وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَقَالَ لَهُ آخَرُ: أَشْرِكْنِي فِيهِ فَقَالَ فَعَلْت، عَالِمًا بِمُشَارَكَةِ الْأَوَّلِ فَلَهُ رُبْعُهُ،
Its commentaries
(وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا) مَثَلًا (فَقَالَ لَهُ آخَرُ: أَشْرِكْنِي فِيهِ فَقَالَ فَعَلْت، إنْ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ،
وَإِنْ بَعْدَهُ صَحَّ وَلَزِمَهُ نِصْفُ الثَّمَنِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالثَّمَنِ خُيِّرَ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهِ؛
وَلَوْ قَالَ: أَشْرِكْنِي فِيهِ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ لَقِيَهُ آخَرُ وَقَالَ مِثْلَهُ وَأُجِيبَ بِنَعَمْ،
فَإِنْ) كَانَ الْقَائِلُ (عَالِمًا بِمُشَارَكَةِ الْأَوَّلِ فَلَهُ رُبْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَهُ نِصْفُهُ) لِكَوْنِ مَطْلُوبِهِ شَرِكَتَهُ فِي كَامِلِهِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ اشْتَرَى) بِمَعْنَى الْمُفْرَدِ؛ لِمَا فِي الْفَتْحِ: لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ عَبْدًا فَأَشْرَكَا فِيهِ آخَرَ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفُهُ وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِيَيْنِ رُبْعُهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا صَارَ مُمَلِّكًا نِصْفَ نَصِيبِهِ،
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَهُ ثُلُثُهُ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَ أَشْرَكَاهُ سَوَّيَاهُ بِأَنْفُسِهِمَا فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الْعَبْدَ مَعَهُمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ)
قَالَ فِي الْفَتْحِ: اعْلَمْ أَنَّ ثُبُوتَ الشَّرِكَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا كُلَّهُ يَنْبَنِي عَلَى صَيْرُورَةِ الْمُشْتَرِي بَائِعًا لِلَّذِي أَشْرَكَهُ وَهُوَ اسْتَفَادَ الْمِلْكَ مِنْهُ، فَانْبَنَى عَلَى هَذَا أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى أَشْرَكَ فِيهِ رَجُلًا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ،
وَلَوْ أَشْرَكَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ حَتَّى هَلَكَ لَمْ يَلْزَمْهُ ثَمَنٌ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الَّذِي أَشْرَكَهُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ أَشْرَكْتُك صَارَ إيجَابًا لِلْبَيْعِ. اهـ.
قُلْت: وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ: اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ أَشْرَكَ آخَرَ فِيهِ فَهَذَا بَيْعُ النِّصْفِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ. اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِ بَقِيَّةُ أَحْكَامِ الْبَيْعِ مِنْ ثُبُوتِ خِيَارِ الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ وَنَحْوِهِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ بَعْدَهُ صَحَّ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ نِصْفُ الثَّمَنِ) بِنَاءً عَنْ أَنَّ مُطْلَقَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ}- إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ خِلَافَهُ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ لَقِيَهُ آخَرُ) أَمَّا لَوْ أَشْرَكَ اثْنَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً.
كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَتْحٌ وَكَافِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ) أَيْ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: فَلَهُ رُبْعُهُ) أَيْ رُبْعُ جَمِيعِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ الْإِشْرَاكَ فِي نَصِيبِهِ وَنَصِيبُهُ النِّصْفُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِ مَطْلُوبِهِ شَرِكَتَهُ فِي كَامِلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِمُشَارَكَةِ الْأَوَّلِ يَصِيرُ طَالِبًا لِشِرَاءِ النِّصْفِ وَقَدْ أَجَابَهُ إلَيْهِ.
[تَنْبِيهٌ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الشَّرِكَةَ شَرِكَةُ مِلْكٍ،
وَفِي التتارخانية عَنْ التَّتِمَّةِ: سُئِلَ وَالِدِي عَنْ أَحَدِ شَرِيكَيْ عِنَانٍ اشْتَرَى بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ عُرُوضًا ثُمَّ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ أَشْرَكْتُك فِي نَصِيبِي مِمَّا اشْتَرَيْت قَالَ يَصِيرُ شَرِيكًا لَهُ شَرِكَةَ مِلْكٍ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.