وَكَذَا الْكَيُّ لَوْ عَنْ دَاءٍ وَإِلَّا لَا حَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ وَلَهُ الرَّدُّ بِرِضَا الْبَائِعِ كَأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِهِ
Its commentaries
(وَكَذَا الْكَيُّ) عَيْبٌ (لَوْ عَنْ دَاءٍ وَإِلَّا لَا) وَقَطْعُ الْأُصْبُعِ عَيْبٌ، وَالْأُصْبُعَانِ عَيْبَانِ، وَالْأَصَابِعُ مَعَ الْكَفِّ عَيْبٌ وَاحِدٌ، وَالْعَسَرُ وَهُوَ مَنْ يَعْمَلُ بِيَسَارِهِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ بِالْيَمِينِ أَيْضًا كَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَالشَّيْبُ، وَشُرْبُ خَمْرٍ جَهْرًا وَقِمَارٌ إنْ عُدَّ عَيْبًا، وَعَدَمُ خِتَانِهِمَا لَوْ كَبِيرَيْنِ مُوَلَّدَيْنِ وَعَدَمُ نَهْقِ حِمَارٍ، وَقِلَّةُ أَكْلِ دَوَابَّ، وَنِكَاحٌ، وَكَذِبٌ وَنَمِيمَةٌ، وَتَرْكُ صَلَاةٍ، وَلَكِنْ فِي الْقُنْيَةِ تَرْكُهَا فِي الْعَبْدِ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ.
وَفِيهَا: لَوْ ظَهَرَ أَنَّ الدَّارَ مَشْئُومَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَرْغَبُونَ فِيهَا.
وَفِي الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ: وَالْخَالُ عَيْبٌ لَوْ عَلَى الذَّقَنِ أَوْ الشَّفَةِ لَا الْخَدِّ، وَالْعُيُوبُ كَثِيرَةٌ بَرَّأَنَا اللَّهُ مِنْهَا. (حَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) بِغَيْرِ فِعْلِ الْبَائِعِ،
فَلَوْ بِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَوَجَبَ الْأَرْشُ
وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ أَوْ رَدُّهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ مُطْلَقًا،
وَلَوْ بَرْهَنَ الْبَائِعُ عَلَى حُدُوثِهِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى قِدَمِهِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَا يَرُدُّ جَبْرًا مَالَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ إلَّا فِي بَلَدِ الْعَقْدِ بَحْرٌ. (رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ) إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ؛ وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَاهُ تَوْلِيَةً أَوْ خَاطَهُ لِطِفْلِهِ زَيْلَعِيٌّ أَوْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ جَوْهَرَةٌ. (وَلَهُ الرَّدُّ بِرِضَا الْبَائِعِ) إلَّا لِمَانِعِ عَيْبٍ أَوْ زِيَادَةٍ (كَأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِهِ) أَيْ بِنُقْصَانِهِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ بِالْقَطْعِ
(قَوْلُهُ وَالْأُصْبُعَانِ عَيْبَانِ إلَخْ) أَيْ قَطْعُهُمَا
فَلَوْ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ فِي يَدِهَا فَإِذَا هِيَ مَقْطُوعَةُ أُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ بَرِئَ لَا لَوْ أُصْبُعَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا عَيْبَانِ،
وَإِنْ كَانَتْ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا مَقْطُوعَةً مَعَ نِصْفِ الْكَفِّ فَهُوَ عَيْبٌ وَاحِدٌ،
وَلَوْ مَقْطُوعَةَ الْكَفِّ لَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْبِ الْيَدِ، وَالْعَيْبُ يَكُونُ حَالَ قِيَامِهَا لَا حَالَ عَدَمِهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ فِي يَدِهَا يَبْرَأُ لَوْ مَقْطُوعَةَ الْكَفِّ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا سَيَأْتِي عِنْدَ ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْبَرَاءَةِ
(قَوْلُهُ وَالشَّيْبُ) وَمِثْلُهُ الشَّمَطُ: وَهُوَ اخْتِلَاطُ الْبَيَاضِ بِالسَّوَادِ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ فِي أَوَانِهِ لِلْكِبَرِ،
