فَلَوْ خَاصَمَ ثُمَّ تَرَكَ ثُمَّ عَادَ وَخَاصَمَ فَلَهُ الرَّدُّ وَاللُّبْسُ وَالرُّكُوبُ وَالْمُدَاوَاةُ رِضًا بِالْعَيْبِ لَا الرُّكُوبُ لِلرَّدِّ أَوْ لِشِرَاءِ الْعَلَفِ أَوْ لِلسَّقْيِ وَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَابُضِ فِي عَدَدِ الْمَبِيعِ أَوْ فِي الْمَقْبُوضِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَى عَبْدَيْنِ
Its commentaries
(فَلَوْ خَاصَمَ ثُمَّ تَرَكَ ثُمَّ عَادَ وَخَاصَمَ فَلَهُ الرَّدُّ) مَا لَمْ يُوجَدْ مُبْطِلُهُ كَدَلِيلِ الرِّضَا فَتْحٌ،
وَفِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ لَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ حَتَّى هَلَكَ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ (وَاللُّبْسُ وَالرُّكُوبُ وَالْمُدَاوَاةُ) لَهُ أَوْ بِهِ عَيْنِيٌّ (رِضًا بِالْعَيْبِ) الَّذِي يُدَاوِيهِ فَقَطْ مَا لَمْ يَنْقُصْهُ بُرْجُنْدِيٌّ
وَكَذَا كُلُّ مُفِيدِ رِضًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَالْأَرْشَ، وَمِنْهُ الْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ إلَّا الدَّرَاهِمَ إذَا وَجَدَهَا زُيُوفًا فَعَرَضَهَا عَلَى الْبَيْعِ فَلَيْسَ بِرِضًا؛ كَعَرْضِ ثَوْبٍ عَلَى خَيَّاطٍ لِيَنْظُرَ أَيَكْفِيهِ أَمْ لَا، أَوْ عَرْضِهِ عَلَى الْمُقَوِّمِينَ لِيُقَوَّمَ؛
وَلَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ أَتَبِيعُهُ قَالَ نَعَمْ لَزِمَ؛
وَلَوْ قَالَ لَا لَا.؛ لِأَنَّ نَعَمْ عَرْضٌ عَلَى الْبَيْعِ وَلَا تَقْرِيرٌ لِمِلْكِهِ بَزَّازِيَّةٌ (لَا) يَكُونُ رِضًا (الرُّكُوبُ لِلرَّدِّ) عَلَى الْبَائِعِ (أَوْ لِشِرَاءِ الْعَلَفِ) لَهَا (أَوْ لِلسَّقْيِ وَ) الْحَالُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ (لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ) أَيْ الرُّكُوبِ لِعَجْزٍ أَوْ صُعُوبَةٍ، وَهَلْ هُوَ قَيْدٌ لِلْأَخِيرَيْنِ أَوْ لِلثَّلَاثَةِ؟ اسْتَظْهَرَ الْبُرْجَنْدِيُّ الثَّانِيَ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلدُّرَرِ وَالْبَحْرِ وَالشُّمُنِّيِّ وَغَيْرُهُمْ الْأَوَّلَ؛
وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ رَكِبْتَهَا لِحَاجَتِك وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ لِأَرُدَّهَا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بَحْرٌ.
وَفِي الْفَتْحِ: وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فِي السَّفَرِ فَحَمَلَهَا فَهُوَ عُذْرٌ. [مَطْلَبٌ فِيمَا يَكُونُ رِضًا بِالْعَيْبِ وَيَمْنَعُ الرَّدَّ] (اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَابُضِ فِي عَدَدِ الْمَبِيعِ) أَوَاحِدً أَوْ مُتَعَدِّدٍ لِيَتَوَزَّعَ الثَّمَنُ عَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ (أَوْ فِي) عَدَدِ (الْمَقْبُوضِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّهُ قَابِضٌ وَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ مُطْلَقًا قَدْرًا أَوْ صِفَةً أَوْ تَعَيُّنًا،
فَلَوْ جَاءَ لِيَرُدَّهُ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ هُوَ الْمَبِيعَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي تَعْيِينِهِ،
وَلَوْ جَاءَ لِيَرُدَّهُ بِخِيَارِ عَيْبٍ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي طُولِ الْمَبِيعِ وَعَرْضِهِ فَتْحٌ. (اشْتَرَى عَبْدَيْنِ) أَيْ شَيْئَيْنِ يَنْتَفِعُ بِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً
(قَوْلُهُ كَدَلِيلِ الرِّضَا) مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا، وَصَرِيحُهُ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: وَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ لِيَرُدَّهُ فَأَطْعَمَهُ وَأَمْسَكَهُ وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ تَصَرُّفًا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ لَوْ حَضَرَ،
وَلَوْ هَلَكَ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ. اهـ أَيْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَهَذَا إذْ لَمْ يَرْفَعْ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ وَاللُّبْسُ وَالرُّكُوبُ إلَخْ) أَيْ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَلَبِسَهُ أَوْ رَكِبَهُ لِحَاجَتِهِ فَهُوَ رِضًا دَلَالَةً.
