وَإِنْ سَقَى بِمَاءِ الْخَرَاجِ أُخِذَ مِنْهُ الْخَرَاجُ وَهُوَ نَوْعَانِ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ يَبْلُغُهُ الْمَاءُ صَاعًا مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ وَدِرْهَمًا
Its commentaries
(وَإِنْ سَقَى بِمَاءِ الْخَرَاجِ أُخِذَ مِنْهُ الْخَرَاجُ) لِأَنَّ النَّمَاءَ بِالْمَاءِ (وَهُوَ) أَيْ الْخَرَاجُ (نَوْعَانِ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ بَعْضَ الْخَارِجِ كَالْخُمُسِ وَنَحْوِهِ، وَخَرَاجُ وَظِيفَةٍ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ شَيْئًا فِي الذِّمَّةِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ كَمَا وَضَعَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى السَّوَادِ لِكُلِّ جَرِيبٍ) هُوَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي سِتِّينَ بِذِرَاعِ كِسْرَى سَبْعُ قَبَضَاتٍ،
وَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ عُرْفُهُمْ، وَعُرْفُ مِصْرَ التَّقْدِيرُ بِالْفَدَّانِ فَتْحٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْمُعَوَّلُ بَحْرٌ (يَبْلُغُهُ الْمَاءُ صَاعًا مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ وَدِرْهَمًا) عُطِفَ عَلَى صَاعٍ مِنْ أَجْوَدِ النُّقُودِ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُوضَعُ ابْتِدَاءً عَلَى الْكَافِرِ كَالْمُوَظَّفِ،
فَإِذَا فَتَحَ بَلْدَةً وَمَنَّ عَلَى أَهْلِهَا بِأَرْضِهَا لَهُ أَنْ يَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَيْهَا مُقَاسَمَةً أَوْ مُوَظَّفًا،
بِخِلَافِ مَا إذَا قَسَمَهَا بَيْنَ الْجَيْشِ، فَإِنَّهُ يَضَعُ الْعُشْرَ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ كَالْمُوَظَّفِ مَصْرِفًا وَكَالْعُشْرِ مَا أَخَذَ إلَّا فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ الرِّطَابِ وَالزَّرْعِ وَالْكَرْمِ وَالنَّخْلِ الْمُتَّصِلِ وَغَيْرِهِ فَيَقْسِمُ الْجَمِيعَ عَلَى حَسَبِ مَا تُطِيقُ الْأَرْضُ مِنْ النِّصْفِ، أَوْ الثُّلُثِ، أَوْ الرُّبْعِ، أَوْ الْخُمُسِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ كَالْعُشْرِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْخَارِجِ، وَلِذَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْخَارِجِ فِي السَّنَةِ وَإِنَّمَا يُفَارِقُهُ فِي الْمَصْرِفِ فَكُلُّ شَيْءٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ، وَتَجْرِي الْأَحْكَامُ الَّتِي قُرِّرَتْ فِي الْعُشْرِ وِفَاقًا وَخِلَافًا؛
فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت مَا يُزْرَعُ فِي بِلَادِنَا وَمَا يُغْرَسُ فَإِذَا غَرَسَ رَجُلٌ فِي أَرْضِهِ زَيْتُونًا أَوْ كَرْمًا أَوْ أَشْجَارًا يَقْسِمُ الْخَارِجَ كَالزَّرْعِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُطْعِمَ
بِخِلَافِ مَا إذَا غَرَسَ فِي الْمُوَظَّفِ،
وَلَوْ أَخَذَهَا مُقَاطَعَةً عَلَى دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ بِالتَّرَاضِي يَنْبَغِي الْجَوَازُ
وَكَذَا لَوْ وَقَعَ عَلَى عِدَادِ الْأَشْجَارِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وَلِأَنَّ تَقْدِيرَ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ مُفَوَّضٌ لِرَأْيِ الْإِمَامِ، وَكُلٌّ مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ يُفْعَلُ فِي بِلَادِنَا. فَبَعْضُ الْأَرْضِ تُقَسَّمُ ثِمَارُ أَشْجَارِهَا، وَيَأْخُذُ مَأْذُونُ السُّلْطَانِ مِنْهَا ثُلُثًا أَوْ رُبْعًا وَنَحْوَهُ، وَبَعْضُهَا يَقْطَعُ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةً، وَبَعْضُهَا يَعُدُّ أَشْجَارَهَا، وَيَأْخُذُ عَلَى كُلِّ شَجَرَةٍ قَدْرًا مُعَيَّنًا، وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ الطَّاقَةِ وَالتَّرَاضِي عَلَى أَخْذِ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ أَرَاضِي بِلَادِنَا خَرَاجِيَّةٌ، وَخَرَاجُهَا مُقَاسَمَةٌ، كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَتَقْدِيرُهُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ اهـ.
وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ: قُلْت: لَكِنْ مَرَّ أَنَّ الْمَأْخُوذَ الْآنَ مِنْ أَرَاضِي مِصْرَ وَالشَّامِ أُجْرَةٌ لَا عُشْرٌ وَلَا خَرَاجٌ وَالْمُرَادُ الْأَرَاضِي الَّتِي صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ لَا الْمَمْلُوكَةِ أَوْ الْمَوْقُوفَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ لَكِنَّ هَذِهِ الْأُجْرَةَ بَدَلُ الْخَرَاجِ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي
(قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ) بَيَانٌ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا فِي الذِّمَّةِ أَيْ أَنَّهُ يَجِبُ فِي ذِمَّتِهِ بِمُجَرَّدِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ لَا بِعَيْنِ الْخَارِجِ حَتَّى لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَعَطَّلَهَا وَجَبَ،
بِخِلَافِ مَا لَمْ يَتَمَكَّنْ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ كَمَا وَضَعَ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِخَرَاجِ الْوَظِيفَةِ
(قَوْلُهُ عَلَى السَّوَادِ) أَيْ قُرَى الْعِرَاقِ
(قَوْلُهُ بِذِرَاعِ كِسْرَى) احْتَرَزَ عَنْ ذِرَاعِ الْعَامَّةِ وَهُوَ سِتُّ قَبَضَاتٍ فَتْحٌ وَالْقَبْضَةُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ
(قَوْلُهُ بِالْفَدَّانِ) بِالتَّثْقِيلِ آلَةُ الْحَرْثِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الثَّوْرَيْنِ يَحْرُثُ عَلَيْهِمَا فِي قِرَانٍ وَجَمْعُهُ فَدَادِينَ، وَقَدْ يُخَفَّفُ فَيُجْمَعُ عَلَى أَفْدِنَةٍ وَفِدْنٍ مِصْبَاحٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَرْضُ، وَهُوَ فِي عُرْفِ الشَّامِ نَوْعَانِ رُومَانِيٌّ وَخَطَّاطِيٌّ وَمِسَاحَةُ كُلٍّ مَعْرُوفَةٍ عِنْدَ الْفَلَّاحِينَ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْمُعَوَّلُ بَحْرٌ) وَأَصْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ إنَّ الثَّانِيَ يَقْضِي أَنَّ الْجَرِيبَ يَخْتَلِفُ قَدْرُهُ فِي الْبُلْدَانِ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَتَّحِدَ الْوَاجِبُ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَقَادِيرِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ عُرْفُ بَلَدٍ فِيهِ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَعُرْفُ أُخْرَى فِيهِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا
(قَوْلُهُ يَبْلُغُهُ الْمَاءُ) صِفَةٌ لِجَرِيبٍ، قَيَّدَ بِهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا خَرَاجَ إنْ غَلَبَ الْمَاءُ عَلَى أَرْضِهِ أَوْ انْقَطَعَ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَاءُ الَّذِي تَصِيرُ بِهِ الْأَرْضُ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ، فَصَارَ كَقَوْلِ الْكَنْزِ جَرِيبٌ صَلَحَ لِلزِّرَاعَةِ
(قَوْلُهُ صَاعًا) مَفْعُولُ وَضَعَ وَهُوَ الْقَفِيزُ الْهَاشِمِيُّ الَّذِي وَرَدَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ أَرْبَعَةُ أَمْنَاءٍ، وَهُوَ صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيُنْسَبُ إلَى الْحَجَّاجِ فَيُقَالُ صَاعٌ حَجَّاجِيٌّ لِأَنَّ الْحَجَّاجَ أَخْرَجَهُ بَعْدَمَا فُقِدَ كَمَا فِي ط عَنْ الشَّلَبِيِّ
(قَوْلُهُ مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ) أَيْ فَهُوَ مُخَيَّرُ فِي إعْطَاءِ الصَّاعِ مِنْ الشَّعِيرِ أَوْ الْبُرِّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِمَّا يُزْرَعُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ كَمَا فِي الْكَافِي شُرُنْبُلَالِيَّةٌ
وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ، وَبَقِيَ مَا إذَا عَطَّلَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِمَامَ يُخَيِّرُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَدِرْهَمًا) هُوَ وَزْنُ سَبْعَةٍ كَمَا فِي الزَّكَاةِ بَحْرٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا جَوْهَرَةٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.