وَفِي غَيْرِ أَوَانِهِ لِلدَّاءِ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَقُولُ: جَعَلَ الْكِبَرَ هُنَا عَيْبًا لَا فِي عَدَمِ الْحَيْضِ، حَتَّى لَوْ ادَّعَى عَدَمَ الْحَيْضِ لِلْكِبَرِ لَمْ يُسْمَعْ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى عَدَمِ الْحَيْضِ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ بِحَبَلٍ أَوْ دَاءٍ وَبَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ. اهـ
(قَوْلُهُ وَشُرْبُ خَمْرٍ جَهْرًا) أَيْ مَعَ الْإِدْمَانِ،
فَلَوْ عَلَى الْكِتْمَانِ أَحْيَانًا فَلَيْسَ بِعَيْبٍ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ الثَّمَنَ وَإِنْ كَانَ عَيْبًا فِي الدِّينِ
(قَوْلُهُ إنْ عُدَّ عَيْبًا) كَقِمَارٍ بِنَرْدٍ وَشِطْرَنْجٍ وَنَحْوِهِمَا
لَا إنْ كَانَ لَا يُعَدُّ عَيْبًا عُرْفًا كَقِمَارٍ بِجَوْزٍ وَبِطِّيخٍ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ: فَالْمَدَارُ عَلَى الْعُرْفِ
(قَوْلُهُ لَوْ كَبِيرَيْنِ مُوَلَّدَيْنِ) بِخِلَافِهِ فِي الصَّغِيرَيْنِ.
وَفِي الْجَلِيبِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَا يَكُونُ عَيْبًا مُطْلَقًا.
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَهَذَا عِنْدَهُمْ، يُعْفَى عَدَمُ الْخِتَانِ فِي الْجَارِيَةِ الْمُوَلَّدَةِ،
أَمَّا عِنْدَنَا عَدَمُ الْخَفْضِ فِي الْجَارِيَةِ لَا يَكُونُ عَيْبًا بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ نَهْقِ حِمَارٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ ط
(قَوْلُهُ وَقِلَّةُ أَكْلِ دَوَابَّ) احْتِرَازٌ عَنْ الْإِنْسَانِ فَكَثْرَتُهُ فِيهِ عَيْبٌ،
وَقِيلَ فِي الْجَارِيَةِ عَيْبٌ لَا الْغُلَامِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إذَا أَفْرَطَ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَنِكَاحٌ) أَيْ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ خَانِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ، وَالْجَارِيَةُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا عَلَى السَّيِّدِ
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ فِي الْعِدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَا عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ وَالْإِحْرَامُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِيهَا،
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِرَضَاعٍ أَوْ صِهْرِيَّةٍ
(قَوْلُهُ وَكَذِبٌ وَنَمِيمَةٌ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُمَا بِالْكَثِيرِ الْمُضِرِّ
(قَوْلُهُ وَتَرْكُ صَلَاةٍ) وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ الذُّنُوبِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْقُنْيَةِ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَامِزًا إلَى الْأَصْلِ، الزِّنَا فِي الْقِنِّ لَيْسَ بِعَيْبٍ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ فِسْقٍ فَلَا يُوجِبُ خَلَلًا كَكَوْنِهِ آكِلَ الْحَرَامِ أَوْ تَارِكَ الصَّلَاةِ. اهـ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ إلَخْ) أَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَالْهُتُوعُ عَيْبٌ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْهَتْعَةِ، وَهِيَ دَائِرَةٌ بَيْضَاءُ تَكُونُ فِي صَدْرِ الْحَيَوَانِ إلَى جَانِبِ نَحْرِهِ يُتَشَاءَمُ بِهِ فَيُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الثَّمَنِ بِسَبَبِ تَشَاؤُمِ النَّاسِ. اهـ
(قَوْلُهُ لَوْ عَلَى الذَّقَنِ إلَخْ)
عِبَارَةُ الْبَحْرِ: وَكَذَا الْخَالُ إنْ كَانَ قَبِيحًا مُنَقِّصًا. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَالْخَالُ وَالثُّؤْلُولُ لَوْ فِي مَوْضِعٍ مُخِلٍّ بِالزِّينَةِ،
أَمَّا فِي مَوْضِعٍ لَا يُخِلُّ بِهَا كَتَحْتِ الْإِبْطِ وَالرُّكْبَةُ لَا
(قَوْلُهُ وَالْعُيُوبُ كَثِيرَةٌ) مِنْهَا الْأُدْرَةُ فِي الْغُلَامِ وَالْعَفْلَةُ وَهِيَ وَرَمٌ فِي فَرْجِ الْجَارِيَةِ، وَالسِّنُّ السَّاقِطَةُ وَالْخَضْرَاءُ وَالسَّوْدَاءُ ضِرْسًا أَوْ لَا.