وَلَوْ كَانَ لِلدَّابَّةِ لِيَنْظُرَ إلَى سَيْرِهَا، وَلُبْسُهُ الثَّوْبَ لِيَنْظُرَ إلَى قَدْرِهِ كَمَا فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ
قُلْت: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الشَّرْطِ فَكَذَا خِيَارُ الْعَيْبِ
قُلْت: فَرَّقَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ مَشْرُوعٌ لِلِاخْتِبَارِ، وَاللُّبْسُ وَالرُّكُوبُ مَرَّةً يُرَادُ بِهِ ذَلِكَ،
بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ شُرِعَ لِلرَّدِّ لِيَصِلَ إلَى رَأْسِ مَالِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْوُصُولِ إلَى الْفَائِتِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَخْتَبِرَ الْمَبِيعَ.
[تَنْبِيهٌ] أَشَارَ إلَى أَنَّ الرِّضَا بِالْعَيْبِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بِالْقَوْلِ.
ثُمَّ إنَّ الرِّضَا بِالْقَوْلِ لَا يَصِحُّ مُعَلَّقًا لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: عَثَرَ عَلَى عَيْبٍ فَقَالَ لِلْبَائِعِ إنْ لَمْ أَرُدَّ إلَيْك الْيَوْمَ رَضِيت بِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: الْقَوْلُ بَاطِلٌ وَلَهُ الرَّدُّ
(قَوْلُهُ وَلِمُدَاوَاةٍ لَهُ أَوْ بِهِ) أَيْ أَنَّهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا مَثَلًا فَدَاوَاهُ مِنْ عَيْبِهِ أَوْ كَانَ دَوَاءً فَدَاوَى بِهِ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ.
مَطْلَبٌ فِيمَا يَكُونُ رِضًا بِالْعَيْبِ
(قَوْلُهُ رِضًا بِالْعَيْبِ الَّذِي يُدَاوِيهِ فَقَطْ)
قَالَ فِي الْبَحْرِ: الْمُدَاوَاةُ إنَّمَا تَكُونُ رِضًا بِعَيْبٍ دَاوَاهُ،
أَمَّا إذَا دَاوَى الْمَبِيعَ مِنْ عَيْبٍ قَدْ بَرِئَ مِنْهُ الْبَائِعُ وَبِهِ عَيْبٌ آخَرُ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ رَدُّهُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. اهـ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: شَرَى مَعِيبًا فَرَأَى عَيْبًا آخَرَ فَعَالَجَ الْأَوَّلَ مَعَ عِلْمِهِ بِالثَّانِي لَا يَرُدُّهُ،
وَلَوْ عَالَجَ الْأَوَّلَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا آخَرَ فَلَهُ رَدُّهُ. اهـ
قُلْت: بَقِيَ مَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ بَرِئَ الْبَائِعُ مِنْهُ فَدَاوَاهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ آخَرَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَرُدُّهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا لَوْ رَضِيَ بِالْأَوَّلِ صَرِيحًا ثُمَّ رَأَى الْآخَرَ، إذْ قَدْ يَرْضَى بِعَيْبٍ دُونَ عَيْبٍ أَوْ بِعَيْبٍ وَاحِدٍ لَا بِعَيْبَيْنِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ: وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا فَدَاوَاهَا،
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ دَوَاءً مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ فَهُوَ رِضًا وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ يُنْقِصَهَا. اهـ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُنْقِصْهُ) كَمَا إذَا دَاوَى يَدَهُ الْمَوْجُوعَةَ فَشُلَّتْ أَوْ عَيْنَهُ مِنْ بَيَاضٍ بِهَا فَاعْوَرَّتْ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ رَدُّهُ بِعَيْبٍ آخَرَ لِمَا حَدَثَ فِيهِ مِنْ النَّقْصِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ط مَطْلَبٌ فِيمَا يَكُونُ رِضًا بِالْعَيْبِ وَيَمْنَعُ الرَّدَّ
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ) أَيْ عِلْمِهِ بِكَوْنِ ذَلِكَ عَيْبًا: فَفِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ رَأَى بِالْأَمَةِ قُرْحَةً وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا عَيْبٌ فَشَرَاهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا عَيْبٌ لَهُ رَدُّهَا؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُشْتَبَهُ عَلَى النَّاسِ فَلَا يَثْبُتُ الرِّضَا بِالْعَيْبِ. اهـ. وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُشْتَبَهُ عَلَى النَّاسِ كَوْنُهُ عَيْبًا لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ.
وَفِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ الْمُنْيَةِ قَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ فَاتَّهَمَهُ الْمُشْتَرِي فِي إخْبَارِهِ وَيَقُولُ: إنَّ غَرَضَهُ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ رِضًا بِالْعَيْبِ وَلَا تَصَرُّفِهِ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ، لَكِنْ الِاحْتِيَاطُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: لَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ وَأَنَا لَا أَرْضَى بِالْعَيْبِ،
فَلَوْ ظَهَرَ عِنْدِي أَرُدُّهُ عَلَيْك. اهـ
(قَوْلُهُ وَالْأَرْشُ) أَيْ نُقْصَانُ الْعَيْبِ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ الْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ) وَلَوْ بِأَمْرِ الْبَائِعِ، بِأَنْ قَالَ لَهُ: اعْرِضْهُ عَلَى الْبَيْعِ،
فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَ مِنْك رُدَّهُ عَلَيَّ،
وَلَوْ طَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ الْإِقَالَةَ فَأَبَى فَلَيْسَ بِعَرْضٍ فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ عَرَضَ بَعْضَ الْمَبِيعِ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ قَالَ رَضِيت بِبَعْضِهِ بَطَلَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَقَدَّمْنَا عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ رِضًا بِالْعَيْبِ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: قَبْضُ بَعْضِهِ رِضًا ثُمَّ نَقَلَ لَيْسَ بِرِضًا حَتَّى يَسْقُطَ خِيَارُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. اهـ
قُلْت: وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ عَرَضَ نِصْفَ الطَّعَامِ عَلَى الْبَيْعِ لَزِمَهُ النِّصْفُ وَيُرَدُّ لِلنِّصْفِ كَالْبَيْعِ. اهـ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ الْكَلَامَ فِي الِاسْتِخْدَامِ.
[تَتِمَّةٌ] نَقَلَ فِي الْبَحْرِ: مِنْ جُمْلَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ الْإِجَارَةُ وَالْعَرْضُ عَلَيْهَا وَالْمُطَالَبَةُ بِالْغَلَّةِ وَالرَّهْنُ وَالْكِتَابَةُ،
أَمَّا لَوْ آجَرَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَهُ نَقْضُهَا لِلْعُذْرِ وَيَرُدُّهُ،
بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَلَا يَرُدُّهُ إلَّا بَعْدَ الْفِكَاكِ، وَمِنْهُ إرْسَالُ وَلَدِ الْبَقَرَةِ عَلَيْهَا لِيَرْتَضِعَ مِنْهُمَا وَحَلَبَ لَبَنِهَا أَوْ شُرْبُهُ، وَهَلْ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ؟ قَوْلَانِ، وَابْتِدَاءُ سُكْنَى الدَّارِ لَا الدَّوَامُ عَلَيْهَا، وَسَقْيُ الْأَرْضِ وَزِرَاعَتُهَا، وَكَسْحُ الْكَرْمِ، وَالْبَيْعُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَالْإِعْتَاقُ، وَالْهِبَةُ لَوْ بِلَا تَسْلِيمٍ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْعَرْضِ، وَدَفْعُ بَاقِي الثَّمَنِ، وَجَمْعُ غَلَّاتِ الضَّيْعَةِ،
وَكَذَا تَرْكُهَا؛ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ، وَلَيْسَ مِنْهُ أَكْلُ ثَمَرِ الشَّجَرِ وَغَلَّةُ الْقِنِّ وَالدَّارِ وَإِرْضَاعُ الْأَمَةِ وَلَدَ الْمُشْتَرِي وَضَرْبُ الْعَبْدِ إنْ لَمْ يُؤَثِّرْ الضَّرْبُ فِيهِ. اهـ مُلَخَّصًا.
وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا أَطْلَاهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ أَوْ حَجَمَهُ أَوْ جَزَّ رَأْسَهُ فَلَيْسَ بِرِضًا
ثُمَّ ذَكَرَ تَفْصِيلًا فِي الْحِجَامَةِ بَيْنَ كَوْنِهَا دَوَاءً لِذَلِكَ الْعَيْبِ فَهُوَ رِضًا وَإِلَّا فَلَا. وَفِيهَا: أَمَرَ رَجُلًا يَبِيعُهُ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ بِهِ عَيْبًا فَإِنْ بَاعَهُ الْوَكِيلُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَهُوَ رِضًا بِالْعَيْبِ،
(قَوْلُهُ إلَّا الدَّرَاهِمَ إلَخْ) ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الذَّخِيرَةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَسَيَذْكُرُهَا الشَّارِحُ فِي آخِرِ مُتَفَرِّقَاتِ الْبُيُوعِ عَنْ الْمُلْتَقَطِ ثُمَّ إنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ هُنَا أَيْضًا مَا امْتَنَعَ رَدُّهُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِزِيَادَةٍ وَنَحْوِهَا؛ كَمَا لَوْ لَتَّ السَّوِيقَ أَوْ خَاطَ الثَّوْبَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ ثُمَّ بَاعَهُ فَإِنَّ بَيْعَهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ لَا يَكُونُ رِضًا وَلَهُ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِهِ كَمَا مَرَّ، فَكَذَا لَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِرِضًا) فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ رَدَّهَا لِكَوْنِهَا خِلَافَ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْجِيَادِ فَلَمْ تَدْخُلْ الزُّيُوفُ فِي مِلْكِهِ
بِخِلَافِ الْمَبِيعِ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ مِلْكُهُ فَالْعَرْضُ رِضًا بِعَيْبِهِ بَحْرٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَهَا ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِلَا قَضَاءٍ فَلَهُ رَدُّهَا عَلَى بَائِعِهِ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِهِ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ إلَخْ، وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ كَعَرْضِ ثَوْبٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَلَى الْبَيْعِ، وَالتَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ الرِّضَا.
(قَوْلُهُ قَالَ نَعَمْ) الْأَوْلَى فَقَالَ: نَعَمْ عَطْفًا عَلَى قَالَ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ لَزِمَ) جَوَابُ لَوْ أَيْ لَزِمَ الْبَيْعُ وَلَا يُمْكِنُهُ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ: قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: وَهَذِهِ تَصْلُحُ حِيلَةً مِنْ الْبَائِعِ لِإِسْقَاطِ خِيَارِ الْعَيْبِ عَنْ مُشْتَرِيهِ
(قَوْلُهُ وَلَا تَقْرِيرَ لِمِلْكِهِ) لَفْظُ لَا مُبْتَدَأٌ وَتَقْرِيرَ خَبَرُهُ وَالضَّمِيرُ فِي مِلْكِهِ لِلْبَائِعِ كَأَنَّهُ يَقُولُ لَا أَبِيعُهُ لِكَوْنِهِ مِلْكَك؛ لِأَنِّي أَرُدُّهُ عَلَيْك وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَدَلَ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ يُرِيدُ بِذَلِكَ
تَنْبِيهَ الْمُشْتَرِي عَلَى لَفْظٍ يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الرَّدِّ وَهُوَ لَفْظُ لَا وَيُحَذِّرُهُ مِنْ مَانِعِ الرَّدِّ وَهُوَ نَعَمْ ط. وَبِهِ انْدَفَعَ تَوَقُّفُ الْمُحَشِّي فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ: أَيْ يَقُولُ النَّاقِلُ لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى،
وَلَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ أَتَبِيعُهُ فَقَالَ لَا لَزِمَ فَيُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ضَمِيرُ يَقُولُ لِلْمُشْتَرِي: أَيْ يَنْبَغِي لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ لَا بَدَلَ قَوْلِهِ نَعَمْ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْبَيْعُ فَيَكُونُ تَحْذِيرًا لِلْمُشْتَرِي فَافْهَمْ.
