وَمَنْ دَخَلَ رَاجِلًا فَشَرَى فَرَسًا اسْتَحَقَّ سَهْمًا وَلَا يُسْهَمُ لِغَيْرِ فَرَسٍ وَاحِدٍ صَالِحٍ لِقِتَالٍ وَلَا لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَذِمِّيٍّ وَرُضِخَ لَهُمْ إذَا بَاشَرُوا الْقِتَالَ أَوْ دَلَّ الذِّمِّيُّ عَلَى الطَّرِيقِ
Its commentaries
(صَالِحٍ لِقِتَالٍ) فَلَوْ مَرِيضًا إنْ صَحَّ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ اسْتَحَقَّهُ اسْتِحْسَانًا لَا لَوْ مُهْرًا فَكَبَرَ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ حُصُولُ الْإِرْهَابِ بِكَبِيرِ مَرِيضٍ لَا بِالْمُهْرِ وَلَوْ غُصِبَ فَرَسُهُ قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ رَكِبَهُ آخَرُ أَوْ نَفَرٌ وَدَخَلَ رَاجِلًا ثُمَّ أَخَذَهُ - فَلَهُ سَهْمَانِ لَا لَوْ بَاعَهُ وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ قَصْدَهُ التِّجَارَةَ فَتْحٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ نَقَلَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ وَالتَّبْيِينِ مَا يُخَالِفُهُ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: لَوْ بَاعَهُ فِي وَقْتِ الْقِتَالِ فَرَاجِلٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقِتَالِ فَارِسٌ بِالِاتِّفَاقِ انْتَهَى فَتَنَبَّهْ وَلْتَحْفَظْ هَذِهِ الْقُيُودَ خَوْفَ الْخَطَأِ فِي الْإِفْتَاءِ وَالْقَضَاءِ (وَلَا) يُسْهَمُ (لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَذِمِّيٍّ) وَمَجْنُونٍ وَمَعْتُوهٍ وَمُكَاتَبٍ (وَرُضِخَ لَهُمْ) قَبْلَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ عِنْدَنَا (إذَا بَاشَرُوا الْقِتَالَ أَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَقُومُ بِمَصَالِحِ الْمَرْضَى) أَوْ تُدَاوِي الْجَرْحَى (أَوْ دَلَّ الذِّمِّيُّ عَلَى الطَّرِيقِ) وَمُفَادُهُ جَوَازُ الِاسْتِعَانَةِ بِالْكَافِرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَقَدْ «اسْتَعَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِالْيَهُودِ عَلَى الْيَهُودِ وَرَضَخَ لَهُمْ»
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ صَالِحٌ لِلْقِتَالِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ صَحِيحٌ كَبِيرٌ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ صَحِيحًا كَبِيرًا صَلَاحِيَّتُهُ لِلْقِتَالِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ حَرُونًا أَوْ لَا يَجْرِي فَلَا يَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ أَفَادَهُ ط لَكِنَّ مُرَادَ الْمُتَعَرِّضِ أَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ يُغْنِي عَمَّا زَادَهُ الشَّارِحُ، فَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّهُ زَادَ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ الْمَتْنِ صَالِحٌ لِلْقِتَالِ نَعَمْ كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْهُ كَمَا فَعَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فَافْهَمْ.
[تَنْبِيهٌ] يُشْتَرَطُ فِي الْفَرَسِ أَنْ لَا يَكُونَ مُشْتَرَكًا فَلَا سَهْمَ لِفَرَسٍ مُشْتَرَكٍ لِلْقِتَالِ عَلَيْهِ، إلَّا إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّةَ الْآخَرِ قَبْلَ الدُّخُولِ دُرٌّ مُنْتَقَى، وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ مِلْكَهُ فَيَشْمَلُ الْمُسْتَأْجَرَ وَالْمُسْتَعَارَ
وَكَذَا الْمَغْصُوبُ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ لَا لَوْ مُهْرًا فَكَبَرَ) أَيْ بِأَنْ طَالَ الْمُكْثُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، حَتَّى بَلَغَ الْمُهْرَ وَصَارَ صَالِحًا لِلرُّكُوبِ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ لَا يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ إلَخْ) هُوَ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ، وَلَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الْمَرَضُ بَيِّنًا أَفَادَهُ ط.