وَاخْتُلِفَ فِي الصُّفْرَةِ وَمِنْهَا الظُّفْرُ الْأَسْوَدُ إنْ نَقَصَ الْقِيمَةَ، وَعَدَمُ اسْتِمْسَاكِ الْبَوْلِ، وَالْحَرْنُ فِي الدَّابَّةِ: وَهُوَ أَنْ تَقِفَ وَلَا تَنْقَادَ، وَالْجُمُوحُ: وَهُوَ أَنْ لَا تَقِفَ عِنْدَ الْإِلْجَامِ، وَخَلْعُ الرَّسَنِ وَاللِّجَامِ؛
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى كَرْمًا فَوَجَدَ فِيهِ مَمَرًّا أَوْ مَسِيلًا لِلْغَيْرِ أَوْ كَانَ مُرْتَفِعًا لَا يَصِلُ إلَيْهِ الْمَاءُ إلَّا بِالسِّكْرِ أَوْ لَا شِرْبَ لَهُ بَزَّازِيَّةٌ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ حَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا اشْتَرَى حَدِيدًا لِيَتَّخِذَ مِنْهُ آلَاتِ النَّجَّارِينَ وَجَعَلَهُ فِي الْكُورِ لِيُجَرِّبَهُ بِالنَّارِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَلَا يَصْلُحُ لِتِلْكَ الْآلَاتِ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَلَا يَرُدُّهُ. وَمِنْهُ أَيْضًا بَلُّ الْجُلُودِ أَوْ الْإِبْرَيْسَمِ فَإِنَّهُ عَيْبٌ آخَرُ يَمْنَعُ الرَّدَّ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ فِعْلِ الْبَائِعِ) وَمِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ فَبَقِيَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِمَا إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِفِعْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثِ لَا يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ،؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ رَدُّهُ بِعَيْبَيْنِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ إلَّا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِهِ نَاقِصًا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (وَقَوْلُهُ
فَلَوْ بِهِ) أَيْ بِفِعْلِ الْبَائِعِ
وَمِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ لِيُقَابِلَهُ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا قَبْلَهُ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ) أَيْ حِصَّةِ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ وَامْتَنَعَ الرَّدُّ بَحْرٌ (وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ الْأَرْشُ) أَيْ أَرْشُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِفِعْلِ الْبَائِعِ، فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْئَيْنِ: الْأَوَّلِ حِصَّةُ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّمَنِ وَالثَّانِي أَرْشُ الْعَيْبِ الثَّانِي ط وَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ الثَّانِي بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ رَجَعَ بِالْأَرْشِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا قَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا إذَا كَانَ حُدُوثُ الْعَيْبِ الثَّانِي بِفِعْلِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي - سَوَاءٌ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَوْ لَا - بَيْنَ أَخْذِهِ أَيْ مَعَ طَرْحِ حِصَّةِ النُّقْصَانِ مِنْ الثَّمَنِ وَبَيْنَ رَدِّهِ وَأَخْذِ كُلِّ الثَّمَنِ،
وَكَذَا لَوْ كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يَأْخُذُهُ وَيَطْرَحُ عَنْهُ حِصَّةَ جِنَايَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ،
وَكَذَا لَوْ كَانَ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ.
