وَصَحَّ شُرُوعُهُ بِتَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ كَمَا صَحَّ لَوْ شَرَعَ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ أَوْ آمَنَ أَوْ لَبَّى أَوْ سَلَّمَ أَوْ سَمَّى عِنْدَ ذَبْحٍ أَوْ قَرَأَ بِهَا عَاجِزًا لَا إنْ أَذَّنَ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ
Its commentaries
(وَصَحَّ شُرُوعُهُ) أَيْضًا مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ (بِتَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ) وَتَحْمِيدٍ وَسَائِرِ كَلِمِ التَّعْظِيمِ الْخَالِصَةِ لَهُ تَعَالَى وَلَوْ مُشْتَرَكَةً كَرَحِيمِ وَكَرِيمٍ فِي الْأَصَحِّ، وَخَصَّهُ الثَّانِي بِأَكْبَرُ وَكَبِيرٌ مُنَكَّرًا وَمُعَرَّفًا. زَادَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْكُبَارُ مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا (كَمَا صَحَّ لَوْ شَرَعَ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ) أَيِّ لِسَانٍ كَانَ، وَخَصَّهُ الْبَرْدَعِيُّ بِالْفَارِسِيَّةِ لِمَزِيَّتِهَا بِحَدِيثِ «لِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْعَرَبِيَّةُ وَالْفَارِسِيَّةُ الدَّرِّيَّةُ» بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ قُهُسْتَانِيٌّ وَشَرَطَا عَجْزَهُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْخُطْبَةُ وَجَمِيعُ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ.
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ آمَنَ أَوْ لَبَّى أَوْ سَلَّمَ أَوْ سَمَّى عِنْدَ ذَبْحٍ) أَوْ شَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ رَدَّ سَلَامًا وَلَمْ أَرَ لَوْ شَمَّتَ عَاطِسًا (أَوْ قَرَأَ بِهَا عَاجِزًا) فَجَائِزٌ إجْمَاعًا، قَيَّدَ الْقِرَاءَةَ بِالْعَجْزِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
قُلْت: وَجَعْلُ الْعَيْنِيِّ الشُّرُوعَ كَالْقِرَاءَةِ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ وَلَا سَنَدَ لَهُ يُقَوِّيهِ، بَلْ جَعَلَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة كَالتَّلْبِيَةِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا، فَظَاهِرُهُ كَالْمَتْنِ رُجُوعُهُمَا إلَيْهِ لَا هُوَ إلَيْهِمَا فَاحْفَظْهُ، فَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْقَاصِرِينَ حَتَّى الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي كُلِّ كُتُبِهِ فَتَنَبَّهْ (لَا) يَصِحُّ (إنْ أَذَّنَ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ) وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَذَانٌ ذَكَرَهُ الْحَدَّادِيُّ، وَاعْتَبَرَ الزَّيْلَعِيُّ التَّعَارُفَ.
[فُرُوعٌ] قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ، إنْ قِصَّةً تُفْسِدُ،
وَإِنْ ذِكْرًا لَا؛ وَأُلْحِقَ بِهِ فِي الْبَحْرِ الشَّاذِّ، لَكِنْ فِي النَّهْرِ: الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ وَلَا يُجْزِئُ كَالتَّهَجِّي. وَتَجُوزُ كِتَابَةُ آيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا أَكْثَرَ،
وَيُكْرَهُ كَتْبُ تَفْسِيرِهِ تَحْتَهُ بِهَا
(قَوْلُهُ أَيْضًا إلَخْ) أَيْ كَمَا صَحَّ شُرُوعُهُ بِالتَّكْبِيرِ السَّابِقِ صَحَّ أَيْضًا بِالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ، لَكِنْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ لِأَنَّ الشُّرُوعَ بِالتَّكْبِيرِ وَاجِبٌ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْوَاجِبَ لَفْظُ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ بَيْنِ أَلْفَاظِ التَّكْبِيرِ الْآتِيَةِ.