قُلْت: وَقَدْ ذَكَرَ الْفَرْقَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ، وَهُوَ أَنَّ الْمَرِيضَ كَانَ صَالِحًا لِلْقِتَالِ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ تَعَذَّرَ لِعَارِضٍ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ فَإِذَا زَالَ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ
بِخِلَافِ الْمُهْرِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ صَالِحًا، وَإِنَّمَا صَارَ صَالِحًا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِخِدْمَةِ الزَّوْجِ
بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ صَالِحَةً وَلَكِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ لِعَارِضٍ اهـ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ قَبْلَ دُخُولِهِ) أَيْ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ دَارِنَا وَدَارِ الْحَرْبِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَخَذَهُ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ: أَيْ أَخَذَهُ قَبْلَ الْقِتَالِ فَلَهُ سَهْمَانِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ مُؤْنَةَ الْفَرَسِ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ أَهْلِهِ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ، فَلَا يُحْرَمُ سَهْمَهُ بِعَارِضِ غَصْبٍ وَنَحْوِهِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ
أَمَّا لَوْ قَاتَلَ عَلَيْهِ الْغَاصِبُ حَتَّى غَنِمُوا وَخَرَجُوا فَلَهُ سَهْمُ الْفَارِسِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرَسِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَمْلُوكِ، وَلِصَاحِبِ الْفَرَسِ سَهْمُ رَاجِلٍ إلَّا إذَا أَصَابُوا غَنَائِمَ بَعْدَ أَخْذِهِ فَرَسَهُ فَلَهُ مِنْهَا سَهْمُ فَارِسٍ، وَلِلْغَاصِبِ سَهْمُ رَاجِلٍ كَمَا لَوْ كَانَ الْغَصْبُ بَعْدَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السِّيَرِ (قَوْلُهُ فَلَهُ سَهْمَانِ)
وَكَذَا لَوْ جَاوَزَهُ أَيْ جَاوَزَ الدَّرْبَ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا وَحَضَرَ بِهِ أَيْ حَضَرَ بِهِ الْوَقْعَةَ
وَكَذَا الْغَاصِبُ.
لَكِنْ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ وَجْهٍ مَحْظُورٍ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ جَوْهَرَةٌ.
وَفِي الْمِنَحِ: لَوْ رَجَعَ الْوَاهِبُ فَالْمَوْهُوبُ لَهُ فَارِسٌ فِيمَا أَصَابَهُ قَبْلَ الرُّجُوعِ وَرَاجِلٌ فِيمَا أَصَابَهُ بَعْدَهُ وَالرَّاجِعُ رَاجِلٌ مُطْلَقًا. اهـ. دُرٌّ مُنْتَقَى أَيْ؛ لِأَنَّهُ جَاوَزَ الدَّرْبَ رَاجِلًا بِاخْتِيَارِهِ كَالْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ لَا لَوْ بَاعَهُ) أَيْ بِاخْتِيَارِهِ
فَلَوْ مُكْرَهًا فَلَهُ سَهْمُ فَارِسٍ، كَمَا فِي الْبَحْرِ وَكَالْبَيْعِ مَا لَوْ رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ أَوْ وَهَبَهُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقِتَالِ) تَبِعَ فِي هَذَا الْمُصَنِّفَ حَيْثُ قَالَ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِتَالِ لَا يَسْقُطُ عِنْدَ الْبَعْضِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: يَعْنِي صَاحِبَ الْهِدَايَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ قَصْدَهُ التِّجَارَةُ اهـ وَهُوَ غَلَطٌ فِي النَّقْلِ، عَنْ الْفَتْحِ وَهَذِهِ عِبَارَةُ الْفَتْحِ وَلَوْ بَاعَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِتَالِ لَمْ يَسْقُطْ سَهْمُ الْفَارِسِ بِالِاتِّفَاقِ،
وَكَذَا إذَا بَاعَهُ حَالَ الْقِتَالِ لَا يَسْقُطُ عِنْدَ الْبَعْضِ قَالَ الْمُصَنِّفُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ قَصْدَهُ التِّجَارَةُ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي التَّبْيِينِ وَالْجَوْهَرَةِ وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ مُوَافِقَةٌ لَهُ فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِدْرَاكِ اهـ مُلَخَّصًا.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ مَا بَيْنَ لَفْظَتَيْ الْقِتَالِ، فَحَصَلَ الِاخْتِلَالُ فَاسْتِدْرَاكُ الشَّارِحِ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ. نَعَمْ كَانَ الْأَوْلَى لَهُ مُرَاجَعَةُ عِبَارَةِ الْفَتْحِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَلْتُحْفَظْ هَذِهِ الْقُيُودُ) أَيْ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُسْهَمُ لِغَيْرِ فَرَسٍ وَاحِدٍ صَحِيحٍ كَبِيرٍ صَالِحٍ لِلْقِتَالِ، كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى، وَأَصْلُ ذَلِكَ لِلْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ قَيَّدَ الْمَتْنَ بِقَوْلِهِ: صَالِحٌ لِلْقِتَالِ قَالَ: إنَّ صَاحِبَ الْكَنْزِ وَغَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ الْمُتُونِ أَخَلَّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْقَيْدِ وَإِنَّ الْعَجَبَ مِنْ أَصْحَابِ الْمُتُونِ فَإِنَّهُمْ يَتْرُكُونَ فِي مُتُونِهِمْ قُيُودًا لَا بُدَّ مِنْهَا: وَهِيَ مَوْضُوعَةٌ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ، فَيَظُنُّ مَنْ يَقِفُ عَلَى مَسَائِلِهِ الْإِطْلَاقَ، فَيُجْرِي الْحُكْمَ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ فَيُرْتَكَبُ الْخَطَأُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ فِي الْإِفْتَاءِ وَالْقَضَاءِ اهـ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَذِمِّيٍّ) وَلَوْ أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ الْمُرَاهِقُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْخُرُوجِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ يُسْهَمُ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أُعْتِقَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَرُضِخَ لَهُمْ) أَيْ يُعْطَوْنَ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ فَإِنَّ الرَّضِيخَةَ هِيَ الْإِعْطَاءُ كَذَلِكَ، وَالْكَثِيرُ السَّهْمُ فَالرَّضْخُ لَا يَبْلُغُ السَّهْمَ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ عِنْدَنَا) وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ إذَا بَاشَرُوا الْقِتَالَ) شَمِلَ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهَا يُرْضَخُ لَهَا إذَا قَاتَلَتْ أَيْضًا وَأَطْلَقَ مُبَاشَرَةَ الْقِتَالِ فِي الْعَبْدِ، فَشَمِلَ مَا إذَا قَاتَلَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِدُونِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ،
وَقَالَ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا قَاتَلَ بِلَا إذْنِ الْمَوْلَى لَا يُرْضَخُ لَهُ كَمُسْتَأْمَنٍ قَاتَلَ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّهُ يُرْضَخُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَمَّا يَتَمَحَّضُ مَنْفَعَةً، وَهُوَ نَظِيرُ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ فِي الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ وَسَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ اهـ مُلَخَّصًا وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ مَعَ مَوْلَاهُ يُقَاتِلُ بِإِذْنِهِ يُرْضَخُ لَهُ غَيْرُ قَيْدٍ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فَتَنَبَّهْ، وَظَهَرَ بِهِ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: يَنْبَغِي أَنْ يُسْهَمَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ بَحْثٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ.
[تَنْبِيهٌ] اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْكُورِينَ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ لَا يُسْهَمُ لَهُ وَلَا يُرْضَخُ لِعَدَمِ اجْتِمَاعِ الْأَجْرِ وَالنَّصِيبِ مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَّا إذَا قَاتَلَ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ بَحْرٌ أَيْ
بِخِلَافِ الْمَذْكُورِينَ، فَإِنَّهُمْ إذَا قَاتَلُوا يُرْضَخُ وَلَا يُسْهَمُ لَهُمْ
(قَوْلُهُ أَوْ تُدَاوِي الْجَرْحَى) هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ يُوهِمُ التَّخْصِيصَ بِهَذَا النَّوْعِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ أَوْ تَطْبُخُ أَوْ تَخْبِزُ لِلْغُزَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ السَّقْيُ وَمُنَاوَلَةُ السِّهَامِ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمُرَادَ حُصُولُ مَنْفَعَةٍ مِنْهَا لِلْغُزَاةِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا خَرَجَتْ لِخِدْمَةِ زَوْجِهَا مَثَلًا
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ) أَمَّا بِدُونِهَا فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ غَدْرُهُ.
مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِعَانَةِ بِمُشْرِكٍ
(قَوْلُهُ وَقَدْ اسْتَعَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ فِي سَنَدِهِ ضَعْفًا،
وَأَنَّ جَمَاعَةً قَالُوا لَا يَجُوزُ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - خَرَجَ إلَى بَدْرٍ فَلَحِقَهُ رَجُلٌ مُشْرِكٌ فَقَالَ: ارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» الْحَدِيثَ وَرُوِيَ رَجُلَانِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَدُّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْمُشْرِكَ وَالْمُشْرِكَيْنِ كَانَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ثُمَّ «إنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اسْتَعَانَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِيَهُودٍ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَفِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ بِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَهُوَ مُشْرِكٌ» فَالرَّدَّانِ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الِاسْتِعَانَةِ وَعَدَمِهَا فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ مُشْرِكٌ فَقَدْ نَسَخَهُ مَا بَعْدَهُ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.