ثُمَّ فَعَلَهُ كَفَّرَ كُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ فَهُوَ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ تَبِينُ امْرَأَتُهُ
Its commentaries
(ثُمَّ فَعَلَهُ) بِأَكْلٍ أَوْ نَفَقَةٍ،
وَلَوْ تَصَدَّقَ أَوْ وَهَبَ لَمْ يَحْنَثْ بِحُكْمِ الْعُرْفِ زَيْلَعِيٌّ (كَفَّرَ) لِيَمِينِهِ، لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ يَمِينٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهَا لِزَوْجِهَا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك عَلَى نَفْسِي،
فَلَوْ طَاوَعَتْهُ فِي الْجِمَاعِ أَوْ أَكْرَههَا كَفَّرَتْ مُجْتَبًى. وَفِيهِ قَالَ: لِقَوْمٍ كَلَامُكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ كَلَامُ الْفُقَرَاءِ أَوْ أَهْلِ بَغْدَادَ أَوْ أَكْلُ هَذَا الرَّغِيفِ عَلَيَّ حَرَامٌ حَنِثَ بِالْبَعْضِ،
وَفِي وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكُمْ أَوْ لَا آكُلُهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْكُلِّ. زَادَ فِي الْأَشْبَاهِ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ أَكْلُهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا وَفُلَانًا وَنَوَى أَحَدَهُمَا أَوْ لَا يُكَلِّمُ إخْوَةَ فُلَانٍ وَلَهُ أَخٌ وَاحِدٌ وَتَمَامُهُ فِيهَا.
قُلْت: وَبِهِ عُلِمَ جَوَابُ حَادِثَةٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى أَنَّ أَوْلَادَ زَوْجَتِهِ لَا يَطْلُعُونَ بَيْتَهُ فَطَلَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَمْ يَحْنَثْ. (كُلُّ حِلٍّ) أَوْ حَلَالِ اللَّهِ أَوْ حَلَالِ الْمُسْلِمِينَ (عَلَيَّ حَرَامٌ) زَادَ الْكَمَالُ: أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي وَنَحْوُهُ (فَهُوَ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَ) لَكِنَّ (الْفَتْوَى) فِي زَمَانِنَا (عَلَى أَنَّهُ تَبِينُ امْرَأَتُهُ) بِطَلْقَةٍ،
وَلَوْ لَهُ أَكْثَرُ بِنَّ جَمِيعًا بِلَا نِيَّةٍ،
وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أَنْوِ طَلَاقًا لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَلِذَا لَا يَحْلِفُ بِهِ إلَّا الرِّجَالُ ظَهِيرِيَّةٌ
(قَوْلُهُ بِأَكْلٍ أَوْ نَفَقَةٍ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ لُبْسِ ثَوْبٍ أَوْ سُكْنَى دَارٍ، كُلُّ شَيْءٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ وَيُقْصَدُ مِنْهُ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ تَحْرِيمِ هَذِهِ الْأَعْيَانِ انْصِرَافُ الْيَمِينِ إلَى الْفِعْلِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا كَمَا فِي تَحْرِيمِ الشَّرْعِ لَهَا فِي نَحْوِ - {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}- وَحُرِّمَتْ الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى النِّكَاحِ وَالشُّرْبِ وَالْأَكْلِ.
وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ قَالَ هَذَا الثَّوْبُ عَلَيَّ حَرَامٌ فَلَبِسَهُ حَنِثَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَصَدَّقَ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ
وَلَوْ قَالَ لِدَرَاهِمَ فِي يَدِهِ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ عَلَيَّ حَرَامٌ، إنْ اشْتَرَى بِهَا حَنِثَ،
وَإِنْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ وَهَبَهَا لَمْ يَحْنَثْ بِحُكْمِ الْعُرْفِ اهـ أَيْ أَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَحْرِيمُ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا لِنَفْسِهِ، بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا مَا يَأْكُلُهُ أَوْ يَلْبَسُهُ لَا بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِهَا دَيْنَهُ لَا يَحْنَثُ تَأَمَّلْ.
