Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 151تنوير الأبصارHanafivol. 1, p. 370vol. 1, p. 370

وَكُرِهَ صَلَاةٌ وَلَوْ عَلَى جِنَازَةٍ وَسَجْدَةَ تِلَاوَةٍ مَعَ شُرُوقٍ وَاسْتِوَاءٍ وَغُرُوبٍ، إلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ وَيَنْعَقِدُ نَفْلٌ بِشُرُوعٍ فِيهَا لَا الْفَرْضُ

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَكُرِهَ) تَحْرِيمًا، وَكُلُّ مَا لَا يَجُوزُ مَكْرُوهٌ (صَلَاةٌ) مُطْلَقًا (وَلَوْ) قَضَاءً أَوْ وَاجِبَةً أَوْ نَفْلًا أَوْ (عَلَى جِنَازَةٍ وَسَجْدَةَ تِلَاوَةٍ وَسَهْوٍ) لَا شُكْرٍ قُنْيَةٌ (مَعَ شُرُوقٍ) إلَّا الْعَوَّامَ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ فِعْلِهَا؛ لِأَنَّهُمْ يَتْرُكُونَهَا، وَالْأَدَاءُ الْجَائِزُ عِنْدَ الْبَعْضِ أَوْلَى مِنْ التَّرْكِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا (وَاسْتِوَاءٍ) إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي الْمُصَحَّحِ الْمُعْتَمَدِ، كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ.

وَنَقَلَ الْحَلَبِيُّ عَنْ الْحَاوِي أَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى (وَغُرُوبٍ، إلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ) فَلَا يُكْرَهُ فِعْلُهُ لِأَدَائِهِ كَمَا وَجَبَ

343

بِخِلَافِ الْفَجْرِ، وَالْأَحَادِيثُ تَعَارَضَتْ فَتَسَاقَطَتْ كَمَا بَسَطَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ. (وَيَنْعَقِدُ نَفْلٌ بِشُرُوعٍ فِيهَا) بِكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ (لَا) يَنْعَقِدُ (الْفَرْضُ) وَمَا هُوَ مُلْحَقٌ بِهِ كَوَاجِبٍ لِعَيْنِهِ كَوِتْرٍ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ إلَخْ) أُورِدَ أَنَّ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ لَا تَنْعَقِدُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فَلَا يُنَاسِبُهُ التَّعْبِيرُ بِالْكَرَاهَةِ. وَأَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ تَبَعًا لِلْفَتْحِ بِجَوَابَيْنِ، حَيْثُ قَالَ: اسْتَعْمَلَ الْكَرَاهَةَ هُنَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَيَشْمَلُ عَدَمَ الْجَوَازِ وَغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ مَطْلُوبُ الْعَدَمِ، أَوْ هُوَ بِالْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ وَالْمُرَادُ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ لِمَا عُرِفَ مِنْ أَنَّ النَّهْيَ الظَّنِّيَّ الثُّبُوتِ غَيْرَ الْمَصْرُوفِ عَنْ مُقْتَضَاهُ يُفِيدُ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ.

3,221

وَإِنْ كَانَ قَطْعِيَّ الثُّبُوتِ فَالتَّحْرِيمُ وَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ الْفَرْضِ فِي الرُّتْبَةِ وَكَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ فِي رُتْبَةِ الْوَاجِبِ وَالتَّنْزِيهُ فِي رُتْبَةِ الْمَنْدُوبِ، وَالنَّهْيُ الْوَارِدُ هُنَا مِنْ الْأَوَّلِ فَكَانَ الثَّابِتُ بِهِ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ، وَهِيَ إنْ كَانَتْ لِنُقْصَانٍ فِي الْوَقْتِ مَنَعَتْ الصِّحَّةَ فِيمَا سَبَبُهُ كَامِلٌ وَإِلَّا أَفَادَتْ الصِّحَّةَ مَعَ الْإِسَاءَةِ اهـ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى الْجَوَابَيْنِ مُقَدِّمًا الثَّانِيَ مِنْهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) فَسَّرَهُ بِمَا بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى جِنَازَةٍ) أَيْ إذَا حَضَرَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ

3,222

وَكَذَا قَوْلُهُ وَسَجْدَةَ تِلَاوَةٍ أَيْ إذَا تُلِيَتْ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ.

