وَنَوْمٌ يُزِيلُ مُسْكَتَهُ وَإِلَّا لَا لَا وَإغْمَاءٌ وَجُنُونٌ وَسُكْرٌ وَقَهْقَهَةُ بَالِغٍ يَقْظَانَ يُصَلِّي بِطَهَارَةٍ صُغْرَى مُسْتَقِلَّةٍ صَلَاةً كَامِلَةً وَمُبَاشَرَةٌ فَاحِشَةٌ لِلْجَانِبَيْنِ لَا مَسُّ ذَكَرٍ
Its commentaries
(وَ) يَنْقُضُهُ حُكْمًا (نَوْمٌ يُزِيلُ مُسْكَتَهُ) أَيْ قُوَّتَهُ الْمَاسِكَةَ بِحَيْثُ تَزُولُ مَقْعَدَتُهُ مِنْ الْأَرْضِ، وَهُوَ النَّوْمُ عَلَى أَحَدِ جَنْبَيْهِ أَوْ وِرْكَيْهِ أَوْ قَفَاهُ أَوْ وَجْهِهِ (وَإِلَّا) يُزِلْ مُسْكَتَهُ (لَا) يُزِلْ مُسْكَتَهُ (لَا) يَنْقُضُ وَإِنْ تَعَمَّدَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ كَالنَّوْمِ قَاعِدًا وَلَوْ مُسْتَنِدًا إلَى مَا لَوْ أُزِيلَ لَسَقَطَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَسَاجِدًا عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَسْنُونَةِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ، أَوْ مُتَوَرِّكًا أَوْ مُحْتَبِيًا، وَرَأْسُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَوْ شِبْهَ الْمُنْكَبِّ أَوْ فِي مَحْمَلٍ أَوْ سَرْجٍ أَوْ إكَافٍ وَلَوْ الدَّابَّةُ عُرْيَانًا،
فَإِنْ حَالَ الْهُبُوطِ نَقَضَ وَإِلَّا لَا.
وَلَوْ نَامَ قَاعِدًا بِتَمَايُلٍ فَسَقَطَ، إنْ انْتَبَهَ حِينَ سَقَطَ فَلَا نَقْضَ بِهِ يُفْتَى كَنَاعِسٍ يَفْهَمُ أَكْثَرَ مَا قِيلَ عِنْدَهُ. وَالْعَتَهُ لَا يَنْقُضُ كَنَوْمِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَهَلْ يَنْقُضُ إغْمَاؤُهُمْ وَغَشِيَهُمْ؟ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَبْسُوطِ نَعَمْ. (وَ) يَنْقُضُهُ (إغْمَاءٌ) وَمِنْهُ الْغُشْيُ (وَجُنُونٌ وَسُكْرٌ) بِأَنْ يَدْخُلَ فِي مَشْيِهِ تَمَايُلٌ وَلَوْ بِأَكْلِ الْحَشِيشَةِ (وَقَهْقَهَةُ) هِيَ مَا يَسْمَعُ جِيرَانُهُ (بَالِغٍ) وَلَوْ امْرَأَةً سَهْوًا (يَقْظَانَ) فَلَا يَبْطُلُ وُضُوءُ صَبِيٍّ وَنَائِمٍ بَلْ صَلَاتُهُمَا بِهِ يُفْتَى (يُصَلِّي) وَلَوْ حُكْمًا كَالْبَانِي (بِطَهَارَةٍ صُغْرَى) وَلَوْ تَيَمُّمًا (مُسْتَقِلَّةٍ) فَلَا يَبْطُلُ وُضُوءٌ فِي ضِمْنِ الْغُسْلِ؛
لَكِنْ رَجَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْفَتْحِ وَالنَّهْرِ النَّقْضَ عُقُوبَةً لَهُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، كَمَا فِي الذَّخَائِرِ الأشرفية (صَلَاةً كَامِلَةً) وَلَوْ عِنْدَ السَّلَامِ عَمْدًا، فَإِنَّهَا تُبْطِلُ الْوُضُوءَ لَا الصَّلَاةَ، خِلَافًا لِزُفَرَ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ.
وَلَوْ قَهْقَهَ إمَامُهُ أَوْ أَحْدَثَ عَمْدًا ثُمَّ قَهْقَهَ الْمُؤْتَمُّ - وَلَوْ مَسْبُوقًا فَلَا نَقْضَ، بِخِلَافِهَا بَعْدَ كَلَامِهِ عَمْدًا فِي الْأَصَحِّ.
وَمِنْ مَسَائِلِ الِامْتِحَانِ - وَلَوْ نَسِيَ الْبَانِي الْمَسْحَ فَقَهْقَهَ قَبْلَ قِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ انْتَقَضَ لَا بَعْدَهُ لِبُطْلَانِهَا بِالْقِيَامِ إلَيْهَا (وَمُبَاشَرَةٌ فَاحِشَةٌ) بِتَمَاسِّ الْفَرْجَيْنِ وَلَوْ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ وَالرَّجُلَيْنِ مَعَ الِانْتِشَارِ (لِلْجَانِبَيْنِ) الْمُبَاشِرُ وَالْمُبَاشَرُ،
وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (لَا) يَنْقُضُهُ (مَسُّ ذَكَرٍ) لَكِنْ يَغْسِلَ يَدَهُ نَدْبًا
(قَوْلُهُ: وَيَنْقُضُهُ حُكْمًا) نَبَّهَ عَلَى أَنَّ هَذَا شُرُوعٌ فِي النَّاقِضِ الْحُكْمِيِّ بَعْدَ الْحَقِيقِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَيْنَهُ غَيْرُ نَاقِضٍ بَلْ مَا لَا يَخْلُو عَنْهُ النَّائِمُ،
وَقِيلَ: نَاقِضٌ. وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ فِي السِّرَاجِ وَبِهِ جَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ، بَلْ حُكِيَ فِي التَّوْشِيحِ الِاتِّفَاق عَلَيْهِ. مَطْلَبٌ نَوْمُ مَنْ بِهِ انْفِلَاتُ رِيحٍ غَيْرُ نَاقِضٍ وَأَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَيْنُهُ نَاقِضًا اتِّفَاقًا فِيمَنْ فِيهِ انْفِلَاتُ رِيحٍ إذْ مَا لَا يَخْلُو عَنْهُ النَّائِمُ لَوْ تَحَقَّقَ وُجُودُهُ لَمْ يَنْقُضْ فَالْمُتَوَهَّمُ أَوْلَى نَهْرٌ.
قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَحْسَنُ مَا فِي فَتَاوَى ابْنِ الشَّلَبِيِّ، حَيْثُ قَالَ: سُئِلْت عَنْ شَخْصٍ بِهِ انْفِلَاتُ رِيحٍ هَلْ يُنْقَضُ وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ؟ فَأَجَبْت بِعَدَمِ النَّقْضِ، بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ أَنَّ النَّوْمَ نَفْسَهُ لَيْسَ بِنَاقِضٍ، وَإِنَّمَا النَّاقِضُ مَا يَخْرُجُ.
وَمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ النَّوْمَ نَفْسَهُ نَاقِضٌ لَزِمَهُ النَّقْضُ
(قَوْلُهُ: نَوْمُ) هُوَ فَتْرَةٌ طَبِيعِيَّةٌ تَحْدُثُ لِلْإِنْسَانِ بِلَا اخْتِيَارٍ مِنْهُ تَمْنَعُ الْحَوَاسَّ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ عَنْ الْعَمَلِ مَعَ سَلَامَتِهَا وَاسْتِعْمَالُ الْعَقْلِ مَعَ قِيَامِهِ، فَيَعْجَزُ الْعَبْدُ عَنْ أَدَاءِ الْحُقُوقِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ) حَيْثِيَّةُ تَقْيِيدٍ: أَيْ كَائِنًا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ. مَطْلَبٌ لَفْظُ حَيْثُ مَوْضُوعٌ لِلْمَكَانِ وَيُسْتَعَارُ لِجِهَةِ الشَّيْءِ وَفِي التَّلْوِيحِ لَفْظُ حَيْثُ مَوْضُوعٌ لِلْمَكَانِ اُسْتُعِيرَ لِجِهَةِ الشَّيْءِ وَاعْتِبَارُهُ، يُقَالُ الْمَوْجُودُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَوْجُودٌ أَيْ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ. اهـ. فَالْمُرَادُ زَوَالُ الْقُوَّةِ الْمَاسِكَةِ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بَعْدُ وَفَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ وَهُوَ النَّوْمُ إلَخْ، فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ تَزُولُ الْمَقْعَدَةُ وَلَا يَحْصُلُ النَّقْضُ كَالنَّوْمِ فِي السُّجُودِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا تَزُولُ بِهِ الْمَسْكَةُ الْمَذْكُورَةُ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَرِكَيْهِ) الْوَرِكُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَكَكَتِفٍ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ مُؤَنَّثَةٌ جَمْعُهُ أَوْرَاكٌ قَامُوسٌ،
وَيَلْزَمُ مِنْ الْمَيْلِ عَلَى أَحَدِ الْوَرِكَيْنِ سَوَاءٌ اعْتَمَدَ عَلَى الْمِرْفَقِ أَوْ لَا زَوَالُ مَقْعَدَتِهِ عَنْ الْأَرْضِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْكَنْزِ وَمُتَوَرِّكٌ حَيْثُ عَدَّهُ نَاقِضًا كَمَا فِي الْبَحْرِ. اهـ. ح. أَقُولُ: وَهُوَ غَيْرُ الْمُتَوَرِّكِ الْآتِي قَرِيبًا
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُخْتَارِ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّ النَّوْمَ فِي الصَّلَاةِ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ سَاجِدًا لَا يَكُونُ حَدَثًا سَوَاءٌ غَلَبَهُ النَّوْمُ أَوْ تَعَمَّدْهُ. .
وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ أَنَّهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَا يَنْقُضُ وَلَوْ تَعَمَّدَهُ وَلَكِنْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ اهـ
(قَوْلُهُ: كَالنَّوْمِ) مِثَالٌ لِلنَّوْمِ الَّذِي لَا يُزِيلُ الْمَسْكَةَ ط
(قَوْلُهُ: لَوْ أُزِيلَ لَسَقَطَ) أَيْ لَوْ أُزِيلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لَسَقَطَ النَّائِمُ فَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ صِفَةٌ لِشَيْءٍ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَاخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ وَالْقُدُورِيُّ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ النَّقْضَ، وَمَشَى عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الْمُتُونِ، وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَقْعَدَتُهُ زَائِلَةً عَنْ الْأَرْضِ وَإِلَّا نَقَضَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَسَاجِدًا) وَكَذَا قَائِمًا وَرَاكِعًا بِالْأَوْلَى، وَالْهَيْئَةُ الْمَسْنُونَةُ بِأَنْ يَكُونَ رَافِعًا بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ مُجَافِيًا عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
قَالَ ط: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْهَيْئَةُ الْمَسْنُونَةُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ لَا الْمَرْأَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) مُبَالَغَةً عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَسْنُونَةِ لَا عَلَى قَوْلِهِ وَسَاجِدًا؛ يَعْنِي أَنَّ كَوْنَهُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَسْنُونَةِ قَيْدٌ فِي عَدَمِ النَّقْضِ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُوَافِقُ كَلَامُهُ مَا عَزَاهُ إلَى الْحَلَبِيِّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ كَمَا سَيَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) اعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي النَّوْمِ سَاجِدًا؛ فَقِيلَ: لَا يَكُونُ حَدَثًا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَصَحَّحَهُ فِي التُّحْفَةِ، وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يَكُونُ حَدَثًا، وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، لَكِنْ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقِيلَ إنْ سَجَدَ عَلَى غَيْرِ الْهَيْئَةِ الْمَسْنُونَةِ كَانَ حَدَثًا وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ إلَّا أَنَّا تَرَكْنَا هَذَا الْقِيَاسَ فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ لِلنَّصِّ كَذَا فِي الْحِلْيَةِ مُلَخَّصًا وَصَحَّحَ الزَّيْلَعِيُّ مَا فِي الْبَدَائِعِ فَقَالَ: إنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا» وَإِنْ كَانَ خَارِجَهَا فَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ إنْ كَانَ عَلَى هَيْئَةِ السُّجُودِ وَإِلَّا يَنْتَقِضُ. اهـ.
