وَلَا بِالزِّنَا بِإِكْرَاهٍ وَبِإِقْرَارٍ إنْ أَنْكَرَ الْآخَرُ وَفِي قَتْلِ أَمَةٍ بِزِنَاهَا الْحَدُّ
Its commentaries
(وَلَا بِالزِّنَا بِإِكْرَاهٍ) (وَ) لَا (بِإِقْرَارٍ إنْ أَنْكَرَ الْآخَرُ) لِلشُّبْهَةِ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْتهَا وَلَوْ حُرَّةً مُجْتَبَى. (وَفِي قَتْلِ أَمَةٍ بِزِنَاهَا الْحَدُّ) بِالزِّنَا وَالْقِيمَةُ بِالْقَتْلِ،
وَلَوْ أَذْهَبَ عَيْنَهَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَسَقَطَ الْحَدُّ لِتَمَلُّكِهِ الْجُثَّةَ الْعَمْيَاءَ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً هِدَايَةٌ، وَتَفْصِيلُ مَا لَوْ أَفْضَاهَا فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ وَلَا بِالزِّنَا بِإِكْرَاهٍ) هَذَا مَا رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ، وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ إنَّ الرَّجُلَ يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِانْتِشَارِ الْآلَةِ، وَهُوَ آيَةُ الطَّوَاعِيَةِ،
بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَلَا تُحَدُّ إجْمَاعًا، وَأَطْلَقَ فَشَمِلَ الْإِكْرَاهَ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ عَلَى قَوْلِهِمَا الْمُفْتَى بِهِ مِنْ تَحَقُّقِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.
قَالَ ط: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّانِي الْمُكْرَهِ،
فَلَوْ زَنَى مُكْرَهًا بِمُطَاوَعَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّلَبِيِّ
(قَوْلُهُ وَلَا بِإِقْرَارٍ إنْ أَنْكَرَهُ الْآخَرُ) أَيْ لَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعِ مَجَالِسَ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، سَوَاءٌ ادَّعَى الْمُنْكِرُ النِّكَاحَ أَوْ لَمْ يَدَّعِهِ لَا يُحَدُّ الْمُقِرُّ خِلَافًا لَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ لِانْتِفَاءِ الْحَدِّ عَنْ الْمُنْكِرِ بِدَلِيلٍ مُوجِبٍ لِلنَّفْيِ عَنْهُ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً فِي حَقِّ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ الزِّنَا فِعْلٌ وَاحِدٌ يَتِمُّ بِهِمَا،
فَإِذَا تَمَكَّنَتْ فِيهِ شُبْهَةٌ تَعَدَّتْ إلَى طَرَفَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَا أَطْلَقَ بَلْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِمَنْ دَرَأَ الشَّرْعُ الْحَدَّ عَنْهُ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَقَالَ زَنَيْت فَإِنَّهُ لَا مُوجِبَ شَرْعِيٌّ يَدْفَعُهُ،
وَمِثْلُهُ لَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِغَائِبَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِ فِي حَقِّهَا بِمَا يُوجِبُ النَّفْيَ وَهُوَ الْإِنْكَارُ، وَلِذَا لَوْ حَضَرَتْ وَأَقَرَّتْ تُحَدُّ، فَظَهَرَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْإِنْكَارِ لَا لِلْغَيْبَةِ فَتْحٌ مُلَخَّصًا.
قُلْت: وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ السُّكُوتَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْإِنْكَارِ تَأَمَّلْ، نَعَمْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِخَرْسَاءَ لَا يُحَدُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَتَكَلَّمُ لَأَبْدَتْ مُسْقِطًا وَقَدَّمْنَا فِي الْبَابِ السَّابِقِ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْغَائِبَةِ،
[تَنْبِيهٌ] حَيْثُ سَقَطَ الْحَدُّ يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ وَإِنْ أَقَرَّتْ هِيَ بِالزِّنَا وَادَّعَى النِّكَاحَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ الْحَدُّ صَارَتْ مُكَذَّبَةً شَرْعًا، ثُمَّ لَوْ أَنْكَرَتْ الزِّنَا وَلَمْ تَدَّعِ النِّكَاحَ وَادَّعَتْ عَلَى الرَّجُلِ حَدَّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لَهُ وَلَا يُحَدُّ لِلزِّنَا، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْتهَا وَلَوْ حُرَّةً) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً لَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِالزِّنَا حَيْثُ ادَّعَى الْمِلْكَ وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: زَنَى بِأَمَةٍ ثُمَّ قَالَ اشْتَرَيْتهَا شِرَاءً فَاسِدًا، أَوْ عَلَى أَنَّ لِلْبَائِعِ فِيهِ الْخِيَارَ، أَوْ ادَّعَى صَدَقَةً أَوْ هِبَةً وَكَذَّبَهُ صَاحِبُهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ. اهـ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا وَأَثْبَتُوهُ ثُمَّ ادَّعَى شُبْهَةً فَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا امْرَأَتِي لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ،
وَلَوْ قَالَ هِيَ امْرَأَتِي أَوْ أَمَتِي لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الشُّهُودِ. اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ لَوْ ادَّعَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَلَا حَدَّ وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً لِلْغَيْرِ وَلَا يُكَلَّفُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ لِلشُّبْهَةِ كَمَا لَوْ ادَّعَى السَّارِقُ أَنَّ الْعَيْنَ مِلْكَهُ سَقَطَ الْحَدُّ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ اهـ وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ مَتْنًا فِي الْبَابِ السَّابِقِ.