(قَوْلُهُ: وَسَجْدَةَ تِلَاوَةٍ) مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ الَّذِي هُوَ خَبَرُ كَانَ الْمُقَدَّرَةِ ح. وَالْأَحْسَنُ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى صَلَاةِ نَائِبِ فَاعِلِ كُرِهَ لِيَكُونَ مُقَابِلًا لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ لَيْسَتْ صَلَاةً حَقِيقِيَّةً فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَسَهْوٍ) حَتَّى لَوْ سَهَا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْ فِي قَضَاءِ فَائِتَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَطَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ احْمَرَّتْ عَقِبَ السَّلَامِ سَقَطَ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ الْمُتَمَكِّنِ فِي الصَّلَاةِ فَجَرَى مَجْرَى الْقَضَاءِ وَقَدْ وَجَبَ كَامِلًا فَلَا يَتَأَدَّى فِي نَاقِصٍ حِلْيَةٌ.

(قَوْلُهُ: لَا شُكْرٍ قُنْيَةٌ) هَذَا مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ. وَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ الْآتِي وَسَجْدَةَ تِلَاوَةٍ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْقُنْيَةِ يُكْرَهُ أَنْ يَسْجُدَ شُكْرًا بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُكْرَهُ فِيهِ النَّفَلُ وَلَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِهِ. اهـ.

3,223

وَفِي النَّهْرِ أَنَّ سَجْدَةَ الشُّكْرِ لِنِعْمَةٍ سَابِقَةٍ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ كَامِلَةً وَهَذِهِ لَمْ تَجِبْ اهـ فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ النَّهْرِ مَعَ كَلَامِ الْقُنْيَةِ أَنَّهَا تَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ: أَيْ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ النَّافِلَةِ، ثُمَّ

3,224

قَالَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ: وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ عَقِبَ الصَّلَاةِ مِنْ السَّجْدَةِ فَمَكْرُوهٌ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ الْعَوَامَّ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ أَوْ سُنَّةٌ اهـ أَيْ وَكُلُّ جَائِزٍ أَدَّى إلَى اعْتِقَادِهِ ذَلِكَ كُرِهَ.

(قَوْلُهُ: مَعَ شُرُوقٍ) وَمَا دَامَتْ الْعَيْنُ لَا تَحَارُ فِيهَا فِي حُكْمِ الشُّرُوقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْغُرُوبِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ ح. أَقُولُ: يَنْبَغِي تَصْحِيحُ مَا نَقَلُوهُ عَنْ الْأَصْلِ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّهُ مَا لَمْ تَرْتَفِعْ الشَّمْسُ قَدْرَ رُمْحٍ فَهِيَ فِي حُكْمِ الطُّلُوعِ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْمُتُونِ مَشَوْا عَلَيْهِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ حَيْثُ جَعَلُوا أَوَّلَ أَوْقَاتِهَا مِنْ الِارْتِفَاعِ وَلِذَا جَزَمَ بِهِ هُنَا فِي الْفَيْضِ وَنُورِ الْإِيضَاحِ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ فِعْلِهَا) أَفَادَ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى الْمَنْعُ لَا الْحُكْمُ بَعْدَ الصِّحَّةِ عِنْدَنَا فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ وَالضَّمِيرُ لِلصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ بِهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ.

(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْبَعْضِ) أَيْ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ كَالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ هُنَا.