وَفِي الْبَحْرِ: وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلدَّرَاهِمِ، بَلْ لَوْ وَهَبَ مَا جَعَلَهُ حَرَامًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْرِيمِ حُرْمَةُ الِاسْتِمْتَاعِ
(قَوْلُهُ لِيَمِينِهِ) أَيْ لِأَجْلِ يَمِينِهِ الَّتِي حَنِثَ بِهَا، فَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ كَفَّرَ، وَقَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ عِلَّةٌ لِكَوْنِ ذَلِكَ يَمِينًا فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ. وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ قَدْ لَا يَكُونُ يَمِينًا بِأَنْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْإِخْبَارَ لَمْ يُوجَدْ التَّحْرِيمُ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ إنْشَاءٌ وَالْإِخْبَارَ حِكَايَةٌ فَافْهَمْ، وَدَلِيلُ كَوْنِ التَّحْرِيمِ يَمِينًا مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ حَنِثَ الْبَعْضُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: ثُمَّ إذَا فَعَلَ مِمَّا حَرَّمَهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا حَنِثَ وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ إذَا ثَبَتَ تَنَاوَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْكُلِّ) أَيْ بِكَلَامِ كُلِّ الْقَوْمِ الْمُخَاطَبِينَ وَأَكْلِ كُلِّ الرَّغِيفِ، فَلَا يَحْنَثُ بِكَلَامِ بَعْضِهِمْ وَلَا أَكْلِ لُقْمَةٍ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَجَزَمَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحِيطِ فِي: أَكْلُ الرَّغِيفِ عَلَيَّ حَرَامٌ بِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِلُقْمَةٍ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ أَنَّ تَحْرِيمَهُ الرَّغِيفَ عَلَى نَفْسِهِ تَحْرِيمُ أَجْزَائِهِ أَيْضًا،
وَفِي لَا آكُلُهُ إنَّمَا مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ أَكْلِ الرَّغِيفِ كُلِّهِ فَلَا يَحْنَثُ بِالْبَعْضِ، وَبِهَذَا يَضْعُفُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ، قَالَ مَشَايِخُنَا الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَكْلُ هَذَا الرَّغِيفِ عَلَيَّ حَرَامٌ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لُقْمَةٍ مِنْهُ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ؛
وَلَوْ قَالَ هَكَذَا لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْبَعْضِ. اهـ.
قُلْت: وَيُشِيرُ إلَى هَذَا الْفَرْقِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ. وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الرَّغِيفَ اسْمٌ لِكُلِّهِ وَبِأَكْلِ بَعْضِهِ لَا يُسَمَّى آكِلًا لَهُ لَكِنْ إذَا حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَدْ جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ مُحَرَّمِ الْعَيْنِ حَيْثُ نَسَبَ التَّحْرِيمَ إلَى ذَاتِ الرَّغِيفِ وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَمَا كَانَ مُحَرَّمًا لَا يَحِلُّ تَنَاوُلُ قَلِيلِهِ وَلَا كَثِيرِهِ، وَحَيْثُ جَعَلْنَا هَذَا التَّحْرِيمَ يَمِينًا صَارَ حَالِفًا عَلَى عَدَمِ تَنَاوُلِ شَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَدْلُولُ الْأَصْلِ وَهُوَ التَّحْرِيمُ،
بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا آكُلُهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَنْعُ نَفْسِهِ عَنْ كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ بَلْ عَنْ جَمِيعِهِ، لَكِنْ أَيَّدَ فِي الْبَحْرِ كَلَامَ الْخَانِيَّةِ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْعَيْنِ يُرَادُ مِنْهَا تَحْرِيمُ الْفِعْلِ،
فَإِذَا قَالَ هَذَا الطَّعَامُ عَلَيَّ حَرَامٌ فَالْمُرَادُ أَكْلُهُ وَفِي هَذَا الثَّوْبِ الْمُرَادُ لُبْسُهُ.
قُلْت: وَفِيهِ أَنَّ إسْنَادَ الْحُرْمَةِ إلَى الْعَيْنِ حَقِيقَةٌ عِنْدَنَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ عَلَى مَعْنَى إخْرَاجِ الْعَيْنِ عَنْ مَحَلِّيَّةِ الْفِعْلِ لِيَنْتَفِ الْفِعْلُ بِالْأَوْلَى، فَالْمَقْصُودُ نَفْيُ الْفِعْلِ وَتَوْصِيفُهُ بِالْحُرْمَةِ بِطَرِيقِ الْكِنَايَةِ وَالِانْتِقَالِ عَنْ نَفْيِ الْعَيْنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ إسْنَادِ الْحُرْمَةِ إلَى الْفِعْلِ ابْتِدَاءً وَإِسْنَادِهَا إلَى الْعَيْنِ وَقَدْ ظَهَرَ فِيمَا ذَكَرُوهُ هُنَا، لَكِنَّ هَذَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ هَذَا الرَّغِيفُ عَلَيَّ حَرَامٌ.
