وَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ عِنْدَ النِّيَّةِ لِفَرْضٍ
Its commentaries
(وَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ عِنْدَ النِّيَّةِ)
فَلَوْ جَهِلَ الْفَرْضِيَّةَ لَمْ يَجُزْ؛
وَلَوْ عَلِمَ وَلَمْ يُمَيِّزْ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِهِ، إنْ نَوَى الْفَرْضَ فِي الْكُلِّ جَازَ،
وَكَذَا لَوْ أَمَّ غَيْرَهُ فِيمَا لَا سُنَّةَ قَبْلَهَا (لِفَرْضٍ) أَنَّهُ ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ قَرَنَهُ بِالْيَوْمِ أَوْ الْوَقْتِ أَوْ لَا هُوَ الْأَصَحُّ
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ إلَخْ)
فَلَوْ فَاتَتْهُ عَصْرٌ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَمَّا عَلَيْهِ وَهُوَ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ الظُّهْرَ لَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ صَلَّاهَا قَضَاءً عَمَّا عَلَيْهِ وَقَدْ جَهِلَهُ، وَلِذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ وَاشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ إنَّهُ يُصَلِّي الْخَمْسَ لِيَتَيَقَّنَ اهـ فَتْحٌ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَعْيِينُ هَذِهِ الْفَائِتَةِ إلَّا بِذَلِكَ:
وَفِي الْأَشْبَاهِ: وَلَا يَسْقُطُ التَّعْيِينُ بِضِيقِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِيهِ مُنْتَقِلًا صَحَّ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا اهـ
(قَوْلُهُ عِنْدَ النِّيَّةِ) أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ عَلَى الشُّرُوعِ أَوْ قَارَنَتْهُ،
فَلَوْ نَوَى فَرْضًا مُعَيَّنًا وَشَرَعَ فِيهِ نَسِيَ فَظَنَّهُ تَطَوُّعًا فَأَتَمَّهُ عَلَى ظَنِّهِ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى كَمَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ جَهِلَ الْفَرْضِيَّةَ) أَيْ فَرْضِيَّةَ الْخَمْسِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي مَوَاقِيتِهَا لَمْ يَجُزْ وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ إلَّا إذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ وَنَوَى صَلَاةَ الْإِمَامِ بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ عَلِمَ فَرْضِيَّةَ الْخَمْسِ لَكِنَّهُ لَا يُمَيِّزُ الْفَرْضَ مِنْ السُّنَّةِ وَالْوَاجِبِ
(قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ صَحَّ فِعْلُهُ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَمَّ غَيْرَهُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَا يُمَيِّزُ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِهِ إذَا نَوَى الْفَرْضَ فِي الْكُلِّ جَازَ كَوْنُهُ إمَامًا أَيْضًا فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، لَكِنْ فِي صَلَاةٍ لَا سُنَّةَ قَبْلَهَا: أَيْ فِي صَلَاةٍ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا مِثْلَهَا فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى قَبْلَهَا مِثْلَهَا سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ وَصَارَ مَا بَعْدَهُ نَفْلًا فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِهِ
(قَوْلُهُ لِفَرْضٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْيِينِ: قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ نِيَّةِ الْفَرْضِ الْعَيْنِ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ وَفَرْضِ الْكِفَايَةِ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ
وَأَمَّا الْمُعَادَةُ لِتَرْكِ وَاجِبٍ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا جَابِرَةٌ لَا فَرْضٌ، فَعَلَيْهِ يَنْوِي كَوْنَهَا جَابِرَةً.
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِهَا فَلَا خَفَاءَ فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ. اهـ. وَنَقَلَ الْبِيرِيُّ عَنْ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّ الْأَصَحَّ الْقَوْلُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ أَنَّهُ ظُهْرٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَفْعُولُ التَّعْيِينِ أَوْ عَلَى حَذْفُ الْجَارِ: أَيْ بِأَنَّهُ
(قَوْلُهُ قَرَنَهُ بِالْيَوْمِ أَوْ الْوَقْتِ أَوَّلًا) أَيْ لَمْ يَقْرِنْهُ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا؛ وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ أَوْ خَارِجَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِخُرُوجِهِ أَوْ مَعَ الْجَهْلِ، فَالْمَسَائِلُ تِسْعٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ،
أَمَّا إنْ قَرَنَهُ بِالْيَوْمِ بِأَنْ نَوَى ظُهْرَ الْيَوْمِ فَيَصِحُّ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ.
وَأَمَّا إنْ قَرَنَهُ بِالْوَقْتِ بِأَنْ نَوَى ظُهْرَ الْوَقْتِ،
فَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ صَحَّ قَوْلًا وَاحِدًا،
وَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِخُرُوجِهِ فَيَصِحُّ أَيْضًا عَلَى مَا فَهِمَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مِنْ عِبَارَةِ الدُّرَرِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهَا لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لَيْسَ لَهُ ظُهْرٌ فَيُرَادُ بِهِ الظُّهْرُ الَّذِي يُقْضَى فِي هَذَا الْوَقْتِ،
وَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ مَعَ الْجَهْلِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا، وَبِهِ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي، وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ عِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ هُنَا مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ. وَنَقَلَ فِي الْمُنْيَةِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ، لَكِنْ رَدَّهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، بَلْ
قَالَ فِي الْحِلْيَةِ إنَّهُ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ مَا فِي الْمَشَاهِيرِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْرِنْهُ بِشَيْءٍ بِأَنْ نَوَى الظُّهْرَ وَأَطْلَقَ،
فَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ فَفِيهِ قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ قِيلَ لَا يَصِحُّ لِقَبُولِ الْوَقْتِ ظُهْرَ يَوْمٍ آخَرَ،
وَقِيلَ يَصِحُّ لِتَعَيُّنِ الْوَقْتِ لَهُ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ وَالْمِعْرَاجِ وَالْأَشْبَاهِ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي الْعِنَايَةِ. ثُمَّ قَالَ: وَأَقُولُ الشَّرْطُ الْمُتَقَدِّمُ، وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ بِقَلْبِهِ أَيَّ صَلَاةٍ يُصَلِّي يَحْسِمُ مَادَّةَ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ الْعُمْدَةَ عَلَيْهِ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِهِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ اهـ وَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ مَعَ الْجَهْلِ بِخُرُوجِهِ. فَفِي النَّهْرِ أَنَّ ظَاهِرَ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الْأَرْجَحِ،
وَإِنْ كَانَ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ فَبَحَثَ ح أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَخَالَفَهُ ط.
قُلْت: وَهُوَ الْأَظْهَرُ، لِمَا مَرَّ عَنْ الْعِنَايَةِ.
وَأَمَّا إذَا نَوَى فَرْضَ الْيَوْمِ أَوْ فَرْضَ الْوَقْتِ فَسَيَأْتِي بِأَقْسَامِهِ التِّسْعِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ هُوَ الْأَصَحُّ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا: أَيْ إذَا نَوَى الظُّهْرَ وَلَمْ يَقْرِنْهُ بِالْيَوْمِ أَوْ الْوَقْتِ وَكَانَ فِي الْوَقْتِ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ،
وَكَذَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَهُوَ رَدٌّ عَلَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ لَا عَلَى مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَافْهَمْ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.