وَالْفَتْلِ وَحَمْلِ الطَّعَامِ وَكِسْوَتِهِ وَأُجْرَةَ السِّمْسَارِ الْمَشْرُوطَةَ فِي الْعَقْدِ وَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَلَا يَقُولُ اشْتَرَيْته لَا أَجْرَ الطَّبِيبِ وَالدَّلَالَةِ
Its commentaries
(وَالْفَتْلِ وَحَمْلِ الطَّعَامِ) وَسَوْقِ الْغَنَمِ وَأُجْرَةَ الْغَسْلِ وَالْخِيَاطَةِ (وَكِسْوَتِهِ) وَطَعَامَ الْمَبِيعِ بِلَا سَرَفٍ وَسَقْيَ الزَّرْعِ وَالْكَرْمِ وَكَسْحَهَا وَكَرْيَ الْمُسَنَّاةِ وَالْأَنْهَارِ وَغَرْسَ الْأَشْجَارِ وَتَجْصِيصَ الدَّارِ (وَأُجْرَةَ السِّمْسَارِ) هُوَ الدَّالُّ عَلَى مَكَانِ السِّلْعَةِ وَصَاحِبِهَا (الْمَشْرُوطَةَ فِي الْعَقْدِ) عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الدُّرَرِ وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ الْإِطْلَاقَ وَضَابِطُهُ كُلُّ مَا يَزِيدُ فِي الْمَبِيعِ أَوْ فِي قِيمَتِهِ يُضَمُّ دُرَرٌ وَاعْتَمَدَ الْعَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ عَادَةَ التُّجَّارِ بِالضَّمِّ (وَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَلَا يَقُولُ اشْتَرَيْته) لِأَنَّهُ كَذِبٌ
وَكَذَا إذَا قَوَّمَ الْمَوْرُوثَ وَنَحْوَهُ أَوْ بَاعَ بِرَقْمِهِ لَوْ صَادِقًا فِي الرَّقْمِ فَتْحٌ. (لَا) يَضُمُّ (أَجْرَ الطَّبِيبِ) وَالْمُعَلِّمِ دُرَرٌ وَلَوْ لِلْعِلْمِ وَالشِّعْرِ وَفِيهِ مَا فِيهِ؛ وَلِذَا عَلَّلَهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِعَدَمِ الْعُرْفِ (وَالدَّلَالَةِ) وَالرَّاعِي
(قَوْلُهُ: وَالْفَتْلِ) هُوَ مَا يَصْنَعُ بِأَطْرَافِ الثِّيَابِ بِحَرِيرٍ أَوْ كَتَّانٍ مِنْ فَتَلْت الْحَبْلَ أَفْتِلُهُ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: وَكِسْوَتَهُ) بِالنَّصْبِ أَيْ كِسْوَةَ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا يَضُمُّ ثَمَنَ الْجِلَالِ وَنَحْوِهِ وَيَضُمُّ الثِّيَابَ فِي الرَّقِيقِ اهـ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَطَعَامَ الْمَبِيعِ بِلَا سَرَفٍ) فَلَا يَضُمُّ الزِّيَادَةَ ط عَنْ حَاشِيَةِ الشَّلَبِيِّ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيَضُمُّ الثِّيَابَ فِي الرَّقِيقِ وَطَعَامَهُمْ إلَّا مَا كَانَ سَرَفًا وَزِيَادَةً، وَيَضُمُّ عَلَفَ الدَّوَابِّ إلَّا أَنْ يَعُودَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مُتَوَلِّدٌ مِنْهَا كَأَلْبَانِهَا وَصُوفِهَا وَسَمْنِهَا، فَيَسْقُطُ قَدْرُ مَا نَالَ وَيَضُمُّ مَا زَادَ،
بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَّرَ الدَّابَّةَ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ فَأَخَذَ أُجْرَتَهُ فَإِنَّهُ يُرَابِحُ مَعَ ضَمِّ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَيْسَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْعَيْنِ،
وَكَذَا دَجَاجَةً أَصَابَ مِنْ بَيْضِهَا يَحْتَسِبُ بِمَا نَالَهُ وَبِمَا أَنْفَقَ وَيَضُمُّ الْبَاقِيَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسَقْيَ الزَّرْعِ) أَيْ أُجْرَتَهُ
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ط.