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا) وَعَزَاهُ صَاحِبُ الْمُصَفَّى إلَى الْإِمَامِ حَمِيدِ الدِّينِ عَنْ شَيْخِهِ الْإِمَامِ الْمَحْبُوبِيِّ وَإِلَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ، وَعَزَاهُ فِي الْقُنْيَةِ إلَى الْحَلْوَانِيِّ وَالنَّسَفِيِّ فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ صَاحِبَ الْقُنْيَةِ بَنَاهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ مِنْ أَنَّ الْعَامِّيَّ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ مَا يَهْوَاهُ.

3,225

وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّ الْحَقَّ وَاحِدٌ،

3,226

وَأَنَّ تَتَبُّعَ الرُّخَصِ فِسْقٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَاسْتِوَاءٍ) التَّعْبِيرُ بِهِ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِوَقْتِ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الزَّوَالِ لَا تُكْرَهُ فِيهِ الصَّلَاةُ إجْمَاعًا بَحْرٌ عَنْ الْحِلْيَةِ: أَيْ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ بِهِ وَقْتُ الظُّهْرِ كَمَا مَرَّ.

3,227

وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْبُرْجُنْدِيِّ: وَقَدْ وَقَعَ فِي عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْوَقْتَ الْمَكْرُوهَ هُوَ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ إلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ زَوَالَ الشَّمْسِ إنَّمَا هُوَ عَقِيبَ انْتِصَافِ النَّهَارِ بِلَا فَصْلٍ،

3,228

وَفِي هَذَا الْقَدْرِ مِنْ الزَّمَانِ لَا يُمْكِنُ أَدَاءُ صَلَاةٍ فِيهِ، فَلَعَلَّ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِحَيْثُ يَقَعُ جُزْءٌ مِنْهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ، أَوْ الْمُرَادُ بِالنَّهَارِ هُوَ النَّهَارُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ طُلُوعِ الصُّبْحِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ نِصْفُ النَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ بِزَمَانٍ يُعْتَدُّ بِهِ. اهـ. إسْمَاعِيلُ وَنُوحٌ وَحَمَوِيٌّ.

3,229

وَفِي الْقُنْيَةِ: وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الزَّوَالِ، فَقِيلَ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إلَى الزَّوَالِ لِرِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ» ) قَالَ رُكْنُ الدِّينِ الصَّبَّاغِيُّ: وَمَا أَحْسَنَ هَذَا؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ يُعْتَمَدُ تَصَوُّرُهَا فِيهِ اهـ وَعَزَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْمُرَادَ انْتِصَافُ النَّهَارِ الْعُرْفِيِّ إلَى أَئِمَّةِ مَا رَوَاهُ النَّهْرُ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ انْتِصَافُ النَّهَارِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الضَّحْوَةُ الْكُبْرَى إلَى الزَّوَالِ إلَى أَئِمَّةِ جُوَارِزْمَ.

(قَوْلُهُ: إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ) لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ «نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ» قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: فِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ لَهُ شَوَاهِدَ ضَعِيفَةً إذَا ضُمَّتْ قَوِيَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: الْمُصَحَّحِ الْمُعْتَمَدِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُتُونَ وَالشُّرُوحَ عَلَى خِلَافِهِ.

(قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الْحَلَبِيُّ) أَيْ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرٍ حَاجٍّ عَنْ الْحَاوِي: أَيْ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ كَمَا رَأَيْته فِيهِ، لَكِنَّ شُرَّاحَ الْهِدَايَةِ انْتَصَرُوا لِقَوْلِ الْإِمَامِ. وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ. وَأَجَابَ فِي الْفَتْحِ بِحَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ،

3,230

وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَوَافَقَهُ فِي الْحِلْيَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، لَكِنْ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَالْإِمْدَادِ، عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُحْمَلُ فِيهَا الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كُتُبِ الْأُصُولِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ فَيُقَدَّمُ بِصِحَّتِهِ، وَاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ وَكَوْنِهِ حَاظِرًا، وَلِذَا مَنَعَ عُلَمَاؤُنَا عَنْ سُنَّةِ الْوُضُوءِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ،

3,231

فَإِنَّ الْحَاظِرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُبِيحِ.

