وَلَا يَسْتَحِقُّ مَا أَوْصَى لَهُ إذَا مَاتَ الْمُوصِي بَلْ يُوقَفُ قِسْطُهُ إلَى مَوْتِ أَقْرَانِهِ فِي بَلَدِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ
Its commentaries
(وَلَا يَسْتَحِقُّ مَا أَوْصَى لَهُ إذَا مَاتَ الْمُوصِي بَلْ يُوقَفُ قِسْطُهُ إلَى مَوْتِ أَقْرَانِهِ فِي بَلَدِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ الْغَالِبُ، وَاخْتَارَ الزَّيْلَعِيُّ تَفْوِيضَهُ لِلْإِمَامِ. وَطَرِيقُ قَبُولِ الْبَيِّنَةِ أَنْ يَجْعَلَ الْقَاضِي مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ خَصْمًا عَنْهُ أَوْ يُنَصَّبُ عَلَيْهِ فِيمَا تُقْبَلُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ نَهْرٌ.
قُلْت: وَفِي وَاقِعَاتِ الْمُفْتِينَ لِقَدْرِيٍّ أَفَنَدِي مَعْزِيًّا لِلْقُنْيَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْكُمُ بِمَوْتِهِ بِقَضَاءٍ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ، فَمَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ الْقَضَاءُ لَا يَكُونُ حُجَّةً
(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ) أَيْ لَا يُحْكَمُ بِاسْتِحْقَاقِهِ لِلْوَصِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَا بِعَدَمِهِ، بَلْ يُوقَفُ إلَى ظُهُورِ الْحَالِ،
فَإِنْ ظَهَرَ إلَى آخِرِ مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ: إلَى مَوْتِ أَقْرَانِهِ) هَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْوَصِيَّةِ بَلْ هُوَ حُكْمُهُ الْعَامُّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ مِنْ قِسْمَةِ مِيرَاثِهِ وَبَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فِي بَلَدِهِ) هُوَ الْأَصَحُّ بَحْرٌ،
وَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ مَوْتُ أَقْرَانِهِ مِنْ جَمِيعِ الْبِلَادِ فَإِنَّ الْأَعْمَارَ قَدْ تَخْتَلِفُ طُولًا وَقِصَرًا بِحَسَبِ الْأَقْطَارِ بِحَسَبِ إجْرَائِهِ سُبْحَانَهُ الْعَادَةَ، وَلِذَا قَالُوا: الصَّقَالِبَةُ أَطْوَلُ أَعْمَارًا مِنْ الرُّومِ، لَكِنْ فِي تَعَرُّفِ مَوْتِ أَقْرَانِهِ مِنْ الْبِلَادِ حَرَجٌ عَظِيمٌ، بِخِلَافِهِ مِنْ بَلَدِهِ فَإِنَّمَا فِيهِ نَوْعُ حَرَجٍ مُحْتَمَلٍ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ يُقَدَّرُ بِتِسْعِينَ سَنَةً بِتَقْدِيمِ التَّاءِ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ وَاخْتَارَهُ فِي الْكَنْزِ، وَهُوَ الْأَرْفَقُ هِدَايَةٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ذَخِيرَةٌ،
وَقِيلَ بِمِائَةٍ، وَقِيلَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ، وَاخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُونَ سِتِّينَ سَنَةً وَاخْتَارَ ابْنُ الْهُمَامِ سَبْعِينَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى السَّبْعِينَ» فَكَانَتْ الْمُنْتَهَى غَالِبًا. وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّهُ حَكَاهُ فِي الْيَنَابِيعِ عَنْ بَعْضِهِمْ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْعَجَبُ كَيْفَ يَخْتَارُونَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبُ الِاتِّبَاعِ عَلَى مُقَلِّدِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ التَّفَحُّصَ عَنْ مَوْتِ الْأَقْرَانِ غَيْرُ مُمْكِنٍ أَوْ فِيهِ حَرَجٌ، فَعَنْ هَذَا اخْتَارُوا تَقْدِيرَهُ بِالسِّنِّ. اهـ.