وَقَالَ فِي الْخَزَائِنِ هُنَا، وَهَلْ يُكْرَهُ الشُّرُوعُ بِغَيْرِ اللَّهُ أَكْبَرُ؟ تَصْحِيحَانِ.
وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا، وَأَنْ وُجُوبَهُ عَامٌّ لَا خَاصٌّ بِالْعَبْدِ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ لِلْمُوَاظَبَةِ الَّتِي لَمْ تَقْتَرِنْ بِتَرْكٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَسَائِرُ كَلِمِ التَّعْظِيمِ) كَاَللَّهِ أَجَلُّ أَوْ أَعْظَمُ، أَوْ الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ، أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَوْ تَبَارَكَ اللَّهُ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ الْوَارِدَ فِي الْأَدِلَّةِ مِثْلُ - {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ}- مَعْنَاهُ التَّعْظِيمُ وَالْإِجْلَالُ فِيهِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ
(قَوْلُهُ الْخَالِصَةِ) أَيْ عَنْ شَائِبَةِ الدُّعَاءِ وَحَاجَةِ نَفْسِهِ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ لَهُ تَعَالَى) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْظِيمِ لَا بِالْخَالِصَةِ وَإِلَّا نَاقَضَ قَوْلَهُ وَلَوْ مُشْتَرَكَةً وَالْأَوْلَى حَذْفُهُ بِالْكُلِّيَّةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) خِلَافًا لِمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالْخَاصِّ، وَالْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَقْرُنْهُ بِمَا يُزِيلُ الِاشْتِرَاكَ،
أَمَّا إذَا قَرَنَهُ بِهِ كَالرَّحِيمِ بِعِبَادِهِ صَحَّ اتِّفَاقًا، كَمَا إذَا قَرَنَهُ بِمَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا كَالْعَالِمِ بِالْمَوْجُودِ وَالْمَعْدُومِ أَوْ بِأَحْوَالِ الْخَلْقِ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ،
وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، أَفَادَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ.
(قَوْلُهُ وَخَصَّهُ الثَّانِي) فَلَا يَصِحُّ الشُّرُوعُ عِنْدَهُ إلَّا بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْمُشْتَقَّةِ مِنْ التَّكْبِيرِ،
وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا كَمَا فِي النَّهْرِ وَالْحِلْيَةِ عَنْ التُّحْفَةِ وَالزَّادِ
(قَوْلُهُ وَالْكُبَارُ) أَيْ بِضَمِّ الْكَافِ بِمَعْنَى الْكَبِيرِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَنْكِيرُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا جَازَ فِي الْأَكْبَرِ وَالْكَبِيرِ، فَلْيُرَاجَعْ ح
(قَوْلُهُ وَخَصَّهُ الْبَرْدَعِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ. وَالْبَرْدَعِيُّ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْأَكْثَرِ: أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَفَارِسٌ: اسْمُ قَلْعَةٍ نُسِبَ إلَيْهَا قَوْمٌ، وَالْمُرَادُ بِهَا لُغَتُهُمْ، وَهِيَ أَشْرَفُ اللُّغَاتِ وَأَشْهَرُهَا بَعْدَ الْعَرَبِيَّةِ وَأَقْرَبُهَا إلَيْهَا أَبُو السُّعُودِ ط
(قَوْلُهُ بِحَدِيثِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَزِيَّتِهَا
(قَوْلُهُ وَالْفَارِسِيَّةُ الدَّرِّيَّةُ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الْفَارِسِيَّةُ الدَّرِّيَّةُ الْفَصِيحَةُ نُسِبَتْ إلَى دَرِّ وَهُوَ الْبَابُ بِالْفَارِسِيَّةِ. اهـ. وَهُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ السَّاكِنَةِ،
وَإِذَا نُسِبَتْ إلَى ثُنَائِيٍّ وَضْعًا إنْ كَانَ ثَانِيهِ حَرْفًا صَحِيحًا جَازَ فِيهِ التَّضْعِيفُ وَعَدَمُهُ، فَتَقُولُ فِي كَمْ كَمِّيٌّ وَكَمِيٌّ بِالتَّخْفِيفِ أَوْ التَّشْدِيدِ،
وَإِنْ كَانَ حَرْفَ لِينٍ لَزِمَ تَضْعِيفُهُ كَمَا أَوْضَحَهُ الْأُشْمُونِيُّ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ فَافْهَمْ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ ضَبْطَ الْقُهُسْتَانِيِّ الدَّرِّيَّةَ بِالتَّشْدِيدِ غَيْرُ لَازِمٍ. مَطْلَبٌ الْفَارِسِيَّةُ وَأَفَادَ ح عَنْ ابْنِ كَمَالٍ أَنَّ الْفَارِسِيَّةَ خَمْسُ لُغَاتٍ: فَهْلَوِيَّةٌ، كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهَا الْمُلُوكُ فِي مَجَالِسِهِمْ: وَدَرِّيَّةٌ يَتَكَلَّمُ بِهَا مَنْ بِبَابِ الْمَلِكِ. وَفَارِسِيَّةٌ يَتَكَلَّمُ بِهَا الْمَوَابِذَةُ.
