وَوَطْءِ جَارِيَةٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْإِحْرَازِ أَوْ قَبْلَهُ وَبِشُبْهَةِ الْفِعْلِ
Its commentaries
(وَوَطْءِ جَارِيَةٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْإِحْرَازِ) بِدَارِنَا (أَوْ قَبْلَهُ) وَوَطْءِ جَارِيَتِهِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَاَلَّتِي فِيهَا خِيَارٌ لِلْمُشْتَرِي، وَاَلَّتِي هِيَ أُخْتُهُ رَضَاعًا وَزَوْجَةٌ حَرُمَتْ بِرِدَّتِهَا أَوْ مُطَاوَعَتِهَا لِابْنِهِ أَوْ جِمَاعِهِ لِأُمِّهَا أَوْ بِنْتِهَا لِأَنَّ مِنْ الْأَئِمَّةِ مَنْ لَمْ يُحَرِّمْ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَتَبِّعِ، فَدَعْوَى الْحَصْرِ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ مَمْنُوعَةٌ. (وَ) لَا حَدَّ أَيْضًا (بِشُبْهَةِ الْفِعْلِ) وَتُسَمَّى شُبْهَةَ اشْتِبَاهٍ: أَيْ شُبْهَةٌ فِي حَقِّ مَنْ حَصَلَ لَهُ اشْتِبَاهٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَوَطْءِ جَارِيَةٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ) أَيْ وَطْءِ أَحَدِ الْغَانِمِينَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ، قَالَ ح: وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ عَنْ الْغَايَةِ بَحْثًا عَدَمُ قَطْعِ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْغُنْمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الْأَصْلِ فَصَارَ شُبْهَةً فَكَانَ يَنْبَغِي الْإِطْلَاقُ هُنَا أَيْضًا تَأَمَّلْ. اهـ.
قُلْت: وَفِيهِ أَنَّ مَا كَانَ مُبَاحَ الْأَصْلِ هُوَ مَا يُوجَدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ تَافِهًا مُبَاحًا كَالصَّيْدِ وَالْحَشِيشِ فَهَذَا لَا يُقْطَعُ بِهِ وَإِنْ مُلِكَ وَسُرِقَ مِنْ حِرْزٍ، وَجَارِيَةُ الْمَغْنَمِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يُقْطَعَ بِهَا وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْرَازِ وَالْقِسْمَةِ،
وَكَذَا لَوْ زَنَى بِهَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَوَطْءِ جَارِيَتِهِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ) هَذِهِ مِنْ زِيَادَاتِ الْفَتْحِ.
وَفِيهِ أَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا كَامِلٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إلَّا أَنَّهُ مَنَعَ مِنْ وَطْئِهِ لَهَا خَوْفُ اشْتِبَاهِ النَّسَبِ، وَالْكَلَامُ فِي وَطْءٍ حَرَامٍ سَقَطَ فِيهِ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ، وَهَذِهِ فِيهَا حَقِيقَةُ الْمِلْكِ فَكَانَتْ كَوَطْءِ الزَّوْجَةِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالصَّائِمَةِ وَالْمُحْرِمَةِ مِمَّا مُنِعَ مِنْ وَطْئِهَا لِعَارِضِ الْأَذَى أَوْ إفْسَادِ الْعِبَادَةِ مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ مِلْكُ الْوَطْءِ لَا مِلْكُ الرَّقَبَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَاَلَّتِي فِيهَا خِيَارٌ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ إذَا وَطِئَهَا الْبَائِعُ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَدَّ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ،
وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَلِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ بَائِعِهِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَفَادَهُ ط. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ لَا يَذْكُرَ خِيَارَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ فِي حَقِيقَةِ الْمِلْكِ لَا فِي شُبْهَتِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ، فَكَانَ الْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فَافْهَمْ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَوَطِئَهَا الْبَائِعُ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ عَلِمَ بِالْحُرْمَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ
(قَوْلُهُ وَاَلَّتِي هِيَ أُخْتُهُ رَضَاعًا) أَيْ وَوَطْءِ أَمَتِهِ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُ رَضَاعًا.
قُلْت: وَمِثْلُهَا أَمَتُهُ الْمَجُوسِيَّةُ وَاَلَّتِي تَحْتَهُ أُخْتُهَا لِوُجُودِ الْمِلْكِ فِيهِمَا أَيْضًا مَعَ أَنَّ حُرْمَتَهُمَا غَيْرُ مُؤَبَّدَةٍ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يُحَرَّمْ بِهِ) أَيْ بِالْمَذْكُورِ مِنْ الرِّدَّةِ وَمَا بَعْدَهَا،
أَمَّا الرِّدَّةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ مَشَايِخَ بَلْخٍ أَفْتَوْا بِعَدَمِ الْفُرْقَةِ بِرِدَّتِهَا،
وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهَا فَلِخِلَافِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. ح
(قَوْلُهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ) مِنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْمَجُوسِيَّةِ وَاَلَّتِي تَحْتَهُ أُخْتُهَا
(قَوْلُهُ فَدَعْوَى الْحَصْرِ) أَيْ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَالشُّبْهَةُ فِي الْمَحِلِّ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ.
مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ شُبْهَةِ الْفِعْلِ
(قَوْلُهُ بِشُبْهَةِ الْفِعْلِ) أَيْ الشُّبْهَةِ فِي الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ حَيْثُ كَانَ مِمَّا قَدْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ حُرْمَتُهُ لَا فِي مَحِلِّهِ وَهُوَ الْمَوْطُوءَةُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَحِلِّ هُنَا مَقْطُوعٌ بِهَا إذْ لَمْ يَقُمْ فِيهِ دَلِيلُ مِلْكٍ عَارَضَهُ غَيْرُهُ فَلَمْ يَكُنْ فِي حِلِّ الْمَحِلِّ شُبْهَةٌ أَصْلًا
(قَوْلُهُ أَيْ شُبْهَةً فِي حَقِّ مَنْ حَصَلَ لَهُ اشْتِبَاهٌ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ ظَنَّ حِلَّهُ؛ لِأَنَّ مَنْ ظَنَّ الْحِلَّ فَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَلِذَا
قَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّهَا تَتَحَقَّقُ فِي حَقِّ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْحِلُّ وَالْحُرْمَةُ إذْ لَا دَلِيلَ فِي السَّمْعِ يُفِيدُ الْحِلَّ، بَلْ ظَنَّ غَيْرَ الدَّلِيلِ دَلِيلًا كَمَا يَظُنُّ أَنَّ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ تَحِلُّ لَهُ لِظَنِّهِ أَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَاسْتِخْدَامُهَا حَلَالٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الظَّنِّ وَإِلَّا فَلَا شُبْهَةَ أَصْلًا لِفَرْضِ أَنْ لَا دَلِيلَ أَصْلًا لِتَثْبُتَ الشُّبْهَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ،
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ظَنُّهُ الْحِلَّ ثَابِتًا لَمْ تَكُنْ شُبْهَةً أَصْلًا. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.