وَبِهِ جَزَمَ فِي الْبَحْرِ وَكَذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ، وَنَقَلَ فِيهِ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَيْضًا أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ
وَكَذَا الشُّكْرُ عِنْدَهُمَا كَسُجُودِ الصَّلَاةِ، قَالَ: لِإِطْلَاقِ لَفْظِ سَاجِدًا فِي الْحَدِيثِ، فَيُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ فِيمَا هُوَ سُجُودٌ شَرْعًا، وَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى الْقِيَاسِ فَيُنْقَضُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ. اهـ. لَكِنْ اعْتَمَدَ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ مَا عَزَاهُ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْهَيْئَةِ الْمَسْنُونَةِ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا. وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّهُ قَيَّدَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَقَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي [نُورِ الْإِيضَاحِ] .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي النَّهْرِ إنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي الْمُحِيطِ الرَّضَوِيِّ؛ فَفِيهِ أَنَّ مُحِيطَ رَضِيِّ الدِّينِ ثَلَاثَةُ نُسَخٍ كَبِيرٌ وَصَغِيرٌ وَأَوْسَطُ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ مُحِيطُ السَّرَخْسِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[تَتِمَّةٌ] لَوْ نَامَ الْمَرِيضُ وَهُوَ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا قِيلَ: لَا تُنْقَضُ طَهَارَتُهُ كَالنَّوْمِ فِي السُّجُودِ
وَالصَّحِيحُ النَّقْضُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ، زَادَ فِي السِّرَاجِ وَبِهِ نَأْخُذُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُتَوَرِّكًا) بِأَنْ يُلْصِقَ قَدَمَيْهِ مِنْ جَانِبٍ وَيُلْصِقَ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُحْتَبِيًا) بِأَنْ جَلَسَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَنَصَبَ رُكْبَتَيْهِ وَشَدَّ سَاقَيْهِ إلَى نَفْسِهِ بِيَدَيْهِ أَوْ بِشَيْءٍ يُحِيطُ مِنْ ظَهْرِهِ عَلَيْهِمَا شَرْحُ الْمُنْيَةِ
(قَوْلُهُ: وَرَأْسُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ) غَيْرُ قَيْدٍ وَإِنَّمَا زَادَهُ لِلرَّدِّ عَلَى الْأَتْقَانِيِّ فِي [غَايَةِ الْبَيَانِ] حَيْثُ فَسَّرَ الِاتِّكَاءَ النَّاقِضَ لِلْوُضُوءِ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: هَذِهِ الْهَيْئَةُ لَا تُعَرَّفُ فِي اللُّغَةِ اتِّكَاءً قَطْعًا، وَإِنَّمَا تُسَمَّى احْتِبَاءً، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا الْأَتْقَانِيُّ بِذَلِكَ، وَتَبِعَهُ فِيهِ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ وَلَا فِقْهَ عِنْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شِبْهَ الْمُنْكَبِّ) أَيْ عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ كَمَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ أَنْ يَنَامَ وَاضِعًا أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ وَبَطْنِهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَنُقِلَ عَدَمُ النَّقْضِ بِهِ فِي الْفَتْحِ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَيْضًا، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ غَيْرِهَا لَوْ نَامَ مُتَرَبِّعًا وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذَيْهِ نُقِضَ. قَالَ: وَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاخْتَارَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ النَّقْضَ فِي مَسْأَلَةِ الذَّخِيرَةِ لِارْتِفَاعِ الْمَقْعَدَةِ وَزَوَالِ التَّمَكُّنِ.
وَإِذَا نُقِضَ فِي التَّرَبُّعِ مَعَ أَنَّهُ أَشَدُّ تَمَكُّنًا فَالْوَجْهُ الصَّحِيحُ النَّقْضُ هُنَا، ثُمَّ أَيَّدَهُ بِمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَامَ قَاعِدًا وَوَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ وَصَارَ شِبْهَ الْمُنْكَبِّ عَلَى وَجْهِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي مَحْمَلٍ) أَيْ إلَّا إذَا اضْطَجَعَ فِيهِ حِلْيَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ إكَافٍ) بِدُونِ يَاءٍ: بَرْذعَةُ الْحِمَارِ وَهُوَ كَكِتَابٍ وَغُرَابٍ وَالْمَصْدَرُ الْإِيكَافُ ط عَنْ الْقَامُوسِ، وَأَفَادَ الشَّارِحُ أَنَّ النَّوْمَ فِي سَرْجٍ وَإِكَافٍ لَا يَنْقُضُ حَالَ الصُّعُودِ وَغَيْرِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُنْيَةِ
(قَوْلُهُ: عُرْيَانًا) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: فَرَسٌ عَرِيٌّ لَا سَرْجَ عَلَيْهِ وَلَا لِبَدٌ وَجَمْعُهُ أَعْرَاءٌ، وَلَا يُقَالُ: فَرَسٌ عُرْيَانٌ. اهـ.