وَمَنْ كَانَ مُنَاسِبًا لَهُمْ. وَخُورْسِيَّةٌ، وَهِيَ لُغَةُ خُوزِسْتَانَ، يَتَكَلَّمُ بِهَا الْمُلُوكُ وَالْأَشْرَافُ فِي الْخَلَاءِ وَمَوْضِعِ الِاسْتِفْرَاغِ وَعِنْدَ التَّعَرِّي لِلْحَمَّامِ. وَسُرْيَانِيَّةٌ مَنْسُوبَةٌ إلَى سُورْيَانَ، وَهُوَ الْعِرَاقُ اهـ قَوْلُهُ وَشَرَطَا عَجْزَهُ) أَيْ عَنْ التَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ
وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ ط بَلْ سَيَأْتِي مَا يُفِيدُ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْعَجْزَ غَيْرُ شَرْطٍ عَلَى مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ وَجَمِيعُ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ) فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ: وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ سَبَّحَ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ دَعَا أَوْ أَثْنَى عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوْ تَعَوَّذَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ تَشَهَّدَ أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ أَيْ يَصِحُّ عِنْدَهُ، لَكِنْ سَيَأْتِي كَرَاهَةُ الدُّعَاءِ بِالْأَعْجَمِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ مِمَّا هُوَ خَارِجٌ عَنْ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ، وَجَوَابُ
أَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي فَجَائِزٌ إجْمَاعًا
(قَوْلُهُ أَوْ آمَنَ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ مِنْ الْإِيمَانِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ح، وَقَوْلُهُ أَوْ سَلَّمَ أَيْ سَلَّمَ عَلَى غَيْرِهِ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَسْلَمَ مِنْ الْإِسْلَامِ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ أَمَّنَ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّأْمِينِ، وَالنُّسْخَةُ الْأُولَى أَوْلَى لِأَنَّهَا الْمُوَافَقَةُ لِمَا رَأَيْته بِخَطِّ الشَّارِحِ فِي الْخَزَائِنِ وَلِأَنَّ التَّأْمِينَ مِنْ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَمَانِ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مَتْنًا أَنَّهُ يَصِحُّ بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَ
(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَدِّ السَّلَامِ ح
(قَوْلُهُ قَيَّدَ الْقِرَاءَةَ بِالْعَجْزِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَاجِزًا حَالٌ مِنْ فَاعِلِ قَرَأَ فَقَطْ دُونَ مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) وَفِي الْهِدَايَةِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ لِمُصَنِّفِهِ، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ
(قَوْلُهُ وَجَعْلُ) بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ كَالْقِرَاءَةِ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ الْعَجْزِ فِيهِ أَيْضًا وَفِي أَنَّ الْإِمَامَ رَجَعَ بِذَلِكَ إلَى قَوْلِهِمَا لِأَنَّ الْعَجْزَ عِنْدَهُمَا شَرْطٌ فِي جَمِيعِ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ) أَيْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا الْمَنْقُولُ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا فِي اشْتِرَاطِ الْقِرَاءَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشُّرُوعِ فَالْمَذْكُورُ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِيهَا بِلَا ذِكْرِ رُجُوعٍ أَصْلًا، وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ كَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِ كَالصَّرِيحَةِ فِي ذَلِكَ حَيْثُ اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ قَيْدًا فِي الْقِرَاءَةِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ وَلَا سَنَدَ لَهُ يُقَوِّيهِ) أَيْ لَيْسَ لَهُ دَلِيلٌ يُقَوِّي مُدَّعَاهُ لِأَنَّ الْإِمَامَ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا فِي اشْتِرَاطِ الْقِرَاءَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ. لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْمُنَزَّلِ بِاللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ الْمَنْظُومِ هَذَا النَّظْمِ الْخَاصِّ، الْمَكْتُوبِ فِي الْمَصَاحِفِ، الْمَنْقُولِ إلَيْنَا نَقْلًا مُتَوَاتِرًا.
