Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 147تنوير الأبصارHanafivol. 1, p. 360vol. 1, p. 360

وَوَقْتُ الْعَصْرِ مِنْهُ إلَى الْغُرُوبِ وَالْمَغْرِبِ مِنْهُ إلَى الشَّفَقِ وَهُوَ الْحُمْرَةُ وَالْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ مِنْهُ إلَى الصُّبْحِ، وَ لَا يُقَدِّمَ عَلَيْهَا الْوِتْرَ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَفَاقِدُ وَقْتِهِمَا مُكَلَّفٌ بِهِمَا فَيُقَدِّرُ لَهُمَا

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَوَقْتُ الْعَصْرِ مِنْهُ إلَى) قُبَيْلِ (الْغُرُوبِ)

332

فَلَوْ غَرَبَتْ ثُمَّ عَادَتْ هَلْ يَعُودُ الْوَقْتُ بِالظَّاهِرِ، نَعَمْ وَهِيَ الْوُسْطَى عَلَى الْمَذْهَبِ (وَ) وَقْتُ (الْمَغْرِبِ مِنْهُ إلَى) غُرُوبِ (الشَّفَقِ وَهُوَ الْحُمْرَةُ) عِنْدَهُمَا، وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الْإِمَامُ كَمَا فِي شُرُوحِ الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهَا، فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ. (وَ) وَقْتُ (الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ مِنْهُ إلَى الصُّبْحِ، وَ) لَكِنْ (لَا) يَصِحُّ أَنْ (يُقَدِّمَ عَلَيْهَا الْوِتْرَ) إلَّا نَاسِيًا (لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ) لِأَنَّهُمَا فَرْضَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ. (وَفَاقِدُ وَقْتِهِمَا) كَبُلْغَارَ،

333

فَإِنَّ فِيهَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّفَقِ فِي أَرْبَعِينِيَّةِ الشِّتَاءِ (مُكَلَّفٌ بِهِمَا فَيُقَدِّرُ لَهُمَا) وَلَا يَنْوِي الْقَضَاءَ لِفَقْدِ وَقْتِ الْأَدَاءِ بِهِ أَفْتَى الْبُرْهَانُ الْكَبِيرُ وَاخْتَارَهُ الْكَمَالُ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي أَلْغَازِهِ فَصَحَّحَهُ، فَزَعَمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ بُلُوغِ الظِّلِّ مِثْلَيْهِ عَلَى رِوَايَةِ الْمَتْنِ. مَطْلَبُ لَوْ رُدَّتْ الشَّمْسُ بَعْدَ غُرُوبِهَا.

(قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ نَعَمْ) بَحْثٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ: ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْوَقْتَ يَعُودُ «؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَامَ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ ذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِك وَطَاعَةِ رَسُولِك فَارْدُدْهَا عَلَيْهِ، فَرُدَّتْ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ» وَكَانَ ذَلِكَ بِخَيْبَرَ، وَالْحَدِيثُ صَحَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ وَعِيَاضٌ، وَأَخْرَجَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، وَأَخْطَأَ مَنْ جَعَلَهُ مَوْضُوعًا كَابْنِ الْجَوْزِيِّ وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ اهـ قَالَ ح: كَأَنَّهُ نَظِيرُ الْمَيِّتِ إذَا أَحْيَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ فِي أَيْدِي وَرَثَتِهِ فَيُعْطَى لَهُ حُكْمُ الْأَحْيَاءِ، وَانْظُرْ هَلْ هَذَا شَامِلٌ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا الَّذِي هُوَ مِنْ الْعَلَامَاتِ الْكُبْرَى لِلسَّاعَةِ؟

. اهـ. قَالَ ط: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعْطَى هَذَا الْحُكْمَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ إذَا أُعِيدَتْ فِي آنِ غُرُوبِهَا كَمَا هُوَ وَاقِعَةُ الْحَدِيثِ،

3,133

أَمَّا طُلُوعُهَا مِنْ مَغْرِبِهَا فَهُوَ بَعْدَ مُضِيِّ اللَّيْلِ بِتَمَامِهِ. اهـ.