قُلْت: لَكِنْ فِي الْقَامُوسِ فَرَسٌ عُرَى بِالضَّمِّ بِلَا سَرْجٍ. وَاعْرَوْرَى فَرَسًا: رَكِبَهُ عُرْيَانًا
(قَوْلُهُ: نَقَضَ) لِتَجَافِي الْمَقْعَدَةِ عَنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ حِلْيَةٌ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِإِنْ كَانَ حَالَ الصُّعُودِ أَوْ الِاسْتِوَاءِ مُنْيَةٌ.
(قَوْلُهُ: حِينَ سَقَطَ) أَيْ عِنْدَ إصَابَةِ الْأَرْضِ بِلَا فَصْلٍ شَرْحُ مُنْيَةٍ،
وَكَذَا قَبْلَ السُّقُوطِ أَوْ فِي حَالِ السُّقُوطِ،
أَمَّا لَوْ اسْتَقَرَّ ثُمَّ انْتَبَهَ نُقِضَ لِأَنَّهُ وُجِدَ النَّوْمُ مُضْطَجِعًا حِلْيَةٌ
(قَوْلُهُ: بِهِ يُفْتَى) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَقِيلَ: إنْ ارْتَفَعَتْ مَقْعَدَتُهُ قَبْلَ انْتِبَاهِهِ نُقِضَ وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ مَشَى فِي [نُورِ الْإِيضَاحِ]
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ الِاسْتِرْخَاءُ بَعْدَ مُزَايَلَةِ الْمَقْعَدَةِ حَيْثُ انْتَبَهَ فَوْرًا
(قَوْلُهُ: كَنَاعِسٍ) أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ، وَقَوْلُهُ: يَفْهَمُ عَبَّرَ بِهِ فِي الْبَحْرِ مَعْزِيًّا إلَى شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَعَبَّرَ فِي السِّرَاجِ وَالزَّيْلَعِيِّ والتتارخانية بِيَسْمَعُ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: النُّعَاسُ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَهُوَ قَلِيلُ نَوْمٍ لَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ عِنْدَهُ. قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَغْتَرَّ الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَسْتَغْرِقُهُ النَّوْمِ وَيَظُنُّ خِلَافَهُ
(قَوْلُهُ: وَالْعَتَهُ) هُوَ آفَةٌ تُوجِبُ الِاخْتِلَالَ بِالْعَقْلِ بِحَيْثُ يَصِيرُ مُخْتَلِطَ الْكَلَامِ فَاسِدَ التَّدْبِيرِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَضْرِبُ وَلَا يَشْتِمُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: لَا يَنْقُضُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ أَقْوَالَ الْأُصُولِيِّينَ فِي حُكْمِ الْعَتَهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْكُلِّ الِاتِّفَاقُ عَلَى صِحَّةِ أَدَائِهِ الْعِبَادَاتِ،
أَمَّا مَنْ جَعَلَهُ مُكَلَّفًا بِهَا فَظَاهِرٌ،
وَكَذَا مَنْ جَعَلَهُ كَالصَّبِيِّ الْعَاقِلِ؛ وَقَدْ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ عِبَادَاتِ الصَّبِيِّ، فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْعَتَهَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. مَطْلَبٌ نَوْمُ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرُ نَاقِضٍ
(قَوْلُهُ: كَنَوْمِ الْأَنْبِيَاءِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: صَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِذَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» لِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ «وَإِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» .
وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَامَ لَيْلَةَ التَّعْرِيسِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ» لِأَنَّ الْقَلْبَ يَقْظَانُ يُحِسُّ بِالْحَدَثِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ وَيَشْعُرُ بِهِ الْقَلْبُ، وَلَيْسَ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا هُوَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْقَلْبِ، وَإِنَّمَا يُدْرَكُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ نَائِمَةٌ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كِتَابِ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ، كَذَا فِي شَرْحِ التَّهْذِيبِ. اهـ.
وَأَجَابَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشِّفَاءِ بِأَجْوِبَةٍ أُخَرَ، مِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ إخْبَارٌ عَنْ أَغْلَبِ أَحْوَالِهِ، أَوْ أَنَّهُ لَا يَنَامُ نَوْمًا مُسْتَغْرِقًا نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَبْسُوطِ نَعَمْ) كَذَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ شَرْحِ الْكَنْزِ لِابْنِ الشَّلَبِيِّ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: فِيهِ أَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ النَّقْضِ بِنَوْمِهِمْ هِيَ حِفْظُ قُلُوبِهِمْ مِنْهُ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ حَالَةَ إغْمَائِهِمْ.
قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ: نَبَّهَ السُّبْكِيُّ عَلَى أَنَّ إغْمَاءَهُمْ يُخَالِفُ إغْمَاءَ غَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ غَلَبَةِ الْأَوْجَاعِ لِلْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْقَلْبِ، وَقَدْ وَرَدَ " تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ لَا قُلُوبُهُمْ " فَإِذَا حُفِظَتْ قُلُوبُهُمْ مِنْ النَّوْمِ الَّذِي هُوَ أَخَفُّ مِنْ الْإِغْمَاءِ فَمِنْهُ بِالْأَوْلَى. اهـ. ابْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: لَا نَقْضَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -،
وَمُقْتَضَاهُ التَّعْمِيمُ فِي كُلِّ النَّوَاقِضِ، لَكِنْ نَقَلَ ط عَنْ شَرْحِ الشِّفَاءِ لَمُلَّا عَلِيٌّ الْقَارِي الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ كَالْأُمَّةِ إلَّا مَا صَحَّ مِنْ اسْتِثْنَاءِ النَّوْمِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْقُضُهُ إغْمَاءٌ) هُوَ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ: آفَةٌ فِي الْقَلْبِ أَوْ الدِّمَاغِ تُعَطِّلُ الْقُوَى الْمُدْرِكَةَ وَالْمُحَرِّكَةَ عَنْ أَفْعَالِهَا مَعَ بَقَاءِ الْعَقْلِ مَغْلُوبًا نَهْرٌ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْغُشْيُ) بِالضَّمِّ وَالسُّكُونِ: تَعَطُّلُ الْقُوَى الْمُحَرِّكَةِ وَالْحَسَّاسَةِ لِضَعْفِ الْقَلْبِ مِنْ الْجُوعِ أَوْ غَيْرِهِ قُهُسْتَانِيٌّ، زَادَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَبِكِسْرَتَيْنِ مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَكَوْنُهُ نَوْعًا مِنْ الْإِغْمَاءِ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْقَامُوسِ وَحُدُودِ الْمُتَكَلِّمِينَ.