وَالْأَعْجَمِيُّ إنَّمَا يُسَمَّى قُرْآنًا مَجَازًا، وَلِذَا يَصِحُّ نَفْيُ اسْمِ الْقُرْآنِ عَنْهُ فَلِقُوَّةِ دَلِيلِ قَوْلِهِمَا رَجَعَ إلَيْهِ.
أَمَّا الشُّرُوعُ بِالْفَارِسِيَّةِ فَالدَّلِيلُ فِيهِ لِلْإِمَامِ أَقْوَى، وَهُوَ كَوْنُ الْمَطْلُوبِ فِي الشُّرُوعِ الذِّكْرَ وَالتَّعْظِيمَ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ وَأَيِّ لِسَانٍ كَانَ، نَعَمْ لَفْظُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَاجِبٌ لِلْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ لَا فَرْضٌ
(قَوْلُهُ بَلْ جَعَلَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة كَالتَّلْبِيَةِ)
نَصُّ عِبَارَتِهَا: وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: وَلَوْ كَبَّرَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ سَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ لَبَّى عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ بِأَيِّ لِسَانٍ سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ لَا جَازَ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ.
(قَوْلُهُ كَالْمَتْنِ) حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ الشُّرُوعَ بِالْعَجْزِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْقِرَاءَةَ
(قَوْلُهُ رُجُوعُهُمَا إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُمَا رَجَعَا إلَى قَوْلِهِ بِصِحَّةِ الشُّرُوعِ بِالْفَارِسِيَّةِ بِلَا عَجْزٍ كَمَا رَجَعَ هُوَ إلَى قَوْلِهِمَا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَطْ، لَا فِي الشُّرُوعِ أَيْضًا كَمَا تَوَهَّمَهُ الْعَيْنِيُّ، لَكِنَّ كَوْنَهُمَا رَجَعَا إلَى قَوْلِهِ فِي الشُّرُوعِ لَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا الْمَنْقُولُ حِكَايَةُ الْخِلَافِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ،
وَأَمَّا مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَغَيْرُ صَرِيحٍ فِي تَكْبِيرِ الشُّرُوعِ، بَلْ هُوَ مُحْتَمِلٌ لِتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ أَوْ الذَّبْحِ، بَلْ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ قَرَنَهُ مَعَ الْأَذْكَارِ الْخَارِجَةِ عَنْ الصَّلَاةِ،
وَأَمَّا عِبَارَةُ الْمَتْنِ فَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ؛ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى الْعَيْنِيِّ فِي دَعْوَى رُجُوعِهِ إلَى قَوْلِهِمَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي دَعْوَاهُ رُجُوعَهُمَا إلَى قَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ حَتَّى الشُّرُنْبُلَالِيُّ) أَيْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَيْضًا، فَحَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ لَا عَاطِفَةٌ، لِأَنَّا لَمْ نَعْهَدْ مِنْ هَذَا الشَّارِحِ الْفَاضِلِ قِلَّةَ الْأَدَبِ مَعَ الْعُلَمَاءِ حَتَّى يَجْعَلَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مِنْ الْقَاصِرِينَ. مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ الْقِرَاءَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ نَفْسَهُ خَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَتَبِعَ الْعَيْنِيَّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى.