3,232

[تَنْبِيهٌ] عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ الْمَنْعُ عِنْدَنَا وَإِنْ لَمْ أَرَهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ إبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ اسْتِدْلَالًا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» ) فَهُوَ مُقَيَّدٌ عِنْدَنَا بِغَيْرِ أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ، لِمَا عَلِمْته مِنْ مَنْعِ عُلَمَائِنَا عَنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِيهَا وَإِنْ جَوَّزُوا نَفْسَ الطَّوَافِ فِيهَا خِلَافًا لِمَالِكٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِهِ اللُّبَابَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ عِنْدَنَا قَالَ فِي الضِّيَاءِ مَا نَصُّهُ: وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ مَمْنُوعٌ مِنْهَا بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا اهـ. وَرَأَيْت فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: مَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ إلَّا بِمَكَّةَ شَاذٌّ لَا يُقْبَلُ فِي مُعَارِضِهِ الْمَشْهُورِ،

3,233

وَكَذَا رِوَايَةُ اسْتِثْنَاءِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ غَرِيبٌ فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْمَشْهُورِ بِهِ اهـ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

(قَوْلُهُ: وَغُرُوبٍ) أَرَادَ بِهِ التَّغَيُّرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ عِنْدَ احْمِرَارِ الشَّمْسِ إلَى أَنْ تَغِيبَ بَحْرٌ وَقُهُسْتَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: إلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ عَصْرَ أَمْسِهِ لَا يَجُوزُ وَقْتَ التَّغَيُّرِ لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ كَامِلًا، لِاسْتِنَادِ السَّبَبِيَّةِ فِيهِ إلَى جَمِيعِ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ فِعْلُهُ) لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ إثْبَاتُ الْكَرَاهَةِ لِلشَّيْءِ مَعَ الْأَمْرِ بِهِ،

3,234

وَقِيلَ الْأَدَاءُ أَيْضًا مَكْرُوهٌ. اهـ. كَافِي النَّسَفِيِّ.

3,235

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي الْكَرَاهَةِ فِي التَّأْخِيرِ فَقَطْ دُونَ الْأَدَاءِ أَوْ فِيهِمَا، فَقِيلَ بِالْأَوَّلِ وَنَسَبَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْإِيضَاحِ إلَى مَشَايِخِنَا،

3,236

وَقِيلَ بِالثَّانِي وَعَلَيْهِ مَشَى فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالتُّحْفَةِ وَالْبَدَائِعِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قَامَ يَنْقُرُ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إلَّا قَلِيلًا» اهـ حِلْيَةٌ، وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ.

وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مَاشٍ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي، فَافْهَمْ،

3,237

قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: وَيَسْتَوْفِي سُنَّةَ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي التَّأْخِيرِ لَا فِي الْوَقْتِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَدَائِهِ كَمَا وَجَبَ) لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْجُزْءُ الَّذِي يَتَّصِلُ بِهِ الْأَدَاءُ، وَهُوَ هُنَا نَاقِصٌ فَقَدْ وَجَبَ نَاقِصًا فَيُؤَدَّى كَذَلِكَ.

3,238

وَأَمَّا عَصْرُ أَمْسِهِ فَقَدْ وَجَبَ كَامِلًا؛ لِأَنَّ السَّبَبَ فِيهِ جَمِيعُ الْوَقْتِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ الْأَدَاءُ فِي جُزْءٍ مِنْهُ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ لَا نُقْصَانَ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ نَفْسِهِ بَلْ فِي الْأَدَاءِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِعَبَدَةِ الشَّمْسِ،

note

وَلَمَّا كَانَ الْأَدَاءُ وَاجِبًا فِيهِ تَحَمَّلَ ذَلِكَ النُّقْصَانَ،

3,239

أَمَّا إذَا لَمْ يُؤَدِّ فِيهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا نَقْصَ فِي الْوَقْتِ أَصْلًا وَجَبَ الْكَامِلُ، وَلِهَذَا كَانَ الصَّحِيحُ وُجُوبَ الْقَضَاءِ فِي كَامِلٍ عَلَى مَنْ بَلَغَ وَأَسْلَمَ فِي نَاقِصٍ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ.