قَالَ فِي النَّهْرِ إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا كَالْأَطِبَّاءِ اهـ أَيْ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ التَّعَطُّلُ لِضَعْفِ الْقَلْبِ وَاجْتِمَاعِ الرُّوحِ إلَيْهِ بِسَبَبٍ يَخْنُقُهُ فِي دَاخِلِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْفَذًا فَهُوَ الْغُشْيُ،
وَإِنْ لِامْتِلَاءِ بُطُونِ الدِّمَاغِ مِنْ بَلْغَمٍ فَهُوَ الْإِغْمَاءُ. ثُمَّ لَمَا كَانَ سَلْبُ الِاخْتِيَارِ فِي الْإِغْمَاءِ أَشَدَّ مِنْ النَّوْمِ كَانَ نَاقِضًا عَلَى أَيِّ هَيْئَةٍ كَانَ، بِخِلَافِ النَّوْمِ إسْمَاعِيلُ
(قَوْلُهُ: وَالْجُنُونُ) صَاحِبُهُ مَسْلُوبُ الْعَقْلِ،
بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ فَإِنَّهُ مَغْلُوبٌ، وَالْإِطْلَاقُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نَاقِضٌ لِأَنَّهُ فَوْقَ النَّوْمِ مُضْطَجِعًا قُهُسْتَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَسُكْرٌ) هُوَ حَالَةٌ تَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ امْتِلَاءِ دِمَاغِهِ مِنْ الْأَبْخِرَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ مِنْ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ، فَيَتَعَطَّلُ مَعَهُ الْعَقْلُ الْمُمَيِّزُ بَيْنَ الْأُمُورِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ إسْمَاعِيلُ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ
(قَوْلُهُ: يَدْخُلَ) أَيْ بِهِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّهِ هُنَا وَفِي الْأَيْمَانِ وَالْحُدُودِ؛ فَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ سُرُورٌ يُزِيلُ الْعَقْلَ فَلَا يَعْرِفُ بِهِ السَّمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا الطُّولَ مِنْ الْعَرْضِ وَخُوطِبَ زَجْرًا لَهُ. وَقَالَا: بَلْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ فَيَهْذِي فِي أَكْثَرِ كَلَامِهِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا وَصَلَ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَقَدْ دَخَلَ فِي مِشْيَتِهِ اخْتِلَالٌ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَكْثَرِ يُفِيدُ أَنَّ النِّصْفَ مِنْ كَلَامِهِ لَوْ اسْتَقَامَ لَا يَكُونُ سَكْرَانَ وَقَدْ رَجَّحُوا قَوْلَهُمَا فِي الْأَبْوَابِ الثَّلَاثَةِ.
قَالَ فِي حُدُودِ الْفَتْحِ: وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى قَوْلِهِمَا وَاخْتَارُوهُ لِلْفَتْوَى؛
وَفِي نَوَاقِضِ الْمُجْتَبَى الصَّحِيحُ قَوْلُهُ: مَا اهـ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي حَدِّهِ أَنْ يَصِلَ إلَى أَنْ لَا يَعْرِفَ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَكْلِ الْحَشِيشَةِ) ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُمْ حَكَمُوا بِوُقُوعِ طَلَاقِهِ إذَا سَكِرَ مِنْهَا زَجْرًا لَهُ. قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْبُرْجَنْدِيِّ مِنْ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ شَامِلٌ لَهُ إذَا تَعَطَّلَ الْعَقْلُ، وَقَوْلُ الْبَحْرِ بِمُبَاشَرَةِ بَعْضِ الْأَسْبَابِ. اهـ.
[فَرْعٌ] الْمَصْرُوعُ إذَا أَفَاقَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ تَتَارْخَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: وَقَهْقَهَةٌ) قِيلَ: إنَّهَا مِنْ الْأَحْدَاثِ،
وَقِيلَ: لَا وَإِنَّمَا وَجَبَ الْوُضُوءُ بِهَا عُقُوبَةً وَزَجْرًا. وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ يَجُوزُ عَلَى الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَظْهَرَ أَيْضًا فِي كِتَابَةِ الْقُرْآنِ.
وَأَمَّا حِلُّ الطَّوَافِ بِهَذَا الْوُضُوءِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، وَإِلْحَاقُ الطَّوَافِ بِالصَّلَاةِ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَتَدَبَّرْهُ. وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ الْقَوْلَ الثَّانِيَ بِمُوَافَقَتِهِ لِلْقِيَاسِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ خَارِجًا نَجَسًا بَلْ هِيَ صَوْتٌ كَالْكَلَامِ وَالْبُكَاءِ وَبِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِيهَا، إذْ لَيْسَ فِيهَا إلَّا الْأَمْرُ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُهَا حَدَثًا اهـ وَأَيَّدَهُ فِي النَّهْرِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ بَالِغٌ وَلَوْ كَانَتْ حَدَثًا لَاسْتَوَى فِيهَا الْبَالِغُ وَغَيْرُهُ وَبِتَرْجِيحِهِمْ عَدَمَ النَّقْضِ بِقَهْقَهَةِ النَّائِمِ أَيْ لِعَدَمِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ كَالصَّبِيِّ.
