ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ كَانَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ أَوْ بَعْضَهُ
Its commentaries
(ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ) لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ لِحَقِّ الشَّرْعِ لِحُصُولِ الرِّبَا حَتَّى لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِهِ دُرَرٌ ابْنُ كَمَالٍ (كَمَا) يَرْجِعُ (لَوْ بَاعَهُ) أَيْ الْمُمْتَنِعُ رَدَّهُ (فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ) قَبْلَ الرِّضَا بِهِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً (أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ) الْمُرَادُ هَلَاكُ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (أَوْ أَعْتَقَهُ) أَوْ دَبَّرَ أَوْ اسْتَوْلَدَ أَوْ وَقَفَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ (أَوْ كَانَ) الْمَبِيعُ (طَعَامًا فَأَكَلَهُ أَوْ بَعْضَهُ) أَوْ أَطْعَمَهُ عَبْدَهُ أَوْ مُدَبَّرَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى تَخَرَّقَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ اسْتِحْسَانًا عِنْدَهُمَا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَحْرٌ وَعَنْهُمَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اخْتِيَارٌ وَقُهُسْتَانِيُّ وَلَوْ كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ اتِّفَاقًا ابْنُ كَمَالٍ وَابْنُ مَلَكٍ وَسَيَجِيءُ.
قُلْت: فَعَلَى مَا فِي الِاخْتِيَارِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ يَتَرَجَّحُ الْقِيَاسُ قُنْيَةٌ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ) أَيْ فِي السَّوِيقِ أَوْ الثَّوْبِ بَعْدَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنَحٌ، قَالَ ح، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَوْ كَانَتْ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُ مِسْكِينٍ وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَقْتَ الصَّبْغِ وَاللَّتِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْفَسْخِ فِي الْأَصْلِ دُونَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَكُّ عَنْهُ، وَلَا وَجْهَ إلَيْهِ مَعَهَا لِحَقِّ الشَّرْعِ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِحُصُولِ الرِّبَا) فَإِنَّ الزِّيَادَةَ حِينَئِذٍ تَكُونُ فَضْلًا مُسْتَحَقًّا فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ بِلَا مُقَابِلٍ وَهُوَ مَعْنَى الرِّبَا أَوْ شَبَهُهُ، وَلِشُبْهَةِ الرِّبَا حُكْمُ الرِّبَا فَتْحٌ. وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْوَانِي مِنْ قَوْلِهِ، وَفِيهِ أَنَّ حُرْمَةَ الرِّبَا بِالْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَهُمَا مَفْقُودَانِ هَاهُنَا فَتَأَمَّلْ. اهـ، وَيُوَضِّحُ الدَّفْعَ قَوْلُهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ إنَّهُ كَلَامٌ غَيْرُ مُحَرَّرٍ،
فَإِنَّ الرِّبَا لَيْسَ بِمُنْحَصِرٍ عِنْدَهُمْ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ، لِقَوْلِهِمْ إنَّ الشُّرُوطَ الْفَاسِدَةَ مِنْ الرِّبَا، وَهِيَ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الرِّبَا هُوَ الْفَضْلُ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ وَحَقِيقَةُ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ هِيَ زِيَادَةُ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ، فَفِيهَا فَضْلٌ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ وَهُوَ الرِّبَا كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ قُبَيْلَ كِتَابِ الصَّرْفِ
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُمْتَنِعُ رَدُّهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ) أَيْ صُوَرِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ مِنْ خِيَاطَةٍ وَنَحْوِهَا. وَأَفَادَ أَنَّ امْتِنَاعَ الرَّدِّ سَابِقٌ عَلَى الْبَيْعِ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ فَتَقَرَّرَ بِهَا الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَيَبْقَى لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْبَيْعِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ بِالْفَسْخِ،
فَلَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ لَمَّا امْتَنَعَ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي بِبَيْعِهِ حَابِسًا لَهُ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ) وَكَذَا قَبْلَهَا بِالْأَوْلَى ح
(قَوْلُهُ قَبْلَ الرِّضَا بِهِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً) لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ هُنَا بَعْدَ مُرَاجَعَةِ كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا رَأَيْته فِي حَوَاشِي الْمِنَحِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ وَهُوَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا تَعْرِفُهُ قَرِيبًا.