3,134

قُلْت: عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ إسْمَاعِيلَ رَدَّ مَا بَحَثَهُ فِي النَّهْرِ تَبَعًا لِلشَّافِعِيَّةِ، بِأَنَّ صَلَاةَ الْعَصْرِ بِغَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ تَصِيرُ قَضَاءً وَرُجُوعُهَا لَا يُعِيدُهَا أَدَاءً، وَمَا فِي الْحَدِيثِ خُصُوصِيَّةٌ لِعَلِيٍّ كَمَا يُعْطِيهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِك وَطَاعَةِ رَسُولِك» . اهـ.

3,135

قُلْت: وَيَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ بُطْلَانُ صَوْمِ مَنْ أَفْطَرَ قَبْلَ رَدِّهَا وَبُطْلَانُ صَلَاتِهِ الْمَغْرِبَ لَوْ سَلَّمْنَا عَوْدَ الْوَقْتِ بِعَوْدِهَا لِلْكُلِّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. مَطْلَبٌ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْوُسْطَى عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ الْمَنْقُولُ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ.

3,136

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِهِمْ، وَسُمِّيَتْ وُسْطَى؛ لِأَنَّهَا بَيْنَ صَلَاتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَصَلَاتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ، وَتَمَامُ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَبْسُوطٌ فِي أَوَّلِ الْحِلْيَةِ، قَالَ ح: وَهَذَا قَوْلٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ قَوْلًا مَذْكُورَةً فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَشَرْحِهَا.

(قَوْلُهُ: وإلَيْهِ رَجَعَ الْإِمَامُ) أَيْ إلَى قَوْلِهِمَا الَّذِي هُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ أَيْضًا، وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمَعِ بِأَنَّ عَلَيْهَا الْفَتْوَى، وَرَدَّهُ الْمُحَقِّقُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ لَا يُسَاعِدُهُ رِوَايَةٌ وَلَا دِرَايَةٌ إلَخْ.

3,137

وَقَالَ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ: إنَّ رُجُوعَهُ لَمْ يَثْبُتْ، لِمَا نَقَلَهُ الْكَافَّةُ مِنْ لَدُنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ إلَى الْيَوْمِ مِنْ حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ، وَدَعْوَى عَمَلِ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِهِ خِلَافُ الْمَنْقُولِ.

3,138

قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: الشَّفَقُ الْبَيَاضُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الصِّدِّيقِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.

3,139

قُلْت: وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلَمْ يَرْوِ الْبَيْهَقِيُّ الشَّفَقَ الْأَحْمَرَ إلَّا عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَتَمَامُهُ فِيهِ.

3,140

وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْأَخْبَارُ وَالْآثَارُ فَلَا يَخْرُجُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ بِالشَّكِّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا. قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ: فَثَبَتَ أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ هُوَ الْأَصَحُّ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ مُؤَيِّدًا لَهُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ، مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْدَلُ عَنْ قَوْلِ الْإِمَامِ إلَّا لِضَرُورَةٍ مِنْ ضَعْفِ دَلِيلٍ أَوْ تَعَامُلٍ بِخِلَافِهِ كَالْمُزَارَعَةِ، لَكِنَّ تَعَامُلَ النَّاسِ الْيَوْمَ فِي عَامَّةِ الْبِلَادِ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَقَدْ أَيَّدَهُ فِي النَّهْرِ تَبَعًا لِلنُّقَايَةِ وَالْوِقَايَةِ وَالدُّرَرِ وَالْإِصْلَاحِ وَدُرَرِ الْبِحَارِ وَالْإِمْدَادِ وَالْمَوَاهِبِ وَشَرْحِهِ الْبُرْهَانَ وَغَيْرِهِمْ مُصَرِّحِينَ بِأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى.

