فَإِنْ بَرْهَنَ حَلَفَ بَائِعُهُ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ قَطُّ اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ،
Its commentaries
(فَإِنْ بَرْهَنَ حَلَفَ بَائِعُهُ) عِنْدَهُمَا (بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ) وَمَا سَرَقَ وَمَا جُنَّ (قَطُّ) وَفِي الْكَبِيرِ: بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ مُذْ بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ لِاخْتِلَافِهِ صِغَرًا وَكِبَرًا. .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْعُيُوبَ أَنْوَاعٌ خَفِيٌّ كَإِبَاقٍ وَعُلِمَ حُكْمُهُ وَظَاهِرٌ كَعَوَرٍ وَصَمَمٍ وَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ أَوْ نَاقِصَةٍ. فَيَقْضِي بِالرَّدِّ بِلَا يَمِينٍ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ إذَا لَمْ يَدَّعِ الرِّضَا بِهِ. وَمَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْأَطِبَّاءُ كَكَبِدٍ، فَيَكْفِي قَوْلُ عَدْلٍ وَلِإِثْبَاتِهِ عِنْدَ بَائِعِهِ عَدْلَيْنِ وَمَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا النِّسَاءُ كَرَتْقٍ فَيَكْفِي قَوْلُ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَيْنِيٌّ
قُلْت: وَبَقِيَ خَامِسٌ مَا لَا يَنْظُرُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، فَفِي شَرْحِ قَاضِي خَانْ: شَرَى جَارِيَةً وَادَّعَى أَنَّهَا خُنْثَى حَلَفَ الْبَائِعُ (اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ، فَإِنْ) كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَرْهَنَ) أَيْ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيَامِهِ لِلْحَالِ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ حَلَفَ بَائِعُهُ عِنْدَهُمَا) صَوَابُهُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي تَحْلِيفِ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ قَبْلَ بُرْهَانِ الْمُشْتَرِي كَمَا عَلِمْت،
أَمَّا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ انْتَصَبَ خَصْمًا حِينَ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي قِيَامَ الْعَيْبِ عِنْدَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ فَكَذَا عِنْدَهُمَا بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ بِاَللَّهِ مَا أَبِقَ قَطُّ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ بِاَللَّهِ مَا أَبِقَ عِنْدَك قَطُّ بِزِيَادَةِ الظَّرْفِ، لِمَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ أَنَّ فِيهِ تَرْكَ النَّظَرِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بَاعَهُ وَقَدْ كَانَ أَبِقَ عِنْدَ غَيْرِهِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَيْهِ، فَالْأَحْوَطُ أَنْ يَحْلِفَ مَا أَبِقَ قَطُّ أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْك الرَّدَّ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوْ لَقَدْ سَلَّمَهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ.
قَالَ فِي النَّهْرِ إلَّا أَنَّ كَوْنَ حَذْفِ الظَّرْفِ أَحْوَطَ بِالنَّظَرِ إلَى الْمُشْتَرِي مُسَلَّمٌ لَا بِالنَّظَرِ إلَى الْبَائِعِ، إذْ يَجُوزُ أَنَّهُ أَبِقَ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَنْزِلَ الْمَوْلَى وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فَالْأَحْوَطُ بِاَللَّهِ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْك الرَّدَّ إلَخْ وَمَا بَعْدَهُ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْمَرْوِيِّ عَنْ الثَّانِي: بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا الْمُشْتَرِي قِبَلَكَ حَقُّ الرَّدِّ بِالْوَجْهِ الَّذِي يَدَّعِيهِ تَحْلِيفًا عَلَى الْحَاصِلِ. اهـ، وَلَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ النَّظَرِ لِلْمُشْتَرِي لِجَوَازِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَيَكُونُ بَارًّا مَعَ أَنَّهُ يُوجِبُ الرَّدَّ، قِيلَ كَيْفَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ الْغَيْرِ، وَالتَّحْلِيفُ فِيهِ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْعِلْمِ؛ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ فِعْلُ نَفْسِهِ فِي الْمَعْنَى وَهُوَ تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ سَلِيمًا كَمَا الْتَزَمَهُ قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَمِمَّا تَطَارَحْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْبَقْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَبِقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَكَانَ أَبِقَ عِنْدَ آخَرَ قَبْلَ هَذَا الْبَائِعِ وَلَا عِلْمَ لِلْبَائِعِ بِذَلِكَ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَأَثْبَتَهُ يَرُدُّهُ بِهِ،
وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إثْبَاتِهِ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى الْعِلْمِ،
وَكَذَا فِي كُلِّ عَيْبٍ يُرَدُّ فِي تَكَرُّرِهِ. اهـ وَالْمُطَارَحَةُ إلْقَاءُ الْمَسَائِلِ، وَهِيَ هُنَا لَيْسَتْ فِي أَصْلِ الرَّدِّ كَمَا ظَنَّهُ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ: إنَّهُ مَنْقُولٌ فِي الْقُنْيَةِ، بَلْ فِي تَحْلِيفِهِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ لَا دُعَائِهِ الْعِلْمَ بِهِ، وَالْغَرَضُ هُنَا أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ مَا فِي النَّهْرِ مُلَخَّصًا، وَتَمَامُهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَمَا جُنَّ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ كَمَا تَعْرِفُهُ
