وَكُرِهَ الْجُعْلُ مَعَ الْفَيْءِ وَإِلَّا لَا
Its commentaries
(وَكُرِهَ الْجُعْلُ) أَيْ أَخْذُ الْمَالِ مِنْ النَّاسِ لِأَجْلِ الْغُزَاةِ (مَعَ الْفَيْءِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ شَيْءٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ دُرَرٌ. وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ، وَمُفَادُهُ: أَنَّ الْفَيْءَ هُنَا يَعُمُّ الْغَنِيمَةَ فَلْيُحْفَظْ (وَإِلَّا لَا) لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْأَعْلَى بِالْأَدْنَى
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ الْجُعْلُ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ لِلْإِنْسَانِ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ وَالْمُرَادُ هُنَا أَنْ يُكَلِّفَ الْإِمَامُ النَّاسَ بِأَنْ يُقَوِّيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالْكُرَاعِ أَيْ الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النَّفَقَةِ وَالزَّادِ نَهْرٌ وَعَلَّلَ الْكَرَاهَةَ فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْأَجْرَ، وَلَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ مُعَدٌّ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ اهـ وَالثَّانِي: يُوجِبُ ثُبُوتَ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْإِمَامِ فَقَطْ وَالْأَوَّلُ يُوجِبُهَا عَلَى الْغَازِي، وَعَلَى الْإِمَامِ كَرَاهَةَ تَسَبُّبِهِ فِي الْمَكْرُوهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ لِقَوْلِ الْفَتْحِ: إنَّ حَقِيقَةَ الْأَجْرِ عَلَى الطَّاعَةِ حَرَامٌ فَمَا يُشْبِهُهُ مَكْرُوهٌ قِيلَ إنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ:
قُلْت: لَا يَخْفَى فَسَادُهُ بَلْ هُوَ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ،؛ لِأَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ إنَّمَا أَجَازُوا الْأَجْرَ عَلَى أَشْيَاءَ خَاصَّةٍ نَصُّوا عَلَيْهَا مِنْ الطَّاعَاتِ وَهِيَ: التَّعْلِيمُ وَالْأَذَانُ وَالْإِمَامَةُ لَا عَلَى كُلِّ طَاعَةٍ، وَإِلَّا لَشَمِلَ نَحْوَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَلَا قَائِلَ بِهِ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْإِجَارَاتِ، وَأَوْضَحْنَاهُ فِي رِسَالَتِنَا شِفَاءِ الْعَلِيلِ وَبَلِّ الْغَلِيلِ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْخَتَمَاتِ وَالتَّهَالِيلِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ إلَخْ) أَيْ مُفَادُ تَفْسِيرِ الْفَيْءِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ وُجُودِ شَيْءٍ إلَخْ وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ هُنَا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْفَيْءِ كَمَا فِي الْفَتْحِ مَا يُؤْخَذُ بِغَيْرِ قِتَالٍ كَالْخَرَاجِ، وَالْجِزْيَةِ
أَمَّا الْمَأْخُوذُ بِقِتَالٍ فَيُسَمَّى غَنِيمَةً كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَلَا تَتَقَيَّدُ الْكَرَاهَةُ بِوُجُودِ الْفَيْءِ فَقَطْ، وَهُوَ الْحَقُّ كَمَا فِي الْمِنَحِ وَالْبَحْرِ.
وَقَالَ لِجَوَازِ الِاسْتِقْرَاضِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ الْفَيْءَ فِي بَعْضِ الْمُعْتَبَرَاتِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ فَصْلِ الْجِزْيَةِ بَيَانُ مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ وَتَقَدَّمَتْ مَنْظُومَةً فِي بَابِ الْعُشْرِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَا يُكْرَهُ الْجُعَلُ لِلضَّرُورَةِ
(قَوْلُهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْأَعْلَى) وَهُوَ تَعَدِّي شَرِّ الْكُفَّارِ إلَى الْمُسْلِمِينَ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ بِالْأَدْنَى) وَهُوَ الْجُعْلُ الْمَذْكُورُ، فَيُلْتَزَمُ الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ.
[تَنْبِيهٌ] مَنْ قَدَرَ عَلَى الْجِهَادِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ لَزِمَهُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَخْذُ الْجُعْلِ،
وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْخُرُوجِ وَلَهُ مَالٌ يَنْبَغِي أَنْ يَبْعَثَ غَيْرَهُ عَنْهُ بِمَالِهِ وَعَكْسُهُ إنْ أَعْطَاهُ الْإِمَامُ كِفَايَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَيْرِهِ جُعْلًا،
وَإِذَا قَالَ الْقَاعِدُ لِلْغَازِي: خُذْ هَذَا الْمَالَ لِتَغْزُوَ بِهِ عَنِّي لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ عَلَى الْجِهَادِ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ: فَاغْزُ بِهِ وَمِثْلُهُ الْحَجُّ وَلِلْغَازِي أَنْ يَتْرُكَ بَعْضَ الْجُعْلِ لِنَفَقَةِ عِيَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ الْخُرُوجُ إلَّا بِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.