ثُمَّ إنَّ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَالِبِ نُسَخِ الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْهَا، وَلَا تَقْرِيرَ لِمَكِنَتِهِ: أَيْ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ لِلْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ الرُّكُوبُ لِلرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ)
وَكَذَا لَوْ رَكِبَهُ لِيَرُدَّهُ فَعَجَزَ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَرَكِبَهُ جَاثِيًا فَلَهُ الرَّدُّ بَحْرٌ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَيْ لَهُ رَدُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا وَجَدَ بَيِّنَةً عَلَى كَوْنِ الْعَيْبِ قَدِيمًا؛ لِأَنَّ رُكُوبَهُ بَعْدَ الْعَجْزِ لَيْسَ دَلِيلَ الرِّضَا
(قَوْلُهُ أَوْ لِشِرَاءِ الْعَلَفِ لَهَا)
فَلَوْ رَكِبَهَا لِعَلَفِ دَابَّةٍ أُخْرَى فَهُوَ رِضًا كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ لِعَجْزٍ أَوْ صُعُوبَةٍ) أَيْ لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ صُعُوبَةِ الدَّابَّةِ بِكَوْنِهَا لَا تَنْقَادُ مَعَهُ
(قَوْلُهُ وَهَلْ هُوَ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ وَالدُّرَرِ وَالشُّمُنِّيِّ وَالْبَحْرِ جَعَلَهُ قَيْدًا لِلْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ، وَلَكِنْ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ: وَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ بِلَا ضَمِيرٍ وَهِيَ الصَّوَابُ، فَقَوْلُهُ وَغَيْرِهِمْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَجْرُورِ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ اعْتَمَدَهُ
أَمَّا عَلَى نُسْخَةِ اعْتَمَدَهُ بِالضَّمِيرِ يَكُونُ قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمْ مَرْفُوعًا وَالتَّقْدِيرُ وَاعْتَمَدَ غَيْرُهُمْ الْأَوَّلَ، وَمَشَى فِي الْفَتْحِ عَلَى الْأَوَّلِ وَفِي الذَّخِيرَةِ عَلَى الثَّانِي قَالَ: وَيَدُلُّ لَهُ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ جُوَالِقَ الْعَلَفِ لَوْ كَانَ وَاحِدًا فَرَكِبَ لَا يَكُونُ رِضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ إلَّا بِالرُّكُوبِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ اثْنَيْنِ. اهـ لَكِنْ
قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّ الْعُذْرَ الْمَذْكُورَ فِي السَّقْيِ يَجْرِي فِيمَا إذَا كَانَ الْعَلَفُ فِي عِدْلِينَ فَلَا يَنْبَغِي إطْلَاقُ امْتِنَاعِ الرَّدِّ فِيهِ. اهـ، وَبَقِيَ قَوْلٌ ثَالِثٌ هُوَ ظَاهِرُ الْكَنْزِ أَنَّهُ غَيْرُ قَيْدٍ فِي الثَّلَاثَةِ، وَظَاهِرُ الزَّيْلَعِيِّ اعْتِمَادَهُ حَيْثُ عَبَّرَ عَنْ الْقَوْلَيْنِ بِقِيلَ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْمَوَاهِبِ: الرُّكُوبُ لِلرَّدِّ أَوْ لِلسَّقْيِ أَوْ لِشِرَاءِ الْعَلَفِ لَا يَكُونُ رِضًا مُطْلَقًا فِي الْأَظْهَرِ. اهـ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لَهُ ط
وَكَذَا لَوْ قَالَ رَكِبْتُهَا لِلسَّقْيِ بِلَا حَاجَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَنْقَادُ وَهِيَ ذَلُولٌ يَنْبَغِي أَنْ يُسْمَعَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُسَوِّغَ الرُّكُوبِ بِلَا إبْطَالِ الرَّدِّ هُوَ خَوْفُ الْمُشْتَرِي مِنْ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا لَا حَقِيقَةُ الْجُمُوحِ وَالصُّعُوبَةِ، وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِي تَخَيُّلِ أَسْبَابِ الْخَوْفِ، فَرُبَّ رَجُلٍ لَا يَخْطُرُ بِخَاطِرِهِ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ وَآخَرُ بِخِلَافِهِ كَذَا فِي الْفَتْح
(قَوْلُهُ فَهُوَ عُذْرٌ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بَعْدَ نَقْلِهِ: وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ حَمَلَ عَلَيْهِ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الطَّرِيقِ، وَلَمْ يَجِدْ مَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ لَوْ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ يَتْلَفُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ
وَقِيلَ يَتَمَكَّنُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا حَمَلَ عَلَيْهِ عَلَفَهُ.
قُلْت: الْفَرْقُ وَاضِحٌ، فَإِنَّ عَلَفَهُ مِمَّا يُقَوِّمُهُ، إذْ لَوْلَاهُ لَا يَبْقَى، وَلَا كَذَلِكَ الْعَدْلُ فَكَانَ مِنْ ضَرُورَةِ الرَّدِّ. اهـ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَا فِي الْفَتْحِ ضَعِيفٌ. اهـ ط.
