Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَوَجَبَ) أَيْ فَرْضٌ فَتْحٌ وَغَيْرُهُ (عِنْدَ خَوْفِ ضَيَاعِهَا) كَمَا مَرَّ لِأَنَّ لِمَالِ الْمُسْلِمِ حُرْمَةً كَمَا لِنَفْسِهِ،

2,786

فَلَوْ تَرَكَهَا حَتَّى ضَاعَتْ أَثِمَ، وَهَلْ يَضْمَنُ؟ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّهْرِ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَعَمْ لِمَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ: حِمَارٌ يَأْكُلُ حِنْطَةَ إنْسَانٍ فَلَمْ يَمْنَعْهُ حَتَّى أَكَلَ.

2,787

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَضْمَنُ انْتَهَى.

2,788

وَفِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ: لَوْ رَفَعَهَا ثُمَّ رَدَّهَا لِمَكَانِهَا لَمْ يَضْمَنْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَصَحَّ الْتِقَاطُ صَبِيٍّ وَعَبْدٍ، لَا مَجْنُونٍ وَمَدْهُوشٍ وَمَعْتُوهٍ وَسَكْرَانَ لِعَدَمِ الْحِفْظِ مِنْهُمْ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ أَيْ فُرِضَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْفَرْضُ الْقَطْعِيُّ الَّذِي يَكْفُرُ مُنْكِرُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى أَنَّهُ فِي الْفَتْحِ لَمْ يُفَسِّرْ الْوُجُوبَ بِالِافْتِرَاضِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ،

23,842

بَلْ قَالَ: وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ: أَيْ ضَيَاعَهَا إنْ لَمْ يَأْخُذْهَا فَفِي الْخُلَاصَةِ يُفْتَرَضُ الرَّفْعُ اهـ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فَتْحٌ وَغَيْرُهُ) أَيْ كَالْخُلَاصَةِ وَالْمُجْتَبَى، لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: إنَّهُ وَاجِبٌ وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ لَيْسَ تَضْيِيعًا بَلْ امْتِنَاعٌ عَنْ حِفْظٍ غَيْرِ مُلْتَزَمٍ كَالِامْتِنَاعِ عَنْ قَبُولِ الْوَدِيعَةِ اهـ

note

وَأَشَارَ فِي الْهِدَايَةِ إلَى التَّبَرِّي مِنْ الْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ وَاجِبٌ إذَا خَافَ الضَّيَاعَ عَلَى مَا قَالُوا بَحْرٌ مُلَخَّصًا، وَجَزَمَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ شَاذٌّ وَأَنَّ مَا فِي الْخُلَاصَةِ جَرَى عَلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ والتتارخانية وَالِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهَا. اهـ.

23,843

قُلْت: وَكَذَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ تَبَعًا لِلذَّخِيرَةِ

(قَوْلُهُ: عِنْدَ خَوْفِ ضَيَاعِهَا) الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَمَا نَقَلْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ، وَهَذَا إذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا فَالتَّرْكُ أَوْلَى كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي اللَّقِيطِ مِنْ قَوْلِهِ الْتِقَاطُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ هَلَاكُهُ لَوْ لَمْ يَرْفَعْهُ،

23,844

وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ غَيْرُهُ فَفَرْضُ عَيْنٍ اهـ وَيَنْبَغِي هَذَا التَّفْصِيلُ هُنَا حَمَوِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَهَا) أَيْ وَقَدْ أَمِنَ عَلَى نَفْسه وَإِلَّا فَالتَّرْكُ أَفْضَلُ ط

(قَوْلُهُ: ظَاهِرُ كَلَامِ النَّهْرِ لَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: اسْتَظْهَرَ فِي النَّهْرِ لَا، وَأَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ اسْتِدْلَالًا بِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ انْفَتَحَ زِقٌّ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ

23,845

فَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ بَرِيءَ، وَلَوْ أَخَذَهُ ثُمَّ تَرَكَ ضَمِنَ لَوْ مَالِكُهُ غَائِبًا لَا لَوْ حَاضِرًا

23,846

وَكَذَا لَوْ رَأَى مَا وَقَعَ مِنْ كُمِّ رَجُلٍ. اهـ. فَقَوْلُهُ

23,847

وَكَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ أَخْذِهِ، لَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ يَضْمَنُهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْفَتْحِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزِّقِّ أَنَّ الزِّقَّ إذَا انْفَتَحَ ثُمَّ تَرَكَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ لَا بُدَّ مِنْ سَيْلَانِ شَيْءٍ مِنْهُ فَالْهَلَاكُ فِيهِ مُحَقَّقٌ،

23,848

بِخِلَافِ الْوَاقِعِ مِنْ الْكُمِّ لَوْ تَرَكَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَلْتَقِطَهُ أَمِينٌ غَيْرُهُ.

23,849

[تَنْبِيهٌ] أَفَادَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِثْمِ الضَّمَانُ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا قَالُوا لَوْ مَنَعَ الْمَالِكَ عَنْ أَمْوَالِهِ حَتَّى هَلَكَتْ يَأْثَمُ وَلَا يَضْمَنُ. اهـ.