وَلَكِنَّهُ إنْ اخْتَارَ الْأَخْذَ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ عَلَى الْجَانِي وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَطْلُبَ النُّقْصَانَ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، وَقَوْلُهُ وَيَطْرَحُ عَنْهُ حِصَّةَ جِنَايَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطْرَحُ عَنْهُ شَيْءٌ لَوْ النُّقْصَانُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ
قَالَ: وَلَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ قَدْرًا يَطْرَحُ عَنْ الْمُشْتَرِي حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْبَاقِي أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ أَوْ تَرَكَهُ كَكَوْنِ الْمَبِيعِ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا أَوْ عَدَدِيًّا مُتَقَارِبًا وَفَاتَ بَعْضٌ مِنْ الْقَدْرِ وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ وَصْفًا لَا يُطْرَحُ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ أَخَذَهُ بِكُلِّ ثَمَنِهِ أَوْ تَرَكَهُ، وَالْوَصْفُ مَا يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ بِلَا ذِكْرٍ كَشَجَرٍ وَبِنَاءٍ فِي الْأَرْضِ وَأَطْرَافٍ فِي الْحَيَوَانِ وَجَوْدَةٍ فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ، إذْ الْأَوْصَافُ لَا قِسْطَ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إذَا وَرَدَ عَلَيْهَا الْجِنَايَةُ أَوْ الْقَبْضُ، يَعْنِي إذَا قَبَضَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْ الْأَوْصَافِ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ رَدَّهُ،
وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ أَفَادَهُ ح.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَوْ لَا ح
وَمِثْلُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ،
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ حُدُوثَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِفِعْلٍ كَافٍ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالرَّدِّ سَوَاءٌ كَانَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ أَوْ لَا فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ) لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَلَوْ بَرْهَنَ إلَخْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: أَوَّلًا وَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ حُدُوثَهُ إلَخْ أَفَادَهُ ح
(قَوْلُهُ إلَّا فِي بَلَدِ الْعَقْدِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ نَقَلَهُ إلَى بَيْتِهِ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ تَحْمِيلَهُ بِمَنْزِلَةِ حُدُوثِ عَيْبٍ لِمَا فِيهِ مِنْ مُؤْنَةِ الرَّدِّ إلَى مَوْضِعِ الْعَقْدِ، لَكِنْ هَذَا الْعَيْبُ غَيْرُ مَانِعٍ؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوَّلَ بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ
(قَوْلُهُ رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ) بِأَنْ يُقَوَّمَ بِلَا عَيْبٍ ثُمَّ مَعَ الْعَيْبِ؛ وَيُنْظَرَ فِي التَّفَاوُتِ،
فَإِنْ كَانَ مِقْدَارَ عُشْرِ الْقِيمَةِ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ،
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ حَتَّى، لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَقَدْ نَقَصَهُ الْعَيْبُ عَشَرَةً رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَهُوَ دِرْهَمٌ. قَالَ الْبَزَّازِيُّ وَفِي الْمُقَايَضَةِ إنْ كَانَ النُّقْصَانُ عُشْرَ الْقِيمَةِ رَجَعَ بِنُقْصَانِ مَا جُعِلَ ثَمَنًا يَعْنِي مَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْبَاءُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُقَوِّمُ اثْنَيْنِ يُخْبِرَانِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَالْمُقَوِّمُ الْأَهْلُ فِي كُلِّ حِرْفَةٍ،
وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ كَانَ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ مَعَ النُّقْصَانِ،
وَقِيلَ لَا، وَقِيلَ لَا إنْ كَانَ بَدَلُ النُّقْصَانِ قَائِمًا رُدَّ وَإِلَّا لَا،
وَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَالْأَوَّلُ بِالْقَوَاعِدِ أَلْيَقُ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ) أَيْ مِنْ الْمَسَائِلِ السِّتِّ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوَّلَ الْبَابِ ط، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهَا وَكَتَبْنَا هُنَاكَ مَسَائِلَ أُخَرَ مِنْهَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْبَعِيرِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: ثُمَّ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ إذَا لَمْ يَمْتَنِعْ الرَّدُّ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي.