أَمَّا هُنَا فَلَا مَحَلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ عَلَى الْبَيْعِ رِضًا بِالْعَيْبِ كَمَا سَيَأْتِي، وَهُنَا وُجِدَ الْبَيْعُ حَقِيقَةً وَلَمْ يَمْتَنِعْ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ لِتَقَرُّرِ الرُّجُوعِ قَبْلَهُ كَمَا عَلِمْته آنِفًا فَكَأَنَّ الشَّارِحَ رَأَى هَذَا الْقَيْدَ فِي حَوَاشِي شَيْخِهِ فَسَبَقَ قَلَمُهُ فَكَتَبَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَهِي بِالْمَوْتِ، وَالشَّيْءُ بِانْتِهَائِهِ يَتَقَرَّرُ فَكَانَ بَقَاءُ الْمِلْكِ قَائِمًا وَالرَّدُّ مُتَعَذِّرٌ وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلرُّجُوعِ، وَتَمَامُهُ فِي ح عَنْ الْفَتْحِ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا: أَيْ مَوْتِ الْعَبْدِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ أَوْ قَبْلَهَا. اهـ، لَكِنْ إذَا كَانَ الْمَوْتُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الرِّضَا بِهِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً كَمَا ذَكَرَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَأَى الْعَيْبَ وَقَالَ رَضِيت بِهِ أَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ اسْتَخْدَمَهُ مِرَارًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ دَلَالَةً عَلَى الرِّضَا امْتَنَعَ رَدُّهُ وَالرُّجُوعُ نُقْصَانِهِ، لَوْ بَقِيَ الْعَبْدُ حَيًّا، فَكَذَا أَوْ مَاتَ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ هَلَاكُ الْمَبِيعِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَوْ قَالَ أَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لَكَانَ أَفْوَدَ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْفُصُولِ: ذَهَبَ إلَى بَائِعِهِ لِيَرُدَّهُ بِعَيْبِهِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ هَلَكَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ بِنَقْصِهِ وَفِي الْقُنْيَةِ: اشْتَرَى جِدَارًا مَائِلًا فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى سَقَطَ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ. اهـ.
وَفِي الْحَاوِي: اشْتَرَى أَثْوَابًا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَبَلَغَ بِهَا إلَى بَغْدَادَ فَإِذَا هِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَرَجَعَ بِهَا لِيَرُدَّهَا وَهَلَكَتْ فِي الطَّرِيقِ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْقِيمَةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ
(قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ،
وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ لَا يَرْجِعَ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ بِفِعْلِهِ فَصَارَ كَالْقَتْلِ.
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنْهَاءُ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ مَا خُلِقَ فِي الْأَصْلِ مَحَلًّا لِلْمِلْكِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْمِلْكُ فِيهِ مُؤَقَّتًا إلَى الْإِعْتَاقِ إنْهَاءً كَالْمَوْتِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَتَقَرَّرُ بِانْتِهَائِهِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ وَالرَّدَّ مُتَعَذِّرٌ، وَالتَّدْبِيرُ وَالِاسْتِيلَادُ بِمَنْزِلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ النَّقْلُ مَعَ بَقَاءِ الْمَحَلِّ بِالْأَمْرِ الْحُكْمِيِّ. اهـ ح
(قَوْلُهُ أَوْ وَقَفَ) فَإِذَا وَقَفَ الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ،
وَفِي جَعْلِهَا مَسْجِدًا اخْتِلَافٌ، وَالْمُخْتَارُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَمَا رَجَعَ بِهِ يُسَلَّمُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ النُّقْصَانَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْوَقْفِ. اهـ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ) ظَرْفٌ لِأَعْتَقَهُ وَمَا بَعْدَهُ. اهـ ح.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَلَاكَ الْمَبِيعِ لَيْسَ كَإِعْتَاقِهِ، فَإِنَّهُ إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ أَوْ قَبْلَهُ.
وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ فَمَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ، وَلَيْسَ إعْتَاقُهُ كَاسْتِهْلَاكِهِ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَهْلَكَهُ فَلَا رُجُوعَ مُطْلَقًا إلَّا فِي الْأَكْلِ عِنْدَهُمَا بَحْرٌ ط
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ طَعَامًا فَأَكَلَهُ) احْتَرَزَ بِالْأَكْلِ عَنْ اسْتِهْلَاكِهِ بِغَيْرِهِ، فَفِي الذَّخِيرَةِ،
قَالَ الْقُدُورِيُّ: وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا وَأَحْرَقَ الثَّوْبَ أَوْ اسْتَهْلَكَ الطَّعَامَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ بِالنُّقْصَانِ بِلَا خِلَافٍ. اهـ
وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَرْجِعْ إجْمَاعًا كَمَا فِي السِّرَاجِ لَكِنْ فِي بَيْعِ بَعْضِهِ الْخِلَافُ الْآتِي، وَأَرَادَ بِالطَّعَامِ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ.
مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ أَكَلَ بَعْضَ الطَّعَامِ
(قَوْلُهُ فَأَكَلَهُ أَوْ بَعْضَهُ) أَيْ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ فِيمَا إذَا أَطْعَمَهُ عَبْدَهُ أَوْ مُدَبَّرَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى تَخَرَّقَ مُقَيَّدٌ بِمَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ،
فَلَوْ أَخَّرَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى تَخَرَّقَ لِيَكُونَ قَيْدًا فِي الْمَسَائِلِ الْعَشَرَةِ لَكَانَ أَوْلَى ح
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ فِي الْفَتْحِ قَالَ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ: وَفِي الْكِفَايَةِ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُسْقِطُ خِيَارَ الْعَيْبِ إذَا وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ؛ لِأَنَّهُ كَالرِّضَا بِهِ.
[تَنْبِيهٌ] وَقَعَ فِي الْمِنَحِ أَوْ أَكَلَهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ، وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ أَوْ أَطْعَمَهُ عَبْدَهُ أَوْ مُدَبَّرَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ) إنَّمَا يَرْجِعُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ، يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ إنَّمَا أَكَلُوا الطَّعَامَ عَلَى مِلْكِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ،
وَإِنْ مَلَكُوا فَكَانَ مِلْكُهُ بَاقِيًا فِي الطَّعَامِ، وَالرَّدُّ مُتَعَذِّرٌ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي الْإِعْتَاقِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْعَمَهُ طِفْلَهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِمَّا سَيَأْتِي حَيْثُ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَبْسَ الْمَبِيعِ بِالتَّمْلِيكِ مِنْ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ. اهـ ح
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ اسْتِحْسَانًا عِنْدَهُمَا) الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ عَدَمُ الرُّجُوعِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ ح.
قُلْت: مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ قَوْلُهُمَا ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارِ، وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ
وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ عَكْسُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَتْنِهِ. وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَبِهِ أَخَذَ الطَّحَاوِيُّ، لَكِنْ
قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَهُ: إنَّ جَعْلَ الْهِدَايَةِ قَوْلَ الْإِمَامِ اسْتِحْسَانًا مَعَ تَأْخِيرِهِ وَجَوَابَهُ عَنْ دَلِيلِهِمَا يُفِيدُ مُخَالَفَتَهُ فِي كَوْنِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا. اهـ.