3,141

وَفِي السِّرَاجِ: قَوْلُهُمَا أَوْسَعُ وَقَوْلُهُ أَحْوَطُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

3,142

[تَنْبِيهٌ] قَدَّمْنَا قَرِيبًا أَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الشَّفَقَيْنِ بِثَلَاثِ دُرَجٍ كَمَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ فَلْيُحْفَظْ

(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ غُرُوبِ الشَّفَقِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ بَحْرٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ لِمَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ. أَجَابَ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَا يَجُوزُ لِلتَّرْتِيبِ لَا لِكَوْنِ الْوَقْتِ لَمْ يَدْخُلْ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْعِشَاءِ، وَأَثَرُ الْخِلَافِ يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ قَدَّمَ الْوِتْرَ عَلَيْهَا نَاسِيًا أَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ صَلَّاهَا فَقَطْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَا يُعِيدُهُ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يُعِيدُ نَهْرٌ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُسْقِطِ الثَّالِثِ وَهُوَ كَوْنُ الْفَوَائِتِ سِتًّا فَلْيُرَاجَعْ رَحْمَتِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ) أَيْ لُزُومِهِ فَإِنَّهُ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ ط.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا فَرْضَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ) لَكِنَّ الْعِشَاءَ قَطْعِيٌّ وَالْوِتْرَ عَمَلِيٌّ،

وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِلْحُكْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَتْنِ:

الْأَوَّلُ كَوْنُ مَا بَيْنَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ وَالْفَجْرِ وَقْتًا لَهُمَا مَعًا.

الثَّانِي لَوْ صَلَّاهُ قَبْلَهَا، فَإِنْ نَاسِيًا سَقَطَ التَّرْتِيبُ،

3,143

وَإِنْ عَامِدًا فَهُوَ بَاطِلٌ مَوْقُوفٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ ح.

مَطْلَبٌ فِي فَاقِدِ وَقْتِ الْعِشَاءِ كَأَهْلِ بُلْغَارَ.

(قَوْلُهُ: كَبُلْغَارَ) بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فَسُكُونِ اللَّامِ وَأَلِفٍ بَيْنَ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ، لَكِنَّ ضَبْطَهُ فِي الْقَامُوسِ بِلَا أَلِفٍ.

3,144

وَقَالَ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُ بُلْغَارُ: وَهِيَ مَدِينَةُ الصَّقَالِبَةِ ضَارِبَةٌ فِي الشَّمَالِ شَدِيدَةُ الْبَرْدِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ فِيهَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّفَقِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ فُقِدَ وَقْتُ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ فُقِدَ وَقْتُ الْفَجْرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ وَقْتِ الصُّبْحِ طُلُوعُ الْفَجْرِ، وَطُلُوعُ الْفَجْرِ يَسْتَدْعِي سَبْقَ الظَّلَامِ وَلَا ظَلَامَ مَعَ بَقَاءِ الشَّفَقِ أَفَادَهُ ح.

أَقُولُ: الْخِلَافُ الْمَنْقُولُ بَيْنَ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ إنَّمَا هُوَ فِي وُجُوبِ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ فَقَطْ، وَلَمْ نَرَ أَحَدًا مِنْهُمْ تَعَرَّضَ لِقَضَاءِ الْفَجْرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنَّمَا الْوَاقِعُ فِي كَلَامِهِمْ تَسْمِيَتُهُ فَجْرًا؛ لِأَنَّ الْفَجْرَ عِنْدَهُمْ اسْمٌ لِلْبَيَاضِ الْمُنْتَشِرِ فِي الْأُفُقِ مُوَافِقًا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ كَمَا مَرَّ بِلَا تَقْيِيدٍ بِسَبْقِ ظَلَامٍ. عَلَى أَنَّا لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ الظَّلَامِ هُنَا، ثُمَّ رَأَيْت ط ذَكَرَ نَحْوَهُ.

