وَكَذَا يَطْهُرُ مَحَلُّ نَجَاسَةٍ مَرْئِيَّةٍ بِقَلْعِهَا
Its commentaries
(وَكَذَا يَطْهُرُ مَحَلُّ نَجَاسَةٍ) أَمَّا عَيْنُهَا فَلَا تَقْبَلُ الطَّهَارَةَ (مَرْئِيَّةٍ) بَعْدَ جَفَافٍ كَدَمٍ (بِقَلْعِهَا) أَيْ: بِزَوَالِ عَيْنِهَا وَأَثَرِهَا وَلَوْ بِمَرَّةٍ أَوْ بِمَا فَوْقَ ثَلَاثٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَمْ يَقُلْ بِغَسْلِهَا لِيَعُمَّ نَحْوَ دَلْكٍ وَفَرْكٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: أَمَّا عَيْنُهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى
فَائِدَةِ قَوْلِهِ " مَحَلُّ " حَيْثُ زَادَهُ عَلَى عِبَارَةِ الْكَنْزِ. وَلَا يَرُدُّ طَهَارَةُ الْخَمْرِ بِانْقِلَابِهَا خَلًّا وَالدَّمِ بِصَيْرُورَتِهِ مِسْكًا؛ لِأَنَّ عَيْنَ الشَّيْءِ حَقِيقَتُهُ وَحَقِيقَةُ الْخَمْرِ وَالدَّمِ ذَهَبَتْ وَخَلَفَتْهَا أُخْرَى، وَإِنَّمَا يُرَدُّ ذَلِكَ لَوْ قُلْنَا بِبَقَاءِ حَقِيقَةِ الْخَمْرِ وَالدَّمِ مَعَ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ جَفَافٍ) ظَرْفٌ لِمَرْئِيَّةٍ لِيَطْهُرَ ح، وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ النَّجَاسَاتِ تُرَى قَبْلَهُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا لَهُ جِرْمٌ هُوَ مَا يُرَى بَعْدَ الْجَفَافِ فَهُوَ مُسَاوٍ لِلْمَرْئِيَّةِ، وَقَدْ عَدَّ مِنْهُ فِي الْهِدَايَةِ الدَّمَ، وَعَدَّهُ قَاضِي خَانْ مِمَّا لَا جِرْمَ لَهُ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْحِلْيَةِ التَّوْفِيقَ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَلِيظًا وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ رَقِيقًا.
وَقَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: الْمَرْئِيَّةُ مَا يَكُونُ مَرْئِيًّا بَعْدَ الْجَفَافِ كَالْعَذِرَةِ وَالدَّمِ، وَغَيْرُ الْمَرْئِيَّةِ مَا لَا يَكُونُ مَرْئِيًّا بَعْدَ الْجَفَافِ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ اهـ.
وَفِي تَتِمَّةِ الْفَتَاوَى وَغَيْرِهَا: الْمَرْئِيَّةُ مَا لَهَا جِرْمٌ، وَغَيْرُهَا مَا لَا جِرْمَ لَهَا كَانَ لَهَا لَوْنٌ أَمْ لَا. اهـ. وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ غَايَةِ الْبَيَانِ بِالْمَرْئِيِّ مَا يَكُونُ ذَاتُهُ مُشَاهَدَةً بِحِسِّ الْبَصَرِ، وَبِغَيْرِهِ مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، فَلَا يُخَالِفُ كَلَامَ غَيْرِهِ، وَيُرْشِدُ إلَيْهِ أَنَّ بَعْضَ الْأَبْوَالِ قَدْ يُرَى لَهُ لَوْنٌ بَعْدَ الْجَفَافِ أَفَادَهُ فِي الْحِلْيَةِ، وَيُوَافِقُهُ التَّوْفِيقُ الْمَارُّ، لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الدَّمَ الرَّقِيقَ وَالْبَوْلَ الَّذِي يُرَى لَوْنُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ الْغَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهَا بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا بِلَا اشْتِرَاطِ زَوَالِ الْأَثَرِ مَعَ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ غَيْرَ الْمَرْئِيَّةِ مَا لَا يُرَى لَهُ أَثَرٌ أَصْلًا لِاكْتِفَائِهِمْ فِيهَا بِمُجَرَّدِ الْغَسْلِ،
بِخِلَافِ الْمَرْئِيَّةِ الْمَشْرُوطِ فِيهَا زَوَالُ الْأَثَرِ، فَالْمُنَاسِبُ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْبَوْلِ مَا لَا لَوْنَ لَهُ وَإِلَّا كَانَ مِنْ الْمَرْئِيَّةِ. .
(قَوْلُهُ: بِقَلْعِهَا) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَصْرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ ذَكَرَ بَعْدَ الْإِطْلَاقِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْعَصْرِ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَعَلَيْهِ فَمَا يَبْقَى فِي الْيَدِ مِنْ الْبَلَّةِ بَعْدَ زَوَالِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ طَاهِرٌ تَبَعًا لِطَهَارَةِ الْيَدِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ، وَلَهُ نَظَائِرُ كَعُرْوَةِ الْإِبْرِيقِ تَطْهُرُ بِطَهَارَةِ الْيَدَيْنِ، وَعَلَى هَذَا إذَا أَصَابَ خُفَّيْهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّهُمَا يَطْهُرَانِ بِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ تَبَعًا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِهِمَا خَرْقٌ.
اهـ. أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَثَرِهَا) يَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَرَّةٍ) يَعْنِي إنْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ تَطْهُرُ، سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْغَسْلَةُ الْوَاحِدَةُ فِي مَاءٍ جَارٍ أَوْ رَاكِدٍ كَثِيرٍ أَوْ بِالصَّبِّ أَوْ فِي إجَّانَةٍ،
أَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْإِجَّانَةُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهَا فِي الدُّرَرِ حَيْثُ قَالَ: غَسَلَ الْمَرْئِيَّةَ عَنْ الثَّوْبِ فِي إجَّانَةٍ حَتَّى زَالَتْ طَهُرَ. اهـ. ح.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا فَوْقَ ثَلَاثٍ) أَيْ: إنْ لَمْ تَزُلْ الْعَيْنُ وَالْأَثَرُ بِالثَّلَاثِ يَزِيدُ عَلَيْهَا إلَى أَنْ تَزُولَ مَا لَمْ يَشُقَّ زَوَالُ الْأَثَرِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِمَرَّةٍ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ،
وَقِيلَ: يَغْسِلُ بَعْدَ زَوَالِهَا مَرَّةً،
وَقِيلَ: مَرَّتَيْنِ، وَقِيلَ: ثَلَاثًا كَمَا فِي الْكَافِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيَعُمَّ نَحْوَ دَلْكٍ وَفَرْكٍ) أَيْ: دَلْكِ خُفٍّ وَفَرْكِ مَنِيٍّ، وَأَرَادَ بِنَحْوِهِ نَظَائِرَ ذَلِكَ مِمَّا يُزِيلُ الْعَيْنَ مِنْ الْمُطَهِّرَاتِ بِدُونِ غَسْلٍ كَدَبْغِ جِلْدٍ، وَيُبْسِ أَرْضٍ، وَمَسْحِ سَيْفٍ؛ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ جَفَّتْ عَلَى الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ وَذَهَبَ أَثَرُهَا فَقَدْ زَالَتْ عَيْنُهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَطْهُرُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ أَشَارَ إلَى اشْتِرَاطِ الْمُطَهِّرِ بِقَوْلِهِ يَطْهُرُ، فَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُطَهِّرٍ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.