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا مَشَوْا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى تَخَرَّقَ مِنْ اللُّبْسِ أَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ لَا يَرْجِعُ عِنْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ خِلَافًا لَهُمَا. اهـ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ وَلَكِنْ صَحَّحُوا قَوْلَهُمَا بِأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَلَفْظُ الْفَتْوَى آكَدُ أَلْفَاظِ التَّصْحِيحِ وَلَا سِيَّمَا هُوَ أَرْفَقُ بِالنَّاسِ كَمَا يَأْتِي فَلِذَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَتْنِهِ وَهَذَا فِي الْأَكْلِ
أَمَّا الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ إجْمَاعًا كَمَا عَلِمْت، وَيَأْتِي وَجْهُ الْفَرْقِ.
[تَنْبِيهٌ] ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ إلَّا فِي أَكْلِ الطَّعَامِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ أَفَادَهُ ح.
قُلْت: الظَّاهِرُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي مَسَائِلِ الْإِطْعَامِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ الْإِمَامِ، فَكَذَا إذَا أَطْعَمَهُ عَبْدَهُ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَعَنْهُمَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ) هَذِهِ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ عَنْهُمَا فِي صُورَةِ أَكْلِ الْبَعْضِ، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فِي الْكُلِّ، فَلَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ، هَكَذَا نَقَلَ عَنْهُمَا الْقُدُورِيُّ فِي التَّقْرِيبِ وَتَبِعَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الْأُولَى قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَالثَّانِيَةَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَلَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ وَلَا مَا بَقِيَ. فِي الذَّخِيرَةِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الِاخْتِيَارِ وَالْخُلَاصَةِ،
وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْمُجْتَبَى، فَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي أَكْلِ الْبَعْضِ.
أَمَّا لَوْ بَاعَ بَعْضَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَفِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ عِنْدَهُمَا لَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا بَاعَ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ. وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو اللَّيْثِ يُفْتِيَانِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رِفْقًا بِالنَّاسِ، وَاخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ. اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا يَرْجِعُ بِنَقْصِ مَا بَاعَ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ
وَمِثْلُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْمُجْتَبَى وَالْمَوَاهِبِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْبَعْضَ أَوْ أَكَلَهُ يَرُدُّ الْبَاقِيَ وَيَرْجِعُ بِنَقْصِ مَا أَكَلَ لَا بِنَقْصِ مَا بَاعَ. وَالْفَرْقُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ بِالْأَكْلِ تَقَرَّرَ الْعَقْدُ، فَتَقَرَّرَ أَحْكَامُهُ، وَبِالْبَيْعِ يَنْقَطِعُ الْمِلْكُ فَتَنْقَطِعُ أَحْكَامُهُ، قَالَ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى غُلَامَيْنِ فَقَبَضَهُمَا وَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ وَجَدَ بِهِمَا عَيْبًا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا بَاعَ بِالْإِجْمَاعِ، فَكَذَا هُنَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ. اهـ.
قُلْت: لَكِنْ سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُتُونِ لَوْ وَجَدَ بِبَعْضِ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ عَيْبًا لَهُ رَدُّ كُلِّهِ أَوْ أَخْذُهُ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ وَحْدَهُ. إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ كُلُّهُ بَاقِيًا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ لَهُ رَدُّ كُلِّهِ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا إذَا بَقِيَ كُلُّهُ وَبَيْنَ مَا إذَا تَصَرَّفَ بِبَعْضِهِ بِبَيْعٍ أَوْ أَكْلٍ. أَوْ يُقَالُ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ غَيْرِ مُحَمَّدٍ تَأَمَّلْ.
[تَنْبِيهٌ] الطَّعَامُ فِي عُرْفِهِمْ الْبُرُّ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا هُوَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا نَقَلْنَاهُ آنِفًا عَنْ الذَّخِيرَةِ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ:
وَلَوْ كَانَ غَزْلًا فَنَسَجَهُ أَوْ فَيْلَقًا فَجَعَلَهُ إبْرَيْسَمًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ رَطْبًا وَانْتَقَصَ وَزْنُهُ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ
بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ. اهـ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْأَكْلَ غَيْرُ قَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُحِيطِ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْقِيَمِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ كَمَا لَا يَرْجِعُ لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ إلَخْ
(قَوْلُهُ ابْنُ كَمَالٍ) حَيْثُ قَالَ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي وِعَاءٍ،
فَإِنْ كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي الْحَقَائِقِ وَالْخَانِيَّةِ. اهـ.
