Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَلَوْ بِمَسْجِدٍ لَا) لِأَنَّهُ أَجَابَ بِالْحُضُورِ، وَهَذَا مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ،

370

وَأَمَّا عِنْدَنَا فَيَقْطَعُ وَيُجِيبُ بِلِسَانِهِ مُطْلَقًا، وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهَا بِاللِّسَانِ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ فِي حَدِيثِ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» كَمَا بَسَطَ فِي الْبَحْرِ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَوَّاهُ فِي النَّهْرِ نَاقِلًا عَنْ الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يَرُدُّ السَّلَامَ وَلَا يُسَلِّمُ وَلَا يَقْرَأُ بَلْ يَقْطَعُهَا وَيُجِيبُ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِغَيْرِ الْإِجَابَةِ. قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُجِيبَ بِلِسَانِهِ اتِّفَاقًا فِي الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ،

371

وَأَنْ يُجِيبَ بِقَدَمِهِ اتِّفَاقًا فِي الْأَذَانِ الْأَوَّلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِوُجُوبِ السَّعْيِ بِالنَّصِّ.

372

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إنَّمَا يُجِيبُ أَذَانَ مَسْجِدِهِ. وَسَأَلَ ظَهِيرُ الدِّينِ عَمَّنْ سَمِعَهُ فِي آنٍ مِنْ جِهَاتٍ مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: إجَابَةُ أَذَانِ مَسْجِدِهِ بِالْفِعْلِ. (وَيُجِيبُ الْإِقَامَةَ) نَدْبًا إجْمَاعًا (كَالْأَذَانِ) وَيَقُولُ عِنْدَ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ: أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا (وَقِيلَ لَا) يُجِيبُهَا، وَبِهِ جَزَمَ الشُّمُنِّيُّ.

[فُرُوعٌ] صَلَّى السُّنَّةَ بَعْدَ الْإِقَامَةِ أَوْ حَضَرَ الْإِمَامُ بَعْدَهَا لَا يُعِيدُهَا بَزَّازِيَّةٌ. وَيَنْبَغِي إنْ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ وَجَدَ مَا يُعَدُّ قَاطِعًا كَأَكْلٍ أَنْ تُعَادَ.

دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ قَعَدَ إلَى قِيَامِ الْإِمَامِ فِي مُصَلَّاهُ.

رَئِيسُ الْمَحَلَّةِ لَا يَنْتَظِرُ مَا لَمْ يَكُنْ شِرِّيرًا وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ.

يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي مَسْجِدَيْنِ وِلَايَةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِبَانِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا

373

وَكَذَا الْإِمَامَةُ لَوْ عَدْلًا. الْأَفْضَلُ كَوْنُ الْإِمَامِ هُوَ الْمُؤَذِّنُ.

374

وَفِي الضِّيَاءِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَذَّنَ فِي سَفَرٍ بِنَفْسِهِ وَأَقَامَ وَصَلَّى الظُّهْرَ» وَقَدْ حَقَّقْنَاهُ فِي الْخَزَائِنِ.

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَسْجِدٍ لَا) أَيْ لَا يَجِبُ قَطْعُهَا بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا، فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ إجَابَةَ اللِّسَانِ مَنْدُوبَةٌ عِنْدَ الْحَلْوَانِيِّ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ) تَكْرَارٌ مَحْضٌ مَعَ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ فَيَقْطَعُ إلَخْ ط.

(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهَا بِاللِّسَانِ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ تَصْرِفُ الْأَمْرَ عَنْ الْوُجُوبِ. وَنَازَعَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بِمَا فِي آخِرِ الْحَدِيثِ، مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - " ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ إلَخْ " لِأَنَّ مِثْلَهُ مِنْ التَّرْغِيبَاتِ فِي الثَّوَابِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمُسْتَحَبِّ غَالِبًا. اهـ.

أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ لِلصَّلَاةِ وَسُؤَالُ الْوَسِيلَةِ لِإِجَابَةِ الْمُدَّعِي وُجُوبَهَا وَالْقِرَانُ فِي النَّظْمِ لَا يُوجِدُ الْقِرَانَ فِي الْحُكْمِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، نَعَمْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ شَرْحُ الْآثَارِ بِسَنَدِهِ إلَى «عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَسَمِعَ مُنَادِيًا وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْفِطْرَةِ، فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ مِنْ النَّارِ»" فَابْتَدَرْنَاهُ فَإِذَا صَاحِبُ مَاشِيَةٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَنَادَى بِهَا.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ غَيْرُ مَا قَالَ الْمُنَادِي، فَدَلَّ أَنَّ الْأَمْرَ لِلِاسْتِحْبَابِ وَالنَّدْبَ كَأَمْرِهِ بِالدُّعَاءِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ وَنَحْوِهِ اهـ فَهَذِهِ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لِلْأَمْرِ عَنْ الْوُجُوبِ، وَبِهِ تَأَيَّدَ مَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ بِاللِّسَانِ وَأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي تَرْجِيحِ قَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ، وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْخَانِيَّةِ وَالْفَيْضِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا سَمِعْت النِّدَاءَ فَأَجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ»