وَفِي الْخَزَائِنِ: بَلْ خَفِيَ أَيْضًا عَلَى الْبُرْهَانِ الطَّرَابُلُسِيِّ فِي مَتْنِهِ مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ حَيْثُ قَالَ: وَالْأَصَحُّ رُجُوعُهُ إلَيْهِمَا فِي عَدَمِ جَوَازِ الشُّرُوعِ وَالْقِرَاءَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ لِغَيْرِ الْعَاجِزِ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَاعْتَبَرَ الزَّيْلَعِيُّ التَّعَارُفَ) وَبِهِ جَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ، وَأَقَرَّهُ الشُّرَّاحُ،
وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ: رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَوْ أَذَّنَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَذَانٌ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الْإِعْلَامُ لَمْ يَحْصُلْ [فُرُوعٌ قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ]
(قَوْلُهُ قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ
(قَوْلُهُ أَوْ التَّوْرَاةَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَفْعُولِ قَرَأَ الْمَحْذُوفِ وَهُوَ الْقُرْآنُ ح
(قَوْلُهُ إنْ قِصَّةً إلَخْ) اخْتَارَ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْفَتْحِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَهُمَا مَا قَالَهُ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْفَسَادِ إذَا قَرَأَ مَعَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ.
وَمَا قَالَهُ النَّجْمُ النَّسَفِيُّ وَقَاضِي خَانْ مِنْ أَنَّهَا تُفْسِدُ عِنْدَهُمَا فَقَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْوَجْهُ إذَا كَانَ الْمَقْرُوءُ مِنْ مَكَانِ الْقَصَصِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ أَنْ تَفْسُدَ بِمُجَرَّدِ قِرَاءَتِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُتَكَلِّمٌ بِكَلَامٍ غَيْرِ قُرْآنٍ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ذِكْرًا أَوْ تَنْزِيهًا فَإِنَّهَا تَفْسُدُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ بِسَبَبِ إخْلَاءِ الصَّلَاةِ عَنْ الْقِرَاءَةِ اهـ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَقَوَّاهُ فِي النَّهْرِ فَلِذَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ. مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ الْقِرَاءَةِ بِالشَّاذِّ
(قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِ فِي الْبَحْرِ الشَّاذِّ) أَيْ فَجَعَلَهُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ بِهِ وَالْقَوْلِ بِعَدَمِهِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي النَّهْرِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: عِنْدِي بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَارِسِيَّ لَيْسَ قُرْآنًا أَصْلًا لِانْصِرَافِهِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ إلَى الْعَرَبِيِّ،
فَإِذَا قَرَأَ قِصَّةً صَارَ مُتَكَلِّمًا بِكَلَامِ النَّاسِ،
بِخِلَافِ الشَّاذِّ فَإِنَّهُ قُرْآنٌ إلَّا أَنَّ فِي قُرْآنِيَّتِهِ شَكًّا فَلَا تَفْسُدُ بِهِ وَلَوْ قِصَّةً، وَحَكَوْا الِاتِّفَاقَ فِيهِ عَلَى عَدَمِهِ فَالْأَوْجَهُ مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ تَأْوِيلِهِ قَوْلَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ بِالْفَسَادِ بِمَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ اهـ أَيْ فَيَكُونُ الْفَسَادُ لِتَرْكِهِ الْقِرَاءَةَ بِالْمُتَوَاتِرِ لَا لِلْقِرَاءَةِ بِالشَّاذِّ، لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ مَا لَا شَكَّ فِيهِ،
وَأَنَّ الصَّلَاةَ يُمْنَعُ فِيهَا عَنْ غَيْرِ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ قَطْعًا، وَمَا كَانَ قِصَّةً وَلَمْ تَثْبُتْ قُرْآنِيَّتُهُ لَمْ يَكُنْ قِرَاءَةً وَلَا ذِكْرًا فَيُفْسِدُ؛
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ذِكْرًا فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ قُرْآنِيَّتُهُ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا لِكَوْنِهِ ذِكْرًا، لَكِنْ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ تُفْسِدُ،
وَإِنْ قَرَأَ مَعَهُ مِنْ الْمُتَوَاتِرِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فَلَا، فَهَذَا مَا وَفَّقَ بِهِ فِي الْبَحْرِ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُحِيطِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ،
وَفِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ: وَإِنْ قَرَأَ الْمَكْتُوبَ فِي الصُّحُفِ الْأُلَى ... إذَا كَانَ كَالتَّسْبِيحِ لَيْسَ يُغَيِّرُ وَالصُّحُفُ الْأُولَى جَمْعُ صَحِيفَةٍ: الْمُرَادُ بِهَا التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي شُرُوحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مَطْلَبٌ بَيَانُ الْمُتَوَاتِرِ وَالشَّاذِّ.