أَمَّا إذَا كَانَ بِفِعْلٍ مِنْ جِهَتِهِ كَذَلِكَ كَأَنْ قَتَلَ الْمَبِيعَ أَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ،
وَكَذَا إذَا قُتِلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي خَطَأً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ الْبَدَلُ إلَيْهِ صَارَ كَأَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ الْقَاتِلِ بِالْبَدَلِ، فَكَانَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ وَلَوْ امْتَنَعَ الرَّدُّ بِفِعْلٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ وَلَا يَرُدُّ الْمَبِيعَ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَاهُ تَوْلِيَةً) هَذِهِ إحْدَى مَسْأَلَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ يُسْتَثْنَى مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا بَيْعُ التَّوْلِيَةِ لَوْ بَاعَ شَيْئًا تَوْلِيَةً ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَبِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ لَا رُجُوعَ وَلَا رَدَّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ صَارَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَنْقَصَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَقَضِيَّةُ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْأَوَّلِ. الثَّانِيَةُ لَوْ قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ رَبِّ السَّلَمِ. قَالَ الْإِمَامُ: يُخَيَّرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ قَبِلَهُ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا مِنْ نُقْصَانِ الْعَيْبِ؛
لِأَنَّهُ لَوْ غَرِمَ نُقْصَانَ الْعَيْبِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَانَ اعْتِيَاضًا عَنْ الْجُودَةِ فَيَكُونُ رِبًا. اهـ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ أَوْ خَاطَهُ لِطِفْلِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ قَطَعَهُ لِطِفْلِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ لِبَاسًا لِطِفْلِهِ وَخَاطَهُ صَارَ مُمَلِّكًا لَهُ بِالْقَطْعِ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ،
فَإِذَا وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ: أَمَّا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا يَرْجِعُ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لَهُ إلَّا بِقَبْضِهِ فَإِذَا خَاطَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ امْتَنَعَ الرَّدُّ بِالْخِيَاطَةِ فَإِذَا حَصَلَ التَّمْلِيكُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّسْلِيمِ لَا يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ لِلْبَائِعِ أَخْذُهُ مَعِيبًا لَا يَرْجِعُ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَإِلَّا رَجَعَ؛ فَفِي الْأَوَّلِ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ قَبْلَ امْتِنَاعِ الرَّدِّ وَفِي الثَّانِي بَعْدَهُ، إذْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَخْذُهُ مَعِيبًا بَعْدَ الْخِيَاطَةِ كَمَا يَأْتِي، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْخِيَاطَةِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ احْتِرَازِيٌّ فِي الْكَبِيرِ اتِّفَاقِيٌّ فِي الصَّغِيرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ أَوْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَرَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ مِنْهُ مَعِيبًا امْتَنَعَ رُجُوعُ الْمُشْتَرِي بِالنُّقْصَانِ، بَلْ
إمَّا أَنْ يُمْسِكَهُ بِلَا رُجُوعٍ،
وَإِمَّا أَنْ يَرُدَّهُ. لَا يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ الرَّدُّ بِرِضَا الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ لِبَيَانِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ وَالرَّدِّ بِرِضَا الْبَائِعِ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رِضَا الْبَائِعِ بِالرَّدِّ يُبْطِلُ اخْتِيَارَ الْمُشْتَرِي الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ، فَلِذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مُبْطِلَاتِ الرُّجُوعِ، فَلِلَّهِ دَرُّهُ بِمَا حَوَاهُ دُرُّهُ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ الرَّدُّ بِرِضَا الْبَائِعِ) ؛ لِأَنَّ فِي الرَّدِّ إضْرَارٌ بِالْبَائِعِ لِكَوْنِهِ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ سَالِمًا عَنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ، فَتَعَيَّنَ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِالضَّرَرِ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ بِنُقْصَانٍ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَتْنِ،
فَلَوْ قَالَ وَلَمْ يَرْجِعْ بِنُقْصَانٍ لَكَانَ أَوْلَى نَهْرٌ.