أَمَّا لَوْ قَالَ أَكْلُ هَذَا الرَّغِيفِ عَلَيَّ حَرَامٌ لَا يَحْنَثُ بِالْبَعْضِ لِإِسْنَادِهِ الْحُرْمَةَ إلَى الْفِعْلِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا آكُلُهُ
وَمِثْلُهُ كَلَامُكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ، لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَمْ تُضَفْ إلَى الْعَيْنِ بَلْ الْفِعْلِ وَهُوَ الْكَلَامُ بِمَعْنَى التَّكْلِيمِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ هَذَا الرَّغِيفُ بِدُونِ لَفْظَةِ أَكْلُ عَلَى خِلَافِ مَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ الْمَارُّ إلَّا بِدُونِ لَفْظَةِ أَكْلُ، نَعَمْ وَقَعَ التَّعْبِيرُ بِهَا فِي غَيْرِ الْخَانِيَّةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُشْكِلَةٌ فَلْتُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ) أَيْ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ بَعْضِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ لِمَشَايِخِنَا. مَطْلَبٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مُعَيَّنًا فَأَكَلَ بَعْضَهُ وَالْأَصْلُ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مُعَيَّنًا فَأَكَلَ بَعْضَهُ إنْ كَانَ يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ فِي مَجْلِسٍ أَوْ يَشْرَبُهُ فِي شَرْبَةٍ فَالْحَلِفُ عَلَى جَمِيعِهِ، وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَعْضِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الِامْتِنَاعُ عَنْ أَكْلِهِ، وَكُلُّ مَا لَا يُطَاقُ أَكْلُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا شُرْبُهُ فِي شَرْبَةٍ يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَعْضِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْيَمِينِ الِامْتِنَاعُ عَنْ أَصْلِهِ لَا عَنْ جَمِيعِهِ،
وَلَوْ قَالَ لَا أَشْرَبُ لَبَنَ هَاتَيْنِ الشَّاتَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَشْرَبَ مِنْ لَبَنِ كُلِّ شَاةٍ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ شُرْبُ الْكُلِّ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ، أَوْ لَا يَأْكُلُ سَمْنَ هَذِهِ الْخَابِيَةِ فَأَكَلَ بَعْضَهُ حَنِثَ؛
وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَكْلِ بَيْعٌ فَبَاعَ بَعْضَهَا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْأَكْلَ لَا يَتَأَتَّى عَلَى جَمِيعِهِ فِي مَجْلِسٍ وَيَتَأَتَّى الْبَيْعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. زَادَ فِي الْبَدَائِعِ عَنْ الْأَصْلِ: لَوْ قَالَ لَا آكُلُ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا إلَّا حَبَّةً أَوْ حَبَّتَيْنِ حَنِثَ فِي الِاسْتِحْسَانِ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ يُقَالُ إنَّهُ أَكَلَهَا،
وَإِنْ تَرَكَ نِصْفَهَا أَوْ ثُلُثَهَا أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا لَا يَجْرِي فِي الْعُرْفِ أَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الرُّمَّانَةِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا لِجَمِيعِهَا. اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْيَسِيرَ مِنْ الرَّغِيفِ وَغَيْرِهِ كَاللُّقْمَةِ كَالْعَدَمِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْبَحْرِ فِي بَابِ الْيَمِينِ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَسَيَأْتِي هَذَا الْأَصْلُ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ أَكْلُهُ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ: وَكَذَا كَلَامُ فُلَانٍ وَفُلَانٍ عَلَيَّ حَرَامٌ يَحْنَثُ بِكَلَامِ أَحَدِهِمَا،
وَكَذَا كَلَامُ أَهْلِ بَغْدَادَ. وَفِي الْمُحِيطِ فِي: كَلَامُ فُلَانٍ وَفُلَانٍ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَفُلَانًا الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَا لَمْ يُكَلِّمْهُمَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كَلَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَحْنَثُ بِكَلَامِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ شَدَّدَ عَلَى نَفْسِهِ. اهـ.
قُلْت: وَهَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ لَا بَعْدَ الْعَاطِفِ.
مَطْلَبٌ لَا أَذُوقُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا،
بِخِلَافِ لَا أَذُوقُ طَعَامًا وَشَرَابًا فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَذُوقُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا فَذَاقَ أَحَدَهُمَا طَلُقَتْ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا وَلَا فُلَانًا.