[تَتِمَّةٌ] الْقُرْآنُ الَّذِي تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ بِالِاتِّفَاقِ هُوَ الْمَضْبُوطُ فِي مَصَاحِفِ الْأَئِمَّةِ الَّتِي بَعَثَ بِهَا عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى الْأَمْصَارِ، وَهُوَ الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْعَشَرَةُ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَوَاتِرُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، فَمَا فَوْقَ السَّبْعَةِ إلَى الْعَشَرَةِ غَيْرُ شَاذٍّ، وَإِنَّمَا الشَّاذُّ مَا وَرَاءَ الْعَشَرَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَتَمَامُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ
(قَوْلُهُ كَالتَّهَجِّي) قَالَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَلَيْسَ التَّهَجِّي فِي الصَّلَاةِ بِمُفْسِدٍ ... وَلَا مُجْزِئٍ عَنْ وَاجِبِ الذِّكْرِ فَاذْكُرُوا وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْقُنْيَةِ: قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهَا: صُورَتُهَا شَخْصٌ
قَالَ فِي صَلَاتِهِ: س ب ح ان ال ل هـ بِالتَّهَجِّي أَوْ قَالَ أع وذ ب ال ل هـ م ن ال ش ي ط ان لَا تَفْسُدُ، لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: تَفْسُدُ بِتَهَجِّيهِ قَدْرَ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ اهـ وَهَذَا ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ. قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ نَحْوَ مَا فِي الْقُنْيَةِ اهـ. وَنَصَّ فِي الْإِمْدَادِ فِي بَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ عَنْ التَّجْنِيسِ وَالْخَانِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ السُّجُودُ وَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْقُرْآنَ وَلَا يَفْسُدُ لِأَنَّهُ الْحُرُوفُ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ.
اهـ.
وَظَاهِرُ الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُرَادَ قِرَاءَةُ مُسَمَّيَاتِ الْحُرُوفِ لَا أَسْمَاؤُهَا، مِثْلُ سِينٍ بَاء حَاءٍ أَلِفٍ نُونٍ، وَهَلْ حُكْمُهَا كَذَلِكَ؟ لَمْ أَرَهُ
(قَوْلُ وَيَجُوزُ إلَخْ) فِي الْفَتْحِ عَنْ الْكَافِي: إنْ اعْتَادَ الْقِرَاءَةَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ مُصْحَفًا بِهَا يُمْنَعُ،
وَإِنْ فَعَلَ فِي آيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ لَا،
فَإِنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ وَتَفْسِيرَ كُلِّ حَرْفٍ وَتَرْجَمَتَهُ جَازَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إلَخْ) مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ آنِفًا،
لَكِنْ رَأَيْت بِخَطِّ الشَّارِحِ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ عَنْ حَظْرِ الْمُجْتَبَى: وَيُكْرَهُ كَتْبُ التَّفْسِيرِ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الْمُصْحَفِ كَمَا يَعْتَادُهُ الْبَعْضُ، وَرَخَّصَ فِيهِ الْهِنْدُوَانِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَارِسِيَّةَ غَيْرُ قَيْدٍ
(قَوْلُهُ بِمَشُوبٍ) أَيْ مَخْلُوطٍ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.