أَقُولُ: ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى الْقَوْلِ الثَّانِي بُطْلَانُ الْوُضُوءِ بِالْقَهْقَهَةِ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ زَجْرًا كَبُطْلَانِ الْإِرْثِ بِالْقَتْلِ وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ فِي حَقِّ غَيْرِهَا لِعَدَمِ الْحَدَثِ؛ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوُضُوءَ لَمْ يَبْطُلْ وَإِنَّمَا أُمِرَ بِإِعَادَتِهِ زَجْرًا، حَتَّى يَرِدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِهِ صَحَّتْ الصَّلَاةُ مَعَ الْحُرْمَةِ وَوُجُوبِ الْإِعَادَةِ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِأَصْلِ الْمَذْهَبِ، فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: هِيَ مَا يَسْمَعُ جِيرَانُهُ)
قَالَ فِي الْبَحْرِ: هِيَ فِي اللُّغَةِ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ أَنْ يَقُولَ قِهْ قِهْ. وَاصْطِلَاحًا مَا يَكُونُ مَسْمُوعًا لَهُ وَلِجِيرَانِهِ بَدَتْ أَسْنَانُهُ أَوْ لَا. اهـ.
وَفِي الْمُنْيَةِ: وَحَدُّ الْقَهْقَهَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا يُظْهِرُ الْقَافَ وَالْهَاءَ وَيَكُونُ مَسْمُوعًا لَهُ وَلِجِيرَانِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ، إذَا بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَمَنَعَهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ اهـ لَكِنْ
قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: لَمْ أَقِفْ عَلَى التَّصْرِيحِ بِاشْتِرَاطِ إظْهَارِ الْقَافِ وَالْهَاءِ لِأَحَدٍ، بَلْ الَّذِي تَوَارَدَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ كَصَاحِبِ الْمُحِيطِ وَالْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمْ مَا يَكُونُ مَسْمُوعًا لَهُ وَلِجِيرَانِهِ.
وَظَاهِرُهُ التَّوَسُّعُ فِي إطْلَاقِ الْقَهْقَهَةِ عَلَى مَا لَهُ صَوْتٌ وَإِنْ عَرِيَ عَنْ ظُهُورِ الْقَافِ وَالْهَاءِ أَوْ أَحَدِهِمَا اهـ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الضَّحِكِ، وَهُوَ لُغَةً أَعَمُّ مِنْ الْقَهْقَهَةِ. وَاصْطِلَاحًا مَا كَانَ مَسْمُوعًا لَهُ فَقَطْ فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بَلْ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ.
وَعَنْ التَّبَسُّمِ وَهُوَ مَا لَا صَوْتَ فِيهِ أَصْلًا بَلْ تَبْدُو أَسْنَانُهُ فَقَطْ فَلَا يُبْطِلُهُمَا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ؛ وَلَمْ أَرَ مَنْ قَدَّرَ الْجَوَازَ بِشَيْءٍ، وَمُقْتَضَى تَعْرِيفِ الضَّحِكِ بِمَا كَانَ مَسْمُوعًا لَهُ فَقَطْ أَنَّ الْقَهْقَهَةَ مَا يَسْمَعُهَا غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ مَجْلِسِهِ فَهُمْ جِيرَانُهُ لَا خُصُوصِ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ. لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مَسْمُوعًا لَهُ يَسْمَعُهُ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ، تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ امْرَأَةً) لِأَنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ فِي التَّكَالِيفِ ط، وَلَا يَرِدُ أَنَّ قَوْلَهُ بَالِغٌ صِفَةً لِلْمُذَكَّرِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: جَارِيَةٌ بَالِغٌ، كَمَا فِي الْقَامُوسِ
(قَوْلُهُ: سَهْوًا) أَيْ وَلَوْ سَهْوًا، فَهُوَ مِنْ مَدْخُولِ الْمُبَالَغَةِ
وَكَذَا النِّسْيَانُ. وَذَكَرَ فِي الْمِعْرَاجِ فِيهِمَا رِوَايَتَيْنِ وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ رِوَايَةَ النَّقْضِ، وَبِهَا جَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ فِي النِّسْيَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ السَّهْوَ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: بِهِ يُفْتَى) لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ النَّقْضَ لِلزَّجْرِ وَالْعُقُوبَةِ وَالصَّبِيُّ وَالنَّائِمُ لَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا، وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الْقَهْقَهَةَ كَلَامٌ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُمَا، وَثَمَّ أَقْوَالٌ أُخَرُ صُحِّحَ بَعْضُهَا مَبْسُوطَةٌ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ: كَالْبَانِي) أَيْ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي الصَّلَاةِ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ فَقَهْقَهَ فِي الطَّرِيقِ بَعْدَ الْوُضُوءِ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ، وَهُوَ إحْدَى رِوَايَتَيْنِ وَبِهِ جَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: قِيلَ: وَهُوَ الْأَحْوَطُ، وَلَا نِزَاعَ فِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مُسْتَقِلَّةٍ) تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ صُغْرَى، فَإِنَّهُ يُفْهَمُ أَنَّهُ وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي بِطَهَارَةٍ كُبْرَى وَهِيَ الْغُسْلُ لَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ الَّذِي ضِمْنُهَا، فَكَانَ الْأَخْصَرُ حَذْفَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: اُحْتُرِزَ بِصُغْرَى عَنْ نَفْسِ طَهَارَةِ الْغُسْلِ فَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ، وَبِمُسْتَقِلَّةٍ عَنْ الصُّغْرَى الَّتِي فِي ضِمْنِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَتْحِ وَالنَّهْرِ) لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ، وَعَبَّرَ عَنْ مُقَابِلِهِ بِقَبْلُ.