وَلَوْ قَالَ لَا أَذُوقُ طَعَامًا وَشَرَابًا فَذَاقَ أَحَدَهُمَا لَا يَحْنَثُ. اهـ.
وَإِذَا كَرَّرَ لَا فَإِنَّهُ يَصِيرُ يَمِينَيْنِ كَمَا سَنَذْكُرُ فِي بَحْثِ الْكَلَامِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ
(قَوْلُهُ وَنَوَى أَحَدَهُمَا) أَيْ نَوَى أَنْ لَا يُكَلِّمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
[تَنْبِيهٌ] فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ عَنْ الْجَامِعِ: إنْ لَمْ أَكُنْ ضَرَبْت هَذَيْنِ السَّوْطَيْنِ فِي دَارِ فُلَانٍ فَعَبْدِي حُرٌّ فَضَرَبَ أَحَدَهُمَا فِي دَارِ غَيْرِهِ، أَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُكَلِّمْ فُلَانًا وَفُلَانًا الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَ أَحَدَهُمَا الْيَوْمَ فَقَطْ يَحْنَثُ. قَالَ: وَأَلْحَقَ بَعْضَهُمْ بِذَلِكَ: إنْ لَمْ تَحْضُرِي فِرَاشِي وَلَمْ تُرَاعِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَمْ تَحْضُرْ فِرَاشَهُ وَلَكِنْ رَاعَتْهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ. قَالَ: وَفِيهِ إشْكَالٌ، وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ جَلِيٌّ لِأَنَّ الْحِنْثَ فِي الْيَمِينِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا صَدَقَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ حَرْفُ الشَّرْطِ، فَفِي إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنَّمَا يَحْنَثُ إذَا صَدَقَ دَخَلْت،
وَفِي إنْ لَمْ أَدْخُلْ إنَّمَا يَحْنَثُ إذَا صَدَقَ لَمْ أَدْخُلْ،
فَإِذَا قَالَ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ الْيَوْمَ أَوْ إنْ لَمْ أَكُنْ ضَرَبْت هَذَيْنِ السَّوْطَيْنِ فِي دَارِ فُلَانٍ فَحَرْفُ الشَّرْطِ دَخَلَ عَلَى النَّفْيِ وَهُوَ لَمْ أَكُنْ دَخَلْت أَوْ ضَرَبْت هَاتَيْنِ وَهُوَ نَفْيٌ لِمَجْمُوعِ دُخُولِ الدَّارَيْنِ وَضَرْبِ السَّوْطَيْنِ وَنَفْيُ الْمَجْمُوعِ يَتَحَقَّقُ بِنَفْيِ أَحَدِ أَجْزَائِهِ،
بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ تَحْضُرِي فِرَاشِي وَلَمْ تُرَاعِينِي فَإِنَّهُ لَمَّا كَرَّرَ حَرْفَ النَّفْيِ كَانَ نَفْيًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَنَفْيُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَصْدُقُ مَعَ ثُبُوتِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَصْدُقُ قَوْلُنَا لَمْ يَقْدُمْ زَيْدٌ وَلَمْ يَقْدُمْ عَمْرٌو مَعَ قُدُومِ أَحَدِهِمَا، وَيَصْدُقُ إنْ لَمْ يَقْدُمْ زَيْدٌ وَعَمْرٌو مَعَ أَحَدِهِمَا، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْجَوَابِ، فَإِنَّهُ قَالَ إذَا قَالَ إنْ لَمْ تُكَلِّمِي فُلَانًا وَلَمْ تُكَلِّمِي فُلَانًا الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَتْ أَحَدَهُمَا وَمَضَى الْيَوْمُ طَلُقَتْ، فَقَدْ صَحَّ هَذَا الْجَوَابُ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ، لَكِنْ مَا قُلْته مِنْ الْإِشْكَالِ قَوِيٌّ.
اهـ.
قُلْت: وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا كَرَّرَ حَرْفَ النَّفْيِ يَكُونُ نَفْيُ كُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ مَقْصُودًا؛ فَفِي: إنْ لَمْ تَحْضُرِي فِرَاشِي وَلَمْ تُرَاعِينِي يَتَحَقَّقُ شَرْطُ الْحِنْثِ بِنَفْيِ كُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ، لِأَنَّهُ إذَا كَرَّرَ النَّفْيَ تَتَكَرَّرُ الْيَمِينُ، حَتَّى لَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُك الْيَوْمَ وَلَا غَدًا وَلَا بَعْدَ غَدٍّ فَهِيَ أَيْمَانٌ ثَلَاثَةٌ،
وَإِنْ لَمْ يُكَرِّرْ النَّفْيَ فَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، حَتَّى لَوْ كَلَّمَهُ لَيْلًا يَحْنَثُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْوَاقِعَاتِ فِي بَحْثِ الْكَلَامِ.
وَأَمَّا عَدَمُ الصِّدْقِ فِي لَمْ يَقْدُمْ زَيْدٌ وَلَمْ يَقْدُمْ عَمْرٌو مَعَ قُدُومِ زَيْدٍ مَثَلًا فَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ قُدُومِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ حَيْثُ جَعَلَهُ مَقْصُودًا بِالنَّفْيِ،
فَإِذَا عَلَّقَ ذَلِكَ بِالشَّرْطِ يَتَحَقَّقُ شَرْطُ الْحِنْثِ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدُمُ زَيْدٌ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْهُ
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَخٌ وَاحِدٌ) أَيْ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ كَمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ قُبَيْلَ بَابِ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، فَحِينَئِذٍ يَحْنَثُ إذَا كَلَّمَهُ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْجَمْعَ وَأَرَادَ الْوَاحِدَ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْأَخَ وَاحِدٌ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْوَاحِدَ فَبَقِيَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْجَمْعِ، كَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ثَلَاثَةَ أَرْغِفَةٍ مِنْ هَذَا الْحَبِّ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا رَغِيفٌ وَاحِدٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ لَا يَحْنَثُ بَحْرٌ عَنْ الْوَاقِعَاتِ
(قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) الْبَحْثُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ فِي الْبَابِ الْآتِي، وَقَوْلُهُ وَبِهِ عُلِمَ: أَيْ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِخْوَةِ فَإِنَّهُ جَمْعٌ لَيْسَ فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ بَلْ هُوَ مُضَافٌ مِثْلُ أَوْلَادِ زَوْجَتِهِ، فَحَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِتَعَدُّدِهِمْ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْجَمْعِ كَمَا فِي لَا أُكَلِّمُ رِجَالًا أَوْ نِسَاءً،
بِخِلَافِ مَا فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ مِثْلُ لَا أُكَلِّمُ الْفُقَرَاءَ أَوْ الْمَسَاكِينَ أَوْ الرِّجَالَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْوَاحِدِ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ كَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ.
مَطْلَبُ الْجَمْعِ الْمُضَافِ كَالْمُنَكَّرِ، بِخِلَافِ الْمُعَرَّفِ بِأَلْ وَمَا مَرَّ عَنْ الْوَاقِعَاتِ فِي إخْوَةِ فُلَانٍ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْجَمْعَ الْمُضَافَ كَالْمُنَكَّرِ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ الْيَمِينِ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَامِ تَمَامُ تَحْقِيقِ الْمُعَرَّفِ وَالْمُنَكَّرِ وَالْمُضَافِ. وَتَحْرِيرُ جَوَابِ هَذِهِ الْحَادِثَةِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَكِنْ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ إنْ أَحْسَنْت إلَى أَقْرِبَائِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَحْسَنَتْ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَحْنَثُ وَلَا يُرَادُ الْجَمْعُ فِي عُرْفِنَا اهـ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ فِي الْعُرْفِ فَرْقًا. اهـ.
قُلْت: لَا يَخْفَى أَنَّ الْعُرْفَ الْآنَ عَدَمُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ إخْوَةِ فُلَانٍ وَأَقْرِبَائِك وَأَوْلَادِ زَوْجَتِهِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْجَمْعِ الْمُضَافِ فِي أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ، فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ فِي الْحَادِثَةِ الْمَذْكُورَةِ.
مَطْلَبُ كُلِّ حِلٍّ عَلَيْهِ حَرَامٌ
(قَوْلُهُ كُلُّ حِلٍّ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ قَالَ كُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ فَهُوَ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ ذَلِكَ. وَالْقِيَاسُ أَنْ يَحْنَثَ كَمَا فَرَغَ لِأَنَّهُ بَاشَرَ فِعْلًا مُبَاحًا وَهُوَ التَّنَفُّسُ وَنَحْوُهُ، وَهَذَا قَوْلُ زُفَرَ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الْبِرُّ لَا يَحْصُلُ مَعَ اعْتِبَارِ الْعُمُومِ فَيَنْصَرِفُ إلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِلْعُرْفِ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا يُتَنَاوَلُ عَادَةً، وَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ إلَّا بِالنِّيَّةِ لِإِسْقَاطِ اعْتِبَارِ الْعُمُومِ،
وَإِذَا نَوَاهَا كَانَ إيلَاءً، وَلَا يُصْرَفُ الْيَمِينُ عَنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ، وَهَذَا كُلُّهُ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَمَشَايِخُنَا قَالُوا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.