(قَوْلُهُ: فِي أَرْبَعِينِيَّةِ الشِّتَاءِ) صَوَابُهُ فِي أَرْبَعِينِيَّةِ الصَّيْفِ كَمَا فِي الْبَاقَانِيِّ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ: فِي أَقْصَرِ لَيَالِيِ السَّنَةِ وَتَمَامُهُ فِي ح. وَقَوْلُ النَّهْرِ: فِي أَقْصَرِ أَيَّامِ السَّنَةِ سَبْقُ قَلَمٍ، وَهُوَ الَّذِي أَوْقَعَ الشَّارِحَ.

(قَوْلُهُ: فَيُقَدِّرُ لَهُمَا) هَذَا مَوْجُودٌ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ الْمُجَرَّدَةِ سَاقِطٌ مِنْ الْمِنَحِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ سَبَقَهُ إلَيْهِ سِوَى صَاحِبِ الْفَيْضِ،

3,145

حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ كَانُوا فِي بَلْدَةٍ يَطْلُعُ فِيهَا الْفَجْرُ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ لِعَدَمِ السَّبَبِ،

3,146

وَقِيلَ يَجِبُ وَيُقَدَّرُ الْوَقْتُ. اهـ.

بَقِيَ الْكَلَامُ فِي مَعْنَى التَّقْدِيرِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْفَيْضِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ الْعِشَاءِ، بِأَنْ يُقَدِّرَ أَنَّ الْوَقْتَ أَعْنِي سَبَبَ الْوُجُوبِ قَدْ وُجِدَ كَمَا يُقَدَّرُ وُجُودُهُ فِي أَيَّامِ الدَّجَّالِ عَلَى مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِدُونِ السَّبَبِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ الْوَقْتُ جَوَابًا عَنْ قَوْلِهِ فِي الْأَوَّلِ لِعَدَمِ السَّبَبِ.

3,147

وَحَاصِلُهُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ لُزُومَ وُجُودِ السَّبَبِ حَقِيقَةً بَلْ يَكْفِي تَقْدِيرُهُ كَمَا فِي أَيَّامِ الدَّجَّالِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ هُوَ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ وَقْتَ الْعِشَاءِ فِي حَقِّهِمْ بِقَدْرِ مَا يَغِيبُ فِيهِ الشَّفَقُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ، وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَظْهَرُ، كَمَا يَظْهَرُ لَك مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ الْآتِي حَيْثُ أَلْحَقَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَسْأَلَةِ أَيَّامِ الدَّجَّالِ؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ نَقَلُوا فِيهَا الِاخْتِلَافَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ مِنْ مَشَايِخِنَا وَهُمْ الْبَقَّالِيُّ وَالْحَلْوَانِيُّ وَالْبُرْهَانُ الْكَبِيرُ فَأَفْتَى الْبَقَّالِيُّ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، وَكَانَ الْحَلْوَانِيُّ يُفْتِي بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ ثُمَّ وَافَقَ الْبَقَّالِيَّ لَمَّا أَرْسَلَ إلَيْهِ الْحَلْوَانِيُّ مَنْ يَسْأَلُهُ عَمَّنْ أَسْقَطَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ أَيُكَفِّرُ؟

فَأَجَابَ السَّائِلَ بِقَوْلِهِ: مَنْ قُطِعَتْ يَدَاهُ أَوْ رِجْلَاهُ كَمْ فُرُوضُ وُضُوئِهِ؟ فَقَالَ لَهُ: ثَلَاثٌ، لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ، قَالَ فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ، فَبَلَغَ الْحَلْوَانِيُّ ذَلِكَ فَاسْتَحْسَنَهُ وَرَجَعَ إلَى قَوْلِ الْبَقَّالِيِّ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ.

