلُقَتْ لِمَا عُرِفَ.
وَرَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ كَانَ فُلَانٌ مُؤْمِنًا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ هَذَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا هُوَ وَلَا يُصَدَّقُ هُوَ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُصَلِّي وَيَحُجُّ،
وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ لِي إلَيْك حَاجَةٌ فَاقْضِهَا لِي فَقَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَقْضِ حَاجَتَك فَقَالَ حَاجَتِي أَنْ تُطَلِّقَ زَوْجَتَك فَلَهُ أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ فِيهِ وَلَا تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ، لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فَلَا يُصَدَّقُ عَلَى غَيْرِهِ. اهـ.
قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: فَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْفُرُوعِ أَنَّهُ إنْ عَلَّقَ بِفِعْلِ الْغَيْرِ لَا يُصَدَّقُ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ أَمْ لَا، وَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِيهِمَا أَوْ الْبَيِّنَةِ فِيمَا يَثْبُتُ بِهَا مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي يُعْلَمُ
(قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا) لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ قِيَامُ الشَّرْطِ زَيْلَعِيٌّ أَيْ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِهَا ضَرُورَةٌ تَرَتَّبَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ عَلَيْهِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.