قُلْت: وَلَفْظُ الْخَانِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ فَأَكَلَ مَا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ بَاعَ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فِي قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ بِمَنْزِلِهِ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ، فَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِ مَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْعَبْدَيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ رَدِّ الْمَعِيبِ وَحْدَهُ، نَعَمْ نَقَلَ الْعَلَّامَةُ فِي تَصْحِيحِهِ عَنْ الذَّخِيرَةِ إنَّ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوِعَاءِ وَالْأَوْعِيَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَعْضَ بِالْعَيْبِ، وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ. ثُمَّ قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَأَرْفَقُ
(قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ اشْتَرَى جَارِيَةً، لَكِنَّ الَّذِي سَيَجِيءُ هُوَ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوِعَاءِ وَالْأَكْثَرِ
(قَوْلُهُ فَعَلَى مَا فِي الِاخْتِيَارِ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَعَنْهُمَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَيَرْجِعُ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ قِيَاسٌ لِذِكْرِهِ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ اسْتِحْسَانًا عِنْدَهُمَا.
مَطْلَبٌ يُرَجَّحُ الْقِيَاسُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا اسْتِحْسَانُ، وَالثَّانِيَةَ قِيَاسٌ، فَيَكُونُ تَرْجِيحُ الثَّانِيَةِ كَمَا وَقَعَ فِي الِاخْتِيَارِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ تَرْجِيحِ الْقِيَاسِ عَنْ الِاسْتِحْسَانِ، هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ الشَّارِحَ وَافَقَ هُنَا مَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْقِيَاسَ قَوْلُهُمَا فَافْهَمْ، نَعَمْ مَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِهِمْ، فَقَدْ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَأَمَّا الْأَكْلُ فَعَلَى الْخِلَافِ، عِنْدَهُمَا يَرْجِعُ، وَعِنْدَهُ لَا يَرْجِعُ اسْتِحْسَانًا.
وَإِنْ أَكَلَ بَعْضَ الطَّعَامِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَكَذَا الْجَوَابُ عِنْدَهُ وَعَنْهُمَا أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فِي الْكُلِّ. وَعَنْهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ مَا بَقِيَ. اهـ.
وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: عِنْدَهُمَا يَرْجِعُ اسْتِحْسَانًا، وَعِنْدَهُ لَا يَرْجِعُ إلَخْ فَإِنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ فِي الْهِدَايَةِ جَعَلَ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ عِنْدَهُمَا قِيَاسًا، وَعَدَمَهُ عِنْدَهُ اسْتِحْسَانًا.
وَفِي الِاخْتِيَارِ بِالْعَكْسِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ عِنْدَهُمَا قِيلَ إنَّهُ قِيَاسٌ،
وَقِيلَ إنَّهُ اسْتِحْسَانٌ، ثُمَّ بَعْدَ قَوْلِهِمَا بِالرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ فَفِي صُورَةِ أَكْلِ الْبَعْضِ، عَنْهُمَا رِوَايَتَانِ: الْأُولَى يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْكُلِّ فَلَا يَرُدُّ الْبَاقِيَ، وَالثَّانِيَةُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ فَقَطْ وَيَرُدُّ مَا بَقِيَ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا مَا يُفِيدُ أَنَّ إحْدَى هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ قِيَاسٌ وَالْأُخْرَى اسْتِحْسَانٌ كَمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ، بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا قِيَاسٌ عَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالِاسْتِحْسَانُ قَوْلُ الْإِمَامِ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ بِشَيْءٍ أَصْلًا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا اسْتِحْسَانٌ عَلَى مَا فِي الِاخْتِيَارِ، وَالْقِيَاسُ قَوْلُ الْإِمَامِ الْمَذْكُورِ فَتَنَبَّهْ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.