3,240

وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَنَّ مَعْنَى نُقْصَانِ الْوَقْتِ نُقْصَانُ مَا اتَّصَلَ بِهِ فِعْلُ الْأَرْكَانِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلتَّشَبُّهِ بِالْكُفَّارِ، فَالْوَقْتُ لَا نَقْصَ فِيهِ، بَلْ هُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْقَاتِ إنَّمَا النَّقْصُ فِي الْأَرْكَانِ فَلَا يَتَأَدَّى بِهَا مَا وَجَبَ كَامِلًا، وَهَذَا أَيْضًا مُؤَيِّدٌ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي التَّأْخِيرِ وَالْأَدَاءِ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا لِبَعْضِ الطَّلَبَةِ مَذْكُورٌ مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهِ، وَأَوْضَحْنَاهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْفَجْرِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُؤَدِّي فَجْرَ يَوْمِهِ وَقْتَ الطُّلُوعِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْفَجْرِ كُلَّهُ كَامِلٌ فَوَجَبَتْ كَامِلَةً، فَتَبْطُلُ بِطُرُوِّ الطُّلُوعِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ فَسَادٍ.

3,241

قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَإِنْ قِيلَ: رَوَى الْجَمَاعَةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ» " أُجِيبَ بِأَنَّ التَّعَارُضَ لَمَّا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ رَجَعْنَا إلَى الْقِيَاسِ كَمَا هُوَ حُكْمُ التَّعَارُضِ، فَرَجَّحْنَا حُكْمَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَحُكْمَ النَّهْيِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ.

اهـ.

عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ الطَّحَاوِيَّ قَالَ: إنَّ الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ بِالنُّصُوصِ النَّاهِيَةِ، وَادَّعَى أَنَّ الْعَصْرَ يَبْطُلُ أَيْضًا كَالْفَجْرِ وَإِلَّا لَزِمَ الْعَمَلُ بِبَعْضِ الْحَدِيثِ وَتَرْكُ بَعْضِهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِنَا طَرَأَ نَاقِصٌ عَلَى كَامِلٍ فِي الْفَجْرِ،

3,242

بِخِلَافِ عَصْرِ يَوْمِهِ مَعَ أَنَّ النَّقْصَ قَارَنَ الْعَصْرَ ابْتِدَاءً وَالْفَجْرَ بَقَاءً فَيَبْطُلُ فِيهِمَا. وَأَجَابَ فِي الْبُرْهَانِ بِأَنَّ هَذَا الْوَقْتَ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الْعَصْرِ حَتَّى يَجِبَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ فِيهِ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ وَلَا يَصِحُّ الْأَدَاءُ فِيهِ، وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ نُوحٍ

(قَوْلُهُ: وَيَنْعَقِدُ نَفْلٌ إلَخْ) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ وَكُرِهَ شَامِلًا لِلْمَكْرُوهِ حَقِيقَةً وَالْمَمْنُوعِ أَتَى بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ بَيَانًا لِمَا أَجْمَلَهُ ط.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَا يُسَمَّى صَلَاةً وَلَوْ تَوَسُّعًا

3,243

إمَّا فَرْضٌ أَوْ وَاجِبٌ أَوْ نَفْلٌ، وَالْأَوَّلُ عَمَلِيٌّ وَقَطْعِيٌّ، فَالْعَمَلِيُّ الْوِتْرُ، وَالْقَطْعِيُّ كِفَايَةٌ وَعَيْنٌ، فَالْكِفَايَةُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، وَالْعَيْنُ الْمَكْتُوبَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ وَالسَّجْدَةُ الصُّلْبِيَّةُ، وَالْوَاجِبُ