قُلْت: وَانْظُرْ وَجْهَ الْفَرْقِ بَيْنَ قَوْلِهِ ظَنَنْت أَنَّهَا امْرَأَتِي وَقَوْلِهِ هِيَ امْرَأَتِي، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَوْلَهُ ظَنَنْت يَدُلُّ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ فَكَانَ إقْرَارًا بِالزِّنَا بِأَجْنَبِيَّةٍ،
بِخِلَافِ قَوْلِهِ هِيَ امْرَأَتِي أَوْ اشْتَرَيْتهَا وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ جَازِمٌ بِهِ وَبِأَنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ زِنًا فَتَأَمَّلْ. بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ الشُّبْهَةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الَّتِي قَبْلَهَا لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهَا مِنْ أَيِّ أَقْسَامِ الشُّبَهِ الثَّلَاثَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْهَا. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَدَّعِي حَقِيقَةَ الْمِلْكِ الَّذِي لَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ وَطْؤُهُ فِيهِ مُحَرَّمًا
بِخِلَافِ تِلْكَ الْأَقْسَامِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّسَبَ هُنَا لَا يَثْبُتُ وَأَنَّ الْفِعْلَ تَمَحَّضَ زِنًا وَإِنَّمَا سَقَطَ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ صِدْقِهِ فِي دَعْوَاهُ الْمِلْكَ بِالْعَقْدِ. أَوْ بِالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ، وَبِهَذَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَابِتٌ لِغَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي شُبْهَةِ الْفِعْلِ وَهِيَ شُبْهَةُ الِاشْتِبَاهِ؛ لِأَنَّ مَرْجِعَهَا إلَى أَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِظَنِّهِ الْحِلَّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَفِي قَتْلِ أَمَةٍ بِزِنَاهَا) هَذَا عِنْدَهُمَا.
وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ لَا الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ زِنًا حَيْثُ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قُهُسْتَانِيٌّ.
قُلْت: وَصَحَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ، لَكِنْ الْمُتُونُ وَالشُّرُوحُ عَلَى الْأَوَّلِ بَلْ مَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ هُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ لَا قَوْلُهُ، وَهِيَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ الْحَدُّ بِالزِّنَا وَالْقِيمَةُ بِالْقَتْلِ) أَشَارَ إلَى تَوْجِيهِ وُجُوبِ الْحَدِّ وَالْقِيمَةِ بِأَنَّهُمَا جِنَايَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ بِمُوجِبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ط،
(قَوْلُهُ ولَوْ أَذْهَبَ عَيْنَهَا) كَذَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ
وَالْأَظْهَرُ عَيْنَيْهَا بِالتَّثْنِيَةِ لِيَلْزَمَ كُلُّ الْقِيمَةِ لَكِنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْجُثَّةَ الْعَمْيَاءَ
(قَوْلُهُ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً) أَيْ فِي مِلْكِ الْمَنَافِعِ تَبَعًا فَيَنْدَرِئُ عَنْهُ الْحَدُّ.
بِخِلَافِ مَا مَرَّ. فَإِنَّ الْجُثَّةَ فَائِتَةٌ بِالْقَتْلِ فَلَا تُمْلَكُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ وَتَفْصِيلُ مَا لَوْ أَفْضَاهَا فِي الشَّرْحِ) أَيْ شَرْحِ الْمُصَنِّفِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ أَفْضَاهَا وَهِيَ كَبِيرَةٌ مُطَاوِعَةٌ بِلَا دَعْوَى شُبْهَةِ حَدٍّ، وَلَا عُقْرَ عَلَيْهِ لِرِضَاهَا بِهِ، وَلَا مَهْرَ لِوُجُوبِ الْحَدِّ،
وَإِنْ كَانَ مَعَ دَعْوَى شُبْهَةٍ فَلَا حَدَّ
وَيَجِبُ الْعُقْرُ، وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً وَلَمْ يَدَّعِ شُبْهَةً لَزِمَهُ الْحَدُّ لَا الْمَهْرُ، وَضَمِنَ ثُلُثَ الدِّيَةِ إنْ اسْتَمْسَكَ بَوْلَهَا وإلَّا فَكُلُّهَا لِتَفْوِيتِهِ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْكَمَالِ،
وَإِنْ ادَّعَى شُبْهَةً فَلَا حَدَّ،
ثُمَّ إنْ اسْتَمْسَكَ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ
وَيَجِبُ الْمَهْرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ فَكُلُّ الدِّيَةِ وَلَا مَهْرَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ،
وَإِنْ أَفْضَاهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَكَالْكَبِيرَةِ إلَّا فِي حَقِّ سُقُوطِ الْأَرْشِ بِرِضَاهَا، وَإِلَّا فَلَا حَدَّ وَلَزِمَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَالْمَهْرُ كَامِلًا إنْ اسْتَمْسَكَ بَوْلَهَا وَإِلَّا فَكُلُّ الدِّيَةِ دُونَ الْمَهْرِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِدُخُولِ ضَمَانِ الْجُزْءِ لِضَمَانِ الْكُلِّ كَمَا لَوْ قَطَعَ أُصْبُعَ إنْسَانٍ ثُمَّ كَفَّهُ قَبْلَ الْبُرْءِ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.