3,474

وَفِي رِوَايَةٍ " فَأَجِبْ، وَعَلَيْك السَّكِينَةُ " وَيَكْفِي فِي تَرْجِيحِهِ الْأَدِلَّةُ عَلَى وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّك عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الْحَلْوَانِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِجَابَةَ لِقَصْدِ الْجَمَاعَةِ. وَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَحْرِيرُهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّ الْإِجَابَةَ بِاللِّسَانِ مُسْتَحَبَّةٌ وَأَنَّ الْإِجَابَةَ بِالْقَدَمِ وَاجِبَةٌ إنْ لَزِمَ مِنْ تَرْكِهَا تَفْوِيتُ الْجَمَاعَةِ، وَإِلَّا بِأَنْ أَمْكَنَهُ إقَامَتُهَا بِجَمَاعَةٍ ثَانِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ أَوَّلَ بَيْتِهِ لَا تَجِبُ، بَلْ تُسْتَحَبُّ مُرَاعَاةً لِأَوَّلِ الْوَقْتِ وَالْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا تَكْرَارٍ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوَّاهُ، وَلَوْ قَالَ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى ط.

أَقُولُ: نَعَمْ قَوَّاهُ فِي النَّهْرِ بِمَا أَوْرَدَهُ عَلَى قَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ مِنْ الْإِشْكَالِ بِلُزُومِ الْأَدَاءِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَفِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ عَلِمْت انْدِفَاعَهُ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ بِاللِّسَانِ.

(قَوْلُهُ: لَا يَرُدُّ السَّلَامَ) لَمْ أَرَهُ فِي النَّهْرِ، وَإِنَّمَا رَأَيْته فِي الْبَحْرِ.

3,475

وَقَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: وَفِي التُّحْفَةِ: وَيَنْبَغِي لِلسَّامِعِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَلَا يَشْتَغِلَ بِشَيْءٍ فِي حَالَةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَلَا يَرُدَّ السَّلَامَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْكُلَّ يُخِلُّ بِالنَّظْمِ. اهـ.

أَقُولُ: يَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَرُدُّ السَّلَامَ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ، أَنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَإِلَّا لَزِمَ وُجُوبُ ذَلِكَ فِي الْإِقَامَةِ مَعَ أَنَّ أَصْلَ إجَابَةِ الْإِقَامَةِ مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا يَأْتِي فَضْلًا عَنْ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الْإِجَابَةَ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُجِيبَ ثُمَّ يَرُدَّ السَّلَامَ، أَوْ يُسَلِّمَ مَثَلًا عِنْدَ سَكَتَاتِ الْمُؤَذِّنِ، لَكِنَّهُ لَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالنَّظْمِ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوعَ إجَابَةٌ لَا حَشْوَ فِيهَا، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَجِبْ رَدُّ السَّلَامِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لَا يَنَالُ الْإِجَابَةَ أَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ وُجُوبِهَا؛

لِأَنَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ كَالسَّلَامِ عَلَى الْقَارِئِ وَالْمُؤَذِّنِ، فَلِذَا لَمْ يَجِبْ رَدُّهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.

(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ فِي النَّهْرِ.

(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُجِيبُ أَذَانَ مَسْجِدِهِ) أَيْ بِالْقَدَمِ، وَهُوَ مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي ط.

(قَوْلُهُ: قَالَ إجَابَةُ أَذَانِ مَسْجِدِهِ بِالْفِعْلِ)

3,476

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ إذْ مَقْصُودُ السَّائِلِ: أَيُّ مُؤَذِّنٍ يُجِيبُ بِاللِّسَانِ اسْتِحْبَابًا أَوْ وُجُوبًا، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي إجَابَةُ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ كَانَ مُؤَذِّنَ مَسْجِدِهِ أَوْ غَيْرَهُ،

3,477

فَإِنْ سَمِعَهُمْ مَعًا أَجَابَ مُعْتَبِرًا كَوْنَ إجَابَتِهِ لِمُؤَذِّنِ مَسْجِدِهِ،

3,478

وَلَوْ لَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ جَازَ، وَإِنَّمَا فِيهِ مُخَالَفَةُ الْأَوْلَى اهـ مُلَخَّصًا.

أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ عُدُولَ الْإِمَامِ ظَهِيرِ الدِّينِ إلَى مَا قَالَ مِنْ بَابِ أُسْلُوبِ الْحَكِيمِ مَيْلًا مِنْهُ إلَى مَذْهَبِ الْحَلْوَانِيِّ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّحْمَتِيَّ أَجَابَ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ نَدْبًا: أَيْ إنَّ الْقَائِلِينَ بِإِجَابَتِهَا أَجْمَعُوا عَلَى النَّدْبِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالْوُجُوبِ كَمَا قِيلَ فِي الْأَذَانِ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَقِيلَ لَا فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَيَقُولُ إلَخْ) أَيْ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِزِيَادَةِ «مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا» .

3,479

(قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ الشُّمُنِّيُّ) حَيْثُ قَالَ: وَمَنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ لَا يُجِيبُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالدُّعَاءِ. اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْخُلَاصَةِ. لَيْسَ عَلَيْهِ جَوَابُ الْإِقَامَةِ أَوْ الْمُرَادُ إذَا سَمِعَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ لَا يُجِيبُ بِلَفْظِهَا، أَفَادَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ) الْبَحْثُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ.

أَقُولُ: قَالَ فِي آخِرِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ: أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ وَلَمْ يُصَلِّ الْإِمَامُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ يُصَلِّيهِمَا وَلَا تُعَادُ الْإِقَامَةُ؛ لِأَنَّ تَكْرَارَهَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ إذَا لَمْ يَقْطَعْهَا قَاطِعٌ مِنْ كَلَامٍ كَثِيرٍ أَوْ عَمَلٍ كَثِيرٍ مِمَّا يَقْطَعُ الْمَجْلِسَ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ اهـ

(قَوْلُهُ: قَعَدَ) وَيُكْرَهُ لَهُ الِانْتِظَارُ قَائِمًا، وَلَكِنْ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ إذَا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ انْتَهَى هِنْدِيَّةٌ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ.

(قَوْلُهُ: فِي مَسْجِدَيْنِ) لِأَنَّهُ إذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَوَّلِ يَكُونُ مُتَنَفِّلًا بِالْأَذَانِ فِي الْمَسْجِدِ الثَّانِي وَالتَّنَفُّلُ بِالْأَذَانِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ؛ وَلِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْمَكْتُوبَةِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ الثَّانِي يُصَلِّي النَّافِلَةَ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ النَّاسَ إلَى الْمَكْتُوبَةِ وَهُوَ لَا يُسَاعِدُهُمْ فِيهَا. اهـ. بَدَائِعُ

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَدْلًا أَوْ لَا.

3,480

وَفِي الْأَشْبَاهِ: وَلَدُ الْبَانِي وَعَشِيرَتُهُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ وَسَيَجِيءُ فِي الْوَقْفِ أَنَّ الْقَوْمَ إذَا عَيَّنُوا مُؤَذِّنًا وَإِمَامًا وَكَانَ أَصْلَحَ مِمَّا نَصَّبَهُ الْبَانِي فَهُوَ أَوْلَى، وَذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ النَّوَازِلِ وَأَقَرَّهُ. اهـ. مَدَنِيٌّ. مَطْلَبُ هَلْ بَاشَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَذَانَ بِنَفْسِهِ؟ .

(قَوْلُهُ: الْأَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ لِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْت: أَيْ مَعَ الْإِمَامَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.

3,481

وَفِي السِّرَاجِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يُبَاشِرُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ بِنَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ حَقَّقْنَاهُ فِي الْخَزَائِنِ) حَيْثُ قَالَ بَعْدَمَا هُنَا: هَذَا وَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِابْنِ حَجَرٍ وَمِمَّا يَكْثُرُ السُّؤَالُ عَنْهُ: هَلْ بَاشَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَذَانَ بِنَفْسِهِ. وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَذَّنَ فِي سَفَرٍ وَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ» وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَقَوَّاهُ، وَلَكِنْ وُجِدَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ «فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ» فَعُلِمَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ اخْتِصَارًا،

3,482

وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ، أَذَّنَ أَمَرَ بِلَالًا كَمَا يُقَالُ أَعْطَى الْخَلِيفَةُ الْعَالِمَ الْفُلَانِيَّ كَذَا وَإِنَّمَا بَاشَرَ الْعَطَاءَ غَيْرُهُ اهـ.

[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ] أَيْ شُرُوطِ جَوَازِهَا وَصِحَّتِهَا، لَا شُرُوطِ الْوُجُوبِ: كَالتَّكْلِيفِ وَالْقُدْرَةِ وَالْوَقْتِ، وَلَا شَرْطِ الْوُجُودِ كَالْقُدْرَةِ الْمُقَارِنَةِ لِلْفِعْلِ، وَالْمُرَادُ أَيْضًا الشُّرُوطُ الشَّرْعِيَّةُ لَا الْعَقْلِيَّةُ كَالْحَيَاةِ لِلْعِلْمِ، وَلَا الْجَعْلِيَّةُ كَدُخُولِ الدَّارِ الْمُعَلَّقِ بِهِ الطَّلَاقُ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.