قُلْت: وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُخَالَفَةَ بَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ مَوْتُ الْأَقْرَانِ، لَكِنْ اخْتَلَفُوا؛ فَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ أَطْوَلَ مَا يَعِيشُ إلَيْهِ الْأَقْرَانُ غَالِبًا، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ هُوَ تِسْعُونَ أَوْ مِائَةٌ أَوْ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَمِنْهُمْ وَهُمْ الْمُتَأَخِّرُونَ اعْتَبَرُوا الْغَالِبَ مِنْ الْأَعْمَارِ، أَيْ أَكْثَرَ مَا يَعِيشُ إلَيْهِ الْأَقْرَانُ غَالِبًا لَا أَطْوَلَهُ فَقَدَّرُوهُ بِسِتِّينَ؛ لِأَنَّ مَنْ يَعِيشُ فَوْقَهَا نَادِرٌ وَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ، وَقَدَّرَهُ ابْنُ الْهُمَامِ بِسَبْعِينَ لِلْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهَا نِهَايَةُ هَذَا الْغَالِبِ وَيُشِيرُ إلَى هَذَا الْجَوَابِ قَوْلُهُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ مَا جَاءَ إلَّا مِنْ اخْتِلَافِ الرَّأْيِ فِي أَنَّ الْغَالِبَ هَذَا فِي الطُّولِ أَوْ مُطْلَقًا اهـ
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الزَّيْلَعِيُّ تَفْوِيضَهُ لِلْإِمَامِ)
قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَأَيُّ وَقْتٍ رَأَى الْمَصْلَحَةَ حَكَمَ بِمَوْتِهِ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِي الْيَنَابِيعِ: قِيلَ يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي، وَلَا تَقْدِيرَ فِيهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَفِي الْقُنْيَةِ: جَعَلَ هَذَا رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ. اهـ.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا، بَلْ هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ بِأَنْ يَنْظُرَ وَيَجْتَهِدَ وَيَفْعَلَ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ فَلَا يَقُولُ بِالتَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ بَلْ يَنْظُرُ فِي الْأَقْرَانِ وَفِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَيَجْتَهِدُ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ مُغْنِي الْحَنَابِلَةِ حِكَايَتَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدٍ، وَأَنَّهُ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ
وَكَذَا غَلَبَةُ الظَّنِّ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَإِنَّ الْمِلْكَ الْعَظِيمَ إذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فِي أَدْنَى مُدَّةٍ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ اهـ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ وَيُحَكِّمُ الْقَرَائِنَ الظَّاهِرَةَ الدَّالَّةَ عَلَى مَوْتِهِ وَعَلَى هَذَا يُبْتَنَى عَلَى مَا فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى حَيْثُ
قَالَ: وَإِذَا فُقِدَ فِي الْمُهْلِكَةِ فَمَوْتُهُ غَالِبٌ فَيُحْكَمُ بِهِ، كَمَا إذَا فُقِدَ فِي وَقْتِ الْمُلَاقَاةِ مَعَ الْعَدُوِّ أَوْ مَعَ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، أَوْ سَافَرَ عَلَى الْمَرَضِ الْغَالِبُ هَلَاكُهُ، أَوْ كَانَ سَفَرُهُ فِي الْبَحْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حُكِمَ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ احْتِمَالَيْنِ، وَاحْتِمَالُ مَوْتِهِ نَاشِئٌ عَنْ دَلِيلٍ لَا احْتِمَالَ حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ كَاحْتِمَالِ مَا إذَا بَلَغَ الْمَفْقُودُ مِقْدَارَ مَا لَا يَعِيشُ عَلَى حَسَبِ مَا اخْتَلَفُوا فِي الْمِقْدَارِ نَقْلٌ مِنْ الْغُنْيَةِ اهـ مَا فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى.
وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُ مَشَايِخِ مَشَايِخِنَا وَقَالَ إنَّهُ أَفْتَى بِهِ قَاضِي زَادَهْ صَاحِبُ بَحْر الْفَتَاوَى، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ لَا بِمُجَرَّدِ فَقْدِهِ عِنْدَ مُلَاقَاةِ الْعَدُوِّ أَوْ سَفَرِهِ الْبَحْرَ وَنَحْوَهُ إلَّا إذَا كَانَ مَلِكًا عَظِيمًا فَإِنَّهُ إذَا بَقِيَ حَيًّا تَشْتَهِرُ حَيَاتُهُ، فَلِذَا قُلْنَا إنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَطَرِيقُ قَبُولِ الْبَيِّنَةِ) فِيهِ إيهَامٌ أَنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ عَلَى مَوْتِ أَقْرَانِهِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، بَلْ الْمُرَادُ مَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَوْتِهِ حَقِيقَةً. فَفِي النَّهْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة: ثُمَّ طَرِيقُ مَوْتِهِ
إمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ مَوْتِ الْأَقْرَانِ. وَطَرِيقُ قَبُولِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ أَنْ يَجْعَلَ الْقَاضِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ يُنَصِّبَ عَلَيْهِ قَيِّمًا) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ يَحْفَظُ مَالَهُ يُنَصِّبُ عَنْهُ مُسَخَّرًا لِإِثْبَاتِ دَعْوَى مَوْتِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَحَدِ وَرَثَتِهِ أَوْ غَرِيمِهِ
(قَوْلُهُ: بِقَضَاءٍ إلَخْ) هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ.
قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَفِي الْفَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فَتُعْتَدُّ عُرْسُهُ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي كَمَا قَالَ شَرَفُ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْقَاضِي عَبْدُ الرَّحِيمِ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ. اهـ. وَمَا قَالَهُ شَرَفُ الْأَئِمَّةِ مُوَافِقٌ لِلْمُتُونِ سَائِحَانِيٌّ.
قُلْت: لَكِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ الثَّانِي. ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْوَاقِعَاتِ عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّ هَذَا أَيْ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ تَفْوِيضِ مَوْتِهِ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي نَصَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ بِقَضَاءٍ إلَخْ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.