قُلْت: وَذَكَرَ الْفَرْقَ أَيْضًا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ اشْتَرَى دَابَّةً فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَغَزَا عَلَيْهَا فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فِي دَارِ الْحَرْبِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَرْكَبَهَا؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ رِضًا مِنْهُ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ رَدِّهَا فَلْيُحْتَرَزْ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ دَابَّةً غَيْرَهَا؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ الَّذِي لَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْبَائِعِ، وَالرُّكُوبُ لِحَاجَتِهِ دَلِيلُ الرِّضَا. اهـ مُلَخَّصًا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الرُّكُوبَ دَلِيلُ الرِّضَا وَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ؛ لِأَنَّ عُذْرَهُ أَلْزَمَهُ الرِّضَا بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ؛ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعُذْرَ فِي رُكُوبِهَا لِلسَّقْيِ وَالْعَلَفِ وَإِنَّمَا هُوَ لِحَقِّ الْبَائِعِ إذْ فِيهِ حَيَاتُهَا
بِخِلَافِ الْعُذْرِ فِي مَسْأَلَةِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا.
[مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي اخْتِلَافِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي عَدَدِ الْمَقْبُوضِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ صِفَتِهِ] ِ
(قَوْلُهُ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَابُضِ إلَخْ) أَيْ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً مَثَلًا فَقَبَضَهَا وَأَقْبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ جَاءَ لِيَرُدَّهَا بِعَيْبٍ وَاعْتَرَفَ بِهِ الْبَائِعُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ وَأُخْرَى مَعَهَا فَلَكَ عَلَيَّ رَدُّ حِصَّةِ هَذِهِ فَقَطْ مِنْ الثَّمَنِ لَا كُلِّهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتَنِيهَا وَحْدَهَا فَارْدُدْ كُلَّ الثَّمَنِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ قَابِضٌ يُنْكِرُ زِيَادَةً يَدَّعِيهَا الْبَائِعُ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ انْفَسَخَ فِي الْمَرْدُودِ بِالرَّدِّ وَذَلِكَ مُسْقِطٌ لِلثَّمَنِ عَنْهُ وَالْبَائِعُ يَدَّعِي بَعْضَ الثَّمَنِ بَعْدَ ظُهُورِ سَبَبِ السُّقُوطِ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ لِيَتَوَزَّعَ الثَّمَنُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِدَعْوِي الْبَائِعِ وَبَيَانٌ لِفَائِدَتِهَا عَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ: أَيْ رَدِّ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى دَعْوَاهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ بَعْضِهِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ
(قَوْلُهُ أَوْ فِي عَدَدِ الْمَقْبُوضِ) أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى مِقْدَارِ الْمَبِيعِ أَنَّهُ الْجَارِيَتَانِ وَقَبَضَ الْبَائِعُ ثَمَنَهَا ثُمَّ جَاءَ الْمُشْتَرِي لِيَرُدَّ إحْدَاهُمَا فَقَالَ الْبَائِعُ قَبَضْتَهُمَا وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ حِصَّةَ هَذِهِ،
وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أَقْبِضْ سِوَاهَا
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ) وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ عَنْهُ كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً تُقْبَلُ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ، وَالْبَيِّنَةُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ مَقْبُولَةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، مِنْ بَابِ الصَّرْفِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) فَسَّرَهُ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ قَدْرًا) أَيْ قَدْرَ الْمَبِيعِ أَوْ الْمَقْبُوضِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهُ مَا فِي النَّهْرِ عَنْ صُلْحِ الْخُلَاصَةِ: لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَزْنًا: وَجَدْتُهُ نَاقِصًا إلَّا إذَا سَبَقَ مِنْهُ إقْرَارٌ بِقَبْضِ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ
(قَوْلُهُ أَوْ صِفَةً) تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْبَحْرَ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ.
وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِ الْمَبِيعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ خَبَّازٌ وَقَالَ الْبَائِعُ: لَمْ أَشْتَرِطْ شَيْئًا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ. اهـ
وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ والتتارخانية وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ: اخْتَلَفَا فِي وَصْفِ الْمَبِيعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي ذَكَرْت لِي أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ شَامِيَّةٌ فَقَالَ الْبَائِعُ مَا قُلْت إلَّا أَنَّهَا بَلَدِيَّةٌ. أَجَابَ: الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ حَقَّ الْفَسْخِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ. اهـ وَفِي النَّهْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: اشْتَرَى عَبْدَيْنِ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ حَالَّةٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ إلَى سَنَةٍ صَفْقَةً أَوْ صَفْقَتَيْنِ فَرَدَّ أَحَدَهُمَا بِعَيْبٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَائِعُ رَدَدْت مُؤَجَّلَ الثَّمَنِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ مُعَجَّلٌ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ سَوَاءٌ هَلَكَ مَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا وَلَا تَحَالُفَ.