قُلْت وَكَذَا لَوْ حَلَّ دَابَّةً مَرْبُوطَةً وَلَمْ يَذْهَبْ بِهَا فَهَرَبَتْ أَوْ فَتَحَ بَابَ قَفَصٍ فِيهِ طَيْرٌ أَوْ دَارٍ فِيهَا دَوَابُّ فَذَهَبَتْ فَلَا يَضْمَنُ،

23,850

بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَّ حَبْلًا عُلِّقَ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ شَقَّ زِقًّا فِيهِ زَيْتٌ كَمَا فِي الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ وَالسَّيَلَانَ مُحَقَّقٌ بِنَفْسِ الْحَلِّ وَالشَّقِّ،

23,851

بِخِلَافِ ذَهَابِ الدَّوَابِّ أَوْ الطَّيْرِ فَإِنَّهُ بِفِعْلِهَا لَا بِنَفْسِ فَتْحِ الْبَابِ،

23,852

وَمِثْلُهُ تَرْكُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ أَخْذِهَا فَإِنَّ هَلَاكَهَا لَيْسَ بِالتَّرْكِ بَلْ بِفِعْلِ الْآخِذِ بَعْدَهُ

23,853

وَكَذَا لَوْ تَرَكَهَا قَبْلَ أَخْذِهَا بِالْأَوْلَى،

23,854

بِخِلَافِ تَرْكِ الزِّقِّ الْمُنْفَتِحِ بَعْدَ أَخْذِهِ فَإِنَّ سَيَلَانَهُ بِتَرْكِهِ،

23,855

أَمَّا لَوْ تَرَكَهُ قَبْلَ أَخْذِهِ فَإِنَّهُ لَا يُنْسَبُ سَيَلَانُهُ إلَيْهِ أَصْلًا

(قَوْلُهُ: لِمَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ إلَخْ) ذَكَرَ الزَّاهِدِيُّ هَذَا الْفَرْعَ بِلَفْظِ رَأَى حِمَارَهُ.

23,856

قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: فَلَوْ الْحِمَارُ لِغَيْرِهِ أَفْتَيْت بِعَدَمِ الضَّمَانِ اهـ وَلَا يَخْفَى ظُهُورُ الْفَرْقِ بَيْنَ حِمَارِهِ وَحِمَارِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْحِمَارُ لَهُ وَتَرَكَهُ صَارَ الْفِعْلُ مَنْسُوبًا إلَيْهِ وَالنَّفْعُ عَائِدًا عَلَيْهِ،

23,857

بِخِلَافِ حِمَارِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْإِتْلَافُ مُحَقَّقًا وَهُوَ يُشَاهِدُهُ لَكِنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ رَأَى زِقًّا مُنْفَتِحًا كَمَا مَرَّ؛

23,858

وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ هُنَا لَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ اللُّقَطَةِ بِالْأَوْلَى لِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّلَفِ بِهِ كَمَا قُلْنَا فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) هَذَا إذَا أَخَذَهَا لِيَعْرِفَهَا

23,859

فَلَوْ لِيَأْكُلَهَا لَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يَرُدَّهَا إلَى رَبِّهَا كَمَا فِي [نُورِ الْعَيْنِ] عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا رَدَّهَا قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ.

23,860

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَيَّدَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِمَا إذَا لَمْ يَذْهَبْ بِهَا،

23,861

فَلَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ، وَبَعْضُهُمْ ضَمَّنَهُ مُطْلَقًا، وَالْوَجْهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ اهـ وَشَمِلَ أَيْضًا مَا لَوْ خَافَ بِإِعَادَتِهَا الْهَلَاكَ، وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي النَّهْرِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ الْتِقَاطُ صَبِيٍّ وَعَبْدٍ) أَيْ وَيَكُونُ التَّعْرِيفُ إلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ إلَى مَوْلَى الْعَبْدِ كَالصَّبِيِّ بِجَامِعِ الْحَجْرِ فِيهِمَا،

23,862

أَمَّا الْمَأْذُونُ وَالْمُكَاتَبُ فَالتَّعْرِيفُ إلَيْهِمَا نَهْرٌ. وَصَحَّ أَيْضًا الْتِقَاطُ الْكَافِرِ لِقَوْلِ الْكَافِي: لَوْ أَقَامَ مُدَّعِيهَا شُهُودًا كُفَّارًا عَلَى مُلْتَقَطٍ كَافِرٍ قُبِلَتْ. اهـ. وَعَلَيْهِ فَتَثْبُتُ الْأَحْكَامُ مِنْ التَّعْرِيفِ وَالتَّصَدُّقِ بَعْدَهُ أَوْ الِانْتِقَاعِ، وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا بَحْرٌ

(قَوْلُهُ: لَا مَجْنُونٌ إلَخْ) مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَدَّدَ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ عَاقِلًا صَاحِيًا فَلَا يَصِحُّ الْتِقَاطُ الْمَجْنُونِ إلَخْ، لَكِنَّ الشَّارِحَ زَادَ عَلَيْهِ الْمَعْتُوهَ، وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ بَابِ الْمُرْتَدِّ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ،

23,863

وَمُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْتِقَاطِهِ تَأَمَّلْ. قَالَ ط: وَفَائِدَةُ عَدَمِ صِحَّةِ الْتِقَاطِ الْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِمَّنْ أَخَذَهَا مِنْهُ. وَمُفَادُ التَّعْلِيلِ تَقْيِيدُ الصِّحَّةِ فِي الصَّبِيِّ بِالْعَقْلِ اهـ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.