(قَوْلُهُ: وَكَسْحَهَا) فِي الْمِصْبَاحِ كَسَحْت الْبَيْتَ كَسْحًا مِنْ بَابِ نَفَعَ كَنَسْته ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِتَنْقِيَةِ الْبِئْرِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهِ فَقِيلَ كَسَحْته إذَا نَقَّيْته وَكَسَحْت الشَّيْءَ قَطَّعْته وَأَذْهَبْته.
(قَوْلُهُ: وَكَرْيَ الْمُسَنَّاةِ) فِي الْمِصْبَاحِ كَرَى النَّهْرَ كَرْيًا مِنْ بَابِ رَمَى حَفَرَ فِيهِ حُفْرَةً جَدِيدَةً، وَالْمُسَنَّاةُ حَائِطٌ يُبْنَى فِي وَجْهِ الْأَرْضِ وَيُسَمَّى السَّدَّ اهـ. وَفَسَّرَهَا فِي الْمُغْرِبِ بِمَا بُنِيَ لِلسَّيْلِ لِيَرُدَّ الْمَاءَ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ ضَمَّنَ الْكَرْيَ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: هُوَ الدَّالُّ عَلَى مَكَانِ السِّلْعَةِ وَصَاحِبِهَا) لَا فَرْقَ لُغَةً بَيْنَ السِّمْسَارِ وَالدَّلَّالِ، وَقَدْ فَسَّرَهُمَا فِي الْقَامُوسِ بِالْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْفُقَهَاءُ، فَالسِّمْسَارُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَالدَّلَّالُ هُوَ الْمُصَاحِبُ لِلسِّلْعَةِ غَالِبًا أَفَادَهُ سَرِيُّ الدِّينِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ط وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ صَاحِبَ النَّهْرِ، فَإِنَّهُ قَالَ وَفِي عُرْفِنَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ السِّمْسَارَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ الْإِطْلَاقَ)
حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا أُجْرَةُ السِّمْسَارِ وَالدَّلَّالِ فَقَالَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ: إنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِي الْعَقْدِ تُضَمُّ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمْ عَلَى عَدَمِ الضَّمِّ فِي الْأَوَّلِ، وَلَا تُضَمُّ أُجْرَةُ الدَّلَّالِ بِالْإِجْمَاعِ اهـ. وَهُوَ تَسَامُحٌ فَإِنَّ أُجْرَةَ الْأَوَّلِ تُضَمُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ قُوَيْلَةٌ،
وَفِي الدَّلَّالِ قِيلَ لَا تُضَمُّ وَالْمَرْجِعُ الْعُرْفُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَضَابِطُهُ إلَخْ) فَإِنَّ الصَّبْغَ وَأَخَوَاتِهِ يَزِيدُ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ، وَالْحَمْلُ وَالسَّوْقُ يَزِيدُ فِي قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ فَتَلْحَقُ أُجْرَتُهَا بِرَأْسِ الْمَالِ دُرَرٌ، لَكِنْ أَوْرَدَ أَنَّ السِّمْسَارَ لَا يَزِيدُ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَلَا فِي قِيمَتِهِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ لَهُ دَخْلًا فِي الْأَخْذِ بِالْأَقَلِّ،
فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الزِّيَادَةِ فِي الْقِيمَةِ: وَقَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ
قَالَ فِي الْإِيضَاحِ: هَذَا الْمَعْنَى ظَاهِرٌ وَلَكِنْ لَا يَتَمَشَّى فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَالْمَعْنَى الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ عَادَةُ التُّجَّارِ حَتَّى يَعُمَّ الْمَوَاضِعَ كُلَّهَا.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا قُوِّمَ الْمَوْرُوثُ إلَخْ)