وَفِي النَّهْرِ ذُكِرَ أَنَّهُ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ، وَحَيْثُ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ مَعَ اقْتِصَارِهِ عَلَيْهِ، وَجَزْمِهِ بِهِ اقْتَضَى تَرْجِيحَهُ لَهُ؛ وَلِذَا لَمْ يَعُزْ تَرْجِيحَهُ إلَى الْبَحْرِ لِكَوْنِهِ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ حَيْثُ قَالَ: عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ لَا تُنْقَضُ. وَصَحَّحَ الْمُتَأَخِّرُونَ كَقَاضِي خَانْ النَّقْضَ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى بُطْلَانِ صَلَاتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عُقُوبَةً لَهُ) لِإِسَاءَتِهِ فِي حَالِ مُنَاجَاتِهِ لِرَبِّهِ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ) أَيْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ: كَامِلَةً) أَيْ ذَاتَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ: أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا مِنْ الْإِيمَاءِ لِعُذْرٍ، أَوْ رَاكِبًا يُومِئُ بِالنَّقْلِ أَوْ بِالْفَرْضِ حَيْثُ يَجُوزُ فَلَا تَنْقُضُ فِي صَلَاةِ جِنَازَةٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَيْ خَارِجِ الصَّلَاةِ، لَكِنْ يُبْطِلَانِ، وَلَا لَوْ كَانَ رَاكِبًا يُومِئُ بِالتَّطَوُّعِ فِي الْمِصْرِ أَوْ الْقَرْيَةِ لِعَدَمِ جَوَازِ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ خِلَافًا لِلثَّانِي بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عِنْدَ السَّلَامِ) أَيْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ التَّشَهُّدِ دُرَرٌ،
وَكَذَا لَوْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ.
(قَوْلُهُ: عَمْدًا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْقَهْقَهَةُ عَمْدًا. وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى صَاحِبِ الدُّرَرِ حَيْثُ قَالَ: إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ التَّصْرِيحُ بِفَسَادِ الْوُضُوءِ بِالْقَهْقَهَةِ عَمْدًا بَعْدَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لِوُجُودِهَا فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: لَا الصَّلَاةَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ فَرَائِضِهَا شَيْءٌ وَتَرْكُ السَّلَامِ لَا يَضُرُّ فِي الصِّحَّةِ، إمْدَادٌ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِزُفَرَ) حَيْثُ قَالَ: لَا تُبْطِلُ الْوُضُوءَ كَالصَّلَاةِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَهْقَهَ إمَامُهُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَهْقَهَ الْمُؤْتَمُّ) أَمَّا لَوْ قَهْقَهَ قَبْلَ إمَامِهِ أَوْ مَعَهُ بَطَلَ وُضُوءُهُ دُونَ صَلَاتِهِ لِوُجُودِهَا فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ سِرَاجٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَسْبُوقًا) رَدٌّ عَلَى الدُّرَرِ
(قَوْلُهُ: فَلَا نَقْضَ) أَيْ لِوُضُوءِ الْمُؤْتَمِّ لِأَنَّ قَهْقَهَتَهُ وَقَعَتْ بَعْدَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِقَهْقَهَةِ إمَامِهِ خِلَافًا لَهُمَا فِي الْمَسْبُوقِ حَيْثُ قَالَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَيَقُومُ إلَى قَضَاءِ مَا فَاتَهُ.
وَفِي فَسَادِ صَلَاتِهِ اللَّاحِقِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ سِرَاجٌ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) أَيْ بِخِلَافِ قَهْقَهَةِ الْمَأْمُومِ بَعْدَ كَلَامِ الْإِمَامِ عَمْدًا.
وَكَذَا بَعْدَ سَلَامِهِ عَمْدًا لِأَنَّهُمَا قَاطِعَانِ لِلصَّلَاةِ لَا مُفْسِدَانِ إذْ لَمْ يُفَوِّتَا شَرْطَهَا وَهُوَ الطَّهَارَةُ، فَلَمْ يَفْسُدْ بِهِمَا شَيْءٌ مِنْ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ. فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِقَهْقَهَتِهِ.
أَمَّا حَدَثُهُ عَمْدًا وَكَذَا قَهْقَهَتُهُ عَمْدًا فَمُفَوِّتَانِ لِلطَّهَارَةِ فَيَفْسُدُ جَزْءٌ يُلَاقِيَانِهِ فَيَفْسُدُ مِنْ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ
وَكَذَلِكَ فَتَكُونُ قَهْقَهَةُ الْمَأْمُومِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا تَنْقُضُ، وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ حَيْثُ صَحَّحَ عَدَمَ فَسَادِ الطَّهَارَةِ بِقَهْقَهَةِ الْمَأْمُومِ بَعْدَ كَلَامِ الْإِمَامِ أَوْ سَلَامِهِ، عَمْدًا.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَوْ قَهْقَهَ بَعْدَ كَلَامِ الْإِمَامِ عَمْدًا فَسَدَتْ كَسَلَامِهِ عَلَى الْأَصَحِّ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ. اهـ. أَقُولُ: وَمَا فِي الْفَتْحِ صَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: الِامْتِحَانِ) أَيْ اخْتِبَارِ ذِهْنِ الطَّالِبِ
(قَوْلُهُ: الْمَسْحَ) أَيْ مَسْحَ الْخُفِّ أَوْ الرَّأْسِ أَوْ الْجَبِيرَةِ.