(قَوْلُهُ وَفِي الْكَبِيرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ فِي إبَاقِ الصَّغِيرِ وَفِي الْكَبِيرِ إلَخْ ط
(قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِهِ صِغَرًا وَكِبَرًا) فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَبِقَ عِنْدَهُ فِي الصِّغَرِ فَقَطْ ثُمَّ أَبِقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبُلُوغِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ،
فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ الْحَلِفَ عَلَى مَا أَبِقَ عِنْدَهُ قَطُّ أَضْرَرْنَا بِهِ وَأَلْزَمْنَاهُ مَا لَا يَلْزَمُهُ،
وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ أَصْلًا أَضْرَرْنَا بِالْمُشْتَرِي فَيَحْلِفُ كَمَا ذُكِرَ،
وَكَذَا فِي كُلِّ عَيْبٍ يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَالُ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَهُ،
بِخِلَافِ مَا لَا يَخْتَلِفُ كَالْجُنُونِ فَتْحٌ، فَعَلَى هَذَا كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ قَوْلِهِ وَمَا جُنَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَفِي الْكَبِيرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ خَفِيَ كَإِبَاقٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّجْرِبَةِ وَالِاخْتِبَارِ كَالسَّرِقَةِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ وَالْجُنُونِ وَالزِّنَا فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ حُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ رَدِّهِ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ آنِفًا
(قَوْلُهُ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ) أَيْ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَتْحٌ
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَدَّعِ الرِّضَا بِهِ) أَيْ رِضَا الْمُشْتَرِي بِهِ، أَوْ الْعِلْمَ بِهِ عِنْدَ الشِّرَاءِ، أَوْ الْإِبْرَاءَ مِنْهُ،
فَإِنْ ادَّعَاهُ سَأَلَ الْمُشْتَرِيَ، فَإِنْ اعْتَرَفَ امْتَنَعَ الرَّدُّ،
وَإِنْ أَنْكَرَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ،
فَإِنْ عَجَزَ يَسْتَحْلِفُ مَا عَلِمَ بِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ مَا رَضِيَ وَنَحْوُهُ،
فَإِنْ حَلَفَ رَدَّهُ، وَإِنْ نَكِلَ امْتَنَعَ الرَّدُّ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ كَكَبِدٍ) أَيْ كَوَجَعِ كَبِدٍ وَطِحَالٍ فَتْحٌ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَكَبِدِيٍّ بِيَاءِ النَّسَبِ: أَيْ كَدَاءٍ مَنْسُوبٍ إلَى الْكَبِدِ
(قَوْلُهُ فَيَكْفِي قَوْلُ عَدْلٍ) أَيْ لِتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ عِنْدَهُمَا رَدَّهُ،
وَكَذَا إذَا أَنْكَرَهُ فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ أَوْ حَلَفَ الْبَائِعُ فَنَكَلَ، إلَّا إنْ ادَّعَى الرِّضَا فَيَعْمَلُ مَا ذَكَرْنَا،
وَإِنْ أَنْكَرَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يُرِيهِ طَبِيبَيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ، وَالْوَاحِدُ يَكْفِي وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ،
فَإِذَا قَالَ بِهِ ذَلِكَ يُخَاصِمُهُ فِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ. اهـ. وَاشْتِرَاطُ الْعَدْلَيْنِ مِنْهُمْ إنَّمَا هُوَ لِلرَّدِّ وَالْوَاحِدُ لِتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَكِنْ فِي أَدَبِ الْقَاضِي مَا يُخَالِفُهُ بَحْرٌ.
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي الَّذِي يَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْأَطِبَّاءِ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ مَا لَمْ يَتَّفِقْ عَدْلَانِ
بِخِلَافِ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ حَيْثُ يَثْبُتُ بِقَوْلِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ لَا فِي حَقِّ الرَّدِّ. اهـ.
قُلْت: الْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَيْنِ يَكْتَفِي بِهِمَا الْإِثْبَاتُ، فَيَكْفِي الْوَاحِدُ لِتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ، وَلِذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ، حَيْثُ قَالَ: إنْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ وَاحِدٌ يَثْبُتُ الْعَيْبُ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ وَالدَّعْوَى،
وَإِنْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ قَدِيمٌ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ.
مَطْلَبٌ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءُ
(قَوْلُهُ فَيَكْفِي قَوْلُ الْوَاحِدَةِ) أَيْ لِإِثْبَاتِ الْعَيْبِ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ لَا فِي الرَّدِّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ خَانِيَّةٌ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ، إذْ لَوْ ثَبَتَ الرَّدُّ بِقَوْلِهَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّحْلِيفِ، وَهَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ لِقَاضِي خَانْ،
فَلَوْ قَبْلَهُ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ.