قَالَ فِي الْفَتْحِ: لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَقَوَّمَهُ قِيمَتَهُ ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ يَجُوزُ. وَصُورَتُهُ: أَنْ يَقُولَ قِيمَتُهُ كَذَا أَوْ رَقْمُهُ كَذَا فَأُرَابِحُك عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ رَقْمِهِ، وَمَعْنَى الرَّقْمِ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى الثَّوْبِ الْمُشْتَرَى مِقْدَارًا سَوَاءٌ كَانَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَزْيَدَ ثُمَّ يُرَابِحَهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ إذَا قَالَ رَقْمُهُ كَذَا وَهُوَ صَادِقٌ، لَمْ يَكُنْ خَائِنًا فَإِنْ غُبِنَ الْمُشْتَرِي فِيهِ فَمِنْ قِبَلِ جَهْلِهِ اهـ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُحِيطِ بِمَا إذَا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْلَمُ أَنَّ الرَّقْمَ غَيْرُ الثَّمَنِ،
فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّ الرَّقْمَ وَالثَّمَنَ سَوَاءٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ خِيَانَةً وَلَهُ الْخِيَارُ اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ النِّهَايَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّقْمِ وَلَا يَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَلَا قِيمَتُهُ كَذَا وَلَا اشْتَرَيْته بِكَذَا تَحَرُّزًا عَنْ الْكَذِبِ اهـ. وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ: قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ مَعَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِلَا عِوَضٍ فَفِيهِ شُبْهَةُ الْكَذِبِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْفَتْحِ وَصُورَتُهُ: أَنْ يَقُولَ قِيمَتُهُ كَذَا إلَخْ فَقَدْ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الرَّقْمِ فِي التَّصْوِيرِ،
ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْفَتْحِ وَهُوَ صَادِقٌ ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الرَّقْمِ بِمِقْدَارِ الْقِيمَةِ، فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ، وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَرْقُمُهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ يَبِيعُهُ لِجَاهِلٍ بِالْخَطِّ عَلَى رَقْمِ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيدٌ وَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَظُنُّ أَنَّ الرَّقْمَ وَالْقِيمَةَ سَوَاءٌ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُحِيطِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَضُمُّ وَإِنْ كَانَ مُتَعَارَفًا وَهُوَ خِلَافُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَبْسُوطِ
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَكَذَا أَيْ لَا يَضُمُّ أَجْرَ تَعْلِيمِ الْعَبْدِ صِنَاعَةً أَوْ قُرْآنًا أَوْ عِلْمًا أَوْ شِعْرًا لِأَنَّ ثُبُوتَ الزِّيَادَةِ لِمَعْنًى فِيهِ أَيْ الْمُتَعَلِّمِ وَهُوَ حَذَاقَتُهُ فَلَمْ يَكُنْ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى التَّعْلِيمِ مُوجِبًا لِلزِّيَادَةِ فِي الْمَالِيَّةِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ لَا شَكَّ فِي حُصُولِ الزِّيَادَةِ بِالتَّعَلُّمِ، وَأَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ التَّعْلِيمِ عَادَةً، وَكَوْنُهُ بِمُسَاعَدَةِ الْقَابِلِيَّةِ فِي الْمُتَعَلِّمِ كَقَابِلِيَّةِ الثَّوْبِ لِلصَّبْغِ، لَا يَمْنَعُ نِسْبَتَهُ إلَى التَّعْلِيمِ فَهُوَ عِلَّةٌ عَادِيَةٌ وَالْقَابِلِيَّةُ شَرْطٌ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ: وَلَوْ كَانَ فِي ضَمِّ الْمُنْفَقِ فِي التَّعْلِيمِ عُرْفٌ ظَاهِرٌ يُلْحَقُ بِرَأْسِ الْمَالِ اهـ.
قُلْت: فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الْبَحْثَ لَيْسَ فِي الْعِلَّةِ فَقَطْ بَلْ فِيهَا وَفِي الْحُكْمِ فَافْهَمْ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.