3,244

إمَّا لِعَيْنِهِ، وَهُوَ مَا لَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهُ عَلَى فِعْلِ الْعَبْدِ، أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ؛ فَالْأَوَّلُ الْوِتْرُ فَإِنَّهُ يُسَمَّى وَاجِبًا كَمَا يُسَمَّى فَرْضًا عَمَلِيًّا وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ،

3,245

وَالثَّانِي سَجْدَتَا السَّهْوِ وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَقَضَاءُ نَفْلٍ أَفْسَدَهُ وَالْمَنْذُورُ، وَالنَّفَلُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَغَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَوْقَاتَ الْمَكْرُوهَةَ نَوْعَانِ:

الْأَوَّلُ الشُّرُوقُ وَالِاسْتِوَاءُ وَالْغُرُوبُ.

3,246

وَالثَّانِي مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ، وَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إلَى الِاصْفِرَارِ، فَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ لَا يَنْعَقِدُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَوَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا إذَا شَرَعَ بِهَا فِيهِ، وَتَبْطُلُ إنْ طَرَأَ عَلَيْهَا إلَّا صَلَاةَ جِنَازَةٍ حَضَرَتْ فِيهَا وَسَجْدَةٌ تُلِيَتْ آيَتُهَا فِيهَا وَعَصْرُ يَوْمِهِ وَالنَّفَلُ وَالنَّذْرُ الْمُقَيَّدُ بِهَا وَقَضَاءُ مَا شَرَعَ بِهِ فِيهَا ثُمَّ أَفْسَدَهُ، فَتَنْعَقِدُ هَذِهِ السِّتَّةُ بِلَا كَرَاهَةٍ أَصْلًا فِي الْأُولَى مِنْهَا، وَمَعَ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ فِي الثَّانِيَةِ والتحريمية فِي الثَّالِثَةِ،

3,247

وَكَذَا فِي الْبَوَاقِي، لَكِنْ مَعَ وُجُوبِ الْقَطْعِ وَالْقَضَاءِ فِي وَقْتٍ غَيْرِ مَكْرُوهٍ:

وَالنَّوْعُ الثَّانِي يَنْعَقِدُ فِيهِ جَمِيعُ الصَّلَوَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، إلَّا النَّفَلَ وَالْوَاجِبَ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، فَيَجِبُ الْقَطْعُ وَالْقَضَاءُ فِي وَقْتٍ غَيْرِ مَكْرُوهٍ اهـ ح مَعَ بَعْضِ تَغْيِيرٍ.

(قَوْلُهُ: لَا يَنْعَقِدُ الْفَرْضُ) أَشَارَ إلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ حَيْثُ قَالَ: لَوْ شَرَعَ فِي فَرِيضَةٍ عِنْدَ الطُّلُوعِ أَوْ الْغُرُوبِ سِوَى عَصْرِ يَوْمِهِ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ، فَلَا تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ بِالْقَهْقَهَةِ،

3,248

بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَوَاجِبٍ) عِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ: كَالْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ الْفَائِتَةِ، فَقُيِّدَ بِالْفَائِتَةِ احْتِرَازًا عَمَّا وَجَبَ فِيهَا كَالتِّلَاوَةِ وَالْجِنَازَةِ. بَقِيَ لَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ هَلْ يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ نَفْلًا أَمْ لَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَسَيُصَرَّحُ بِهِ فِي بَابِهَا؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ فَقَبْلَ وَقْتِهَا لَمْ تَجِبْ فَتَكُونُ نَفْلًا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: لِعَيْنِهِ) هَذَا التَّقْيِيدُ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَاجِبَ لِغَيْرِهِ يَنْعَقِدُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ وَالنَّهْرِ خِلَافًا لِمَا فِي نُورِ الْإِيضَاحِ، أَفَادَهُ ح.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.