قُلْت: وَقَدْ أَفَادَ الشَّارِحُ هَذَا الْمَعْنَى بِذِكْرِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا،
ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِالضَّرَرِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَامِلًا، وَبِهِ صَرَّحَ الْقُهُسْتَانِيُّ حَيْثُ قَالَ غَيْرُ طَالِبٍ: أَيْ الْبَائِعُ لِحِصَّةِ النُّقْصَانِ. اهـ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ لَيْسَ لَهُ طَلَبُ حِصَّةِ النُّقْصَانِ الْحَادِثِ فَيَرُدُّ كُلَّ الثَّمَنِ. ثُمَّ رَأَيْتُهُ أَيْضًا فِي حَاشِيَةِ نُوحِ أَفَنْدِي حَيْثُ قَالَ لِسُقُوطِ حَقِّهِ بِرِضَاهُ بِالضَّرَرِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ. اهـ وَلْيَنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْعَيْنِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالسَّرِقَةُ.
[تَنْبِيهٌ] أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِاشْتِرَاطِ رِضَا الْبَائِعِ إلَى
فَرْعٍ فِي الْقُنْيَةِ لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ تَقَايَلَا ثُمَّ ظَفِرَ الْبَائِعُ بِعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ الرَّدُّ. اهـ يَعْنِي لِعَدَمِ رِضَاهُ بِهِ أَوَّلًا،
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ وَعَلِمَ الْبَائِعُ بِحُدُوثِ عَيْبٍ آخَرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي رَدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَوْ رَضِيَ بِالْمَرْدُودِ وَلَا شَيْءَ بِهِ وَإِنْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْعَيْبِ الثَّانِي إلَّا أَنْ يَرْضَى أَنْ يَقْبَلَهُ بِعَيْبِهِ الثَّالِثِ أَيْضًا. اهـ بَحْرٌ: هَذَا، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَعُودُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ
(قَوْلُهُ إلَّا لِمَانِعِ عَيْبٍ) أَيْ إلَّا لِعَيْبٍ مَانِعٍ مِنْ الرَّدِّ؛ كَمَا لَوْ قَتَلَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي رَجُلًا خَطَأً ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ قَتَلَ آخَرَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَبِلَهُ الْبَائِعُ بِالْجِنَايَتَيْنِ لَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ عَلَى الْجِنَايَةِ الْأُولَى دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ كَانَ مُخْتَارًا لِلدَّاءِ فِيهِمَا، وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ بِعَدَمِ قَبْضِهِ ثُمَّ وَجَدَ فِيهِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ، وَإِنَّمَا تَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ كَذَا فِي النَّهْرِ ح
(قَوْلُهُ أَوْ زِيَادَةٍ) أَيْ أَوْ إلَّا لِزِيَادَةٍ مَانِعَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي نَحْوِ الْخِيَاطَةِ ح مَطْلَبٌ فِي أَنْوَاعِ زِيَادَةِ الْبَيْعِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَبِيعِ
إمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا نَوْعَانِ: مُتَّصِلَةٌ وَمُنْفَصِلَةٌ. وَالْمُتَّصِلَةُ نَوْعَانِ: مُتَوَلِّدَةٌ كَسِمَنٍ وَجَمَالٍ فَلَا تَمْنَعُ الرَّدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ،
وَكَذَا بَعْدَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ قَبُولُهُ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهُ ذَلِكَ، وَغَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ كَغَرْسٍ وَبِنَاءٍ وَصَبْغٍ وَخِيَاطَةٍ فَتَمْنَعُ الرَّدَّ مُطْلَقًا.