اهـ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي طُولِ الْمَبِيعِ وَعَرْضِهِ عَلَى خِلَافِ مَا فِي النَّهْرِ كَمَا تَعْرِفُهُ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ فَلَوْ جَاءَ لِيَرُدَّهُ إلَخْ) تَفْرِيغٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعْيِينًا؛
وَمِثْلُهُ مَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي الرِّقِّ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِفَسْخِهِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى رِضَا الْآخَرِ بَلْ عَلَى عِلْمِهِ عَلَى الْخِلَافِ، وَإِذْ انْفَسَخَ يَكُونُ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ اخْتِلَافًا فِي الْمَقْبُوضِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْقَابِضِ،
بِخِلَافِ الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ لَا يَنْفَرِدُ الْمُشْتَرِي بِفَسْخِهِ وَلَكِنَّهُ يَدَّعِي ثُبُوتَ حَقِّ الْفَسْخِ فِي الَّذِي أَحْضَرَهُ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُهُ. كَذَا فِي الْفَتْحِ مِنْ آخِرِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ
قُلْت: وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا يَكُونُ الْقَوْلُ فِي تَعْيِينِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ بِفَسْخِهِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى رِضَا الْآخَرِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي طُولِ الْمَبِيعِ وَعَرْضِهِ) لَمْ أَرَ هَذَا فِي الْفَتْحِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي قَبْلَهُ مَعَ الْفَرْقِ الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنْهُ، نَعَمْ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ مُصَرِّحًا بِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْبَائِعِ.
قُلْت: وَهُوَ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَمُنْتَخَبِهَا لِلْعَيْنِيِّ
وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ والتتارخانية، فَمَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُشْتَرِي تَحْرِيفٌ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ فَافْهَمْ، وَنَصُّ الظَّهِيرِيَّةِ: ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ: رَجُلٌ بَاعَ مِنْ آخَرَ ثَوْبًا مَرْوِيًّا فَقَبَضَهُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى اخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُهُ عَلَى أَنَّهُ سِتٌّ فِي سَبْعٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهُ عَلَى أَنَّهُ سَبْعٌ فِي ثَمَانٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ. اهـ.
[تَتِمَّةٌ] قَالَ بِعْتهَا وَبِهَا قُرْحَةٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَجَاءَ الْمُشْتَرِي لِيَرُدَّهَا بِقُرْحَةٍ فِي ذَلِكَ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهَا هَذِهِ الْقُرْحَةُ بَلْ الْقُرْحَةُ بَرِئَتْ وَهَذِهِ غَيْرُهَا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا نَسَبَ الْعَيْبَ إلَى مَوْضِعٍ وَسَمَّاهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي،
وَإِنْ ذَكَرَهُ مُطْلَقًا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ، وَتَمَامُهُ فِي الذَّخِيرَةِ [خَاتِمَةٌ] بَاعَ أَلْفَ رِطْلٍ مِنْ الْقُطْنِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ قُطْنٌ وَعِنْدَهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ أَلْفُ رِطْلٍ مِنْ الْقُطْنِ يَقُولُ أَصَبْتُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَبِيعَ لَا يَخْلُو مِنْ كَوْنِهِ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ شَيْئَيْنِ كَوَاحِدٍ حُكْمًا مِنْ حَيْثُ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا بِلَا صَاحِبِهِ كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ شَيْئَيْنِ بِلَا اتِّحَادٍ حُكْمًا كَثَوْبَيْنِ وَعَبْدَيْنِ.
ثُمَّ الْحَادِثُ فِي الْمَبِيعِ نَوْعَانِ: عَيْبٌ وَاسْتِحْقَاقٌ، وَالْأَحْوَلُ ثَلَاثَةٌ: قَبْلَ الْقَبْضِ، وَبَعْدَهُ، وَبَعْدَ قَبْضِ بَعْضِهِ فَقَطْ.