3,148

وَأَمَّا الْبُرْهَانُ الْكَبِيرُ فَقَالَ بِالْوُجُوبِ، لَكِنْ

3,149

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا: لَا يَنْوِي الْقَضَاءَ فِي الصَّحِيحِ لِفَقْدِ وَقْتِ الْأَدَاءِ. وَاعْتَرَضَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّ الْوُجُوبَ بِدُونِ السَّبَبِ لَا يُعْقَلُ، وَبِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْقَضَاءَ يَكُونُ أَدَاءً ضَرُورَةً، وَهُوَ أَيْ الْأَدَاءُ فَرْضُ الْوَقْتِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، إذْ لَا يَبْقَى وَقْتُ الْعِشَاءِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إجْمَاعًا. اهـ. وَأَيْضًا فَإِنَّ مِنْ جُمْلَةِ بِلَادِهِمْ مَا يَطْلُعُ فِيهَا الْفَجْرُ كَمَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ، فَلَمْ يُوجَدْ وَقْتٌ قَبْلَ الْفَجْرِ يُمْكِنُ فِيهِ الْأَدَاءُ.

إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ يَقُولُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْقَضَاءِ لَا الْأَدَاءِ،

3,150

وَلَوْ كَانَ الِاعْتِبَارُ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ الَّذِي اعْتَبَرْنَاهُ لَهُمْ وَقْتًا لِلْعِشَاءِ حَقِيقَةً بِحَيْثُ تَكُونُ الْعِشَاءُ فِيهِ أَدَاءً مَعَ أَنَّ الْقَائِلِينَ عِنْدَنَا بِالْوُجُوبِ صَرَّحُوا بِأَنَّهَا قَضَاءٌ وَبِفَقْدِ وَقْتِ الْأَدَاءِ: وَأَيْضًا لَوْ فُرِضَ أَنَّ فَجْرَهُمْ يَطْلُعُ بِقَدْرِ مَا يَغِيبُ الشَّفَقُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ لَزِمَ اتِّحَادُ وَقْتَيْ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي حَقِّهِمْ، أَوْ أَنَّ الصُّبْحَ لَا يَدْخُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ.

إنْ قُلْنَا: إنَّ الْوَقْتَ لِلْعِشَاءِ فَقَطْ وَلَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْعِشَاءُ نَهَارِيَّةً لَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَقَدْ يُؤَدِّي أَيْضًا إلَى أَنَّ الصُّبْحَ إنَّمَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِهِمْ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُعْقَلُ، فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى التَّقْدِيرِ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ صَرِيحٌ بِخِلَافِهِ.

3,151

وَأَمَّا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ فَلَا يَقْضِي عَلَى مَذْهَبِنَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْحِلْيَةِ ذِكْرَ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ ثُمَّ اعْتَرَضَهُ بِأَنَّ ظَاهِرَ حَدِيثِ الدَّجَّالِ يُفِيدُ التَّقْدِيرَ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَقْطَارِ، وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْوِي الْقَضَاءَ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت مَا أَوْرَدَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ نِيَّةِ الْقَضَاءِ أَنْ يَكُونَ أَدَاءً ضَرُورَةً إلَخْ، فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْبُرْهَانِ الْكَبِيرِ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ كَمَا كَانَ يَقُولُ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ.

وَقَدْ يُقَالُ: لَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِهَا لَا أَدَاءً وَلَا قَضَاءً كَمَا سَمَّى بَعْضُهُمْ مَا وَقَعَ بَعْضُهَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءً وَقَضَاءً، لَكِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الصَّلَاةَ الْوَاقِعَ بَعْضُهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْضَهَا خَارِجَهُ يُسَمَّى مَا وَقَعَ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءً، وَمَا وَقَعَ خَارِجَهُ يُسَمَّى قَضَاءً اعْتِبَارًا لِكُلِّ جُزْءٍ بِزَمَانِهِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: فَزَعَمَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ جَزَمَ بِهِ، وَعَبَّرَ عَنْ مُقَابِلِهِ بِقِيلِ؛ وَلِذَا نَسَبَهُ فِي الْإِمْدَادِ إلَى الْوَهْمِ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.