وَمَنْ دَعَاهُ الْإِمَامُ إلَى ذَلِكَ اُفْتُرِضَ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ لَوْ قَادِرًا
Its commentaries
(وَمَنْ دَعَاهُ الْإِمَامُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ قِتَالِهِمْ (اُفْتُرِضَ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ) لِأَنَّ طَاعَةَ الْإِمَامِ فِيمَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ فَرْضٌ فَكَيْفَ فِيمَا هُوَ طَاعَةُ بَدَائِعُ (لَوْ قَادِرًا) - وَإِلَّا لَزِمَ بَيْتَهُ دُرَرٌ.
وَفِي الْمُبْتَغَى لَوْ بَغَوْا لِأَجَلِ ظُلْمِ السُّلْطَانِ وَلَا يَمْتَنِعُ عَنْهُ لَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ مُعَاوَنَةُ السُّلْطَانِ وَلَا مُعَاوَنَتُهُمْ .
(قَوْلُهُ: افْتَرَضَ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ) وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَلَوْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ أَجْدَعُ» وَرُوِيَ «مُجَدَّعٌ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «عَلَيْكُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِكُلِّ مَنْ يُؤَمَّرُ عَلَيْكُمْ مَا لَمْ يَأْمُرْكُمْ بِمُنْكَرٍ» فَفِي الْمُنْكَرِ لَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ ثُمَّ إذَا أَمَرَ الْعَسْكَرَ بِأَمْرٍ فَهُوَ عَلَى أَوْجُهٍ: إنْ عَلِمُوا أَنَّهُ نَفْعٌ بِيَقِينٍ أَطَاعُوهُ وَإِنْ عَلِمُوا خِلَافَهُ كَأَنْ كَانَ لَهُمْ قُوَّةٌ وَلِلْعَدُوِّ مَدَدٌ يَلْحَقُهُمْ لَا يُطِيعُونَهُ،
وَإِنْ شَكُّوا لَزِمَهُمْ إطَاعَتُهُ، وَتَمَامُهُ فِي الذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَ بَيْتَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، أَنَّهُمْ قَعَدُوا فِي الْفِتْنَةِ، وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُهُمْ فِي تَرَدُّدٍ مِنْ حِلِّ الْقِتَالِ. وَالْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ قَوْلِ الْفِتْنَةِ: إذَا وَقَعَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَعْتَزِلَ الْفِتْنَةَ وَيَقْعُدَ فِي بَيْتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إمَامٌ. وَمَا رُوِيَ «إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» مَحْمُولٌ عَلَى اقْتِتَالِهِمَا حَمِيَّةً وَعَصَبِيَّةً كَمَا يُتَّفَقُ بَيْنَ أَهْلِ قَرْيَتَيْنِ وَمَحَلَّتَيْنِ، أَوْ لِأَجْلِ الدُّنْيَا وَالْمُلْكِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُبْتَغَى إلَخْ) مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ،
وَمِثْلُهُ فِي السِّرَاجِ، لَكِنْ فِي الْفَتْحِ: وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَطَاقَ الدَّفْعَ أَنْ يُقَاتِلَ مَعَ الْإِمَامِ إلَّا إنْ أَبْدَوْا مَا يُجَوِّزُ لَهُمْ الْقِتَالَ كَأَنْ ظَلَمَهُمْ أَوْ ظَلَمَ غَيْرَهُمْ ظُلْمًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ بَلْ يَجِبُ أَنْ يُعِينُوهُمْ حَتَّى يُنْصِفَهُمْ وَيَرْجِعَ عَنْ جَوْرِهِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْحَالُ مُشْتَبَهًا أَنَّهُ ظُلْمٌ مِثْلُ تَحْمِيلِ بَعْضِ الْجِبَايَاتِ الَّتِي لِلْإِمَامِ أَخْذُهَا وَإِلْحَاقُ الضَّرَرِ بِهَا لِدَفْعِ ضَرَرٍ أَعَمَّ مِنْهُ. اهـ.
قُلْت: وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ وُجُوبَ إعَانَتِهِمْ إذَا أَمْكَنَ امْتِنَاعُهُ عَنْ بَغْيِهِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُبْتَغَى، وَلَا تُمْتَنَعُ عَنْهُ تَأَمَّلْ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.