قُلْت: وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا يُتَنَاوَلُ عَادَةً أَنَّ الْعُرْفَ كَانَ أَوَّلًا فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الطَّعَامِ أَوْ الشُّرْبِ ثُمَّ تَغَيَّرَ ذَلِكَ إلَى عُرْفٍ آخَرَ وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّلَاقِ.
ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا لَا يُنَافِي مَا ذَكَرُوهُ فِي الْإِيلَاءِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ نِيَّةِ تَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ أَوْ الظِّهَارِ أَوْ الْكَذِبِ أَوْ الطَّلَاقِ لِأَنَّ ذَاكَ فِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَمَا هُنَا فِي التَّحْرِيمِ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ. وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِانْصِرَافِهِ إلَى الطَّلَاقِ الْبَائِنِ عَامًّا أَوْ خَاصًّا كَمَا ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ زَادَ الْكَمَالُ إلَخْ) لَا مَحَلَّ لِذِكْرِ هَذَا هُنَا لِأَنَّ مُرَادَ الْكَمَالِ أَنَّ هَذَا يُرَادُ بِهِ الطَّلَاقُ فَقَطْ بِحَسَبِ الْعُرْفِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا) أَيْ الزَّمَانِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ زَمَانِ الْمُتَقَدِّمِينَ. وَتَوَقَّفَ الْبَزْدَوِيُّ فِي مَبْسُوطِهِ فِي كَوْنِ عُرْفِ النَّاسِ إرَادَةَ الطَّلَاقِ بِهِ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يُخَالِفَ الْمُتَقَدِّمِينَ. مَطْلَبٌ: تَعَارَفُوا: الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي وَالطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ هَذَا اللَّفْظِ لَمْ يُتَعَارَفْ فِي دِيَارِنَا بَلْ الْمُتَعَارَفُ فِيهِ حَرَامٌ عَلَيَّ كَلَامُك وَنَحْوُهُ كَأَكْلِ كَذَا وَلُبْسِهِ دُونَ الصِّيغَةِ الْعَامَّةِ. وَتَعَارَفُوا أَيْضًا الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي. وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الطَّلَاقَ مُطْلَقًا، فَإِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ بَعْدَهُ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَلَأَفْعَلَنَّ، وَهُوَ مِثْلُ تَعَارُفِهِمْ: الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا فَإِنَّهُ يُرَادُ بِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ
وَيَجِبُ إمْضَاؤُهُ عَلَيْهِمْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ انْصِرَافُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَرَبِيَّةً أَوْ فَارِسِيَّةً إلَى مَعْنًى بِلَا نِيَّةِ التَّعَارُفِ فِيهِ،
فَإِنْ لَمْ يَتَعَارَفْ سُئِلَ عَنْ نِيَّتِهِ وَفِيمَا يَنْصَرِفُ بِلَا نِيَّةٍ لَوْ قَالَ أَرَدْت غَيْرَهُ لَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي، وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْمُصَدَّقُ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمَقْدِسِيِّ وَالشُّرُنْبُلاليّ وَغَيْرُهُمْ وَتَقَدَّمَ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَهُ أَكْثَرُ بِنَّ جَمِيعًا) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ طَلَاقِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا،
وَفِي بَابِ الْإِيلَاءِ: وَاَلَّذِي حَرَّرْنَاهُ هُنَاكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ يَخُصُّ الْمُخَاطَبَةَ،
وَفِي كُلِّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ يَعُمُّ الزَّوْجَاتِ الْأَرْبَعَ لِصَرِيحِ أَدَاةِ الْعُمُومِ الِاسْتِغْرَاقِيِّ،
وَفِي امْرَأَتِي حَرَامٌ أَوْ طَالِقٌ يَقَعُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي نَحْوِ حَلَالُ اللَّهِ أَوْ حَلَالُ الْمُسْلِمِينَ، فَقِيلَ يَقَعُ عَلَى وَاحِدَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ نَظَرًا إلَى صُورَةِ أَفْرَادِهِ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَعُمُّ الْكُلَّ فَافْهَمْ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.