فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا كَالْفِطْرَةِ أَوْ قِيمَةِ ذَلِكَ
Its commentaries
(فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ) لِمَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ كِبَرٍ (أَطْعَمَ) أَيْ مَلَّكَ (سِتِّينَ مِسْكِينًا) وَلَوْ حُكْمًا، وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ بَدَائِعُ (كَالْفِطْرَةِ) قَدْرًا وَمَصْرِفًا (أَوْ قِيمَةِ ذَلِكَ) مِنْ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ، إذْ الْعَطْفُ لِلْمُغَايَرَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ) فَلَوْ بَرِئَ وَجَبَ الصَّوْمُ رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَلَّكَ) الْإِطْعَامُ لَا يَخْتَصُّ بِالتَّمْلِيكِ كَمَا سَيَأْتِي، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا التَّمْلِيكُ وَبِمَا بَعْدَهُ الْإِبَاحَةُ، وَلِذَا
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: إذَا أَرَادَ التَّمْلِيكَ أَطْعَمَ كَالْفِطْرَةِ،
وَإِذَا أَرَادَ الْإِبَاحَةَ أَطْعَمَهُمْ غَدَاءً وَعَشَاءً
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) أَيْ فَإِنَّ الْفَقِيرَ مِثْلُهُ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَقَيْدُ الْمِسْكِينِ اتِّفَاقِيٌّ لِجَوَازِ الصَّرْفِ إلَى غَيْرِهِ مِنْ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ " سِتِّينَ "، لِيَشْمَلَ مَا لَوْ أَطْعَمَ وَاحِدًا سِتِّينَ يَوْمًا، لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ مَا يَأْتِي مِنْ تَصْرِيحِ الْمُصَنِّفِ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ) أَيْ لَوْ كَانَ فِيهِمْ صَبِيٌّ لَمْ يُرَاهِقْ لَا يُجْزِئُ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَمَالَ الْحَلْوَانِيُّ إلَى عَدَمِ الْجَوَازِ بَحْرٌ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَالشَّرْطُ غَدَاءَانِ،
أَوْ عَشَاءَانِ مُشْبِعَانِ وَذَكَرَ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ - وَهُوَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ عَنْ الْبَدَائِعِ -: وَأَمَّا إطْعَامُ الصَّغِيرِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَجَائِزٌ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ لَا الْإِبَاحَةِ اهـ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ هُنَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِنْ وَقَعَ فِي النَّهْرِ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي التَّمْلِيكِ وَهُوَ صَحِيحٌ لِلصَّغِيرِ، فَالصَّوَابُ ذِكْرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ إلَخْ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ،
وَكَذَا فِي الْمِنَحِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ: وَلَوْ كَانَ فِيمَنْ أَطْعَمَهُمْ صَبِيٌّ فَطِيمٌ لَمْ يَجْزِهِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي كَامِلًا. اهـ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِذَا دَعَا مَسَاكِينَ وَأَحَدُهُمْ صَبِيٌّ فَطِيمٌ، أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ لَا يَجْزِيهِ كَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ.
وَفِي الْمُجَرَّدِ: إذَا كَانُوا غِلْمَانًا يُعْتَمَدُ مِثْلُهُمْ يَجُوزُ. اهـ. وَبِهِ ظَهَرَ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَطِيمِ وَبِغَيْرِ الْمُرَاهِقِ مَنْ لَا يَسْتَوْفِي الطَّعَامَ الْمُعْتَادَ
(قَوْلُهُ: كَالْفِطْرَةِ قَدْرًا) أَيْ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ وَدَقِيقٍ كُلٌّ كَأَصْلِهِ،
وَكَذَا السَّوِيقُ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُعْتَبَرُ الْكَيْلُ، أَوْ الْقِيمَةُ فِيهِمَا كَمَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ بَحْرٌ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ أَدَّى الدَّقِيقَ، أَوْ السَّوِيقَ أَجْزَأَهُ، لَكِنْ قِيلَ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَمَامُ الْكَيْلِ، وَذَلِكَ نِصْفُ صَاعٍ فِي دَقِيقِ الْحِنْطَةِ وَصَاعٌ فِي دَقِيقِ الشَّعِيرِ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْكَرْخِيُّ وَالْقُدُورِيُّ،
وَقِيلَ بِالْقِيمَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَمَامُ الْكَيْلِ. اهـ. فَقَوْلُ الْبَحْرِ " وَدَقِيقٍ كُلٌّ كَأَصْلِهِ " مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ دَفَعَ الْبَعْضَ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالْبَعْضَ مِنْ الشَّعِيرِ جَازَ إذَا كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ كَرُبُعِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَنِصْفٍ مِنْ شَعِيرٍ لِاتِّحَادِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْإِطْعَامُ؛
وَلَا يَجُوزُ التَّكْمِيلُ بِالْقِيمَةِ كَنِصْفِ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ جَيِّدٍ يُسَاوِي صَاعًا مِنْ الْوَسَطِ
(قَوْلُهُ: وَمَصْرِفًا) فَلَا يَجُوزُ إطْعَامُ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَمَمْلُوكِهِ وَالْهَاشِمِيِّ.
وَيَجُوزُ إطْعَامُ الذِّمِّيِّ لَا الْحَرْبِيِّ وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا بَحْرٌ.
قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَفِي الْحَاوِي وَإِنْ أَطْعَمَ فُقَرَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ جَازَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَجُوزُ، وَبِهِ نَأْخُذُ. اهـ.
قُلْت: بَلْ صَرَّحَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الْكُلِّ
(قَوْلُهُ: إذْ الْعَطْفُ لِلْمُغَايَرَةِ) فَإِنَّ عَطْفَ الْقِيمَةِ عَلَى الْمَنْصُوصِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ كَالْفِطْرَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ. اهـ. ح. وَمَا فِي النَّهْرِ - مِنْ قَوْلِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْقِيمَةُ أَعَمُّ مِنْ قِيمَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ اهـ - فِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ فَافْهَمْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ إنَّمَا يَجُوزُ لَوْ دَفَعَ مِنْ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ،
أَمَّا لَوْ دَفَعَ مَنْصُوصًا بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ عَنْ مَنْصُوصٍ آخَرَ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ الْمَدْفُوعُ الْكَمِّيَّةَ الْمُقَدَّرَةَ شَرْعًا،
فَلَوْ دَفَعَ صَاعَ تَمْرٍ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ لَا يَجُوزُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ لِمَنْ أَعْطَاهُمْ الْقَدْرَ الْمُقَدَّرَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُمْ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ اسْتَأْنَفَ فِي غَيْرِهِمْ. وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.