قَالَ ط: وَكَذَا لَوْ نَسِيَ غَسْلَ بَعْضِ أَعْضَائِهِ إذْ الْمَسْحُ لَيْسَ قَيْدًا عَلَى مَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ قِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ) أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهَا كَأَنْ قَهْقَهَ حَالَ رُجُوعِهِ
(قَوْلُهُ: انْتَقَضَ) فَإِنَّهُ فِي الصَّلَاةِ حُكْمًا، وَهَذَا عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مِنْ انْتِقَاضِ طَهَارَةِ الْبَانِي لَوْ قَهْقَهَ فِي الطَّرِيقِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ: لَا بَعْدَهُ) أَيْ لَا يَنْتَقِضُ لَوْ قَهْقَهَ بَعْدَ قِيَامِهِ لَهَا أَيْ شُرُوعِهِ فِيهَا لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَعَ فِيهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ فَقَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَتَكُونُ قَهْقَهَتُهُ بَعْدُ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَلَا تَنْقُضُ.
وَوَجْهُ الِامْتِحَانِ فِيهَا أَنَّهُ يُقَالُ: أَيُّ قَهْقَهَةٍ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ حَقِيقَةً لَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَمُبَاشَرَةٌ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْبَشَرَةِ وَهِيَ ظَاهِرُ الْجِلْدِ
(قَوْلُهُ: فَاحِشَةٌ) الْمُرَادُ بِالْفُحْشِ الظُّهُورُ لَا الَّذِي نَهَى عَنْهُ الشَّارِعُ، إذْ قَدْ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ، أَوْ الْمَعْنَى فَاحِشَةٌ أَنْ لَوْ كَانَتْ مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَغْلَبِ صُوَرِهَا لِأَنَّهَا تَكُونُ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ وَالرَّجُلَيْنِ وَالرَّجُلِ وَالْغُلَامِ ثُمَّ هِيَ مِنْ النَّاقِضِ الْحُكْمِيِّ ط
(قَوْلُهُ: بِتَمَاسِّ الْفَرْجَيْنِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ مِنْ جِهَةِ الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
ثُمَّ الْمَنْقُولُ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ.
وَفِي الْيَنَابِيعِ: رَوَى الْحَسَنُ اشْتِرَاطَ التَّمَاسِّ وَهُوَ أَظْهَرُ وَصَحَّحَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ،
وَفِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ الظَّاهِرُ اهـ أَيْ مِنْ جِهَةِ الدِّرَايَةِ لَا الرِّوَايَةِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ.
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ تَمَاسُّ الْفَرْجَيْنِ مِنْ شَخْصَيْنِ مُشْتَهِيَيْنِ، بِدَلِيلِ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْغُسْلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِوَطْءِ صَغِيرَةٍ غَيْرِ مُشْتَهَاةٍ وَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ إلَخْ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مَعَ الِانْتِشَارِ) هَذَا فِي حَقِّ نَقْضِ وُضُوئِهِ لَا وُضُوئِهَا، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَقْضِهِ انْتِشَارُ آلَةِ الرَّجُلِ قُنْيَةٌ.
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ زَادَ الْكَمَالُ فِي تَفْسِيرِهَا الْمُعَانَقَةَ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْبُرْهَانِ فَقَالَ وَهِيَ أَنْ يَتَجَرَّدَا مَعًا مُتَعَانِقَيْنِ مُتَمَاسَّيْ الْفَرْجَيْنِ
(قَوْلُهُ: لِلْجَانِبَيْنِ) فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُ الْمَرْأَةِ، وَمَا فِي الْحِلْيَةِ حَيْثُ قَالَ: إنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْمُنْيَةِ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ رَدَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: مَا لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ خُرُوجِ مَذْيٍ غَالِبًا، وَهُوَ كَالْمُتَحَقِّقِ فِي مَقَامِ وُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ إقَامَةً لِلسَّبَبِ الظَّاهِرِ مَقَامَ الْأَمْرِ الْبَاطِنِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا تَنْقُضُ مَا لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَقَائِقِ وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ بِمَا نَقَلَهُ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ التُّحْفَةِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ قَوْلُهُ: مَا وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُتُونِ.
قُلْت: لَكِنْ فِي الْحِلْيَةِ قَالَ بَعْدَمَا نَقَلَ تَصْحِيحَ قَوْلِهِمَا. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْأَظْهَرُ وَجْهُ مُحَمَّدٍ،
فَقَوْلُهُ: أَوْجَهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ دَلِيلٌ سَمْعِيٌّ يُفِيدُ مَا قَالَاهُ اهـ: وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ شَرْحِ الْبُرْجَنْدِيِّ: وَأَكْثَرُ الْكُتُبِ مُتَظَافِرَةٌ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ الْمُفْتَى بِهِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَعَدَمُ ذِكْرِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لَهَا فِي النَّوَاقِضِ يُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ اهـ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَغْسِلُ يَدَهُ نَدْبًا) لِحَدِيثِ «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» أَيْ لِيَغْسِلْ يَدَهُ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «هَلْ هُوَ إلَّا بِضْعَةٌ مِنْك، حِينَ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَمَسُّ ذَكَرَهُ بَعْدَمَا يَتَوَضَّأُ»
وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّلَاةِ، أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنْت آخِذًا عَلَى أَبِي الْمُصْحَفَ فَاحْتَكَكْت فَأَصَبْت فَرْجِي فَقَالَ: أَصَبْتَ فَرْجَكَ؟ فَقُلْت: نَعَمْ، فَقَالَ: قُمْ فَاغْسِلْ يَدَك وَقَدْ وَرَدَ تَفْسِيرُ الْوُضُوءِ بِمِثْلِهِ فِي الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ.
أَقُولُ: وَمُفَادُهُ اسْتِحْبَابُ غَسْلِ الْيَدِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ مُفَادُ إطْلَاقِ الْمَبْسُوطِ خِلَافًا لِمَا اسْتَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا كَانَ مُسْتَنْجِيًا بِالْحَجَرِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي النَّهْرِ. مَطْلَبٌ فِي نَدْبِ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَرْتَكِبْ مَكْرُوهَ مَذْهَبِهِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.