فَفِي الْخَانِيَّةِ: إنَّ آخِرَ مَا رُوِيَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُرَدُّ بِشَهَادَتِهِنَّ، إلَّا فِي الْحَبَلِ فَلَا تُرَدُّ بِشَهَادَتِهِنَّ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ: الْوَاحِدَةُ الْعَدْلَةُ تَكْفِي وَالثِّنْتَانِ أَحْوَطُ،
فَإِذَا قَالَتْ وَاحِدَةٌ عَدْلَةٌ أَوْ ثِنْتَانِ إنَّهَا حُبْلَى يَثْبُتُ الْعَيْبُ فِي حَقِّ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ،
ثُمَّ إنْ قَالَتْ أَوْ قَالَتَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الْبَائِعِ، إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا تُرَدُّ بَلْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَالْعَقْدُ بَعْدَ الْقَبْضِ قَوِيٌّ وَلَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ الْقَوِيُّ بِحُجَّةٍ ضَعِيفَةٍ،
وَإِنْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَذَلِكَ لَا رَدَّ بِقَوْلِ الْوَاحِدَةِ،
أَمَّا الْمُثَنَّى فَقِيلَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ لَا تُرَدُّ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا تُرَدُّ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ فِي ظَاهِرِ رِوَايَةِ أَصْحَابِنَا.
وَفِي الْقُدُورِيِّ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْعَيْبِ بِشَهَادَتِهِنَّ ضَرُورِيٌّ،
وَمِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِهِ تَوَجُّهُ الْخُصُومَةِ دُونَ الرَّدِّ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ،
فَإِنْ نَكِلَ تَأَيَّدَتْ شَهَادَتُهُنَّ بِنُكُولِهِ فَيَثْبُتُ الرَّدُّ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ الْإِمَامِ ثُبُوتَ الرَّدِّ بِشَهَادَتِهِنَّ إلَّا فِي الْحَبَلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى تَوَلَّى عِلْمَهُ بِنَفْسِهِ. اهـ مَا فِي الذَّخِيرَةِ مُلَخَّصًا
ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَاتٍ أُخَرَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدَةِ أَوْ الثِّنْتَيْنِ يَثْبُتُ بِهَا الْعَيْبُ الْمَذْكُورُ فِي حَقِّ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ لَا فِي حَقِّ الرَّدِّ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فِي عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ الْمُعْتَمَدَ وَإِنْ اقْتَصَرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَدَّمْنَا مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ عَنْ الْفَتْحِ فِي آخِرِ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الشَّهَادَةِ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْبَكَارَةِ وَالْعُيُوبِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إلَّا النِّسَاءُ؛
لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ الْعَيْبَ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِنَّ لِيَحْلِفَ الْبَائِعُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ هُنَاكَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ هُنَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ، فَاغْتَنِمْ تَحْقِيقَ هَذَا الْمَحَلِّ فَإِنَّك لَا تَجِدُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ
(قَوْلُهُ قُلْت وَبَقِيَ خَامِسٌ إلَخْ) هَذَا الْفَرْعُ مَذْكُورٌ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، لَكِنَّهُمْ اقْتَصَرُوا عَلَى عَدِّ الْأَنْوَاعِ أَرْبَعَةً فَلَمَّا رَأَى الشَّارِحُ مُخَالَفَةَ حُكْمِهِ لِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ جَعَلَهُ نَوْعًا خَامِسًا فَكَانَ مِنْ زِيَادَاتِهِ الْحَسَنَةِ فَافْهَمْ.
قُلْت: وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ مَا لَوْ ادَّعَى ارْتِفَاعَ حَيْضِ الْجَارِيَةِ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا وَتَتَوَجَّهُ الْخُصُومَةُ بِقَوْلِهَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الْفَتْحِ، نَعَمْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ عَنْ دَاءٍ فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى شَهَادَةِ الْأَطِبَّاءِ أَوْ عَنْ حَبَلٍ فَيَرْجِعُ إلَى شَهَادَةِ النِّسَاءِ لَا يَكُونُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ بَلْ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ قَبْلَهُ.
مَطْلَبٌ فِيمَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مُسْقِطًا لِخِيَارِ الْعَيْبِ [فُرُوعٌ] لَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ وَلَمْ يَدَّعِ الْبَائِعُ عَلَيْهِ مُسْقِطًا لَمْ يَحْلِفْ الْمُشْتَرِي، وَعِنْدَ الثَّانِي يَحْلِفُ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَسْتَخْلِفُ الْخَصْمَ بِلَا طَلَبِ الْمُدَّعِي إلَّا فِي مَسَائِلَ مِنْهَا خِيَارُ الْعَيْبِ.
وَفِي الْبَدَائِعِ: لَوْ أَخْبَرَتْ امْرَأَةٌ بِالْحَبَلِ وَامْرَأَتَانِ بِعَدَمِهِ صَحَّتْ الْخُصُومَةُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ النَّافِيَةِ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: بَرْهَنَ الْبَائِعُ أَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَبَرْهَنَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ مَعِيبًا فِي يَدِ الْبَائِعِ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي بَحْرٌ مُلَخَّصًا
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.