وَالْمُنْفَصِلَةُ نَوْعَانِ: مُتَوَلِّدَةٌ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ وَالْأَرْشِ، فَقَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَمْنَعُ،
فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُمَا أَوْ رَضِيَ بِهِمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَبَعْدَ الْقَبْضِ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ، وَغَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ كَكَسْبٍ وَغَلَّةٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ، فَقَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ فَإِذَا رَدَّ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي بِلَا ثَمَنٍ عِنْدَهُ وَلَا تَطِيبُ لَهُ: وَعِنْدَهُمَا لِلْبَائِعِ وَلَا تَطِيبُ لَهُ، وَبَعْدَ الْقَبْضِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ أَيْضًا وَتَطِيبُ لَهُ الزِّيَادَةُ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الْمُتَّصِلَةِ الْغَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْمُنْفَصِلَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ لَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا وَوَقَعَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْمُنْفَصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ تَمْنَعُ الرَّدَّ، لَكِنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ إنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ يُخَيَّرُ كَمَا مَرَّ، وَبَعْدَ الْقَبْضِ يَرُدُّ الْمَبِيعَ وَحْدَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
وَاعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ سَهْوٌ، وَإِذْ هَذَا التَّفْصِيلُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ تَمْنَعُ الرَّدَّ، وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ الرَّدَّ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا، وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ، وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ قَوْلَ الْفَتْحِ تَمْنَعُ الرَّدَّ مَعْنَاهُ تَمْنَعُ رَدَّ الْأَصْلِ وَحْدَهُ.
قُلْت: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ،
فَإِنَّ قَوْلَ الْفَتْحِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ يُرَدُّ الْمَبِيعُ وَحْدَهُ يُنَافِيهِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَصِيرُ رِبًا لِكَوْنِهِ صَارَ لِلْمُشْتَرِي بِلَا عِوَضٍ،
بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ كَالْكَسْبِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَوَلَّدْ مِنْ الْمَبِيعِ بَلْ مِنْ مَنَافِعِهِ، فَلَمْ تَكُنْ مَبِيعَةً فَأَمْكَنَ أَنْ تُسَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي مَجَّانًا،
أَمَّا الْوَلَدُ فَإِنَّهُ مَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ الْمَبِيعِ فَلَهُ صِفَتُهُ،
فَلَوْ سُلِّمَ لِلْمُشْتَرِي مَجَّانًا كَانَ رِبًا، وَنَحْوُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ
(قَوْلُهُ كَأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا) تَمْثِيلٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لَا لِلزِّيَادَةِ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ تَكْرَارٌ،؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ وَجَوَازَ رَدِّهِ بِرِضَا بَائِعِهِ فِي الثَّوْبِ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَدَّمَهُ وَلَمْ تَظْهَرْ
فَائِدَةٌ لِإِفْرَادِ الثَّوْبِ إلَّا لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ مَا إذَا خَاطَهُ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَلَوْ بِرِضَاهُ. اهـ ط
(قَوْلُهُ فَقَطَعَهُ) وَوَطْءُ الْجَارِيَةِ كَالْقَطْعِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا نَهْرٌ، وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ الْجَارِيَةِ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ) ذِكْرُ الْفَاءِ يُفِيدُ أَنَّ الْقَطْعَ لَوْ كَانَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ ح، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَاللُّبْسُ وَالرُّكُوبُ وَالْمُدَاوَاةُ رِضًا بِالْعَيْبِ إلَخْ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.