أَمَّا لَوْ وَجَدَ فِي بَعْضِهِ عَيْبًا قَبْلَ قَبْضِ كُلِّهِ وَكَانَ الْعَيْبُ مَوْجُودًا وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ الْكُلِّ بِثَمَنِهِ أَوْ رَدِّ كُلِّهِ لَا الْمَعِيبِ وَحْدَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ،
وَكَذَا لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقْبَلَ الْمَعِيبَ خَاصَّةً إلَّا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى رَدِّ الْمَعِيبِ فَقَطْ وَأَخْذِ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَلَهُمَا ذَلِكَ، إذْ الصَّفْقَةُ لَا تَتِمُّ قَبْلَ الْقَبْضِ بِدَلِيلِ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِرَدِّهِ بِلَا رِضًا وَلَا قَضَاءٍ؛
وَلَوْ قَبَضَ بَعْضَهُ فَقَطْ فَوَجَدَ فِيهِ أَوْ فِيمَا بَقِيَ عَيْبًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فِي كُلِّ مَا مَرَّ، إذْ الصَّفْقَةُ لَا تَتِمُّ بَعْدُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ وَاحِدًا أَوْ أَشْيَاءَ؛
وَلَوْ قَبَضَ كُلَّهُ فَوَجَدَ بِبَعْضِهِ عَيْبًا قَدِيمًا أَوْ حَادِثًا بَيْنَ شِرَائِهِ وَقَبْضِهِ،
فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ وَاحِدًا كَدَارٍ وَكَرْمٍ وَأَرْضٍ وَثَوْبٍ أَوْ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ أَوْ صُبْرَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ شَيْئَيْنِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ حُكْمًا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ كُلِّهِ وَرَدِّ كُلِّهِ دُونَ رَدِّ بَعْضِهِ فَقَطْ، إذْ فِيهِ زِيَادَةُ عَيْبٍ هُوَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأَعْيَانِ،
وَإِنْ كَانَ شَيْئَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِلَا اتِّحَادٍ حُكْمًا كَثِيَابٍ وَعَبِيدٍ أَوْ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا فِي أَوْعِيَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فَلِلْمُشْتَرِي الرِّضَا بِهِ بِكُلِّ ثَمَنِهِ أَوْ رَدُّ الْمَعِيبِ فَقَطْ لَا يَرُدُّ كُلَّهُ إلَّا بِتَرَاضِي، وَلَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ إلَّا بِرِضًا أَوْ قَضَاءٍ إذْ الصَّفْقَةُ تَمَّتْ فَيَصِحُّ تَفْرِيقُهَا فَيَرُدُّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ غَيْرَ مَعِيبٍ، إذْ الْمَبِيعُ الْمَعِيبُ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ سَلِيمًا،
وَفِي خِيَارِ شَرْطٍ وَرُؤْيَةٍ لَيْسَ لَهُ رَدُّ بَعْضِهِ فَقَطْ إنْ قَبَضَ الْكُلَّ؛ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ تَمَامَ الصَّفْقَةِ فَهِيَ قَبْلَ تَمَامِهَا لَا تَحْتَمِلُ التَّفْرِيقَ، وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّ بِلَا قَضَاءٍ وَلَا رِضًا لَوْ قَبَضَ الْكُلَّ وَمَتَى عَجَزَ عَنْ رَدِّ الْبَعْضِ لَزِمَهُ الْكُلُّ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ،
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَسَائِلَ الِاسْتِحْقَاقِ وَقَدْ مَرَّتْ
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْعَيْبَ قَبْلَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْدَ قَبْضِ الْبَعْضِ فَقَطْ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ وَحْدَهُ بِلَا رِضَا الْبَائِعِ،
وَكَذَا لَوْ بَعْدَ قَبْضِ الْكُلِّ إلَّا إذَا كَانَ مُتَعَدِّدًا غَيْرَ مُتَّحِدٍ حُكْمًا كَثَوْبَيْنِ وَطَعَامٍ فِي وِعَاءَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا،
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَبِيعِ الْوَاحِدِ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَوْ كَانَ الطَّعَامُ كُلُّهُ بَاقِيًا،
فَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ أَوْ أَكَلَ بَعْضَهُ فَقَدَّمْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ وَيَرْجِعَ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ لَا مَا بَاعَ، وَمَرَّ بَيَانُهُ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ اشْتَرَى لِتَأَوُّلِهِ بِالْمُشْتَقِّ: أَيْ صَافِقًا بِمَعْنَى عَاقِدًا أَوْ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ: أَيْ بِصَفْقَةٍ أَيْ عَقْدٍ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعَقْدٍ عَلَى حِدَةٍ فَهُوَ مِنْ قِسْمِ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ وَاحِدًا وَقَدْ عَلِمْته
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.